رواية الي ان نفترق الفصل الخامس بقلم رقية الأنصاري
فتحت عيني على صوت بعيد.
في الأول مكنتش فاهمة أنا فين، ولا ليه حاسة إن دماغي تقيلة بالشكل ده.
رمشت كذا مرة، والصورة قدامي بدأت توضح واحدة واحدة.
السقف.
أوضتي.
أنا على السرير.
حاولت أتحرك، فسمعت صوته فورًا.
_ ليليا؟
لفيت راسي.
خالد كان قاعد على الكرسي جنب السرير، مائل لقدام، وموبايله في إيده…أول ما عيني جت عليه قام من مكانه.
_ ليليا إنتي سامعاني؟
قطبت وأنا بحاول أستوعب.
= خالد…
قرب أكتر.
_ شايفاني كويس؟
= آه يا خالد.
حاولت أقوم، لكنه مد إيده ناحية كتفي.
_ استني…متقوميش مرة واحدة.
= أنا…
وقفت لما كل اللي حصل رجع لدماغي مرة واحدة.
بابا.
المستشفى.
سلمى.
رفعت نفسي بسرعة.
= بابا!
_ ليليا بالراحة.
= موبايلي فين؟
بص ناحية الكومود ومد إيده جابه.
_ اهو.
خطفته من إيده وفتحت الشاشة.
كان فيه مكالمتين فائتين من سلمى ورسالة منها:
«كلميني أول ما تفوقي، ومتقلقيش.»
قلبي اتقبض.
= هي اتصلت؟
_ آه و رديت عليها لما كنتي لسه مش فايقه عشان رنت كذا مرة.
= قالتلك إيه؟
_ قالت إن النتايج الأولية مطمنة، وإن والدك كويس…بس كلميها إنتي.
اتصلت بيها فورًا.
ردت من أول رنة.
_ ليليا؟
= سلمى، بابا عامل إيه؟
_ كويس، والله كويس…إنتي بس اهدي الأول، خالد قالي إنك أغمى عليكي وخضتينا عليكي إنتي كمان.
= سيبك مني، بابا عامل إيه؟
_ النتايج الأولية طلعت كويسة الحمد لله، ورسم القلب مطمن. الدكتور قال هيفضل تحت الملاحظة شوية ويكرروا تحليل، بس لحد دلوقتي مفيش حاجة مقلقة ظهرت.
غمضت عيني، وحسيت إني لأول مرة من ساعة ما كلمتني بعرف آخد نفسي طبيعي.
= طب هو صاحي؟
_ آه، صاحي وبيتكلم استني، هديهولك.
سمعت حركة وأصوات، وبعدها ثواني وصوته وصلني.
_ إيه يا ليليا، هو أنا عشان تعبت كام ساعة يابت تعمليلي قلق؟
أول ما سمعت صوته دموعي نزلت.
= بابا…
_ يا حبيبتي أنا كويس.
= إنت خوفتني أوي.
_ والله أنا كويس، والدكتور مطمني.
= طب إنت حاسس بإيه دلوقتي؟
_ أحسن بكتير.
= وماما؟
سمعت صوته بيبعد وهو بيقول حاجة، وبعدها صوت ماما جه.
_ أنا أهو يا حبيبتي.
= إنتي ليه مقولتيليش؟
_ عشان مكنتش عايزة أقلقك وإنتي بعيدة قبل ما نعرف حاجة.
= طب ما أنا قلقت أكتر لما محدش رد عليا!
_ حقك عليا ياحبيبتي.
مسحت دموعي.
= أول ما الدكتور يقول أي حاجة تكلميني.
_ حاضر ، وإنتي كمان خلي بالك من نفسك…خالد قالنا انك تعبتي.
بصيت ناحية خالد تلقائيًا.
كان واقف بعيد شوية، سايبلي مساحة وأنا بتكلم.
= أنا كويسة.
_ كويسة إيه؟ كلي حاجة وارتاحي، ومتفضليش تفكري.
= حاضر.
فضلت معاهم دقايق تانية، لحد ما اتأكدت تقريبًا عشر مرات إن بابا فعلًا كويس، وبعدها قفلت.
فضلت باصة للموبايل شوية، ومسحت آخر دمعة نزلت.
الحمد لله.
رفعت عيني، فلقيت خالد لسه واقف.
_ طمنوكي؟
= آه… الحمد لله.
هز راسه.
_ الحمد لله.
مد إيده للكوباية اللي على الكومود وناولهالي.
_ اشربي شوية.
أخدتها.
شربت كام رشفة، وحطيت الكوباية جنبي.
= أنا أغمي عليا قد إيه؟
_ مش كتير.
= يعني؟
_ أقل من دقيقتين.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ بس كانت كفاية.
بصيتله.
ملامحه كانت هادية، لكن لأول مرة خدت بالي إنه كان فعلًا متوتر.
افتكرت آخر حاجة قبل ما الدنيا تسود.
إني كنت في حضنه.
وإني كنت ماسكة في قميصه وبعيط.
وهو كان بيطبطب عليا.
نزلت عيني للموبايل.
إحساس غريب بالحرج دخل جوايا فجأة.
خالد قرب الكرسي وقعد تاني.
_ دايخة؟
= لأ.
_ طيب مصدعة؟
= شوية.
_ أكلتي إمتى آخر مرة؟
= مش عارفة.
_ يعني إيه مش عارفة؟
= يعني مش فاكرة يا خالد.
_ طيب هعملك حاجة تاكليها.
قام.
= مش جعانة.
_ مش مهم.
رفعت عيني له.
= خالد، أنا كويسة.
_ وأنا مقولتش إنك مش كويسة. بس إنتي مكلتيش، واتعرضتي لضغط جامد وأغمى عليكي، فلازم تاكلي وتشربي وترتاحي.
فضلت باصة له.
كان بيتكلم طبيعي جدًا.
كأن اللي حصل من شوية طبيعي.
كأن إني انهرت قدامه ومسكت فيه وعيطت بالشكل ده…ولا حاجة.
ومعرفش ليه ده خلاني أتوتر أكتر.
_ خالد.
وقف قبل ما يخرج.
_ نعم؟
ترددت ثانية.
= متعملش فيها مهتم أوي.
سكت.
لف ناحيتي ببطء.
_ نعم؟
طريقة قوله للكلمة خلتني أعرف إني كان ممكن أسكت.
بس مسكتش.
= إنت فاهم قصدي.
_ لأ، الحقيقة مش فاهم.
= قصدي إن… يعني…إحنا عارفين إحنا إيه كويس ، ومتفتكرش إن عشان أنا كنت متوترة ومسكت فيك أو عيطت ويعني… اللي حصل يعني، يبقى ده معناه إن حاجة اتغيرت.
ملامحه قفلت تدريجيًا.
_ أنا قولت إن حاجة اتغيرت؟
= لأ، بس أنا بوضح من الأول عشان منوصلش—
قاطعني:
_ نوصل لإيه؟
سكت.
فـ كمل وهو باصصلي:
_ وتوضحيلي ايه؟ هو انتي محسساني اني شايفك عملتي كده من فرط حبك فيا مثلا؟!
= مقولتش كده.
_ أمال بتقولي إيه؟
= بقول متفهمش اللي حصل غلط.
سكت لحظة، وبعدها قال ببرود:
_ متقلقيش…مفهمتش حاجة غلط.
حسيت بنبرته، لكن كملت:
= كويس.
_ أنا عملت اللي عملته عشان دي إنسانية يا ليليا…واحدة قدامي منهارة ومش عارفة تاخد نفسها، طبيعي مش هسيبها وأمشي ، ولو أي حد غيرك كان مكانك كنت هعمل نفس الحاجة.
الجملة ضايقتني أكتر مما المفروض.
= تمام، وأنا مقولتش حاجة.
_ وبعدين متقلقيش أوي على الحدود اللي بينا…أنا مش مهتم بيكي عشان واقع في حبك، ولا مستغل إنك عيطتي في حضني عشان أقنع نفسي إن بينا حاجة.
شدّيت ملامحي.
= ممكن متتكلمش بالطريقة دي؟
_ دي نفس الطريقة اللي إنتي كلمتيني بيها.
= أنا كنت بس بحط النقط على الحروف.
هز راسه.
_ حلو…وأنا كمان حطيتها.
قام من مكانه.
_ اللي حصل كان موقف إنساني…ملوش معنى تاني، وأنا آخر واحد محتاج تفكريني إحنا اتجوزنا ليه كل ما أتعامل معاكي بطريقة طبيعية ومن غير عداوة ملهاش لازمة ، بس خلاص متقلقيش مش هتعامل بالطريقة دي تاني.
لف عشان يخرج، فقلت بعصبية:
= على فكرة أنا مش محتاجة تفضل واقف فوق دماغي، أنا كويسة.
وقف عند الباب.
_ اه ماهو واضح.
= خالد—
لف ناحيتي.
_ متقلقيش ، مش هعبرك ولا هعمل فيها مهتم تاني.
وخرج.
الباب اتقفل وراه، وفضلت باصة عليه.
الجملة رجعتلي بنفس الطريقة اللي أنا قولتهاله بيها.
متعملش فيها مهتم.
أنا اللي قولتها.
أنا اللي بدأت الكلام كله.
ومع ذلك كنت متضايقة منه.
مسحت وشي بعصبية وقمت أرجع الكوباية على الكومود، لكن أول ما وقفت حسيت بدوخة خفيفة، فقعدت تاني بسرعة.
حتى دي ضايقتني.
كل حاجة كانت مضايقاني.
خالد.
طريقته.
كلامه.
وجملة «لو أي حد غيرك كان مكانك كنت هعمل نفس الحاجة».
وأكتر حاجة كانت مضايقاني إني مش فاهمة ليه الجملة دي بالذات فرقت معايا.
دفنت وشي في المخدة.
كنت أصلًا مستنزفة من اللي حصل مع بابا، ومن الخوف، ومن العياط، ومن الإغماء، ودلوقتي فوق كل ده اتخانقت مع خالد على حاجة هو أصلًا معملهاش.
نزلت دموعي تاني.
المرة دي مسبتهاش.
فضلت أعيط بهدوء لحد ما التعب غلبني، ومن غير ما أحس…نمت.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت تاني يوم على صوت المنبه.
فضلت كام ثانية باصة للسقف قبل ما أمد إيدي أقفله، وأول ما عملت كده افتكرت كل حاجة.
بابا.
المستشفى.
خالد.
الخناقة السخيفة اللي أنا نفسي مكنتش فاهمة ليه بدأتها.
مسكت الموبايل أول حاجة…كان فيه رسالة من ماما من بدري بتطمني إن بابا خرج من المستشفى آخر الليل وإن الدكتور قال إنه محتاج يرتاح اليومين الجايين ويلتزم بالمتابعة، وإنه لما يصحى هيكلمني.
قريتها مرتين، وبعتلها إني صحيت وإنها تكلمني لما يصحوا.
فضلت بعدها شوية مكاني.
الحمد لله.
على الأقل حاجة واحدة من امبارح انتهت كويس.
قمت دخلت الحمام وغسلت وشي، ولما بصيت لنفسي في المراية كان واضح جدًا إني عيطت أكتر مما المفروض…عيني منفخة شوية، ووشي مرهق.
جمعت شعري وبدأت ألبس.
كان عندنا النهارده أول يوم فعلي في البرنامج، وكان لازم نكون هناك الساعة تسعة ونص.
لبست وجهزت شنطتي، وكل ده وأنا سامعة حركة خالد برا الأوضة.
وفي وسط كل ده، افتكرت آخر حاجة قالها امبارح.
مش هعمل فيها مهتم تاني.
نفخت وأنا بفتح باب الأوضة.
هو بقى هيمسك في الكلمة يعني؟
خرجت.
كان واقف عند رخامة المطبخ، لابس وجاهز، وماسك الموبايل بإيد وكوباية القهوة بالإيد التانية.
رفع عينه أول ما شافني.
_ صباح الخير.
= صباح النور.
ورجع بص للموبايل.
وقفت لحظة.
بس كده؟
دخلت المطبخ وفتحت الدولاب أطلع كوباية.
مفيش سؤال.
لا «بقيتي كويسة؟»
ولا « دايخه ولا احسن؟»
ولا حتى «نمتي كويس؟»
ولا أي حاجة.
مش إن ده كان فارق معايا.
بالعكس.
ده أحسن.
أنا أصلًا كنت واضحة معاه امبارح.
حطيت الكوباية تحت ماكينة القهوة وبدأت أعمل قهوتي.
فضل الصمت بينا كام ثانية، لحد ما قلت وأنا مركزة قدامي:
= بابا خرج من المستشفى.
رفع عينه.
_ الحمد لله.
= والدكتور طمنهم.
_ الحمد لله…سلامته.
= الله يسلمك.
ورجع للموبايل.
بصيتله بـ طرف عيني.
كان طبيعي.
طبيعي جدًا.
ودي كانت المشكلة.
مش عارفة كنت مستنية إيه أصلًا.
يمكن يسأل الدكتور قال إيه.
يمكن يقول أي حاجة عن اللي حصل امبارح.
يمكن…
خرجت الأفكار من دماغي.
هو أنا عايزاه يعمل إيه؟
امبارح لما سألني اتخانقت معاه، والنهارده عشان مسألنيش هزعل؟
أخدت القهوة وطلعت أقعد على الكرسي.
خالد قفل موبايله وبص في الساعة.
_ هنتحرك بعد عشر دقايق.
بصيتله.
= ماشي أنا جاهزة.
_ تمام.
وسكت.
فضلت باصة له ثانيتين زيادة من غير ما أحس.
رفع عينه ليا.
_ في حاجة؟
= لأ.
_ تمام.
رجع يشرب قهوته.
ضغطت شفايفي ببعض.
كلمة «تمام» دي لو قالها مرة كمان هحدفه بالكوباية على دماغه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الطريق كان أهدى من اللازم.
أنا قاعدة جنبه، وهو مركز في الطريق، وكل واحد في حاله.
مش إننا كنا قبل كده بنتكلم طول الوقت يعني، بس كان دايمًا فيه اي حاجة.
سؤال.
استفزاز سخيف منه.
رد أسخف مني.
حتى السكوت نفسه مكانش بالشكل ده.
النهارده كان كأنه راكب مع حد ميعرفوش.
في نص الطريق بصيت من الشباك، وبعدها عليه.
كان مركز قدامه.
رجعت بصيت من الشباك.
بعد دقيقتين لقيت نفسي ببصله تاني.
ملفش.
قلت في سري بعصبية:
ما تبص قدامك ولا تتنيل انا مالي.
وبعدين اتضايقت من نفسي.
أنا مالي أصلًا؟
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم نفسه كان طويل.
تعريفات، مقابلات، شرح أكتر لتفاصيل الفترة الأولى، ناس جديدة، أسماء كتير حاولت أحفظ نصها وفشلت في النص التاني.
كان الجزء الوحيد المريح إن أغلب اللي مطلوب مننا النهارده كان واضح ومباشر.
أنا وخالد كان عندنا جزء مشترك في آخر اليوم بسبب إن ملفنا واحد، فاضطرينا نقعد جنب بعض قدام اللابتوب نراجع شوية بيانات.
أنا كنت فاتحة الملف، وهو قاعد جنبي.
شاورت على خانة.
= العنوان هنا لسه القديم.
_ عدليه.
بصيتله.
= عارفة إنه هيتعدل.
_ أمال؟
= بقولك عشان نبص على البيانات كلها قبل ما أعدل.
_ بصي عليها.
سكت لحظة.
= خالد.
_ نعم؟
= ممكن تبص معايا؟
قرب اللابتوب شوية ناحيته، راجع اللي قدامه في أقل من دقيقة، وبعدها قال:
_ كله صح…عدلي العنوان بس.
ورجعهولي.
بصيت للشاشة.
= ماشي.
_ تمام.
ضغطت على الكيبورد بعنف أكتر من اللازم.
بعد شوية كان فيه مستند لازم نختار فيه ميعاد مناسب لينا إحنا الاتنين.
لفيتله اللابتوب.
= أنهي يوم؟
بص.
_ الاتنين مناسب.
= والساعة؟
_ أي وقت يناسبك.
= خالد، أنا بسألك إنت.
_ وأنا بقولك أي وقت تختاريه مناسب ليا.
= طب اختار.
بصلي المرة دي.
_ عشرة.
ثبت الموعد وأنا حاسة إن أعصابي بدأت تشد منه.
واحدة من الموظفات عدت جنبنا وقالت حاجة وهي مبتسمة عن إن الإجراءات أسهل لما الزوجين يراجعوها سوا.
ابتسمتلها ابتسامة صغيرة.
خالد رد عليها طبيعي جدًا.
طبيعي.
لطيف.
حتى سألها عن نقطة تانية واتكلم معاها دقيقتين كاملين.
وأنا قاعدة جنبه ببص للشاشة.
أول ما البنت مشيت، رجع الهدوء.
بصيتله.
= خلصنا؟
_ يعني اه ، ابعتي النسخة النهائية وأنا هرفعها.
= ممكن ترفعها دلوقتي وأنا موجودة.
_ ماشي.
أخد اللابتوب ورفعها.
وبعدين قفله.
_ كده خلصنا.
= حلو.
قام.
وقمت وراه.
وأنا مش فاهمة ليه طريقته بدأت تستفزني بالشكل ده.
هو معملش حاجة حرفيًا.
ودي يمكن كانت المشكلة.
خرجنا متأخر شوية.
كنت مرهقة، لكن مش زي امبارح…وقبل ما نوصل البيت وقف خالد عند سوبرماركت قريب.
بصيتله.
= هنجيب حاجة؟
_ فيه شوية حاجات ناقصة.
دخلنا.
هو أخد السلة، وأنا مشيت جنبه.
في الأول كل واحد كان بيحط اللي محتاجه من غير كلام تقريبًا.
وصلنا عند رف القهوة.
خالد مد إيده وأخد علبته.
وبعدها، من غير ما يسألني، مد إيده للرف اللي فوق وأخد النوع بتاعي.
بصيت للعلبة وهي بتنزل في السلة.
بصيتله.
هو كمل مشي.
لحقت بيه.
= خالد.
_ نعم؟
= العلبة التانية دي ليا؟
بص للسلة.
_ آه.
= ليه؟
وقف وبصلي.
_ عشان الي في البيت خلصت تقريبًا.
= وإنت عرفت منين؟
_ شوفت العلبة الصبح.
= آه… ماشي.
استنيت.
معرفش مستنية إيه.
لكنه كمل مشي.
مشيت وراه وأنا ببص لضهره.
يعني هو واخد باله إن قهوتي بتخلص.
بس مش واخد باله يسألني أنا بقيت كويسة ولا لأ؟
وفور ما الفكرة جت في دماغي اتعصبت من نفسي.
يا بنتي ما إنتي اللي قولتيله متعملش فيها مهتم!
طب ما هو دلوقتي مش عامل فيها.
مبسوطة؟
المفروض آه.
بس مكنتش.
وصلنا عند جزء تاني، ومديت إيدي على حاجة وحطيتها في السلة.
خالد بص عليها، وبعدين كمل.
لا تعليق.
ولا حتى اعتراض.
قلت:
= دي حلوة على فكرة.
بصلي.
_ ماشي.
= جربتها قبل كده؟
_ لأ.
= طب ما تجربها.
_ ماشي.
وسكت.
فضلت ماشية جنبه ثواني.
= مالك في ايه؟
وقف.
_ مالي؟
السؤال خرج مني أسرع مما فكرت.
= مفيش.
_ أمال؟
= ولا حاجة، خلاص.
بصلي ثانية، وبعدها:
_ تمام.
لف وكمل.
غمضت عيني لحظة.
تمام.
أنا بقيت بكره الكلمة دي.
رجعنا البيت، وخالد شال الأكياس التقيلة زي كل مرة من غير ما يقول حاجة.
أنا فتحت الباب ودخلت قبله.
حطينا الحاجات على رخامة المطبخ وبدأت أطلعها.
خالد كان بيحط المياه في مكانها، وأنا برتب حاجات التلاجة.
طلعت القهوة بتاعتي من الكيس.
فضلت باصة لها لحظة.
= شكرًا.
سمعني.
بصلي.
_ على إيه؟
رفعت العلبة.
= دي.
_ العفو.
وبس.
حطيتها في الدولاب بعصبية خفيفة.
خالد خلص اللي في إيده.
_ أنا داخل أغير.
= ماشي.
اتحرك ناحية أوضته.
ومن غير ما أفكر قلت:
= خالد.
وقف ولف.
_ نعم؟
بصيتله.
مرة تانية، مكنش عندي حاجة أقولها.
= إنت… انت هتاكل؟
_ مش دلوقتي ، لو إنتي جعانة كلي، متستنينيش.
الكلمة نفسها ضايقتني.
متستنينيش.
= أنا أصلًا مكنتش هستناك.
سكت ثانية.
_ تمام.
دخل أوضته.
بصيت للباب بعد ما اتقفل.
= يا ربي على ام تمام دي.
قولتها لنفسي وأنا بفتح التلاجة.
وقفت قدامها ثواني، وبعدين قفلتها من غير ما آخد حاجة.
مكنتش جعانة أصلًا.
دخلت أوضتي، غيرت هدومي، وكلمت بابا وماما…بابا كان أحسن بكتير، وصوته رجع طبيعي تقريبًا، وفضل يهزر معايا عشان يقنعني إنه تمام…قعدت معاهم شوية، ولأول مرة من امبارح حسيت إني فعلًا هديت.
بعد ما قفلت، فضلت على السرير بتفرج في الموبايل.
عدت ساعة تقريبًا.
طلعت أشرب مياه.
الصالة كانت فاضية.
بصيت ناحية أوضة خالد.
بابها مفتوح.
الأوضة فاضية.
وقفت لحظة.
هو خرج؟
رجعت بذاكرتي.
مسمعتش الباب.
يمكن وأنا بكلم ماما وبابا.
دخلت المطبخ وشربت.
ماليش دعوة.
رجعت أوضتي.
بعد شوية فتحت الموبايل.
قفلتُه.
بعد شوية كمان بصيت في الساعة.
عدت تسعة.
فتحت واتساب.
اسم خالد كان موجود وسط الشاتات.
بصيت عليه.
أنت فين؟
كتبتها.
وقفت بإصبعي فوق الإرسال.
وبعدين مسحتها.
أنا هسأله ليه؟
هو حر.
وبعدين إحنا مش أطفال…مش لازم كل واحد يقول للتاني رايح فين وجاي إمتى.
رميت الموبايل جنبي.
بعد خمس دقايق مسكته تاني.
فتحت الشات.
قفلت الشات.
= أنا اتجننت شكلي.
قولتها بصوت واطي لنفسي.
قمت من السرير وخرجت للصالة بدل القعدة اللي ملهاش لازمة دي.
شغلت التلفزيون على أي حاجة، وقعدت.
بعد حوالي نص ساعة سمعت المفتاح في الباب.
عيني راحت للباب تلقائيًا.
دخل خالد.
كان شايل كيس صغير في إيده.
أول ما شافني قال:
_ مساء الخير.
= مساء النور.
قفل الباب وحط المفاتيح.
فضلت مستنية.
يمكن يقول كان فين.
مقالش.
دخل المطبخ وحط الكيس.
فضلت مكاني ثواني، وبعدها قمت كأني رايحة أشرب.
دخلت المطبخ.
هو كان بيطلع حاجات من الكيس.
بصلي.
_ انا جبت أكل جاهز لو لسه مكلتيش فيه ليكي.
بصيت للكيس.
= لا مش جعانة.
_ تمام.
رجع يكمل.
اتنرفزت.
= انت كنت فين؟
السؤال خرج مني بعصبية خفيفة.
خالد رفع عينه ليا.
_ تحت.
= ايوه تحت فين؟
_ كنت بخلص حاجة وبعدين جبت اكل.
= آه.
هز راسه.
سكتنا.
حسيت بنفسي غبية.
أنا اللي سألت.
وأنا اللي معرفش أصلًا ليه سألت.
فتحت التلاجة وأخدت المياه.
قبل ما أخرج، صوته وقفني.
_ ليليا.
لفيت.
= نعم؟
_ متأكدة مش هتاكلي؟
= آه.
_ ماشي.
خرجت.
ولا سألني ليه قاعدة لوحدي.
ولا لاحظ إني أصلًا كنت مستنياه.
لا.
هو يمكن مكنش يعرف إني مستنياه.
وأنا نفسي…
مكنتش عايزة أعترف إني كنت مستنياه.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقفت وراه ثواني، وازازة المياه في إيدي.
كان المفروض أكون مرتاحة.
خالد أخيرًا عمل بالظبط اللي طلبته منه.
مبقاش واقف فوق دماغي.
مبقاش بيسأل كتير.
مبقاش بيتدخل.
حتى لما بنتعامل في حاجة مضطرين نتعامل فيها، بقى واضح ومختصر ومحترم جدًا.
يعني…
أنا متضايقة ليه؟
رميت الموبايل على السرير وقعدت جنبه.
والأسوأ من إني مكنتش عارفة الإجابة…
إني كنت متضايقة من نفسي عشان السؤال نفسه بقى فارق معايا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
التجاهل مخلصش تاني يوم.
ولا اليوم اللي بعده.
ولا حتى اللي بعده.
وده كان أسوأ جزء في الموضوع.
في الأول كنت متخيلة إن خالد متعصب، وإنه يوم أو اتنين وهيفك ويرجع لطبيعته…يرمي تعليق سخيف يستفزني في حاجة، يدخل معايا في نقاش ملوش لازمة… أي حاجة من الحاجات اللي كنت طول السنة اللي فاتت بتمنى يبطل يعملها.
هو مبطلش يتكلم معايا خالص.
كان بيتكلم.
وده اللي كان مستفز أكتر.
_ صباح الخير.
= صباح النور.
_ أنا نازل الساعة تمانية ونص.
= تمام.
_ محتاجة حاجة وأنا راجع؟
= لأ.
_ ماشي.
لو فيه حاجة تخص البرنامج، بنتكلم.
لو فيه حاجة تخص البيت، بنتكلم.
لو محتاجة أنزل، بينزل معايا عادي.
لو هو نازل يجيب حاجة، بيسألني محتاجة حاجة ولا لأ.
بس كل الكلام بقى له أول وآخر.
مفيش حاجة زيادة.
حتى خناقاتنا اختفت.
وده كان المفروض يبقى إنجاز تاريخي.
بس لسبب مجهول، مكنتش مبسوطة بيه.
خالص.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد اسبوع تقريبًا، كنت بكلم سلمى فيديو وأنا قاعدة على سريري.
كانت فاتحة الكاميرا وهي بتاكل حاجة، وأنا بقالي حوالي عشر دقايق بحكيلها عن كل حاجة في برشلونة إلا الحاجة اللي فعلًا شاغلة بالي.
لحد ما هي وقفت المضغ فجأة وقالت:
_ بت يا ليليا مالك؟
= مالي إيه؟
_ معرفش…من أول المكالمة وإنتي عاملة زي اللي مستنية حد ييجي يقولها خبر وحش.
= لا عادي.
_ ليليا.
= نعم؟
_ مالك؟
لفيت الموبايل ناحية السقف وأنا بتمدد على ضهري.
= خالد مستفز.
سكتت سلمى ثانيتين.
وبعدين قالت.
_ الحمد لله…كده رجعتي طبيعية.
ضحكت هي، وأنا فضلت ساكتة.
فوقفت ضحك.
_ عمل إيه؟
= مبيعملش حاجة.
_ نعم؟
= مبيعملش حاجة يا سلمى.
_ ودي مضايقاكي؟
= آه.
سكتت.
رجعت الكاميرا ناحية وشي، فلقيتها باصة لي بنظرة مستفزة.
= متبصليش كده.
_ أنا مببصش بأي طريقة.
= لأ، بتبصي.
_ طب فهميني هو عمل إيه؟
= بقولك مبيعملش حاجة.
_ ما انا مش فاهمة يعني ايه مش بيعمل حاجة؟
اتنهدت بـضيق.
= يعني من بعد الخناقة اللي حكيتلك عليها، بقى… بارد.
_ بارد إزاي؟
= بارد يعني بارد…كلامه كله كلمتين…صباح الخير، مساء الخير، محتاجة حاجة، تمام، ماشي…خلصنا.
سلمى سكتت لحظة.
_ مش إنتي قولتيله؟
غمضت عيني.
= كنت عارفة إنك هتقولي كده.
_ ما إنتي قولتيله فعلًا.
= ما أنا عارفة.
_ أمال؟
= معرفش!
اعتدلت في قعدتي.
= أنا مقولتلوش اتحول لموظف خدمة عملاء.
ضحكت.
_ طب ما هو يعمل إيه يا ليليا؟
= يتعامل طبيعي.
_ الطبيعي بالنسبة لكوا إنكم تتخانقوا كل ساعتين.
= على الأقل كنا بنتعامل.
_ وإنتوا دلوقتي مش بتتعاملوا؟
= بنتعامل، بس…
سكت.
_ بس إيه؟
معرفتش أكمل.
لأن أي إجابة هقولها هتبان غبية.
سلمى قربت وشها من الكاميرا.
_ إنتي متضايقة إنه مبقاش مهتم؟
= لأ.
قولتها بسرعة.
أسرع من اللازم.
رفعت حاجبها.
= أنا مقولتش إنه كان مهتم أصلًا…هو بس كان بيتعامل بشكل طبيعي، دلوقتي حاسة إني ساكنة مع واحد مأجرلي أوضة.
_ طب ما إنتوا عاملين اتفاق إن كل واحد في حاله.
= يا سلمى، إنتي جاية تساعديني ولا تغيظيني؟
_ انا والله بحاول أفهم انتي عايزة ايه.
= مفيش حاجة تتفهم…هو مستفز وخلاص.
_ وهو بيعمل إيه مستفز؟
فتحت بوقي.
وقفلته.
قالت وهي بتضحك:
_ بالظبط.
= اقفلي.
_ ليليا—
= اقفلي يا سلمى.
_ طب استني، أنا—
قفلت المكالمة في وشها.
بعد أقل من ثانية بعتتلي ايموچيهات ضحك.
بعتلها:
«رخمة.»
ردت:
«وإنتي محتارة.»
بصيت للكلمة.
وقلبت الموبايل على وشه.
لا.
أنا مش محتارة.
أنا بس متعودة على طريقة معينة في التعامل مع خالد، ولما اتغيرت فجأة اتضايقت.
عادي.
طبيعي.
مالوش أي معنى تاني.
وطبعًا احتجت أكرر الكلام ده لنفسي حوالي خمسين مرة عشان أصدقه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
خرجت من أوضتي بعدها بساعة تقريبًا.
كان خالد في الصالة، قاعد على الكنبة واللابتوب قدامه.
أول ما عدّيت قال من غير ما يرفع عينه:
_ أنا نازل بعد شوية…محتاجة حاجة؟
وقفت.
نفس السؤال.
نفس النبرة.
= شكرا.
_ تمام.
كملت طريقي للمطبخ.
فتحت التلاجة.
وقفت قدامها.
قفلتها.
فتحت الدولاب.
قفلتُه.
أنا أصلًا مكنتش عايزة حاجة.
كنت بس…
بصيت من باب المطبخ ناحيته.
لسه مركز في اللابتوب.
رجعت بصيت قدامي.
بعد شوية سمعته بيقفل اللابتوب، وبعدها دخل أوضته.
طلع بعد كام دقيقة لابس الجاكيت وماسك مفاتيحه.
كنت وقتها بعمل قهوة.
وقف عند الباب.
_ أنا نازل.
= ماشي.
مد إيده للمقبض.
بصيتله.
كان هيفتح.
= رايح فين؟
وقف ولف ناحيتي.
_ عندي مشوار.
= مشوار إيه؟
السؤال خرج، وبعدها فورًا حسيت إنه زيادة.
خالد نفسه سكت لحظة.
_ حاجة محتاج أخلصها.
= آه.
_ في حاجة؟
= لأ بس بسأل.
_ ماشي.
فتح الباب.
وبعدين كأنه افتكر حاجة، رجع بصلي.
_ غالبًا هتأخر شوية…لو احتجتي حاجة كلميني.
= مش هحتاج.
_ تمام.
خرج.
وقفل الباب.
فضلت واقفة ماسكة معلقة القهوة.
عندي مشوار.
حاجة محتاج أخلصها.
طب ما يقول إيه هي؟
مش إنه لازم يقولي.
أكيد مش لازم.
بس هو بقى بيروح فين أصلًا بقاله كام يوم؟
بيعمل إيه؟
اتعرف على حد؟
عنده أصحاب هنا؟
وقفت.
اتعرف على حد؟
حطيت المعلقة على الرخامة.
= وأنا مالي؟
قولتها بصوت مسموع.
محدش رد طبعًا.
أخدت قهوتي وقعدت في الصالة.
فتحت مسلسل.
بعد عشر دقايق قفلت المسلسل وفتحت تيك توك.
بعد شوية قفلته.
بصيت في الساعة.
عدت ساعة.
وبعدين ساعة ونص.
ومع كل صوت في الممر برا، عيني كانت بتروح ناحية الباب بشكل تلقائي.
لحد ما زهقت من نفسي وقمت دخلت أوضتي.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
رجع خالد بليل.
عرفت من صوت الباب، لكني متحركتش.
كنت قاعدة على السرير بقرأ حاجة على الموبايل.
أو عاملة نفسي بقرأ.
سمعت خطواته برا.
بعد شوية خبط على الباب.
بصيت ناحيته.
= ادخل.
فتح الباب نص فتحة.
_ جبت أكل…لو مكلتيش.
= أكلت.
_ تمام.
كان هيقفل الباب.
= خالد.
رجع فتحه.
_ نعم؟
بصيتله.
كان باين عليه التعب، وشعره متبهدل شوية… كنت على وشك اني اسأله ايه الي حصل ، ولكن قلت:
= خلاص.
بصلي لحظة.
_ تمام.
قفل الباب.
حدفت المخدة ناحية الباب.
مش بقوة.
بس كفاية تطلع اللي جوايا.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم، كنت بعمل غدا متأخر.
خالد كان في أوضته من ساعة ما رجع، وأنا قررت أعمل حاجة سريعة بدل ما نطلب أكل للمرة الألف.
كنت بقطع خضار وأنا بكلم ماما بالسماعة، ولما خلصت معاها حطيت الموبايل على الرخامة وكملت.
عقلي مكانش معايا.
وده السبب الوحيد اللي يفسر إني وأنا بمد إيدي ناحية الصينية، طرف صباعي لمس الجزء السخن.
= آه!
سحبت إيدي بسرعة.
في أقل من ثواني سمعت باب أوضته بيتفتح.
_ مالك؟ ايه اللي حصل؟
رفعت عيني.
خالد كان واقف عند باب المطبخ.
= ولا حاجة.
بص لإيدي اللي كنت ماسكاها.
قرب فورًا.
_ وريني.
= مفيش، اتلسعت بس.
مد إيده ومسكني من رسغي قبل ما أخبيه.
_ فين؟
= خالد بقولك بسيطة.
قلب إيدي يشوف صوابعي، وبعدين فتح الحنفية.
_ حطيها تحت المية.
= ماشي خلاص.
_ طب حطيها.
دخلت صوابعي تحت المية.
كان واقف جنبي مركز في إيدي.
ولثواني…
رجع خالد القديم.
مش القديم المستفز.
خالد اللي بقى موجود من يوم تعب بابا.
اللي أول ما سمع صوتي طلع من أوضته.
اللي مسك إيدي من غير ما يفكر.
بصيتله.
هو كان لسه باصص لصباعي.
وبعدين، كأنه افتكر حاجة، ساب ايدي.
اتراجع خطوة.
_ خليها شوية تحت المية.
نبرته رجعت عادية.
باردة.
رفعت عيني له.
= ماشي عارفة.
_ تمام.
لف.
فضلت باصة لضهره.
= خالد.
وقف.
_ نعم؟
= إنت…
سكت.
استنى.
= إيه؟
كان ممكن أقولها.
إنت ليه بتعمل كده؟
بس هقول إيه بعدها؟
ليه بتبعد لما تقرب؟
ليه بتفتكر كلامي كل مرة؟
ليه مبقتش زي الأول؟
وأنا أصلًا اللي طلبت منه ده.
= حطيت الملح فين؟
بص ناحية الدولاب اللي فوقي.
_ فوقك.
رفعت عيني.
كان فعلًا فوقي.
= آه.
_ محتاجة حاجة تانية؟
= لأ.
_ تمام.
خرج.
قفلت الحنفية بعصبية.
بصيت لصباعي.
كان محمر شوية، لكن بسيط جدًا.
بس المشكلة مكنتش فيه أصلًا.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليومين اللي بعدهم عدوا بنفس الطريقة.
بس بدأت آخد بالي من حاجات أكتر.
خالد لسه بيجيب القهوة بتاعتي لو خلصت.
لسه لما ننزل يمشي ناحية الشارع من غير ما يفكر ويسيبني الناحية التانية.
لسه لو طلبنا أكل يسألني عايزة إيه.
لسه لو فيه حاجة تقيلة ياخدها مني.
ولسه موضوع الفلوس زي ما هو؛ كل مرة يحاسب قبل ما ألحق أطلع حاجة، ولو اعترضت يبصلي نفس البصة اللي بتقول إن النقاش ده مخلصش ومش هيخلص.
يعني هو مبطلش يهتم.
هو بس…
بطل يبينلي إنه مهتم.
ودي كانت ملاحظة كان المفروض موصلش ليها أصلًا.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في آخر الأسبوع، رجعنا البيت بعد يوم طويل في الشغل.
كنت تعبانة ومصدعة، وخالد واضح إنه هو كمان مش في أحسن حالاته.
دخل قبلي، حط المفاتيح، وشال الجاكيت.
أنا رميت شنطتي على الكرسي وقعدت.
فضل واقف لحظة، وبعدها قال:
_ هطلب أكل… عايزه تاكلي إيه؟
= أي حاجة يا خالد.
طلع موبايله.
_ أي حاجة دي مش موجودة في المنيو.
رفعت عيني له.
أول تعليق شبه خالد من أيام.
= اختار إنت.
_ لو اخترت أنا وطلعتي مش بتحبيه، مش هسمع اعتراض.
= مش هعترض.
بصلي بشك.
_ دي محتاجة تتسجل في التاريخ.
غصب عني طرف بوقي اتحرك.
مش ضحكة.
لكن ابتسامة صغيرة جدًا.
وهو خد باله.
عرفت من عينه.
ثانية واحدة بس.
نظراتنا اتقابلت.
والابتسامة اختفت من على وشي فورًا.
خالد رجع بص للموبايل.
_ خلاص، هجيب من المكان اللي طلبنا منه قبل كده.
= ماشي.
_ تمام.
رجعنا تاني.
تمام.
بس المرة دي، لسبب ما، مضايقتنيش بنفس الدرجة.
بعد ما الأكل وصل، قعدنا ناكل على الترابيزة.
في الأول في صمت.
وبعدين أنا اللي قلت:
= على فكرة، أنا بكرة محتاجة أنزل أجيب كام حاجة.
_ الساعة كام؟
= معرفش، بعد الضهر مثلًا.
_ ماشي.
= لو عندك حاجة روح اعملها عادي.
رفع عينه.
_ وإنتي هتنزلي إزاي؟
= ممكن أستنى لما تخلص.
_ خلاص هننزل بعد الضهر.
= أنا بقولك لو عندك حاجة —
_ معنديش.
رجع للأكل.
بصيتله.
كان ممكن أكتفي.
لكن لساني سبقني.
= غريبة.
رفع عينه تاني.
_ إيه اللي غريبة.
= ولا حاجة.
_ لأ، قولي.
= بقول غريبة إنك سألت.
سكت.
وشه اتغير.
وعرفت فورًا إني دوست على الحاجة الغلط.
_ سألت عن إيه؟
كان ممكن أرجع.
كان ممكن أقول بهزر.
لكن بدل كده قلت:
= الساعة كام.
فضل باصصلي.
= المفروض مسألش؟
= معرفش…إنت بقالك فترة عامل حسابك إنك متسألش في حاجة.
حط الشوكة من إيده بهدوء.
_ ليليا.
مجرد نبرة صوته خلتني أعرف إن الكلام لو كمل مش هيقف بسهولة.
ومع ذلك بصيتله وقلت:
= نعم؟
سكت لحظة.
_ متبدأيش حاجة إنتي مش عايزة تكمليها.
اتشدت ملامحي.
= وأنا بدأت إيه؟
_ إنتي عارفة.
= لأ، مش عارفة.
رجع ضهره للكرسي وبصلي.
_ خلاص.
ومد إيده للشوكة تاني.
طريقته استفزتني.
= إيه خلاص دي؟
_ يعني خلاص يا ليليا.
= اه ما إنت دايمًا كده…أول ما الكلام ميبقاش على مزاجك تقول تمام وخلاص وماشي.
رفع عينه ببطء.
_ وأنا كنت فاكر إن ده اللي إنتِ عايزاه.
قالها ورجع للأكل كأن الموضوع انتهى.
بس بالنسبالي مكانش انتهى.
يمكن عشان الكلمة دي بالذات بقالها أسابيع بتتكرر في دماغي كل ما يتعامل معايا بالطريقة دي.
إنتي اللي عايزة.
حطيت الشوكة على الطبق.
= ما أنا مقولتش إن ده اللي عايزاه.
رفع عينه ليا.
_ أمال قولتي إيه؟
= قولتلك متفهمش اللي حصل غلط.
_ وأنا فهمته غلط؟
= معرفش.
_ لأ، تعرفي…أنا عملت أو قولت أي حاجة خلتك تحسي إني فهمت غلط؟
سكت.
لأ.
هو معملش.
وده كان أكتر جزء مضايقني في النقاش.
= أنا بس كنت بحاول أوضح من الأول.
_ وأنا فهمت توضيحك.
= لأ يا خالد إنت أخدت الكلام وروحت بيه في حتة تانية خالص.
ساب الشوكة من إيده.
_ حتة إيه؟
= إنك تتعامل معايا كإني مش موجودة.
_ أنا بتعامل معاكي كإنك مش موجودة؟
= بقالك أسبوعين يا خالد.
_ بعمل إيه؟
ضحكت بسخرية.
= ما هو ده الموضوع أصلا ، مبتعملش حاجة.
بصلي ثواني.
_ مش فاهم.
= طبيعي، عشان حضرتك بقالك أسبوعين عامل فيها مش فاهم أي حاجة.
_ لأ، فهميني…أنا عايز أعرف إيه اللي بعمله ومضايقك.
= بتتكلم معايا في الضروري بس…أي حاجة غير كده يا «تمام»، يا «ماشي»، يا «براحتك». لو قعدنا في مكان واحد عشر دقايق تقوم ، لو سألتك حاجة تجاوب على قد السؤال ، حتى لما بنتعامل في حاجة تخص البرنامج بتبقى عامل كأني واحدة أول مرة تشوفها.
سكت خالد.
كملت وأنا حاسة إن الكلام اللي مخزناه بقاله أيام بيطلع لوحده.
= قبل كده كنت بتتكلم عادي…كنت بتناقشني، تستفزني، تعترض، تقول أي حاجة ، دلوقتي بقيت تحسب كل كلمة قبل ما تقولها.
_ وده مضايقك؟
السؤال وقفني ثانية.
= آه، مستفز.
_ أنا مسألتش مستفز ولا لأ…سألتك مضايقك؟
بصيتله.
= ما هو لو مستفزني يبقى مضايقني.
_ تمام.
غمضت عيني لحظة.
= أهي ام تمام دي بقى!
_ مالها تمام؟
= بكرهها.
_ و ده من إمتى.
= من ساعة ما بقيت بتقولها بعد كل كلمتين عشان تقفل أي كلام بينا.
اتكأ بضهره على الكرسي.
_ طيب قوليلي انتي أعمل إيه.
= ما تتعامل طبيعي يا خالد!
_ أنا كنت بتعامل طبيعي.
= لأ، دلوقتي مش طبيعي.
_ ما أنا بتكلم على قبل دلوقتي.
سكت.
قال:
_ قبل ما تقوليلي اني ممثلش عليكي ومعملش مهتم.
بصيت بعيد.
= هنفضل ماسكين في الجملة دي كتير؟
_ أنا مش ماسك فيها…إنتي اللي بتسأليني ليه اتغيرت، وأنا بقولك ليه.
= ما أنا كنت متوترة وقتها.
_ وعشان كنتي متوترة، أنا معدتش الكلمة عليكي…مخدتش موقف يومها، ولا فضلت أعاتبك بعدها….كل اللي عملته إني فهمت إن فيه طريقة معينة في التعامل معاكي إنتي مش مرتاحة لها، فبطلتها.
= إنت مبطلتش طريقة معينة…إنت بطلت تتعامل معايا أصلًا.
_ لأ.
= لا عملت كده.
_ لأ يا ليليا…أنا لسه بتعامل معاكي في كل حاجة تخصنا ، لو هننزل بننزل، لو محتاجة حاجة بسألك، لو فيه حاجة ناقصة بجيبها، لو فيه حاجة تخص البرنامج بنتكلم فيها—
قاطعته:
= أهو! بالظبط!
= إيه؟
= بتتعامل معايا كإني مسؤولية.
سكت.
وأنا نفسي معرفتش ليه اخترت الكلمة دي تحديدًا.
= حاجة لازم تتعمل فتعملها…محتاجة أنزل؟ تنزل معايا…ناقصني حاجة؟ تجيبها…ورق؟ نخلصه…أكل؟ تسألني…غير كده مفيش.
فضل باصصلي لحظة.
_ وإنتي عايزة إيه غير كده؟
السؤال جه مباشر.
ومعرفتش أرد.
= مش عارفة يا خالد.
_ لأ، ما إحنا لازم نعرف. عشان واضح إن اللي بعمله مش عاجبك.
= متقولش عاجبني ومش عاجبني كإني بقيمك.
_ طب إنتي بتعملي إيه دلوقتي؟
= بقولك إن طريقتك اتغيرت.
_ وأنا بقولك ليه.
= عشان جملة؟
_ عشان معناها.
= إنت اللي اديتها معنى أكبر من حجمها.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي مرح.
_ أنا؟
= آه.
_ إنتي بعد ما فوقتي وأنا قاعد جنبك عشان أتأكد إنك كويسة، أول حاجة كان مهم عندك توضحيهالي إنك لما مسكتي فيا وعيطتي ده مش معناه إن حاجة اتغيرت بينا…وبعدين قولتيلي مهتمش ، وفي الاخر انا اللي اديت الموضوع أكبر من حجمه؟
= عشان مكنتش عايزة يحصل سوء فهم.
_ سوء فهم عند مين؟
= عندك.
_ ليه؟
= يعني إيه ليه؟
_ إيه اللي عملته خلاكي تتوقعي إني ممكن أفهم إنك بتحبيني مثلًا او ايا كان؟
وشي سخن.
= متقولهاش كده.
_ أقولها إزاي؟ ما ده اللي بنتكلم فيه.
= أنا مقولتش بحبك.
_ وأنا مقولتش إنك بتحبيني!
صوته علي شوية، وبعدين أخد نفس وكمل أهدى:
_ دي المشكلة…أنا أصلًا مكنتش بفكر في أي حاجة من دي عشان انا عارف ومتأكد انك ولا انتي بتحبيني ولا انا بحبك ، أبوكي كان في المستشفى، وإنتي كنتي منهارة قدامي. قربت منك عشان أهديكي وخلصنا. إنتي اللي صحيتي تاني يوم وحولتي الموقف لحاجة لازم نحط لها حدود.
= خلاص يا خالد، قولتلك كنت متوترة.
_ وأنا عديتها….بس متجيش بعدها تلوميني عشان احترمت الحدود اللي إنتي حطيتيها.
= أنا محطتش حدود بالشكل ده!
_ أمال كان المطلوب إيه؟
= إنك تفهم إن الموقف نفسه ملوش معنى، مش إن كل تعاملنا ملوش معنى!
أول ما الجملة خرجت، سكتنا إحنا الاتنين.
خالد ركز فيا.
وأنا حسيت إني قولت حاجة زيادة.
_ تعاملنا ملوش معنى؟
= متقفش على كل كلمة.
_ أنا مش واقف على كل كلمة…أنا بحاول أفهمك.
= ما تحاولش.
_ أهو رجعنا لنفس النقطة.
قام من مكانه.
= يعني أنا هتفضل تتعامل معايا بالطريقة دي كتير؟!
السؤال خرج مني قبل ما يتحرك.
وقف.
لف ناحيتي.
_ طريقة إيه؟
قمت أنا كمان.
= الطريقة دي.
_ لسه قايلك سببها.
= وأنا بقولك إنها مستفزة.
_ وليه مستفزاكي؟
= عشان مش طبيعية!
_ بالنسبة لمين؟
= ليا!
سكت لحظة.
_ تمام…إنتي دلوقتي عايزة مني إيه؟
= مش عايزة منك حاجة.
_ لأ.
قالها بسرعة.
اتشدت ملامحي.
= لأ إيه؟
_ إنتي عايزة حاجة بس حتى إنتي مش عارفة هي إيه.
= متتكلمش كإنك فاهمني أكتر مني.
_ أنا مش فاهمك أصلًا يا ليليا!
صوته علي لأول مرة فعلًا.
_ أنا بحاول أتعامل بالطريقة اللي متخليش عندك أي مشكلة. مبسألش زيادة. مبتدخلش. مبقربش منك. بتكلم معاكي في اللي يخصنا وبس ، عشان عارف انك مش بتحبي تتعاملي معايا من ساعة ما عرفتك ، وعشان عارف ان مرازيتي فيكي كانت بتضايقك فـ بطلتها وبرضو مضايقة!!
= عشان دي مش طريقتك!
_ ولما اتعاملت بطريقتي إنتي اللي وقفتيها!
= أنا مقولتش تجاهلني!
_ ولما اهتميت معجبكيش!
= عشان كنت خانقني وقتها!
_ كنت خانقك بإيه؟ إني بسألك انتي كويسة ولا لا؟ ولا إني بقولك كلي بعد ما أغمي عليكي؟
= خالد، متاخدش الكلام حرفيًا!
_ أخده إزاي؟ قوليلي!
سكت.
قرب خطوة ناحية الترابيزة، مش ناحيتي، لكنه كان واضح إنه فقد هدوءه تمامًا.
_ لما أسألك مالك يبقى أنا مكبر الموضوع…لما مبسألش يبقى أنا بارد…لما أقعد معاكي يبقى بعمل فيها مهتم…لما أسيبلك مساحتك يبقى بتجاهلك…أنا المفروض أعمل إيه؟
= تتعامل عادي!
_ إيه هو العادي عندك؟
= معرفش!
_ بالظبط!
= متقوليش بالظبط!
صوتي علي أنا كمان.
_ أنا مش مطالبة أكتبلك قايمة بالطريقة اللي تتعامل بيها معايا.
_ وأنا مش مطالب كل يوم أخمنها!
سكتنا.
كنت متنرفزة لدرجة إني حاسة بسخونة في وشي.
خالد مرر إيده على شعره بعصبية.
= إنتي اللي فكرتيني بمكاني يا ليليا.
= مكانك إيه؟
بصلي.
_ واحد إنتي متجوزاه ست شهور عشان برنامج.
الكلمة خبطتني.
= ما إنت عارف ده من الأول.
_ ايوه عارف.
= أمال؟
_ أمال إيه؟
= متقولهاش كإن أنا اللي قررت ده لوحدي…إحنا الاتنين وافقنا وإحنا الاتنين عارفين إن بعد الست شهور كل واحد هيكمل حياته.
_ و ده صح.
قالها بمنتهى البساطة.
ضايقتني.
= صح.
_ أيوه، صح، أمال إيه المشكلة؟
= مفيش مشكلة.
_ لأ، فيه.
= مفيش.
_ أمال إنتي متعصبة ليه؟
= عشان أسلوبك مستفز!
_ طب قوليلي ليه كنتي مستنياني اليوم اللي اتأخرت فيه؟
سكت.
قلبي دق أسرع فجأة.
= مين قالك إني كنت مستنياك؟
_ كنتِ قاعدة في الصالة في وقت عدى معاد نومك، وأول ما فتحت الباب بصيتيلي، وبعدها دخلتي ورايا المطبخ وسألتيني كنت فين.
= عادي.
_ وإمبارح لما قولتلك نازل، سألتي رايح فين.
= عادي برضو.
_ ولما اتلسعتي؟
قطبت.
= مالها؟
_ أول ما مسكت إيدك كنت ساكتة. أول ما سيبتها واتعاملت عادي، فضلتي تناديني مرتين من غير ما يكون عندك حاجة تقوليها.
= كان عندي حاجة.
_ الملح؟
سكت.
هو نفسه سكت ثانية.
= كان فوق راسك.
= وإيه يعني؟
_ ولا حاجة يا ليليا.
= لأ، قول.
_ مفيش.
= أهو! بتعمل كده وتستفزني، وبعدها تقول مفيش.
_ عشان لو قولت اللي بفكر فيه هنتخانق أكتر.
= ما إحنا بنتخانق أصلًا.
ثبت عينه عليا.
_ تمام.
= قول.
_ متأكدة؟
= آه.
أخد نفس.
_ إنتي مش مضايقة عشان أنا بتجاهلك.
ضحكت بسخرية.
= حضرتك عرفت أنا مضايقة ليه؟
_ إنتي مضايقة عشان أنا بطلت أديكي الحاجة اللي إنتي اتعودتي عليها مني.
= إيه هي؟
_ اهتمامي.
فضلت باصة له.
ثانية.
اتنين.
وبعدين ضحكت بسخرية أكتر.
= اهتمامك؟
_ آه.
= إنت واثق أوي من نفسك.
_ الموضوع ملوش علاقة بثقتي في نفسي.
= لأ، واضح إن ليه.
_ لو ملوش، مكنتيش فتحتي الموضوع من أساسه.
= أنا فتحت الموضوع عشان طريقتك اتغيرت.
_ بالظبط.
= متقولش بالظبط!
_ ليه؟ عشان كل ما نوصل للنقطة اللي مش عارفة تردي عليها تتعصبي؟
= أنا عارفة أرد كويس.
_ طب ردي.
= على إيه؟
قرب خطوة، وعينه مثبتة عليا.
_ ليه مضايقك أوي إني بطلت أهتم؟
= مش مضايقني اهتمامك.
_ أمال؟
= تجاهلك هو اللي مستفز.
_ إيه الفرق؟
= فرق كبير.
_ طب قوليلي.
= مش لازم أقولك.
_ عشان مش عارفة.
= لأ، عارفة.
_ طب قولي.
= خالد، بطل تحاصرني في الكلام!
_ أنا مش بحاصرك…أنا بس لأول مرة مش بسيبك تهربي من الإجابة.
اتعصبت.
= وأنا مش بهرب!
_ طب ما تجاوبي.
= مش عايزة!
_ ليه؟
= عشان مش من حقك تحقق معايا!
_ وأنا مش بحقق معاكي!
_ أمال بتعمل إيه؟
سكت لحظة.
_ إنتي بقالك أسبوع مركزة أنا بكلمك إزاي…بقعد قد إيه…بنزل إمتى…برجع إمتى…بسألك ولا مبسألكيش... حتى كلمة «تمام» حسبتيلي بقولها كام مرة.
= عشان عايشين في بيت واحد، طبيعي آخد بالي!
_ صح.
= أيوه.
_ طبيعي فعلا.
= أيوه!
هز راسه ببطء.
_ يبقى قوليها.
قطبت.
= أقول إيه؟
فضل باصصلي، وصوته نزل فجأة بعد ما كان عالي.
_ قولي إن وجودي فارق معاكي.
اتجمدت.
ثانية واحدة.
بس كانت كفاية.
= إيه؟
_ انتي سمعتي.
= إنت اتجننت؟
_لا.
= وجودك إيه اللي فارق معايا؟ متكبرش الموضوع.
_ أهو رجعنا تاني.
= رجعنا لإيه؟
_ أول ما الكلام يقرب من حاجة إنتي مش عايزة تعترفي بيها، يبقى أنا اللي فاهم غلط.
= عشان إنت فعلًا فاهم غلط!
_ طيب.
= ومتبصليش كده!
_ ببصلك إزاي؟
= كإنك مستني مني أقولك حاجة مش موجودة أصلًا.
سكت.
وبعدين قال بهدوء:
_ خلاص.
لف عشان يمشي.
والغريب إني اتعصبت أكتر.
= أهو! هتمشي تاني.
وقف.
لفلي.
المرة دي ملامحه كانت متعصبة فعلًا.
_ إنتي عايزة إيه يا ليليا؟!
= بطل تسألني السؤال ده!
_ ما هو مفيش غيره! إنت مش عايزاني أقرب، ومش عاجبك إني بعدت….مش عايزاني أهتم، وزعلانة لما مبسألش…بتقولي الجوازة ست شهور، وفي نفس الوقت عايزة تعرفي أنا رايح فين وراجع إمتى…قوليلي أعمل إيه!
= متدخلش حاجات ملهاش علاقة ببعض!
_ كلها ليها علاقة ببعض!
= لأ!
_ أمال ليه كل ده فارق معاكي؟!
= مش فارق معايا!
خرجت مني بصوت أعلى منه.
سكت خالد.
وأنا كنت بتنفس بسرعة من العصبية.
فضل باصصلي كام ثانية.
وبعدين قرب خطوة واحدة.
مش أكتر.
وقال بهدوء كان أسوأ من صوته العالي:
_ بصيلي وقوليها.
سكت فـ قال:
_ لو أنا فعلًا بالنسبالك مجرد جوازة على ورق عشان شغل… فارق معاكي ليه وجودي واهتمامي؟!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
