رواية الي ان نفترق الفصل الرابع بقلم رقية الأنصاري
صحيت على صوت موبايلي بيرن جنب راسي، ومديت إيدي من تحت الغطا أدور عليه وأنا لسه مغمضة عيني...مسكت الموبايل وأنا أصلًا مستعدة أقفل في وش أي بني آدم قرر إن تسعة الصبح وقت مناسب لإزعاجي.
فتحت عيني بالعافية وبصيت للشاشة.
خالد.
فضلت باصة لاسمه ثانيتين، وبعدها رديت وأنا برجع أحط راسي على المخدة.
= نعم؟
_ صباح الخير.
= صباح النور.
سكت ثانية.
_ إنتي نايمة؟
= لأ بجري في النادي.
_ الساعة تسعة الصبح؟
=عايز إيه يا خالد؟
سمعت ضحكته الخفيفة من الناحية التانية.
_ عايز صورة القسيمة.
فتحت عيني.
= قسيمة إيه؟
_ الجواز يا ليليا...إلا لو عندك قسيمة تانية مخبياها عني.
اتعدلت في السرير وأنا ببص ناحية المكتب، والملف اللي ماما كانت حاطة فيه كل الورق امبارح كان لسه مكانه.
= وإنت عايزها دلوقتي ليه؟
_ عشان أرفعها مع باقي الورق ، بعتولي الصبح إن الملف اتفتح لاستكمال المستندات، فكل ما نبعت بدري يبقى أحسن.
= ما ترفع ورقك وأنا أرفع ورقي.
_ ملفنا واحد.
= آه، نسيت المصيبة دي.
_ صباح التفاؤل.
نزلت رجلي من السرير.
= طب استنى لما أفوق.
_ إنتي فوقتي أهو.
وقفت وبصيت للموبايل باستغراب.
= عرفت منين؟
_ صوتك.
= ماله صوتي؟
_ في الأول كان صوت واحدة نايمة، دلوقتي بقى صوت واحدة قامت ومتنرفزة.
= ما شاء الله، بقيت خبير في أصواتي كمان؟
_ سنة كاملة شغل معاكي كانت كافية جدًا.
= ابعتلي إيه المطلوب وأنا هبعته.
_ صورة واضحة من الناحيتين، ومتقصيش أي جزء منها.
= حاضر يا أستاذ خالد.
_ شاطرة.
سكت لحظة.
= متستفزنيش على الصبح.
_ أنا؟ ده أنا بكلمك اهو بكل ذوق.
= امشي يا خالد.
_ هستنى الصور.
= ماشي.
قفلت، ورميت الموبايل فوق السرير، ووقفت مكاني شوية وأنا بحاول أفوق.
الغريب إني أول ما صحيت مكنتش فاكرة.
أو يمكن مكنتش لحقت أفتكر.
لكن مجرد ما شفت اسمه، امبارح كله رجع في دماغي مرة واحدة؛ الناس، الأصوات، المأذون، الورق اللي كان قدامي، إمضتي، إمضته، كلمة «مبروك» اللي سمعتها من كل ناحية... وبعدين حضنه.
واللحظة اللي فضل فيها ماسكني زيادة عن الطبيعي.
ونظرته.
هزيت راسي بسرعة وأنا بمشي ناحية المكتب.
لا.
مش هنبدأ اليوم بكده.
فتحت الملف وقلبت وسط الورق لحد ما لقيت القسيمة. طلعتها، وكنت هفتح الكاميرا على طول، لكن عيني وقعت على اسمي.
وتحته اسمه...وقفت.
أنا عارفة من امبارح إننا اتجوزنا...أنا اللي مضيت بإيدي، ومحدش أجبرني أمسك القلم ، ومع ذلك اني أشوف الاسمين بالشكل ده على ورقة رسمية كان ليها إحساس مختلف.
ليليا... زوجة خالد...
غريبة.
غريبة جدًا.
صورت القسيمة مرة، ولما راجعت الصورة لقيت طرف منها مش واضح، فصورتها تاني، وقلبتها وصورت الناحية التانية، وبعت الصور لخالد.
العلامتين بقوا زُرق بسرعة.
خالد: تمام كده.
وبعدها:
خالد: خلي الأصل معاكي ومتضيعيهوش.
بصيت للرسالة باستنكار وكتبت بتريقة.
أنا: شكرًا يا ابويا.
ظهر إنه بيكتب.
خالد: العفو يا بنتي على ايه بس.
ضحكت غصب عني، وحطيت الموبايل على المكتب وأنا برجّع القسيمة مكانها.
وفي اللحظة نفسها باب الأوضة اتفتح.
_ صباح الخير يا عروسة.
لفيت.
ماما كانت داخلة وهي شايلة كوباية قهوة، وعلى وشها ابتسامة واسعة كفاية تخليني أعرف إن يا عروسة دي غالبًا هتبقى اسمي الرسمي من النهارده لحد ما أسافر.
= صباح النور يا ماما... بس بقى.
_ بس إيه؟
= كفاية يا عروسة دي...من امبارح وإنتي شكلك ناسية اسمي.
دخلت وقفلت الباب وراها.
_ طب ما إنتي عروسة.
= كنت ليليا أول امبارح عادي.
_ أول امبارح مكنتيش متجوزة.
= طب خلاص اتجوزت، عرفنا...هنفضل نحتفل بالخبر كل ما أدخل أوضة؟
ضحكت وهي بتحط القهوة على المكتب.
_ مالك؟ العريس مصحيكي متنرفزة ولا إيه؟
بصيتلها بسرعة.
= عرفتي منين إنه كلمني؟
_ معرفتش...بس واضح إني خبطت.
= كان عايز صورة القسيمة عشان الورق.
_ طيب يا ستي، مقولتش حاجة.
= طب متبصليش كده.
_ ببص إزاي؟
= النظرة بتاعتك دي.
رفعت حاجبها ببراءة مصطنعة.
_ أنا قاعدة في بيتي وببص لبنتي، حتى دي ممنوعة؟
= ماما!
ضحكت وقعدت على طرف السرير.
_ خلاص يا ستي، تعالي.
قعدت جنبها وأنا باخد كوباية القهوة منها.
_ دي ليا؟
_ لأ، ليا.
= طب جبتيها أوضتي ليه؟
_ عشان أقعد معاكي.
مديت لها الكوباية تاني.
= اتفضلي.
بصتلي ثانيتين، وبعدها قالت:
_ خلاص خديها.
= كنت عارفة.
_ ما إنتي اللي سرقتيها.
أخدت رشفة وأنا بسند ضهري على طرف السرير، وماما فضلت باصة لي شوية قبل ما تقول:
_ عايزة بقى أقضي آخر أيامي معاكي.
وقفت الكوباية عند بوقي وبصيتلها.
= نعم؟
_ إيه؟
= آخر أيامك؟ هو إنتي اللي مسافرة ولا أنا؟
_ آخر أيامك معايا قبل ما تمشي يا رخمة.
ضحكت.
= بطلي دراما يا ماما...أنا رايحة برشلونة مش رايحة العالم الآخر.
_ سنة يا ليليا.
= مش هقعد السنة كلها من غير ما أنزل مصر يعني.
_ وحتى لو نزلتي، هتنزلي كام يوم؟ وبعدين ترجعي.
= وإنتوا ممكن تيجوا.
_ آه طبعًا، كل خميس مثلًا نركب الطيارة نتعشى معاكي ونرجع.
= فكرة حلوة والله.
ضربتني بخفة على رجلي.
_ باردة.
ضحكت وأنا بميل عليها وأسند راسي على كتفها.
_ أنا هرجعلك يا ماما...وبعدين هنكلم بعض كل يوم.
_ كل يوم؟
= كل يوم.
_ بالفيديو؟
= بالفيديو.
_ ومتقوليش عندي شغل.
= حاضر.
_ ومتختفيش يومين وتفتكري تبعتيلي أنا كويسة الساعة اتنين بالليل.
رفعت راسي وبصيتلها.
= هو أنا عملت كده قبل كده؟
_ لأ، بس أنا عارفاكي.
= يعني بتحاسبيني على جريمة لسه معملتهاش.
_ اه احتياطي.
ابتسمت، لكنها المرة دي مبتسمتش معايا بنفس السرعة. مدت إيدها وعدلت خصلة من شعري بعيد عن وشي.
_ هتوحشيني أوي.
الجملة نزلت عليا بهدوء، لكن عملت حاجة جوايا مكنتش مستعدة لها.
من ساعة ما قدمت للبرنامج وأنا بفكر في السفر باعتباره حاجة بعيدة. فرصة. سنة مختلفة. شغل جديد. بلد جديدة. تجربة أنا اللي اخترتها وفضلت مستنياها شهور.
حتى لما كل حاجة اتعقدت واتحولت لجواز وخالد وست شهور واتفاقات، كنت لسه بفكر في اللي هيحصل هناك.
مفكرتش كفاية في اللي هسيبه هنا.
إن ماما مش هتفتح باب أوضتي الصبح.
إن بابا مش هيرجع يسأل أنا رجعت ولا لسه.
إن البيت اللي أنا عارفة صوت كل باب فيه هكلمه من شاشة.
قربت منها وحضنتها.
هي لفت دراعها حواليا فورًا، وضمتني أقوى.
= إنتي اللي هتوحشيني.
_ أهو اعترفتي.
= متبوظيش اللحظة.
ضحكت وهي لسه حضناني.
وبعد شوية قالت:
_ بس أنا مطمنة عليكي.
بعدت عنها سنة بسيطة.
= ليه؟
ابتسمت.
_ عشان خالد معاكي.
سكت.
طبعًا.
خالد.
ياه ياماما لو تعرفي.
= ماما، أنا مش طفلة، حتى لو كنت مسافرة لوحدي كنت هعرف أتصرف.
_ أنا مقولتش إنك طفلة. بس أي أم تطمن لما تعرف إن بنتها مش هتبقى لوحدها في بلد غريبة.
هزيت راسي من غير ما أرد.
ماما فضلت باصة لي شوية.
_ مبسوطة؟
السؤال جه فجأة.
= بالسفر؟
_ بكل حاجة.
بكل حاجة كانت إجابة أصعب بكتير.
بصيت للكوباية اللي في إيدي.
= مبسوطة بالفرصة جدًا.
_ وخالد؟
رفعت عيني لها.
_ ماله خالد؟
ضحكت.
_ أنا سألت سؤال واضح.
= يا ماما إحنا لسه...
وقفت.
لسه إيه؟
لسه متجوزين امبارح؟
لسه مفيش بيننا أي حاجة أصلًا؟
بلعت باقي الجملة.
= إحنا لسه كل حاجة حصلت بسرعة. ادينا فرصة نستوعب.
ابتسمت ماما بطريقة هادية.
_ براحتكم. المهم تكوني مرتاحة.
هزيت راسي.
= أنا كويسة.
وده كان أقرب جواب للحقيقة قدرت أقوله.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليومين اللي بعدهم مروا أسرع بكتير مما كنت متخيلة.
القسيمة اترفعت، وباقي المستندات اتبعتت، وجالي أنا وخالد أكتر من إيميل بطلبات صغيرة وتأكيدات، وكل مرة كان اسمه يظهر على موبايلي كنت أعرف تقريبًا قبل ما أرد هو عايز إيه.
مرة صورة أوضح من ورقة.
مرة تأكيد على معلومة.
مرة يبعتلي:
شوفي الإيميل.
أرد:
شوفته.
خالد: وردي.
أنا: حاضر يا مدير البرنامج.
خالد: ربنا يصبرني.
والحقيقة إن أكتر شخص كان بيسمع مني عن كل التفاصيل دي كان سلمى.
كانت تقريبًا بتكلمني كل ليلة، وأوقات وسط اليوم، وأنا بين شنطة مفتوحة ونص هدومي فوق السرير وماما داخلة خارجة عليا كل عشر دقايق.
_ أنا مش فاهمة ليه هو بيتعامل كإن الملف لو اتأخر خمس دقايق هييجي البوليس يقبض علينا.
صوت سلمى جه من الموبايل:
_ يمكن عايز يضمن إن مراته متضيعش مستقبله.
= سلمى.
_ نعم يا مدام؟
= وربنا لو متلمتيش هقفل.
_خلاص والله هسكت.
وسكتت فعلًا حوالي ثانيتين.
_ هو كلمك النهارده؟
= تلات مرات.
_ يا لهوي، الحب مولـع بقى.
= مرة عشان صورة الباسبور كانت تقيلة، ومرة عشان تاريخ في الفورم، ومرة عشان يقولي إني كتبت رقم غلط.
_ يعني مركز في تفاصيلك.
= سلمى، أقسم بالله—
كانت بتنفجر ضحك، وأنا رغم عصبيتي كنت بضحك معاها في الآخر.
لكن وسط الهزار كان بيطلع مني كلام حقيقي من غير ما أقصد.
إني متوترة.
مش من السفر نفسه، بالعكس، برشلونة كانت الحاجة الوحيدة اللي أنا متأكدة إني عايزاها من كل اللي بيحصل.
إنما فكرة إني هروح أعيش في بيت واحد مع خالد ست شهور كانت كل ما تقرب تتحول من بند مكتوب في الاتفاق لحاجة حقيقية.
في مصر، مهما اتخانقنا، كنت بخلص شغلي وأرجع بيتي.
هناك؟
هو نفسه هيبقى في البيت.
للأسف.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم كنت واقفة قدام الشنطة بحاول أقفلها، وصل الإيميل اللي كنا مستنيينه.
تم استكمال المراجعة النهائية.
قريت باقي السطور بسرعة، وقلبي بدأ يدق أسرع.
وبعدها وقعت عيني على تاريخ الرحلة.
بعد ثلاثة أيام.
فضلت باصة للشاشة كام ثانية، وبعدها أول واحدة كلمتها كانت سلمى.
ردت من أول رنة تقريبًا.
_ متقوليش.
= بعد تلات أيام.
سكتت.
= إيه؟
_ السفر يا سلمى...اتأكد. بعد تلات أيام.
_ تلات أيام؟!
ضحكت من صدمتها.
= أيوه.
_ يعني إيه تلات أيام؟ مش كانوا هيقولولكم قبلها بوقت؟
= أهو قالولنا.
_ لأ، ثانية واحدة... يعني إنتي بعد تلات أيام مش هتبقي هنا؟
نبرة صوتها اتغيرت في آخر جملة.
ابتسامتي هديت.
= مؤقتًا بس.
_ ليليا، متستفزنيش.
= خلاص خلاص.
سكتنا لحظة.
وبعدين قالت:
_ هشوفك قبل ما تسافري.
= طبعًا.
_ ايوه ومش طبعًا اللي هي لو لحقنا... أنا هشوفك.
= هشوفك يا سلمى.
_ بكرة؟
بصيت للشنط حواليّ.
= ماشي.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
وبالفعل قابلتها اليوم اللي بعده في الكافيه اللي كنا بنقعد فيه كتير بعد الشغل.
وصلت قبلي، وطبعًا أول ما دخلت لقيتها قاعدة على الترابيزة اللي في الركن، حاطة شنطتها على الكرسي اللي قدامها كأنها حاجزاه من قبل ما تعرف أنا جاية إمتى.
أول ما شافتني قامت.
كنت لسه هقول «إيه ده، كل ده شوق؟» لكنها قربت وحضنتني على طول.
سكت.
حضنتها أنا كمان.
فضلنا ثواني، وبعدين بعدت عنها وأنا ببصلها.
= إيه يا بنتي؟ أنا مسافرة سنة مش مهاجرة.
_ اسكتي.
= عيطتي؟
_ لأ.
= عينك حمرا.
_ ملكيش دعوه.
ضحكت، فضربتني في كتفي وقعدنا.
فضل أول نص ساعة تقريبًا كلامنا عادي جدًا. سألتني عن الشنط، وعن ماما عاملة إيه، وعن بابا، وعن ميعاد الطيارة، وبعدها دخلت طبعًا في أهم موضوع في حياتها حاليًا.
خالد.
_ ليليا؟
= همم؟
_ خايفة؟
= من السفر؟ لأ خالص، بالعكس.
_ مش قصدي السفر.
عرفت فورًا تقصد إيه.
بصيت ناحية الشارع من الإزاز.
_ مش خايفة من خالد لو ده قصدك.
_ مش قصدي منه. قصدي من اللي إنتوا عاملينه.
سكت شوية.
= معرفش.
كانت أول مرة أقولها بصدق.
= يعني... طول ما إحنا هنا الموضوع سهل نسبيًا. بنتخانق، كل واحد يروح بيته، وخلاص. إنما هناك هنرجع لنفس البيت كل يوم. لو اتخانقنا الصبح هشوفه بالليل. لو اتخانقنا بالليل هصحى ألاقيه الصبح. مفيش مساحة إن الواحد يختفي من وش التاني.
= عندكم أوضتين.
= الحمد لله، وإلا كنت انسحبت من البرنامج بنفسي.
ضحكت سلمى، وأنا كملت:
= بس برضو الموضوع غريب. أنا من أسبوعين كنت بتخانق معاه في المكتب على تعديل، دلوقتي بجهز شنطتي عشان أعيش معاه في برشلونة وأنا مراته.
_ لما بتقوليها كده فعلًا تحسي إنكم مجانين.
= شكرًا على الدعم.
مدت إيدها فوق الترابيزة ومسكت إيدي.
_ أنا بهزر...بس بجد... لو في أي وقت حسيتي إنك مش مرتاحة، متكمليش حاجة لمجرد إنكم بدأتوها.
بصيتلها.
_ متخافيش انا عارفة.
_ والبرنامج مش أهم منك.
= عارفة يا سلمى والله.
_ وخالد لو رخم عليكي—
= لو؟
ضحكت.
_ لما يرخم عليكي، كلميني. بس متتصليش بيا بعد كل خناقة وتقوليلي أنا هطلق ، عشان أنا عارفاكي.
= لا متقلقيش، لما أقولك هطلق هكون خدت القرار.
فتحت عينيها.
_ يا بنتي إنتي لسه مسافرتيش!
ضحكت، وضحكت هي كمان.
فضلنا قاعدين أكتر مما كنا مخططين. اتكلمنا عن الشغل، والناس في الشركة، والحاجات اللي هتفوتني، واتفقنا إنها تبعتلي كل الأخبار حتى لو تافهة. وكل شوية كنت أبص للساعة وأتجاهلها لحد ما ماما اتصلت تسألني هرجع إمتى.
لما خرجنا من الكافيه، وقفنا عند عربيتها.
سلمى فتحت الباب، وبعدها قفلته تاني من غير ما تركب.
= مش عارفة أقولك إيه.
ابتسمت.
= متقوليش حاجة.
بصتلي ثانيتين.
_ هتوحشيني اوي اوي يا ليليا.
المرة دي مقدرتش أهزر.
قربت منها وحضنتها.
= وإنتي أكتر والله.
حضنها كان أقوى من أول مرة، وأنا حسيت بعيني بتلسع، فدفنت وشي عند كتفها قبل ما تاخد بالها.
طبعًا خدت بالها.
_ إنتي بتعيطي؟
بعدت عنها بسرعة.
= لأ.
_ عينك مدمعة.
= ملكيش دعوه.
ضحكت وسط دموعها.
_ بترديلي يعني؟
ضحكت ، وهي قالت.
_ كلميني أول ما توصلي.
= حاضر.
_ وقبل ما تركبي الطيارة.
= حاضر.
_ وكل يوم.
= والله حاضر.
_ ولو احتجتيني الساعة أربعة الفجر—
= هكلمك الساعة أربعة مخصوص كل يوم.
_ والله أعملك بلوك.
ضحكت وأنا بحضنها للمرة الأخيرة.
ولما بعدنا، ركبت عربيتها وأنا فضلت واقفة لحد ما اتحركت.
لوحتلي من الإزاز، ولوحتلها، وفضلت باصة وراها لحد ما العربية اختفت.
وقتها بس حسيت إن السفر بقى حقيقي.
مش إيميل.
مش شنطة.
مش برنامج.
أنا فعلًا همشي.
واكتر حاجة كانت شاغلة بالي...
إحنا هنقدر نكمل الست شهور دول من غير ما نقـ تل بعض؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم اللي بعده عدى أسرع مما كنت متوقعة. من أول ما صحيت وماما تقريبًا مقررة إن البيت كله لازم يتحرك على سرعة اتنين، وأنا الوحيدة اللي شايفة إن مفيش داعي لكل حالة الطوارئ دي.
الشنط كانت مفتوحة في أوضتي من الصبح، نص هدومي جواها والنص التاني موزع ما بين السرير والكرسي، وماما كل شوية تدخل بحاجة جديدة مقتنعة إني مستحيل أعيش من غيرها.
_ خدي دي.
بصيت للحاجة اللي حطتها فوق السرير.
= ماما، أنا رايحة برشلونة... فيها محلات.
_ وأنا قولت مفيهاش؟
= أمال إنتي محملاني البيت كله في دماغي ليه؟
_ عشان متحتاجيش حاجة أول كام يوم.
= ما أنا لو خدت كل ده هحتاج شنطة لوحدها لأول كام يوم.
وقفت ماما وحطت إيديها في وسطها.
_ ليليا، متناقشينيش النهارده.
= ليه؟
_ عشان انا أعصابي تعبانة.
ضحكت وأنا بطبق البلوزة اللي في إيدي.
= من إيه يا نودي؟
_ بنتي مسافرة بكرة وتسأليني من إيه؟
= طب خلاص، حطي اللي إنتي عايزاه، ولما الشنطة تعدي الوزن إنتي اللي هتدفعي.
_ لا و ليه ما أبوكي يدفع.
صوت بابا جه من برا الأوضة:
_ وأنا مالي؟
ضحكت، وماما خرجت ترد عليه، وأنا رجعت أبص حواليا.
بكرة.
الكلمة نفسها كانت غريبة.
بكرة في الوقت ده ممكن أكون في المطار.
وبعدها بكام ساعة هكون في بلد عمري ما رحتها، في بيت عمري ما شفته، مع شخص لحد من حوالي أسبوعين كان أكبر مشكلة بيني وبينه مين فينا المفروض يعدل آخر نسخة من ملف شغل.
موبايلي اهتز فوق السرير.
بصيت.
خالد: هعدي عليكم بالليل.
رفعت حاجبي.
أنا: ليه؟
رد بعدها بثواني.
خالد: زيارة قبل السفر. غريبة؟
أنا: شوية.
خالد: باباكي عازمني أصلًا.
بصيت للرسالة لحظة.
طبعًا بابا.
أنا: تمام.
قفلت الموبايل ورجعت للشنطة، لكن بعد ثواني فتحته تاني.
أنا: الساعة كام؟
خالد: على تمانية كده.
أنا: تمام.
خالد: ليه؟ عندك ميعاد؟
أنا: لأ بسأل.
خالد: طب متقلقيش مش هبات عندكم.
بصيت للشاشة.
أنا: يا ريت تفتكر إنك مستفز قبل ما تدخل البيت.
خالد: دي حاجة صعب أنساها وإنتي بتفكريني كل يوم.
قلبت الموبايل على وشه وكملت اللي في إيدي.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
خالد وصل بعد تمانية بحاجة بسيطة.
كنت في أوضتي لما سمعت صوته من بره بيسلم على بابا، وبعدها صوت ماما وهي بترحب بيه بحماس خلاني أعرف إنها غالبًا كانت مستنياه أكتر مني.
بصيت لنفسي في المراية قبل ما أخرج.
وقفت ثانية.
وبعدين اتضايقت من نفسي.
أنا ببص في المراية ليه أصلًا؟
عدلت شعري بسرعة وخرجت.
كان قاعد مع بابا في الصالة، لابس قميص بسيط وبنطلون، وماما قاعدة الناحية التانية. أول ما دخلت رفع عينه وبصلي.
قعدت جنب ماما، وبدأت القعدة عادية جدًا. بابا سأله عن ميعاد الرحلة، وعن الطريق للمطار، وعن الإجراءات أول ما نوصل. وخالد كان بيرد بهدوء، وكل شوية يبصلي لو السؤال يخصني أنا كمان بدل ما يجاوب عني، ودي حاجة لاحظتها رغم إني مكنتش مركزة معاه أصلًا.
أو كنت بحاول مبقاش مركزة.
بعد شوية قعدنا كلنا حوالين السفرة، وماما كعادتها كانت عاملة أكل يكفي عدد أكبر مننا بكتير.
خالد بص للأطباق اللي قدامه، وبعدها لماما.
_ هو في حد تاني جاي؟
ماما استغربت.
_ لأ، ليه؟
_ أصل الكمية مقلقة شوية.
= متقلقش، هي كده. إحنا بقالنا سنين بنحاول نقنعها إن مش كل عزومة لازم يبقى فيها أكل يكفي العمارة.
_ محدش طلب رأيك.
قالتهالي ماما وهي بتحط طبق قدام خالد، فضحك بابا، وأنا بدأت آكل وأنا ساكتة.
القعدة في الأول كانت عادية جدًا.
بابا سألنا عن ميعاد الطيارة، وعن أول كام يوم هناك، وخالد شرحله إننا مش هنبدأ شغل من أول يوم وإن فيه شوية إجراءات واجتماعات تعريفية الأول.
كملنا أكل، والكلام اتحرك من حاجة لحاجة، لحد ما بابا سأل فجأة:
_ أنا حاسسكم… مش واخدين على بعض أوي كده.
إيدي وقفت مكانها.
الصمت اللي نزل على السفرة كان قصير، لكنه بالنسبة لي طول جدًا.
بصيت لخالد.
لقيته هادي بشكل مستفز.
قال:
_ عشان إحنا فعلًا لسه بنتعود على بعض بالشكل ده.
بابا بصله.
_ مش انتو تعرفوا بعض من فترة؟
قلت:
= ايوه بس في الشغل يا بابا، ودي مختلفة.
وسكت لحظة قبل ما أكمل:
= إحنا أصلًا لما الموضوع بدأ بينا، مكنّاش عاملين حسابنا إن الجواز يحصل بالسرعة دي. كان المفروض يبقى فيه خطوبة الأول وناخد وقت نتعرف على بعض أكتر بعيد عن الشغل.
خالد هز راسه.
_ دي كانت الخطة فعلًا.
ماما قالت:
_ وده الطبيعي، عشان كل واحد يعرف طبع التاني أكتر.
خالد سكت ثانيتين، وبعدها قال:
_ بصراحة أنا شايف إن اللي حصل مش وحش برضه.
بصيتله.
دي جديدة.
بابا سأله:
_ إزاي؟
خالد رجع بضهره للكرسي.
_ فترة الخطوبة أكيد كانت هتخلينا نتعرف على بعض أكتر، بس في الآخر بتفضل ليها حدود. كل واحد بيروح بيته، وكل واحد بيشوف التاني وقت معين وفي ظروف معينة.
سكت لحظة وكمل:
_ إنما الجواز مختلف. إحنا هنعيش مع بعض، وكل واحد هيشوف التاني على طبيعته من غير مواعيد ولا حدود. هنرجع من الشغل تعبانين، هنختلف، هنتعامل مع ضغط، هنشوف طباع بعض في البيت… فبالنسبالي دي معرفة حقيقية أكتر.
فضلت باصة له.
مكنتش متوقعة منه الإجابة دي.
بابا هز راسه.
_ وجهة نظر برضو.
خالد قال:
_ أنا مش بقول إن الخطوبة ملهاش لازمة، بالعكس. بس بما إن الظروف خلت الجواز يحصل أسرع، فأنا مش شايف إن ده معناه إننا ضيعنا فرصة إننا نتعرف على بعض. يمكن بالعكس… هناخد راحتنا أكتر ونعرف بعض من غير حدود.
ماما ابتسمت.
_ أهو الكلام عاقل.
بصيتلها.
= بسرعة كده بقيتي في صفه؟
_ أنا في صف الكلام الصح.
خالد بصلي، لكن معلقش.
بابا رجع سأل:
_ وإنتي شايفة كده برضو؟
السؤال جه ناحيتي مباشرة.
= أنا شايفة إن كل حاجة حصلت بسرعة أوي.
قلت الحقيقة دي على الأقل.
= يعني كنت أفضل إن يبقى عندنا وقت أكتر قبل الجواز، بس خلاص… اللي حصل حصل…وهنتعود على بعض مع الوقت.
_ بالظبط.
قالها خالد بهدوء.
ماما هزت راسها وهي مبتسمة، وبابا قال:
_ المهم متضغطوش على نفسكم…سفر وجواز وحياة جديدة مرة واحدة مش قليل.
خالد هز راسه.
_ أكيد ان شاء الله.
ماما قالت:
_ وأهم حاجة لما تختلفوا متكبروش الموضوع.
أنا وخالد بصينا لبعض في نفس اللحظة.
واضح إن نفس الفكرة عدت في دماغنا.
بعدها الكلام اتحول لحاجة تانية، لكن كلام خالد فضل في دماغي.
هنعيش مع بعض.
كل واحد هيشوف التاني على طبيعته.
أنا أعرف خالد بقالى سنة او اكتر فعلًا.
أعرفه وهو داخل اجتماع.
أعرف نبرة صوته لما يتعصب.
أعرف شكله لما حد يتأخر في تسليم حاجة.
وأعرف بالذات قد إيه عنده قدرة غريبة يطلعني عن شعوري في أقل من خمس دقايق.
لكن معرفش عنه أي حاجة تقريبًا خارج الشغل.
معرفش بيصحى عامل إزاي.
بيحب الهدوء ولا الصوت.
بيفضل يقعد لوحده ولا لأ.
ولا حتى أعرف أول حاجة بيعملها لما يرجع البيت.
والأغرب؟
هو كمان ميعرفش الحاجات دي عني.
بعد الأكل قعدنا شوية في الصالة، وماما عملت الشاي، والكلام رجع خفيف وطبيعي لحد ما خالد بص في ساعته وقام.
_ أنا لازم أمشي عشان بكرة نصحى بدري.
بابا قام يسلم عليه.
_ ربنا يسهلكم الطريق.
_ يا رب.
ماما قالت للمرة اللي معرفش كام:
_ أول ما توصلوا طمنونا.
_ حاضر.
_ وخلي بالك منها.
خالد بصلي للحظة.
_ متقلقيش.
وصلت معاه للباب.
_ هكون هنا تسعة الصبح.
= تمام.
_ متتأخريش.
رفعت حاجبي.
= أنا؟
_ آه، إنتي.
= امشي يا خالد.
هز راسه وهو خارج.
_ تصبحي على خير.
= وإنت من أهله.
قفلت الباب ورجعت للصالة.
بس وأنا ماشية، كلامه رجع في دماغي تاني.
من غير حدود.
هو شايف إن كده هنعرف بعض أحسن.
وأنا مكنتش متأكدة إذا كانت دي حاجة كويسة أصلًا.
لأن لو سنة كاملة من معرفتي بخالد في الشغل كانت كفاية تخليني مش طايقاه…
معرفش ست شهور في بيت واحد هيعملوا فينا إيه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت اليوم اللي بعده قبل المنبه بحوالي عشر دقايق.
فضلت ثواني باصة للسقف، لحد ما عيني راحت للشنطتين المقفولين جنب الدولاب.
النهارده.
بعد شهور من التقديم والانتظار والورق، وأسبوعين حصل فيهم تقريبًا كل حاجة مكنتش عاملالها حساب…أنا مسافرة برشلونة.
قمت أخدت شاور ولبست، وراجعت شنطتي الصغيرة للمرة الأخيرة…الباسبور، الورق، الموبايل، الشاحن… كل حاجة مكانها.
ومع ذلك ماما دخلت تسأل:
_ الباسبور معاكي؟
= آه.
_ والورق؟
= آه يا ماما.
_ والشاحن؟
بصيتلها.
= لو سألتي على حاجة رابعة هتشككيني في نفسي و هفتح الشنطتين من الأول.
_ افتحيهم، إيه المشكلة؟
ضحكت وقربت منها.
= المشكلة إنك مش هتخليني أسافر أصلًا كده.
ابتسامتها هديت شوية، ومدت إيدها عدلتلي شعري.
_ هتوحشيني.
حضنتها من غير ما أرد.
كنت عارفة لو اتكلمت هنبدأ إحنا الاتنين، وأنا مش عايزة آخر حاجة أعملها قبل ما أنزل إني أعيط.
جرس الباب رن بعدها بشوية.
خالد.
الوداع كان أصعب من اللي حاولت أقنع نفسي بيه.
حضنت ماما أكتر من مرة، وبابا فضل يوصيني إني أكلمه لو احتجت أي حاجة، وماما طبعًا وصت خالد عليا كأني رايحة معاه أول يوم مدرسة.
وهو رد بهدوء:
_ متقلقيش عليها.
وبعدها نزلنا.
الساعات اللي بعدها عدت أسرع من إني أركز في تفاصيلها.
طريق، مطار، إجراءات، انتظار، طيارة وساعات طويلة بين النوم والموبايل والسكوت.
ولما خرجت أخيرًا من المطار، وقفت لحظة.
برشلونة.
أنا فعلًا وصلت.
بصيت حواليّا، ومهما حاولت أتصرف عادي، مقدرتش أمنع ابتسامتي.
كل حاجة كانت مختلفة.
الهواء، شكل المكان، الناس، الأصوات اللي حواليا…
حتى إحساس إني مش فاهمة نص الكلام اللي بيتقال جنبي كان جديد.
صوت خالد قطعني:
_ ليليا.
لفيتله.
كان واقف جنب الشنط.
_ ها؟
_ ناوية تفضلي واقفة هنا كتير؟
= دقيقة، مستعجل على إيه؟
_ ولا حاجة.
مد إيده لواحدة من شنطي.
مسكتها.
= سيبها، معايا.
بص للشنطتين بتوعي، وبعدها لشنطته الوحيدة.
_ إنتي معاكي اتنين وأنا واحدة.
= وأنا اللي جايباهم.
_ معلومة مفيدة…هاتي.
شد الشنطة بهدوء من إيدي قبل ما أبدأ جدال جديد، فسيبته.
ركبنا العربية اللي البرنامج كان مرتبها لينا، وقعدت ناحية الشباك.
وطول الطريق تقريبًا مرفعتش عيني من برا.
كنت بحاول آخد كل حاجة مرة واحدة.
الشوارع، المباني، الناس، المحلات…
في لحظة عدينا من مكان شد انتباهي، ولفيت ناحية خالد تلقائيًا.
= بص يا خالد…
وقفت.
هو بصلي.
_ إيه؟
رجعت أبص من الشباك.
= ولا حاجة.
معرفش أنا سكت ليه.
يمكن لأننا لسه مش أصحاب أصلًا عشان ألفت نظره لكل حاجة تعجبني.
أو يمكن لأن فكرة إن ده الشخص اللي هشوف معاه كل الحاجات دي لمدة ست شهور لسه غريبة عليا.
وصلنا الشقة بعد حوالي نص ساعة.
أول ما دخلنا، وقفت أبص حواليّا.
كانت بسيطة، بس أحسن من الصور…صالة مش كبيرة، مطبخ مفتوح عليها، ممر صغير وفي آخره أوضتين.
خالد دخل أول أوضة وبص فيها، وبعدها فتح التانية.
_ خدي اللي تعجبك.
دخلت التانية.
مكانتش مختلفة كتير، بس شباكها كان أكبر.
= هاخد دي.
_ ماشي.
بس.
كنت متوقعة بطريقة ما إن حتى اختيار الأوضة هيتحول لنقاش، لكن واضح إن كل واحد فينا كان محتاج نفس الحاجة:
مساحة يقفل فيها الباب شوية.
دخل شنطتي وحطها جنب الباب.
_ محتاجة حاجة؟
= لأ.
هز راسه.
_ تمام.
خرج.
وأنا قفلت الباب وراه.
فضلت واقفة في نص الأوضة ثواني، أبص للشنط، للسرير، للشباك، ولكل حاجة حواليا.
لأول مرة من ساعة الموضوع بدأ، استوعبت الجملة كاملة.
أنا في برشلونة.
متجوزة خالد.
وهعيش معاه هنا.
لوحدنا.
ست شهور
لحد دلوقتي مش قادرة استوعب.
طلعت موبايلي بسرعة قبل ما دماغي تقرر تستوعب أكتر من كده، واتصلت بماما.
ماما ردت تقريبًا من أول رنة.
_ وصلتي؟
ضحكت.
= آه يا ماما الحمدلله.
_ وإنتوا فين دلوقتي؟
= في الشقة.
_ حلوة؟ طمنيني.
= حلوة متقلقيش…أحسن من الصور كمان.
فضلت تسألني كام سؤال، وبابا أخد منها الموبايل في النص عشان يطمن هو كمان، وبعد ما أكدّت لهم للمرة العاشرة إني كويسة، ماما سألت:
_ وخالد فين؟
بصيت ناحية الباب المقفول.
= برا ، أنا دخلت اغير.
_ طب خليه يكلمني.
= دلوقتي؟
_ آه.
= يا ماما إحنا لسه داخلين، سيبيه ياخد نفسه.
_ خلاص بعدين…بس متنسيش.
= حاضر.
قفلت معاها، وبعت لسلمى إني وصلت.
ردت فورًا:
سلمى: طمنيني على شهر العسل.
بصيت للرسالة بغيظ.
ليليا: هعملك بلوك.
سلمى: يعني الأمور تمام الحمد لله.
قفلت الشات من غير ما أديها فرصة تكمل.
قعدت أرتب حاجات بسيطة من الشنطة، لكن بعد حوالي نص ساعة بطني بدأت تعترض رسميًا.
خرجت من الأوضة.
الشقة كانت هادية، وباب خالد مقفول.
دخلت المطبخ وفتحت التلاجة.
فاضية.
فتحت دولاب المطبخ.
فاضي برضو.
= ممتاز.
_ إيه؟
لفيت.
خالد كان خارج من أوضته وهو ماسك موبايله.
= مفيش أكل.
_ طبيعي ما إحنا لسه واصلين.
= عارفة بس كنت أتمنى البرنامج يكون مهتم بمشاعر الناس الجعانة.
دخل المطبخ وبص جوه التلاجة كأنه محتاج يتأكد بنفسه.
_ فعلًا مفيش حاجة.
= شكرًا على التأكيد.
فتح موبايله.
_ في سوبرماركت قريب، وفي كذا مطعم حوالينا.
= طب ننزل.
رفع عينه.
_ قادرة تنزلي؟
= آه.
_ طيب، هاتي جاكيتك الجو سقعة تحت.
دخل أوضته، وأنا وقفت لحظة أبص وراه.
مفيش نقاش مين ينزل.
ولا اقتراح إني أنزل لوحدي.
وده أصلًا مكنش محتاج يتناقش.
أنا في بلد معرفش فيها حد ولا حتى عارفة المنطقة، ولو محتاجة أنزل فطبيعي ننزل سوا.
دخلت جبت الجاكيت وخرجنا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مشينا جنب بعض، وخالد كان كل شوية يبص في الخريطة على موبايله.
= إنت متأكد إننا ماشيين صح؟
_ آه.
= بقالك خمس دقايق بتبص في الخريطة.
_ عشان أفضل متأكد إننا ماشيين صح.
= منطق مقنع.
وصلنا السوبرماركت بعدها بدقايق.
أخدنا الأساسيات اللي هنحتاجها أول كام يوم، ومعاها حاجة سريعة ناكلها لما نرجع.
كل واحد فينا كان بيرمي اللي محتاجه في العربية من غير نقاش كبير، لحد ما وقفت قدام القهوة.
مديت إيدي لنوع، وفي نفس اللحظة خالد أخد نوع تاني.
بصيت للي في إيده.
= دي؟
_ آه.
= بتشرب دي؟
_ ايوه.
= غريبة.
_ إيه الغريب؟
= لا ولا حاجة.
حطها في العربية.
_ متحاوليش تبدأي تقيمي اختياراتي من أول يوم.
حطيت النوع بتاعي جنبه.
= متقلقش، عندي حاجات أهم أقيمها.
بصلي ثانيتين، وبعدين كمل مشي.
بصيت للعربية.
نوعين قهوة.
أوضتين.
وكل واحد في حاله.
كان ده تقريبًا الشكل المثالي للست شهور اللي في دماغي.
عند الحساب، خالد طلع كارت ودفع قبل ما أطلع موبايلي.
بصيتله.
= استنى، أنا—
_ نحسبها في البيت.
كان فيه ناس مستنية ورانا، فسكت.
أخدنا الأكياس وخرجنا…خالد شال التقيل، وأنا أخدت كيس أخف رغم إنه مد إيده ياخده مني في الأول.
وفي طريق الرجوع، كنت فعلًا مستمتعة إني ماشية في مدينة جديدة لأول مرة.
لدرجة إني نسيت تقريبًا كل التعقيدات اللي جابتني هنا.
تقريبًا يعني نسيت.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أول ما رجعنا البيت، حط خالد الأكياس على رخامة المطبخ، وبدأنا نطلع الحاجات.
أنا كنت برتبها مكانها، وهو فتح الحاجة اللي هنأكلها، وبعد ما خلصنا سحبت الإيصال من واحد من الأكياس.
فتحت الآلة الحاسبة على موبايلي.
خالد لمحني.
_ بتعملي إيه؟
= بحسب حاجتي.
_ ليه؟
بصيتله.
= عشان أحولك فلوسها.
سكت لحظة كأنه مستني باقي الجملة.
ولما ملقاش، قال:
_ مش هتحولي حاجة.
= ليه؟
_ عشان مش هاخد منك فلوس.
= خالد إنت دفعت الحساب كله.
_ ما انا عارف.
= وأنا كان عندي حاجات تخصني.
_ عارف والله برضو.
رجعت بصيت للإيصال.
= خلاص يبقى هحسبهم وأبعتلك.
_ ليليا.
رفعت عيني.
_ مش هاخد منك فلوس.
نبرة صوته خلتني أقفل الآلة الحاسبة، مش اقتناعًا، بس عشان أفهم هو بيتكلم في إيه.
= ممكن أعرف ليه؟
رد بمنتهى البساطة:
_ عشان إنتي مراتي.
فضلت باصة له ثانيتين.
= وإيه علاقة ده؟
_ إيه علاقة إنك مراتي بإني أصرف عليكي؟
= خالد إحنا اتفقنا قبل الجواز إن كل واحد فينا هيبقى مستقل عن التاني.
_ آه…مستقل في حياته وشغله ، مقولتش إنك هتصرفي على نفسك وإنتي على ذمتي.
ضحكت بعدم تصديق.
= هو إيه الفرق؟
_ الفرق كبير.
= بالنسبالك يمكن.
حط الحاجة اللي كانت في إيده على الرخامة.
_ بصي، عشان الموضوع ده ميتفتحش كل يوم، خلينا نقفله من دلوقتي…طول ما إحنا متجوزين، إنتي مش هتدفعي على نفسك يورو واحد.
رمشت.
= نعم؟
_ اللي سمعتيه.
= يعني إيه مش فاهمة؟!!
_ يعني لو محتاجة حاجة للبيت، عليا…أكل، شرب، مواصلات، هدوم، حاجة شخصية، أي حاجة تخصك، برضو عليا.
= وإنت قررت الكلام ده إمتى؟
_ مقررتوش دي حاجة بالنسبالي مفهاش قرار أصلًا.
= لأ فيها لأن أنا عندي فلوسي وشغلي ومرتبي، ومش محتاجة حد يصرف عليا.
_ وأنا مقولتش إنك محتاجة.
= أمال؟
_ بقول إنك مراتي ومسؤولة مني.
اتنرفزت من هدوئه أكتر.
= خالد، إنت عارف كويس إحنا اتجوزنا ليه وعارف إن بعد ست شهور كل واحد فينا—
قاطعني:
_ كل واحد فينا يعمل اللي اتفقنا عليه…لما الست شهور يخلصوا نبقى نتكلم وقتها.
وبصلي مباشرة.
_ إنما الست شهور دول إنتي مراتي…سبب الجواز مش هيغير ده.
= بالنسبة لي يغير.
سكت لحظة.
_ بالنسبة لي انا لأ.
رجعت فتحت موبايلي.
= تمام…اديني رقم حسابك.
_ لأ.
= متستفزنيش.
_ مش بستفزك.
= أمال بتعمل إيه؟
_ بقولك حاجة بسيطة…فلوسك معاكي، حوشيها، اعملي بيها اللي إنتي عايزاه. إنما طول ما إنتي مراتي مش هقف أتفرج عليكي وإنتي بتدفعي لنفسك وأنا موجود.
فتحت بوقي، وقفلتُه.
= إنت بجد مش طبيعي.
_ اللي انتي شيفاه.
= وأنا مش هوافق على الكلام ده.
_ براحتك.
= براحتى إزاي؟
_ متوافقيش.
مديت إيدي بالموبايل ناحيته.
= رقم حسابك.
بص للموبايل، وبعدها ليا.
_ مش هديهولك.
= هو أنا بطلب الرقم السري؟
_ ولو جبتيه وحولتي فلوس، هرجعهالك.
= وأنا هبعتهالك تاني.
_ وأنا هرجعهالك تاني.
= ونفضل كده؟
_ معنديش مشكلة انا قاعد فاضي.
بصيتله بغيظ.
= مستفز.
_ تشكري.
فضلت باصة له ثانيتين، وهو واقف قدامي بهدوء مستفز كأنه مش شايف إننا بنتخانق أصلًا.
لف عشان يمشي، فناديته قبل ما يدخل أوضته.
= على فكرة، أنا مش هغير رأيي.
وقف وبصلي.
_ وأنا كمان.
وسابني ودخل أوضته.
فضلت واقفة مكاني شوية، وبعدها رميت الإيصال على الرخامة وكملت ترتيب الحاجات.
واضح إن موضوع الفلوس ده لسه مخلصش.
بس أنا كمان مكنتش ناوية أسيبه يخلص بالطريقة اللي هو عايزها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عدى كام يوم.
مفيش خناقات كبيرة حصلت، بس ده مكنش معناه إن الأمور بينا اتحسنت.
بالعكس.
بقينا بنتعامل في حدود الضروري. لو خالد نازل يسألني محتاجة حاجة، ولو أنا محتاجة أنزل مكان بننزل سوا. قدام الناس أو في أي حاجة تخص البرنامج بنتعامل طبيعي، لكن أول ما باب الشقة يتقفل، كل واحد بيرجع لمساحته.
حتى موضوع الفلوس مخلصش.
أنا كنت لسه مصممة على موقفي.
وهو كان مصمم أكتر.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كنت قاعدة في أوضتي بعد الضهر لما افتكرت إني مكلمتش ماما من الصبح.
اتصلت بيها.
رن لحد ما المكالمة قفلت من غير رد.
استغربت شوية، لكن حطيت الموبايل جنبي. أكيد مشغولة.
بعد حوالي عشر دقايق جربت تاني.
برضه مردتش.
المرة دي اتصلت بـ بابا.
ولا هو رد.
بصيت للساعة.
يمكن خرجوا. أو ماما سايبة موبايلها في مكان وبابا مش سامعه، عادي بتحصل.
فتحت واتساب وبعت لماما:
«لما تشوفي المسدج كلميني.»
وبعدها كملت اللي كنت بعمله.
عدى تقريبًا نص ساعة من غير رد.
مسكت الموبايل واتصلت بسلمى.
هي كمان مردتش.
قطبت وأنا ببص للشاشة.
= هو محدش فاضيلي النهارده ولا إيه؟
رميت الموبايل جنبي، وبعد أقل من خمس دقايق رن.
سلمى.
رديت فورًا.
= إنتوا كلكوا عاملين عليا مؤامرة النهارده ولا إيه؟ ماما مش بترد وبابا—
_ ليليا…
سكت.
مجرد الطريقة اللي قالت بيها اسمي خلتني أعتدل في قعدتي.
أنا عارفة سلمى.
وعارفة صوتها كويس.
وده مكنش صوتها الطبيعي.
= مالك؟
مردتش على طول.
سمعت أصوات حواليها، وبعدها صوتها جه أوطى.
_ بصي… أنا كنت مستنية مامتك تكلمك.
قلبي دق أسرع.
= تكلمني في إيه؟
_ بس متتخضيش الأول، ماشي؟
قمت من السرير.
= سلمى في إيه؟
سكتت ثانية.
_ باباكي تعب النهارده.
اتجمدت مكاني.
= تعب إزاي؟
_ هو دلوقتي في المستشفى.
حسيت إيدي بردت على الموبايل.
= إيه؟
_ إحنا معاه، أنا ومامتك.
= مستشفى إيه؟ وليه؟ إيه اللي حصل؟
_ كان كويس الصبح، وبعد الضهر جاله دوخة جامدة جدًا، وبعدها اشتكى إن صدره واجعه ومش مرتاح. مامتك حاولت تخليه يرتاح شوية، بس لما الوجع مراحش كلمتني وخدناه وجينا على هنا.
قعدت على طرف السرير بسرعة.
= طب هو ماله دلوقتي؟
سلمى اتأخرت في الرد.
= لسه منعرفش يا ليليا.
الجملة وقعت عليا أتقل من كل اللي قبلها.
= يعني إيه منعرفش؟
_ الدكتور كشف عليه وطلب رسم قلب وتحاليل، ولسه مستنيين النتايج.
= طب هو كويس؟ بيتكلم؟
_ آه، بيتكلم، بس هو تعبان شوية.
بلعت ريقي.
= تعبان إزاي؟
_ ليليا أنا مش عايزة أقولك حاجة غلط، أنا مش دكتورة. هو واعي وبيتكلم معانا، بس لسه محدش قالنا سبب اللي حصل.
= طب الألم راح؟
سكتت.
_ خف شوية… بس مرجعش طبيعي تمامًا، وعشان كده الدكتور قال نستنى التحاليل.
حسيت قلبي بيخبط أسرع.
= بقالكم قد إيه هناك؟
_ حوالي ساعتين.
رفعت صوتي من غير ما أقصد.
= ساعتين؟! ساعتين يا سلمى ومحدش فكر يقولي؟
_ ماما كانت رافضة تقلقك قبل ما نعرف حاجة.
= وإنتي؟
_ وأنا كنت مستنية منها تكلمك. بس لما شوفت اتصالك مقدرتش أفضل مخبية عليكي.
قمت من مكاني وبدأت ألف في الأوضة.
= طب الدكتور قال إيه؟ شاكك في إيه؟
_ مقالش حاجة مؤكدة…هو سأل أسئلة كتير وطلب التحاليل بسرعة، وقال نستنى النتايج الأول.
= بسرعة ليه؟
_ معرفش يا ليليا.
= يعني إيه معرفش؟
_ معرفش، والله معرفش! أنا بقولك كل اللي أعرفه.
صوتها هي نفسها كان متوتر، وده كان بيخليني أقلق أكتر.
= وماما فين؟
_ قاعدة معاه.
= طب ليه مش بترد عليا؟
_ موبايلها سايلنت تقريبًا، وهي أصلًا من ساعة ما جينا وهي مش مركزة في حاجة.
= سلمى… هو الموضوع وحش؟
_ معرفش.
قالتها بسرعة، وبعدها كملت:
_ بجد معرفش، ومش عايزة أخوفك ولا أطمنك بحاجة أنا معرفهاش. إحنا مستنيين الدكتور يرجع بالنتايج، ده كل اللي أقدر أقولهولك.
قعدت تاني، وإيدي بدأت تترعش.
= هو سأل عليا؟
_ آه.
صوتها هدي شوية.
_ أول ما هدي شوية سأل مامتك إنتي عرفتي ولا لأ. ولما قالتله لأ، قالها متقولكيش دلوقتي وتستني لما يعرفوا النتايج.
دموعي نزلت.
= ليه محدش عايز يقولي؟
_ عشان إنتي بعيدة يا ليليا، وهما عارفين إنك هتقلقي ومش هيبقى في إيدك تعملي حاجة.
وده بالذات كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
لأني فعلًا مكنش في إيدي أعمل حاجة.
= أول ما الدكتور يدخل تكلميني.
_ حاضر.
= مش بعد ما يخرج بساعة يا سلمى. أول ما تعرفي أي حاجة.
_ حاضر، أوعدك.
= وحتى لو ماما قالتلك متقوليش.
_ هقولك.
= متسيبيهاش لوحدها.
_ مش هسيبها.
بعد ما قفلت معاها بدأت ألف في الأوضة من غير ما أحس، والموبايل في إيدي. كل شوية أفتح شات سلمى، أقفله، أفتح شات ماما.
مفيش حاجة.
ولا اتصال.
ولا نتيجة.
ولا حتى حد يقولي أستنى قد إيه.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت…الغربة حسيتها فعلًا.
بعد شوية سمعت باب الشقة بيتفتح، وبعدها بدقايق خبط خالد على باب أوضتي قبل ما يفتحه.
أول ما شافني وقف.
كنت قاعدة على طرف السرير، الموبايل في إيدي، ودموعي بتنزل من غير ما أحاول أمسحها.
_ ليليا؟
بصيتله، ومجرد ما اتكلم حسيت إني مش قادرة أتماسك أكتر.
_ بابا في المستشفى.
ملامحه اتغيرت فورًا.
_ ليه ماله؟!
حاولت أتكلم، بس صوتي طلع مهزوز.
= تعب… سلمى قالت إنه جاله دوخة وألم في صدره وماما خدته المستشفى، وبقالهم ساعتين هناك وأنا… أنا معرفتش غير دلوقتي.
قرب مني.
_ طب هو واعي؟
هزيت راسي بسرعة.
= آه، بس لسه مستنيين التحاليل ومحدش عارف عنده إيه.
_ طيب. طالما واعي وبيتكلم والألم خف، نستنى النتايج الأول—
= أنا مش قادرة أستنى!
صوتي علي فجأة، ووقفت من مكاني.
= أنا بقالي قد إيه هنا؟ كام يوم؟ ومش عارفة أعمل حاجة! ماما هناك لوحدها وسلمى معاها وأنا قاعدة هنا مستنية حد يكلمني ويقولي بابا عنده إيه!
_ ليليا—
= حتى هو سألهم أنا عرفت ولا لأ وقالهم ميقولوليش! طب لو كان حصله حاجة وأنا آخر واحدة تعرف؟
الجملة خرجت مني، ومعاها العياط زاد أكتر.
خالد قرب خطوة.
_ متفكريش في كده.
= مش عارفة!
مسحت وشي، لكن إيدي كانت بتترعش بشكل واضح.
= مش عارفة أبطل تفكير… أنا من ساعة ما قفلت معاها وأنا كل شوية ببص للموبايل ومحدش بيتصل، ومش عارفة النتايج طلعت ولا لأ، وماما مش بترد وأنا—
وقفت فجأة.
حاولت آخد نفس.
مقدرتش.
أخدت نفس تاني أسرع، بس حسيت إنه برضه مش واصل.
خالد لاحظ فورًا.
_ ليليا، بصيلي.
هزيت راسي وأنا بحاول أتنفس.
= خالد انا… انا مش قادرة.
صوتي طلع متقطع، وحطيت إيدي على صدري.
= مش… قادرة آخد نفسي.
قرب مني بسرعة.
_ طيب، اقعدي الأول.
= لأ، أنا—
_ ليليا، اقعدي.
مسكني من دراعي بهدوء وقعدني على طرف السرير، وبعدها نزل قدامي شوية عشان يبقى في مستوى نظري.
مسك إيدي.
بصيت لإيديه حوالين إيدي، ولاحظت وقتها قد إيه صوابعي نفسها كانت بتترعش.
_ بصيلي.
رفعت عيني له بصعوبة.
_ متحاوليش تاخدي نفس بالعافيه…بالراحة ، أنا معاكي.
هزيت راسي وأنا بعيط.
= خايفة يا خالد خايفة أوي.
ضغط على إيدي بخفة.
_متقلقيش هو دلوقتي في المستشفى، وسلمى ومامتك معاه. أول ما يبقى فيه حاجة هيكلموكي.
حاولت أتنفس أبطأ، بس كل ما كنت أفتكر كلمة «المستشفى» كنت بعيط أكتر.
= أنا عايزاه يبقى كويس.
صوتي اتكسر تمامًا في آخر كلمة.
خالد سكت لحظة، وبعدها قربني منه.
محستش بنفسي غير لما لقيت نفسي في حضنه.
وفي أي وقت تاني، غالبًا كنت هفكر.
كنت هفتكر إن ده خالد.
إن إحنا مش قريبين بالشكل ده.
إن آخر كام يوم تقريبًا مبنتكلمش غير في الضروري.
بس وقتها مفكرتش في أي حاجة.
مسكت في قميصه وعيطت.
وخالد محاولش يبعدني.
إيد لفها حواليا، والتانية فضل يطبطب بيها على ضهري ببطء.
_ اهدي… أنا معاكي.
فضلت أعيط وأنا بحاول آخد نفسي، وصوته كل شوية يوصلني.
_ بالراحة.
إيده اتحركت على ضهري بنفس الهدوء.
_ خدي نفسك واحدة واحدة.
مش عارفة عدّى قد إيه.
ثواني.
دقيقة.
يمكن أكتر.
بس الرعشة في إيدي بدأت تزيد بدل ما تقل.
وصوت خالد بقى كأنه أبعد، رغم إني كنت لسه بين إيديه.
حاولت أرفع راسي.
= خالد…
_ أنا معاكي.
= أنا…
مكملتش.
حسيت الدنيا بتسحب من تحتي، وجسمي كله بقى تقيل مرة واحدة.
آخر حاجة حسيت بيها كانت إيد خالد اللي على ضهري وقفت فجأة.
شد إيده حواليا لما حس بوزن جسمي كله وقع عليه.
_ ليليا؟
مردتش.
صوته اتغير.
_ ليليا!
وبعدها…
محستش بأي حاجة.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
