رواية حكاية فارس وامل الفصل الرابع
فارس بص له بغموض وقال: “نطمن بس على الست المريضة دي.. وانا بنفسي هعرفك انا مين.”
عباس حس ان الراجل اللي قدامه مش شخص عادي واتوتر من ثقته وهيبته اللي كانت طالعة من عينيه، هز راسه بتوتر وقال: “وانا مستني يا باشا.”
بعد كام دقيقة عربية الإسعاف وصلت والشارع كله اتقلب، كل أهل الحارة اتجمعوا قدام البيت اللي أمل ساكنة فيه وقلوبهم بتدق من الخضة.
رجال الإسعاف شالوا والدة أمل بسرعة، وأمل كانت بتبكي وقلبها هيتقطع وركبت مع والدتها وهي ماسكة إيديها بإيديها الاتنين ومش قادرة تسيبها كأنها لو سابتها هتضيع منها للأبد.
فارس ركب عربيته واتحرك وراهم بسرعة وعينه مش بتفارق عربية الإسعاف، كان قلبه مقبوض وخايف على أمل أكتر من أي حاجة.
عباس نده على واحد من الصبيان بتوعه وقاله بغل: “اطلع وراه بالموتوسيكل، عايز أعرف الباشا ده مين.”
بيوصلوا المستشفى وبيلاقوا عدد من الدكاترة في انتظارهم وكل الاستعداد معمولة عشانهم، أمل بصت لفارس باستغراب ودموعها نازلة وسألته: “هي ماما حالتها خطيرة ؟”
فارس بص لها وطمنها بهدوء وقلبه بيتوجع على منظرها وقال: “متقلقيش، هتبقى كويسة.”
أمل وقفت جنب فارس وهي بتبكي وجسمها كله بيترعش ومرعوبة على مامتها، بعد كام دقيقة الدكتور خرج ووشه متغير.
أمل سألته بلهفة وصوتها مخنوق من العياط وقالت: “طمني يا دكتور.”
الدكتور بص لفارس واتهرب من عينيها وقال لها: “اطمني يا آنسة.. ثواني بس هتكلم مع باشمهندس فارس عشان نكمل باقي الإجراءات.”
واتحرك الدكتور مع فارس بعيد عن أمل كام خطوة وقاله بصوت واطي مليان أسف: “البقاء لله يا باشمهندس فارس.. المريضة وصلت المستشفى في لحظاتها الأخيرة.. واضح انها بتعاني من المرض بقالها كتير وكانت في المرحلة الأخيرة.”
فارس اتصدم وحس ان الكلمة نزلت على صدره زي الحجر، بص على أمل اللي كانت بتبص عليهم بخوف وقلق وقلبها حاسس.
بص للدكتور وقاله بصوت مكتوم: “الله يرحمها.. تمام يا دكتور.. خلصوا كل الإجراءات بس في هدوء من فضلك.. ومش عايز حد يعرف بنتها الخبر دلوقتي.”
الدكتور هز راسه بالموافقة، وفارس بعت رسالة بسرعة لدنيا عشان تيجي المستشفى وتكون جنب أمل لأنه مكنش قادر يشوفها بتنهار لوحدها قدامه.
أمل بدأت تحس ان في حاجة خطر على حياة والدتها، بس قلبها مش متخيل أبدا انها تكون ماتت، كانت بتحارب الفكرة جواها.
قربت من فارس وسألته بقلق وصوتها بيترعش: “هو الدكتور قالك ايه؟ ماما حالتها خطر؟”
فارس بص لها وحس ان قلبه بيتقطع عليها ومش قادر يبص في عينيها من الوجع، قالها بصوت بيحاول يكون ثابت: “اهدي يا أمل.. ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.”
أمل قالت برجاء وهي ماسكة في دراعه كأنها بتستنجد بيه: “طب انا عايزة أشوف ماما واطمن عليها.”
فارس مكنش عارف هيقولها ازاي، كان حاسس انه عاجز قدام دموعها، هز راسه وقالها: “تمام يا أمل.. اقعدي بس شوية وانا هتكلم مع الدكتور.”
أمل بدأت تحس ان في حاجة فارس مخبيها عليها، قلبها كان بيدق بسرعة مرعبة، حطت إيديها على قلبها بوجع وسألته: “هي ماما كويسة بجد؟ انا حاسة ان في حاجة وانت مش عايز تقولهالي.”
فارس بص لها وهو مش عارف يرد، كانت صعبانة عليه وروحه بتتوجع معاها، طلب منها بحنية: “اقعدي واستني شوية كمان.”
أمل قعدت وهي مش مطمنة وروحها مسحوبة منها، وبعد شوية لقت دنيا داخلة المستشفى وهي حزينة ومعيطة ووشها أصفر، قربت منها وحضنتها بسرعة.
أمل في اللحظة دي حست ان أمها ماتت، قلبها اتقبض مرة واحدة، بصت لدنيا وقالت لها بصوت بيرتجف: “انتي عرفتي منين؟”
ردت دنيا بهدوء وهي بتعيط: “فارس كلمني وقالي.”
أمل بصت لها وبدأت الدموع تنزل من عينيها بغزارة وسألتها بصوت بيتقطع: “قالك ان ماما ماتت؟”
دنيا مقدرتش ترد وعيطت بحرقة.
دي كانت الضربة اللي كسرت قلب أمل نصين، هي خلاص اتأكدت من اللي كانت بتفكر فيه، أمها ماتت وسابتها لوحدها في الدنيا.
دنيا حضنتها جامد وقالت لها بصوت مبحوح: “البقاء لله يا حبيبتي.”
جسم أمل كله اتجمد، مش قادرة تنطق ولا تتحرك، كل لحظة بينها وبين أمها بتعدي قدام عينيها، مش فاهمة يعني ايه أمها مش هتكون موجودة تاني في الحياة، حست ان الدنيا كلها فضيت.
حطت إيديها على قلبها وصرخت صرخة شقت قلبها من الوجع: “مامااااا.”
دنيا ضمتها بسرعة وهي بتعيط معاها، وفارس وقف يبص لها بحزن وهو مش عارف يخفف عنها ازاي، كان نفسه ياخد وجعها كله جواه.
حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.
بعد 3 أيام العزاء، في شقة أمل البسيطة كانت أمل قاعدة وهي لابسة أسود، عيونها جفت من كتر البكاء ووشها دبلان ومطفي، ودنيا قاعدة جنبها بتحاول تخفف عنها وقلبها بيتقطع عليها، وستات كتير من الجيران قاعدين حواليها وبيتكلموا عن والدتها الست الطيبة اللي الكل بيدعي لها بالرحمة، وانها اترحمت من المرض والألم اللي كان مصاحبها طول الوقت.
في نهاية اليوم كل الناس مشيت على بيوتها، بقت أمل لوحدها ودنيا قاعدة جنبها وحاسة بيها.
دخل فارس وهو بيبص لأمل بلهفة وقلقان عليها وقلبه موجوع من شكلها، وقف قدامها وسألها بحنية: “عاملة ايه دلوقتي يا أمل؟”
أمل رفعت عينيها وبصت له بعيون مطفية، هزت راسها وقالت بصوت واطي: “الحمدلله.”
وبصت لدنيا وقالت بوجع وهي بتحاول تمسك دموعها: “شكرا على كل تعبكم معايا.. مش عارفة انا كنت هعمل ايه لوحدي في موقف زي ده.”
وانهارت في العياط من تاني.
دموعها كانت بتحرق قلب فارس عليها، اتكلم بهدوء وقلبه بيتقطع: “انتي مش هتكوني لوحدك أبدا يا أمل.. احنا دايما هنكون معاكي.”
وبص لدنيا بمعنى انها تقول لأمل اللي اتفقوا عليه.
دنيا فهمت وقالت لأمل بهدوء وحذر: “أمل بقولك ايه؟ ايه رأيك تيجي تعيشي معانا كام يوم؟ إحنا مش هينفع نسيبك هنا لوحدك.”
أمل ردت برفض قاطع وهي بتهز راسها بقوة: “شكرا يا دنيا.. بس انا مش هينفع أسيب الشقة هنا.. هنا كل حاجة بتفكرني بماما.. وكمان انا لازم أتعود أكون لوحدي.”
فارس رد برفض وخوف عليها وقال: “لا.. مش لازم خالص تتعودي تكوني لوحدك.. انا من رأي دنيا.. لو مش هتكوني مرتاحة وانا في البيت.. انا ممكن أعيش في أي بيت تاني من بتوعنا.. وانتي اقعدي في الفيلا مع دنيا.”
أمل بصت له وردت بحزن وصوتها مبحوح: “انا هكون مرتاحة هنا أكتر صدقوني.. وكفاية تعبكم معايا طول الأيام اللي فاتت.. ومتقلقوش عليا.. انا هنا مش لوحدي أوي.. كل الجيران هنا بعتبرهم أهلي.”
فارس ودنيا حاولوا يقنعوها لكن أمل رفضت بإصرار، وفارس مكنش عايز يضغط عليها وهي في الحالة دي.. بس ساب واحد من الحرس بتوعه يكون قريب من بيت أمل ويحرسها من بعيد.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
عدى أسبوع وأمل حابسة نفسها في البيت وروحها مطفية، دنيا بتيجي تزورها كل يوم وتقعد معاها شوية وتمشي، وفارس كان بيطمن عليها من دنيا وقلبه مشغول بيها طول الوقت.
دنيا كانت قاعدة مع أمل وبتحاول تقنعها انها ترجع الجامعة تاني وترجع الشركة عند فارس.
جات واحدة من الجيران ومعاها صاحبة البيت اللي أمل ساكنة فيه.
قعدوا معاها ودنيا كانت موجودة.
صاحبة البيت اتكلمت وقالت لها بتوتر: “بصي يا أمل يا بنتي.. انا طبعا عارفة أخلاقك وتربيتك.. انتي زي بناتي.. بس مش هينفع تقعدي في الشقة لوحدك كده وانتي بنت لوحدك.. وكمان أهل الحارة كلهم بيقولوا كلام في حقك مش حلو.. بعد ما شافوا الباشا الغني اللي وصلك هنا بعربيته وطول أيام العزا كان داخل طالع من هنا قدام الناس ومحدش يعرف انتي ايه حكايتك معاه.”
دنيا ردت بعصبية وقالت: “على فكرة عيب الكلام ده.. اللي تقصديه بكلامك ده يبقى أخويا.. وكان واقف جنب أمل في أزمتها وبيعمل الأصول!”
الجارة اتكلمت وقالت بقلة حيلة: “يا أستاذة احنا عايزين مصلحة أمل.. أمها الله يرحمها كانت غالية علينا كلنا.. وبصراحة بقى.. اللي ماشي يرمي كلام في الحارة ويسوء سمعتها هو عباس.. ومحدش فينا يقدر يقف قصاده.”
أمل كانت بتسمع الكلام وهي ساكتة، وكأن مبقاش عندها شغف لأي حاجة بتحصل أو تتقال حواليها، كانت حاسة انها تايهة.
الجارة بصت ل أمل وقالت لها: “وعباس لسه عايز يتجوزك يا أمل، وانتي دلوقتي بقيتي بنت لوحدك في الدنيا ومحتاجة راجل يسندك ويحافظ عليكي.”
دنيا شهقت بصدمة وقالت بقرف: “انتوا عايزين أمل تتجوز البلطجي.. ايه الجنان اللي انتوا بتقولوه ده.”
أمل ردت على دنيا بهدوء غريب وكأنها مستسلمة وقالت: “ثواني يا دنيا من فضلك.”
وبصت للجارة وصاحبة البيت وقالت لهم بصوت مطفي: “يعني ايه المطلوب مني دلوقتي؟”
صاحبة البيت ردت بخجل وهي بتهرب بعينيها: “انا مش هكدب عليكي يا بنتي.. بس عباس هددني.. يا إما توافقي تتجوزيه.. يا إما أطردك من الشقة.. ومفيش حد من أهل المنطقة هيوافق تسكني عنده.”
دنيا اندفعت بغضب وهي بتقف ووشها احمر وقالت: “هو ايه شغل البلطجة ده؟ يعني يا إما توافق تتجوزه يا إما تطردوها من شقتها.. انتوا بتفكروا ازاي!”
الستات وقفوا، وصاحبة البيت قالت ببرود: “انا قولت اللي عندي.. وانتي معاكي يومين تفكري يا أمل.”
خرجوا من الشقة، وأمل كانت قاعدة ساكتة مش بتنطق ودموعها محبوسة.
دنيا قالت بعصبية وقلبها بيدق من الخوف عليها: “البلطجي ده تخطى كل الحدود.. انا هكلم فارس يتصرف معاه.”
أمل اتكلمت بسرعة وخوف وقالت: “لا يا دنيا.. كفاية اللي أخوكي عمله معايا.. مش عايزة أدخله في مشاكلي.. انا هتصرف.”
دنيا بصت لها بقلق وقالت: “هتتصرفي ازاي؟ هتسيبي شقتك؟”
أمل قالت بحزن وانكسار: “أكيد هلاقي حل.”
دنيا قعدت معاها شوية وبعدين مشيت وهي قلقانة عليها.
أمل قعدت في أوضة مامتها وهي بتضم صورتها لحضنها وبتبكي بحرقة، حست انها بقت وحيدة في الدنيا ومش عارفة تعمل ايه وروحها بتتقطع.
حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.
نامت على السرير وهي بتبكي، راحت في النوم وهي بتتمنى تحلم بمامتها وتشوفها.
وفي وقت متأخر من الليل حست بصوت حركة في الصالة، فتحت عينيها لقت نور الشقة كله مطفي، فكرت ان الكهرباء قطعت وقلبها اتقبض.
قامت وهي بتدور على تليفونها جنبها على السرير عشان تنور بيه، لقت التليفون وفتحته وشغلت كشاف التليفون، كانت خايفة ومرعوبة وهي لوحدها، فتحت باب الغرفة وخرجت في الصالة، فجأة حست بحد وراها وكتم بؤقها بإيديه بسرعة عشان متصرخش.
التليفون وقع من إيديها على الأرض، وسمعت صوت عباس بيهمس لها بصوت يخوف: “أخيرا بقيتي بين إيديا.”
أمل كانت بتحاول تصرخ لكن صوتها كان مكتوم وجسمها كله بيترعش من الرعب.
عباس همس لها مرة تانية بنظرة مريضة وقال: “مش كنتي جيتي بالحلال أحسن يا بنت الناس.”
أمل مكنتش قادرة تتحرك من الخوف والصدمة وروحها بتتسحب.
عباس هددها وقال بصوت واطي يرعب: “لو خرجتي صوت هخلص عليكي.”
أمل مستسلمتش وحاولت تدافع عن شرفها بكل قوتها اللي فاضلة، عضت إيده اللي على بؤقها بقوة، عباس شال إيديه عنها وهو بيتألم، أمل صرخت بكل صوتها وهي بتجري اتجاه الباب وبتستنجد: “الحقووني.”
جري وراها بسرعة وشدها من شعرها ووقعها على الأرض، وهي كانت بتصرخ بكل صوتها وبتدافع عن نفسها باستماتة.
الجيران سمعوا الصوت وجريوا على الشقة وكانوا بيخبطوا بقوة على الباب.
وعباس مبقاش شايف قدامه غير الانتقام منها وانه يذلها عشان رفضته طول الوقت.
الجيران كسروا باب الشقة وشافوا عباس وهو بيحاول يتهجم عليها.
بعدوه عنها بالقوة وهو كان بيضرب أي حد بيحاول يبعده عنها، وكان عايز ينتقم منها لأنها دايما رفضاه.
وعباس زعق في الناس بصوت عالي وقالهم بكذب: ” هي اللي طلبت مني أجيلها أقضي معاها الليلة وانه متعود على كده.”
أمل صرخت وهي بتدافع عن شرفها بانهيار وقالت: “كداب.. كداب والله.”
جات صاحبة البيت وقالت لها بقسوة وقلبها حجر: “انتي مش هينفع تعيشي في الشقة لوحدك بعد النهاردة لانك كده بتسوئي سمعة البيت والمنطقة كلها.”
أمل كانت مصدومة لأن الناس صدقوا عباس، يمكن لأنهم خايفين منه، حست انها مكسورة ومظلومة.
عباس وقف وقال بصوت عالي وهو عامل نفسه الشهم: “انا مستعد اتجوزها وأستر عليها قدام المنطقة كلها.. عشان خاطر المرحومة أمها كانت ست طيبة.”
أمل بتصرخ فيه بكل قهر وبتقوله: “انا مستحيل اتجوز واحد بلطجي زيك.”
فجأة كلهم سمعوا صوت قوي وراهم بيقول بثقة وهيبة: “أمل عندها حق.. هي مستحيل تتجوز واحد بلطجي زيك.”
أمل بتبص وراها وقلبها بيدق بسرعة لقت فارس الحريري ووراه اتنين من الحرس بتوعه وعينيه بتطلع نار على عباس.
كل الناس اتصدموا وبصوا لفارس اللي دخل بثقة ووقف قدامهم وقال بصوت يهز الحارة: “انا اللي هتجوزها.”
كل الناس استغربوا وشهقوا مرة واحدة، وأمل مش مصدقة عنيها ومش فاهمة إزاي فارس الحريري جه هنا في الوقت ده، كانت بتبص له وعينيها مليانة دموع ورعب ومش مستوعبة اللي بيحصل.
فارس وقف بثقة قصاد عباس وكتافه عريضة وعينيه بتطلع نار، وهو من جواه ناوي يحاسبه على اللي كان عايز يعمله في أمل وقلبه بيغلي من الغضب.
عباس خاف من نظرات فارس اللي كانت بترعبه ومن الحرس اللي وراه واقفين زي الحيط، وشه جاب ألوان واتوتر وبلع ريقه وخرج بسرعة وهو بيجري من غير ما ينطق كلمة واحدة.
فارس بص لأمل وعينيه اتحولت من الغضب للحنية أول ما شافها مرمية على الأرض وهدومها متبهدلة وجسمها كله بيترعش، وقال لها بصوت واطي وحنين بيحاول يطمنها: “انتي مش هينفع تعيشي لوحدك تاني يا أمل.”
أمل كانت بتبص له ومش قادرة ترد، نفسها مقطوع ودموعها نازلة ومش قادرة تستوعب.
اتكلمت جارة أمل اللي كانت صاحبة والدتها وقربت وهي بتبص لفارس برجاء وقالت: “والله يا باشا انا قولتلها كده.. احنا نجيب الشيخ عبد العاطي المأذون هو ساكن جارنا هنا.. يكتب كتابكم وتاخدها تعيش في حماية راجل يصونها.. بدل بهدلتها وسط الناس كده وهي بنت لوحدها.”
أمل كانت مش قادرة تفكر من كتر الصدمات اللي عاشتها في الليلة دي، دماغها واقفة وقلبها بيدق بسرعة مرعبة، بس هي فعلا من جواها حاسة برعب ومش هينفع تعيش لوحدها تاني بعد الرعب اللي عاشته الليلة دي، كانت حاسة ان الحيطان بتقرب عليها وكل الناس ضدها.
فارس بص لأمل وسألها بهدوء وهو بيحاول يديها مساحة تاخد نفسها وقال: “موافقة يا أمل؟”
أمل هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم وعينيها في الأرض ودموعها بتنزل، كانت حاسة انه طوق النجاة الوحيد اللي قدامها.
الناس جابوا المأذون اللي ساكن جنبهم بسرعة وكان لابس جلابيته وماسك دفتره، ودخل الشقة وكل الناس واقفة ساكتة.
المأذون قعد وكتب الكتاب وصوته كان عالي في الصالة الصغيرة، وأمل قاعدة ووشها أصفر وإيديها بتترعش وهي بتمضي، وفارس قاعد جنبها بثقة وبيبص لها بطمأنينة كأنه بيقول لها متخافيش.
وأمل خدت حاجتها من الشقة بسرعة، شنطة صغيرة فيها كام حاجة وهدومها وصورة أمها اللي حضنتها جامد، وخرجت ورا فارس وركبت عربيته وهي حاسة انها تايهة ومش فاهمة إيه اللي حصل، كانت بتبص من شباك العربية على الحارة اللي اتربت فيها وهي حاسة ان صفحة اتقفلت وصفحة جديدة بتبدأ وهي خايفة منها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد ما خرجوا من المنطقة.. والحارة الضيقة اختفت وراهم، أمل طلبت من فارس يوقف العربية وهي كانت بتبكي وصوت شهقاتها طالع غصب عنها.
فارس وقف العربية على جنب الطريق بسرعة وهو بيبص لها بقلق وعينيه مليانة خوف عليها.
أمل قالت له وهي بتعيط وبتحاول تمسك نفسها: “اللي حصل ده غلط.. مينفعش تتجوزني.”
فارس بص لها بدهشة وقلبه اتقبض من كلامها وسألها بصوت واطي: “ليه يا أمل مينفعش؟”
أمل ردت وهي بتبكي ودموعها نازلة على خدها بغزارة: “انت فين وانا فين! مينفعش انا اكون مراتك.”
وبصت في الأرض وقالت وهي بتترجاه: “لو سمحت طلقني وسيبني اروح اي مكان.”
فارس كان مقدر انها مصدومة من اللي حصل لها وقلبها موجوع واعصابها سايبة، وقال لها بهدوء وهو بيحاول يطمنها: “طب انسي موضوع الجواز دلوقتي.. هتروحي فين لوحدك يا أمل.. اللي حصل معاكي الليلة ممكن يحصلك في أي مكان تروحي فيه! مش عادي ان بنت في سنك تعيش في شقة لوحدها!”
أمل بصت له بدهشة وعينيها مفتوحة من الصدمة وسألته بصوت مرعوش: “انت عرفت اللي حصل معايا ازاي؟”
رد فارس بصدق وهو بيبص في عينيها: “كنت موقف حارس تبعي يحرسك من بعيد عشان اطمن عليكي وانتي لوحدك.. اول لما صرختي والناس اتجمعوا.. هو كلمني وقالي.. وانا بالصدفة كنت سهران في الشركة.. ركبت عربيتي وجيتلك على طول.”
أمل بصت له بدهشة وعيونها كانت مليانة دموع ومتأثرة انه كان خايف عليها حتى وهي بعيد عنه.
فارس قالها بهدوء وحنية وهو بيحاول يهديها: “ممكن متفكريش في اي حاجة دلوقتي.. اقعدي معانا في البيت كام يوم لحد ما تبقي كويسة.. وكل اللي انتي عايزاه هيحصل.”
أمل بصت له بدهشة وسألته وقلبها بيدق بسرعة: “انت ليه بتساعدني وبتعمل كل ده؟”
رد فارس بهدوء وعينيه ثابتة عليها وقال: “سيبي كل حاجة لوقتها يا أمل.”
أمل بصت قدامها ومسحت دموعها بإيديها وقالت بصوت واطي: “انا عندي طلب ممكن.”
فارس بص لها باهتمام وقال: “اتفضلي.”
أمل بصت له وعينيها مليانة كسرة وقالت: “ممكن بلاش حد يعرف موضوع جوازنا ده.. لا في بيتك.. ولا في الشركة.”
فارس استغرب وحس ان كلامها وجعه وسألها: “للدرجة دي موضوع جوازنا ضايقك؟”
ردت بهدوء وهي بتهرب بعينيها منه وقالت: “انا فاهمة انك اتجوزتني شفقة عشان تساعدني.. ومقدرة ده.. ومش عايزة ابوظ حياتك.. على الاقل لحد ما حياتي تستقر واشوف هعمل ايه.”
فارس محبش يضغط عليها وهي في الحالة دي وكان مقدر انها مجروحة ومكسورة، وقال لها بصوت حنين: “حاضر يا أمل.. هعملك كل اللي انتي عايزاه.. انتي هتكوني في البيت مش اكتر من صحبة أختي.. وفي الشركة موظفة عادية زي اي حد.. تمام كده؟”
ردت بهدوء وهي بتبص قدامها: “شكرا.”
فارس شغل العربية واتحرك على الفيلا بتاعته وهو سايق وعينه كل شوية بتيجي عليها وهي قاعدة جنبه ساكتة وحضنة صورة مامتها ودموعها لسه نازلة.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
وصلوا الفيلا والباب الكبير اتفتح والعربية دخلت في جنينة واسعة مليانة نور، أمل كانت خايفة ومترددة تدخل وإيديها ماسكة الشنطة جامد وقلبها بيدق بسرعة كأنها داخلة دنيا غير دنيتها.
فارس وقف قدامها وشاف توترها وخوفها اللي باين في عينيها وقال لها بصوت هادي عشان يطمنها: “الفيلا فيها أوض كتير فاضية.. هتقعدي في أوضة لوحدك ومفيش حد هيضايقك هنا صدقيني.”
أمل هزت راسها وهي بتحاول تبلع خوفها وقالت بصوت واطي: “هي دنيا جوه؟”
رد فارس بابتسامة خفيفة وقال: “اه طبعا.. بس أكيد نايمة.. الوقت متأخر.”
هزت راسها بالإيجاب ودخلت معاه وهي ماشية بخطوات بطيئة ومرتبكة.
الفيلا كانت واسعة وفاخمة جدا، كل حاجة بتلمع والنجف نوره مالي المكان، وقلب أمل بيدق بخوف وكأنها دخلت عالم جديد عمرها ما شافته ولا حلمت بيه.
طلعوا الدور اللي فوق والسلم الرخام صوته هادي تحت رجليهم، في غرفة جنب غرفة دنيا وقف قدام الغرفة وقال لها وهو بيشاور بإيده: “اللي جنبك دي أوضة دنيا..”
وشاور على غرفة في آخر الممر نورها مطفي وقال لها: “واللي هناك دي أوضتي عشان لو احتاجتي اي حاجة.”
أمل اتكسفت ووشها احمر وهزت راسها بالإيجاب ومش قادرة ترفع عينيها فيه.
فتحت الباب ودخلت وهي بتشكره بصوت واطي وقالت: “شكرا.”
فارس قالها وهو واقف على الباب ومش عايز يحرجها: “لو حابة تقفلي على نفسك من جوه عشان تكوني مطمنة أكتر براحتك.. ومتقلقيش.. مفيش حد في الفيلا هنا غيري انا ودنيا.. وعمتي وبنتها.. هعرفك عليهم الصبح ان شاء الله.”
هزت راسها وهي بتخفض وشها وقلبها بيدق من الكسوف والخوف.
فارس اتحرك على أوضته بخطوات هادية عشان يسيبها براحتها وقلبه بقى مطمن عليها بعد ما بقت جوه بيته وفي آمان.
وأمل قفلت الباب وهي بتبص حواليها وبتاخد نفسها بسرعة، الغرفة جميلة جدا وواسعة وسريرها كبير وريحتها حلوة، في اللحظة دي كأنها فاقت من الصدمة وشهقت بذهول وحطت إيديها على بوقها وقالت بصوت عالي لنفسها وهي مش مصدقة: “هو انا بقيت مرات فارس الحريري بجد؟؟”…
