رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الرابع 4 بقلم سارة علي


 رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الرابع 

وقف حارث متجمدا كليا وهو يستمع لحديث والدته وما فعلته دون علمه …
" أنت تمزحين بالطبع …"
قالها بعدم تصديق ليلاحظ الجدية مرتسمة على ملامحها فيهتف بملامح متوسلة :-
" قولي إنك تمزحين أرجوكِ …"
" أنت كبرت ويجب أن تتزوج …"
قالتها بحزم ليهتف بجنون :-
" ماذا فعلت يا أمي …؟! ماذا فعلت …؟! كيف تفعلين شيئا كهذا …؟! كيف …؟!"
أكمل وعقله رافضا أن يستوعب بعد ما قالته :-
" كيف تفعلين بي هذا …؟! كيف تضعيني بموقف كهذا …؟!"
" هذه الطريقة الوحيدة التي وجدتها أمامي لإجبارك على الزواج … كان لا بد من وضعك أمام الأمر الواقع … لم تترك حلا آخر …"
صاح حانقا :-
" ماذا سأفعل الآن …؟! ماذا سأفعل …؟!"
هتفت ببساطة :-
" لن تفعل شيئا … ستذهب معي حالما يعود قيصر من السفر لنخطب سوزان رسميا …" 
" لن يحدث هذا … لن يحدث أبدا …"
قالها بعناد لتنهض من مكانها تهدر به بعصبية :-
" ماذا ستفعل …؟! هل ستتجاهل موعدنا معهم …؟! هل ستحرج الفتاة بهذه الطريقة …؟! هل نسيت من تكون سوزان …؟! إنها ابنة عم اقرب صديق لك .. لا تنسى ذلك ولا تتصرف بحماقة قد تجعلك تخسر صديق عمرك …"
اندفعت بعدها تغادر المكان بعصبية يتابع هو رحيلها شاعرا إنه سيصاب بالجنون حتما مما يسمعه يردد بينه وبين نفسه :-
" هذا لن يحدث … لا يمكن … مستحيل …"
تحرك بعدها مغادرا المنزل كاملا وهو يجري اتصالا مع شقيقه الأصغر والذي أخبره عن مكانه ليتوجه نحو النادي الرياضي حيث يجلس شقيقه مع بعض من أصدقائه …
أشار له ليتجه إليه فنهض من مكانه مستأذنا من أصدقائه فيتقدم كلاهما نحو احدى الطاولات و يجلسان عليها … 
سأل حارث :-
" هل كان لديك علم بما فعلته والدتي …؟! "
سأل سامر والارتباك يغزو ملامحه :-
" عم تتحدث …؟!"
" كنت تعلم يا سامر …"
قالها من بين أسنانه ليهتف سامر بتروي :-
" إهدأ يا حارث … والدتي هي من تصرفت دون علم أحد … أرادت وضعك أمام الأمر الواقع …"
صاح حارث بصوت ارتفع لا إراديا :-
" هذه ليست مشكلتي … لست مجبرا على تحقيق رغباتها …"
هتف سامر محاولا احتواء شقيقه :-
" اهدأ يا حارث .. ستفضحنا …"
أكمل بجدية :-
" لقد حدث ما حدث … لا يوجد أمامنا شيئا علينا فعله … تقبل الأمر الواقع …"
أضاف بصدق :-
" ما بها سوزان …؟! فتاة جميلة يحلم بها أي شاب …"
طالعه حارث بعدم تصديق بينما يضيف شقيقه ببساطة :-
" تزوجها يا أخي … تزوجها وأرح والدتك إذا …"
" هكذا إذا … بهذه البساطة …؟!"
سأله حارث بسخرية ليهتف سامر بجدية :-
" سوزان ليست سيئة … على العكس تماما … انها جميلة بل فاتنة … ماذا تريد أكثر من ذلك …؟!"
سأل حارث بدهشة :-
" هل عليّ الزواج منها لأنها جميلة بل فاتنة ..؟!"
قال سامر بسرعة :-
" هذه ميزة لا يمكن تجاهلها يا حارث …فالجمال مطلوب يا شقيقي …"
" طالما تراها جميلة هكذا فلتتزوجها أنت إذا …!"
قالها حارث بحدة بينما تراجع سامر إلى الخلف شاعرا بأنه أخطأ الحديث وضاعف من غضب شقيقه دون أن يقصد …

**
 جلس ثائر على مائدة الطعام بملامح واجمة وما زال ما حدث البارحة بينه وبين سرى يعكر صفوه بشدة …
لم يتخطَ بعد حديثها ولا يعتقد إنه سيمرره بسهولة …
انتبه لجده الذي نادى عليها فهتف بضيق خفي :-
" نعم يا جدي …"
" ألا تنوي زوجتك العودة إلى هنا …؟!"
سأله جده بإهتمام ليظهر الارتباك جليا على ملامح ثائر قبلما ينطق ببرود :-
" لا أعلم …"
" ماذا يعني لا تعلم …؟! من يعلم إذا ….؟!"
سأله جده بعصبية وهو يضيف :-
" هذا الوضع غير مقبول … لقد تركت المنزل منذ شهرين … وتركت ولدها أيضا … هل ستبقى والدتك ترعى الصغير بدلا عنها …؟!"
قال ثائر بثبات :-
" مكان ولدي جانبي … لن أسمح بذهابه معها …"
هدر الجد بعصبية :-
" هذا كلام غير منطقي … ما ذنب الطفل المسكين …؟! اسمعني جيدا … تحدث مع زوجتك بل وصالحها … زوجتك إمرأة جيدة فلا تخسرها …"
ابتسم ثائر بسخرية مفكرا إن جده لطالما كان معجبا بسرى فهي تلائم عقليته وتتوافق مع متطلباته لتمثل الصورة التي كان يتمنى أن يكون هو عليها …
" أنا لن أتحدث معها … إن أرادت العودة أهلا بها وإن لم ترد …"
سأل الجد بقوة :-
" ستطلقها إذا …"
هتف بلا مبالاة متعمدة :-
" ربما … "
هتفت والدته بنبرة محذرة :-
" يكفي يا ثائر … ماذا يعني تطلقها …؟! من سيسمح لك بهذا …؟!"
صاح معترضا :-
" لكنني حر … ربما لم أعد أريدها …"
هدر الجد وهو يضرب بكفه فوق الطاولة :-
" كلا أنت لست حرا …"
أكمل بملامح صارمة :-
" لا تنسى نفسك يا ثائر ولا تتجاوز حدودك …."
أضاف وهو يرمقه بنظرات ساخرة :-
" إن كنت تعتقد إن قرار كهذا بيدك فأنت مخطئ يا عزيزي …"
احتقنت ملامح ثائر بينما والدته تترجاه بعينيها ألا يتحدث ليضيف الجد ببرود :-
" لم يأت بعد الوقت الذي تتخذ به قراراتك بنفسك وإن أتى يوما فستكون حينها خارج حدود مملكتي  يا ثائر وأنت تعلم …"
نهض ثائر من مكانه وتحرك مندفعا يغادر المكان بغضب متفاقم …
قاد سيارته نحو المجهول والعجز يكبل روحه …
تنهد بتثاقل قبلما يقرر الذهاب لشركة سليم ليسلم النسخة النهائية من الإعلان …
هناك سينهمك فالعمل وينسى كل شيء حوله كعادته حينما يمارس هوايته المفضلة …
وصل إلى هناك ليجد الشركة شبه خالية فمعظم الموظفين في إجازة اليوم …
إتجه إلى مكان عمله ليتفاجئ بها هناك تجلس فوق المكتب وتعمل على الحاسوب بتركيز …
انتبهت لمجيئه فطالعته بدهشة ليخبرها وهو يتقدم نحوها :-
" أتيت لتسليم النسخة النهائية من المشروع …"
أومأت برأسها بتفهم قبلما تهم بالنهوض وهي تخبره :-
" كنت أراجع الصور والفيديوهات الخاصة بالإعلان …"
" لا تنهضي …"
قالها بجدية وهو يضيف بينما يشير نحو الحاسوب :-
" فقط أريد الحاسوب لأراجع عليه …"
منحته الحاسوب ليتناوله منها قبلما يرفع بصره نحوها مجددا فيخبرها بجدية :-
" بالمناسبة … تليق بك النظارات كثيرا …"
توترت ملامحها لوهلة بينما تتأمل انعكاس صورتها في المرآة المقابلة بتلك النظارات الطبية التي ارتدتها اليوم على غير العادة …
منحته بسمة هادئة بينما جذب هو الحاسوب يعمل عليه قبلما يسأل بعد اللحظات :-
" أين الموظفين …؟! لماذا لا أرى أحدا في الشركة …؟!"
أجابته بينما تسحب احد الملفات :-
" الجميع في إجازة …اليوم عطلة الجميع …" 
رفع حاجبه متسائلا بدهشة :-
" وماذا عنك …؟! ألا عطلة لديك كالجميع …؟!"
ردت بهدوء :-
" تبقى لدي بعض الأعمال فأتيت لإكمالها …"
" أنت تحبين العمل كثيرا …."
هتف بها بجدية لتهتف بصدق :-
" نعم ، أحب عملي واستمتع به …"
" ليتني كنت مثلك …"
قالها وهو يذهب ببصره نحو شاشة الحاسوب عندما وجدها تخبره :-
" بإمكانك ان تكون …"
تمتم بسخرية :-
" الكلام لا يوجد أسهل منه …"
تنهدت ثم سألت بجدية :-
" مالذي يمنعك من ممارسة العمل الذي تحبه …؟!"
" الكثير … "
قالها بجدية لتسأل مجددا :-
" ألا يمكنك أن تمارسه كهواية على الأقل …؟!"
ظهرت الحيرة على ملامحه وهو يتذكر رفض جده لحبه لعمل التصوير ورغبته بممارسته …
جده الذي يريده أن ينخرط بأعمال العائلة ويدير شركاته إلى جانب أبناء عمه …
تلك الشركات التي لا يطيق العمل بها وجده يعلم ذلك وهذا سببا يجعله غاضبا عليه دائما رافضا لكل تصرفاته ورغباته …
تلاقت عيناه بعينيها فهتف ببسمة خافتة :-
" لمَ لا …؟! يمكنني بالفعل … "
أكمل وعيناه تلمعان بحماس :-
" لقد خطرت على بالي فكرة …"
طالعته باهتمام ليهتف بجدية :-
" هل تساعديني …؟!"
سألته بحيرة :-
" فيمَ أساعدك …؟!"
" تعالي معي وستفهمين …"
قالها وهو ينهض من مكانه بحماس لتنهض بدورها من مكانها وتسير جانبه مرغمة بعدما رأت الحماس يسيطر عليه بهذا الشكل …
ذهب بها إلى مكان التصوير لتسأل ببسمة واسعة :-
" هل ستعمل جلسة تصوير جديدة …؟!"
" نعم وستكونين أنتِ بطلتها …"
قالها ببساطة فاجئتها لتهتف بعدم تصديق :-
" أنت تمزح بالطبع …"
" كلا أنا جاد للغاية …"
أضاف وهو يجذبها بكفها :-
" لدي طاقة هائلة للعمل يا لميس … ساعديني أرجوك … وأنتِ ايضا سوف تستفيدين … ستحصلين على جلسة تصوير مجانية …"
ضحكت بعدم تصديق بينما بدأ هو يجهز الكاميرا وبقية الاغراض قبلما يطلب منها الوقوف بوضعيات مختلفة وكعادته انهمك في عمله وبدأ يلتقط لها الصور بحماس …
كانت تحاول أن تنفذ ما يقوله بينما يأخذ هو اللقطات بحرص …
التقط احدى الصور ثم تقدم نحوها وهو يخبرها بينما يشير لخصلاتها الطويلة :-
" شعرك …"
" هل يحتاج إلى التعديل …؟!"
وقف أمامه ومد أنامله يعدل خصلاتها بينما طغا الارتباك كليا على وجهها بسبب قربه الشديد منها والأسوأ أنامله التي تعبث بخصلاتها بشكل جعل وجنتاها تحمرّان بينما هناك شيء مبهم غزا قلبها في تلك اللحظة … 

**
تجهمت ملامح فارس وهو يستمع لحديث نسرين وضيقها من تصرفات والده معها ..
هذا الرفض المتعنت من والده لها يضايقه هو الآخر لكنه لا يستطيع فعل شيء بشأنه ..
تمتم والصداع يكاد يفتك رأسه ونسرين لا تتوقف عن حديثها وتذمرها :-
" أخبرتك ألا تلتقيه يا نسرين …. "
" نحن نتحدث عن أبوك يا فارس … ماذا يعني ألا ألتقيه …؟!"
قال بجدية :-
" أبي لا يريدك وأنت تعرفين هذا …"
أضاف بصدق :-
" لأجلك أقول هذا … لا تحتكي به … هكذا أفضل …"
هتفت بجدية :-
" هذا ليس حلا … من غير المعقول أن تبقى علاقتي بوالد زوجي على هذا النحو …!!"
هتف بجدية :-
" هذا الواقع وعليك أن تتقبليه …."
صاحت معترضة :-
" أنت لم تحاول حتى أن تحسن العلاقة بيننا …"
هتف بعدم تصديق :-
" هل تمزحين يا نسرين ..؟! ماذا سأفعل أكثر …؟! "
أضاف بجدية :-
" هذا أبي وهذا طبعه وما هو عليه … "
إسترسل بذات الجدية :-
" طالما لا أجبرك على لقائه فأنتِ لا يحق لك أن تلوميني …"
أكمل بعدها :-
" يمكنك ألا تحضري عشاء اليوم أيضا …"
" بل سآتي …"
قالتها بعناد وهي تضيف بإصرار :-
" والدك عليه أن يتقبل إنني زوجة ولده المستقبلة …"
أكملت والإحباط يزين ملامحها :-
" أنا فقط أخشى من موضوع الأطفال وعدم قدرتي على الإنجاب وما سيفعله والدك عندما يعلم …"
تجهمت ملامح فارس حالما نطقت بهذه العبارة شاعرا بالضيق رغما عنه وهي تذكره مجددا بحقيقة وضعهما وعدم قدرتهما على الإنجاب بعد زواجهما …
تنهد بتعب بينما يستمع لها تضيف :-
" يجب أن نجد حلا لهذا الأمر يا فارس …"
" ماذا سنفعل مثلا …؟!"
سأل بنفاذ صبر لتهتف بجدية :-
" ربما كان عليك أن توافق على قرار أبيك بزواجك من ابنة عمك .."
هدر وهو ينهض من مكانه بعصبية :-
" هل سنعود إلى هذا الكلام مجددا ….؟! ألم تملِ حقا ..؟!"
سألت بضيق :-
" سيأتي يوم وتمل حقا من وضعنا يا فارس وتبحث عن طفل يحمل اسمك وينتمي إليك وأنا لست مستعدة لمواجهة هذا الأمر مستقبلا وحتى لو تقبلت عدم إنجابنا للأطفال فوالديك لن يفعلان … أنت ولدهما الوحيد وبالطبع يريدان رؤية أطفالك …"
" والحل …؟! اتزوج ربى …؟! هذا هو الحل من وجهة نظرك …؟!"
نهضت من مكانها تتقدم نحوه وهي تخبره بتأني :-
" وما المشكلة في ذلك …؟! ربى أو غيرها … يمكنك أن تتزوج من تريد .. ستكون مجرد زوجة للإنجاب … وظيفتها الانجاب فقط لا غير … "
" هل تعتقدين إن هناك إمرأة عاقلة تقبل بوضع كهذا …؟!"
سألها بسخرية لتهتف بوجوم :-
" ولماذا تخبرها أساسا …؟! تزوجها وضعها أمام الأمر الواقع بعدما تنجب طفلك … إن أرادت الطلاق فلا يهم حينها لأنك حصلت على ما تريد منها …"
صاح بإنفعال غير مصدقا ما يسمعه على لسانها :-
" أنا لا أصدق حقا ما تقولينه … لقد جننت تماما … كيف تفكرين بشيء كهذا …؟! أنا لن أفعل شيئا كهذا يا نسرين … لن أخدع إحداهن بهذه الطريقة الوضيعة مهما حدث .."
" حسنا لا تغضب …"
قالتها ونبرتها تتبدل سريعا بينما تضيف بجدية :-
" أنا فقط أفكر بنا وبوضعنا مستقبلا .."
هتف بجمود :-
" توقفي عن التفكير إذا …."
" حسنا حبيبي … سأفعل ما تريد …"
قالتها بنعومة وهي تضيف :-
" سأذهب وأتجهز لعشاء اليوم …"
" أنت مصرة على الحضور إذا …"
تمتم بها بعدم تصديق لتومأ برأسها وهي تخبره بثبات :-
" نعم سآتي … والدك مجبر أن يتقبلني يا فارس ويتقبل وجودي في حياتكم دائما بعد الآن …"
تحركت بعدها تغادر المكان يتبعها هو ببصره حتى غادرت فتنهد بإرهاق تمكن منه قبلما ينهمك في عمله مجددا حتى المساء ليذهب إليها فيجدها تنتظره بأبهى حلة كعادتها …
ألقى التحية على والديها اللذين رحبا به بحرارة كعادتهما ثم أخذها ورحلا متجهين إلى منزل عائلته هناك حيث وجدا والديه في استقبالهما …
" ما سبب هذه الدعوة يا أمي …؟!"
سألها بخفوت وهو يسير جانبها تتقدمهما نسرين فتخبره والدته بذات الخفوت :-
" والدك أراد ذلك …"
تمكنت الدهشة منه وشعر بوجود خطب ما وراء هذا لكنه صمت مضطرا وهو يرى والده يجلس قبال خطيبته قبلما يسألها عن أحوالها بإهتمام مثير للريبة ….
نهض الجميع بعدها متجهين إلى مائدة الطعام حيث ترأس والده الطاولة تجاوره يمينا والدته وقبالها جلس هو ونسرين …
" إذا متى ستتزوجان …؟!"
نطق بها والده فجأة ليتبادل فارس النظرات المندهشة مع والدته قبلما يهتف بصدق :-
" لم نقرر بعد …"
" ماذا تنتظران … ؟! لا تتأخرا أكثر …"
أكمل ونسرين تطالعه بعدم تصديق :-
" أنا ووالدتك نريد أن نفرح بك يا فارس …"
أضاف بنبرة ذات مغزى :-
" ونرى أولادك في أقرب وقت …"
أشار لنسرين التي بهتت ملامحها تماما :-
" ما رأيك يا نسرين ….؟! هل توافقيني …؟! "
تبادلت نسرين النظرات مع عمتها بينما قال فارس بحذر :-
" في الحقيقة أنا …"
قاطعه والده بتروي :-
" هل هناك ما يتعلق بوضع نسرين الصحي …؟!"
تطلع فارس نحوه بعدم استيعاب بينما بهتت ملامح نسرين كليا ليضيف والده بمكر :-
" هل ما سمعته صحيح …؟! الا يوجد أمل لديها في الإنجاب …؟!"

**
أنهت تارا عملها متأخرا فسارعت تعود إلى الفندق عندما فوجئت به يجلس في بهو الفندق يرتشف قهوته وتركيزه منصب على جهازه اللوحي …
تقدمت نحوه تهتف بدهشة :-
" ألم تسافر بعد …؟!"
رفع بصره نحوها ثم سارع ينهض من مكانه وهو يجيب بخفة :-
" كلا ، لم أسافر بعد …"
أضاف بجدية :-
" بالمناسبة كنت أنتظرك …"
ظهر الارتباك على وجهها وهي تسأل مجددا :-
" حقا …؟!"
سأل بدوره :-
" هل تناولت عشائك …؟!"
هزت رأسها نفيا ليبتسم وهو يسأل مرة ثانية :-
" هل تتناولينه معي …؟!"
هزت رأسها موافقة وهي تبتسم بصمت ليشير لها كي تتقدمه :-
" هيا إذا …"
أخبرته وهي تتحرك جانبه :-
" لنتناول البرغر .."
" لا أحبه كثيرا …"
قالها بجدية لتتوقف مكانها لوهلة قبلما تخبره بجدية :-
" سآخذك لمطعم يتقن إعداده و سيعجبك حتما …"
تحرك معها مضطرا لتأخذه إلى احد المطاعم المتخصصة بإعداد البرغر …
جلسا يتناولان الطعام بينما يسألها هو :-
" أنت تعرفين لندن جيدا …. هل عشت هنا لفترة ..؟!"
أجابته بعدما ابتلعت لقمتها :-
" نعم ، بقيت مع والدتي أثناء علاجها لعدة أشهر …"
سألها بإهتمام :-
" هل والدتك حية ..؟!"
أومأت برأسها وأكملت تناول طعامها عندما وجدته يسألها مجددا :-
" هل لديك أخوة ….؟!"
تشنجت ملامحها لوهلة قبلما تجيب بخفوت :-
" لدي شقيقتي … يارا … تدرس في أمريكا …"
أومأ برأسه متفهما ولم يغب عنه عدم رغبتها بخوض آية أحاديث تخص عائلتها ليدرك إنها تخفي الكثير من الأمور التي سيحتاج وقتا لمعرفتها …
سألته محاولة تغيير الموضوع :-
" هل ستقضي ليلة رأس السنة …؟!"
" نعم …"
" لوحدك …."
سألته بإهتمام ليجيب بجدية :-
" لدي العديد من المعارف والأصدقاء هنا … في الواقع لم أخطط بعد أين سأقضيها … عامة أنا لا أحب أجواء الاحتفالات كثيرا … ربما سأقضيها وحيدا في الفندق …"
ضحكت غير مصدقة قبلما تهتف بجدية :-
" بما إنك ستقضي رأس السنة هنا فسأرسل لك دعوة لحضور حفلتي ليلتها … سأرسلها من باب الذوق ليس إلا فأنا أعرف إن آخر مكان تفضل قضاء ليلة رأس السنة فيه هو حفل غنائي ضخم …"
أكملت وهي تبتسم ببساطة :-
" لأنك لا تحب حضور الحفلات بالطبع …"
"قد أتابعه على التلفاز …"
قالها بجدية لترفع حاجبها متسائلة :-
" حقا …؟! "
هتف بدوره محاولا تغيير الموضوع :-
" هل تعرفين إنني لم أحضر حفلا غنائيا قط طوال حياتي …؟! "
" لم أندهش من هذا …."
قالتها ضاحكة بينما جذب هو قنينة مشروبه الغازي يرتشف منها القليل قبلما يشرد متأملا إياها وهي تتناول السندويش خاصتها بتلذذ …
بدت عفوية للغاية وجذابة بشكل غير معقول …اللعنة هو يراها جذابة في مختلف الحالات والأوقات …
أنهيا تناول طعامهما ثم تحركا يغادران ليسألها بجدية :-
" ماذا تريدين أن نفعل …؟!"
" النوم …"
قالتها وهي تغمض عينيها للحظات قبلما تضيف وهي تفتحهما مجددا :-
" متعبة للغاية … لقد قضيت اليوم كاملا في العمل .."
" لنعد إلى الفندق إذا …"
قالها وهو يدير مقود سيارته قبلما يميل مقررا تشغيل الموسيقى لتهتف مشاغبة :-
" أصبحت معتاد على سماع الموسيقى أثناء الطريق …"
" نعم ، لا بأس بقليل من التسلية …"
" ماذا ستشغل لنا إذا …؟!"
سألته بمرح ليمنحها نظرة مطولة قبلما يهتف بجدية :-
" أغنيتي المفضلة هذه الفترة …"
" أشعر بالحماس …."
نطقت بها بحماس شديد قبلما يدير هو المشغل ليصدح صوت الموسيقى عاليا …
ارتفعت نبضات قلبها ما إن بدأت كلمات الأغنية تتسرب إلى مسامعها …
تلك الكلمات التي كانت تحمل إعترافا ضمنيا بشيء لطالما ارتعبت من حدوثه …
وهاهو يحدث والاسوأ إن مشاعرها كليا كانت تخضع له تنساق خلفه كالمغيبة …
تأملته وهو يقود سيارته وقد بدا مندمجا مع  كلمات الاغنية بشدة …
‎قلبي المفتون مجنون بيكي…  آه يا أول غنوة بغنيكي
‎من قلبي لقلبك طوالي وأدي شوقي الهايم حواليكي

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي ترى تلك الابتسامة الجانبية ترتسم على شفتيه …
ابتسامة جعلت قلبها ينبض بعنف لتشرد به ومشاعرها في تلك اللحظة بلغت ذروتها لتدرك في تلك اللحظة تحديدا إن مشاعرها لم تعد ملكها كما اعتادت بل باتت ملكا بالكامل لهذا الرجل الذي يجلس جانبها ..
أشاحت بوجهها جانبا شاعره بالضعف يسيطر على كيانها كاملا ورغبة عارمة في البكاء سيطرت عليها في هذه اللحظة … 
لحظات وصدح صوت مقطع جديد من الأغنية ليدير خالد وجهه نحوها يتأملها فتدير هي وجهها لا إراديا نحوه فتتقابل عيناها المذعورتين بعينيه المصممتين على شيء بات يصعب إنكاره ….

بحلم وبقول على طول روحي يا هنايا ويا فرحة روحي
بوهب لك عمري وإحساسي وبسر هوانا إوعي تبوحي


تعليقات