رواية يا ساكن الليل الفصل الرابع بقلم أيلا
_أنا عارف انتِ جاية ليه.
قال و أنا اتوتـ.ـرت، كان عارف إني براقبـ.ـه من شباك أوضتي كل يوم و إني معـ.ـجبة بيه؟! للدرجادي أنا مفضـ.ـوحة؟
_اسمعني، أنا..أنا مكانش قصدي أتصنـ--
_جاية عشان كلام الناس مش كدا؟!
قاطـ.ـعني فجأة، بصيتله باستغراب للحظة قبل ما أفتكر تعليقات الناس على الفيديوهات بتاعتنا، وشي بدأ يسـ.ـخن ، نسيت الموضوع دا خالص، نفسي الأرض تـ.ـنشق و تبـ.ـلعني من كتر الإحـ.ـراج.
حركت يدي و أنا بنفي بسرعة:
_لا لا..مجيتش بسبب كدا، أنا كنت عايزة--
قاطـ.ـعني للمرة التانية:
_متقلقيش، أنا عندي فكرة، هنبقى أنا و انتِ التريند رقم واحد!
بصيتله بذهول، بوقي مفتوح و مش عارفة أرد أقول ايه.
بدأ يشرح بحماس:
_هنعمل فيديوهات أنا و انتِ، و لما الناس تشوفنا سوى هيتجـ.ـننوا، التفاعل هيضـ.ـرب و هوب..هنبقى التريند رقم واحد في مصر.
سكت شوية بحاول أستوعب كلامه و لما لاحظ سكوتي و تـ.ـرددي رجع اتكلم تاني:
_متخـ.ـافيش، هنكسب انا و انتِ حلو قوي من الحوار دا صدقيني.
بلعت ريقي و اتكلمت:
_ب..بس الناس كدا هتفهمنا غـ.ـلط، هم أصلا من غير حاجة فاكرين إن...إن بينا حاجة.
_طيب، ما دا كويس، طول ما هم فاكرين إن بينا حاجة هيفضل الريتش عالي، و طول ما الريتش عالي..هنفضل نامبر وان.
ابتسم آخر كلامه و غـ.ـمز.
بصيت في الأرض بحيـ.ـرة، ممكن كلام الناس ميأثرش عليه هو كدكتور كبير مشهور، لكن أنا؟!
أنا اللي محدش هيرضى يتقدمـ.ـلي بعد كدا لو اتنـ.ـشر إن في بـ.ـيني و بين الدكتور عمر حاجة!
رفعت وشي ناحيته تاني، أخدت قرار بإني أرفض بس لما شفت عيونه العسلي اللي بتلمع بثقة و حماس، كل الأفكار السـ.ـلبية اتبخرت، راسي بقت فاضـ.ـية من أي حاجة عداه هو بس، ابتسامته، رموشه، شعره الأسود الكثيف الناعم..
.
.
.
.
.
.
.
_موافقة.
نطقت أخيراً.
_________________
_و بس يا ستي ..دا كل اللي حصل.
_يا مـ.ـراااري، أعمل فيكِ ايه؟ انتِ يا بت هـ.ـبلة؟ مخـ.ـبوطة في دمـ.ـاغك و انتِ صغيرة؟
اتكلمت سحر بنـ.ـفاد صبر مني.
_ليه بس؟ دي فرصتي إني أقـ.ـرب منه و أخيراً.
مسحت وشها بيدها و هي بتحاول تهدى عشان متـ.ـزعقش و تفـ.ـضحنا في المـ.ـستشفى.
_يا بنتي انتِ بني آدم بـ.ـراس كلـ.ـب ولا ايه؟ دا بيسـ.ـتغلك!!
قـ.ـلبت عيوني.
_دا مش اسـ.ـتغلال، أنا كمان مستفيدة.
_لا، استـ.ـغلال،كان بقالك سنتين بتنزلي فيديوهات و هو كان عارف، مفيش مرة فكر يطلعك في فيديو له ولا ساعدك تكبري و تتشهري، جاي يفتكرك دلوقتي بعد ما بقيتي مشهورة أكتر منه؟!
_و عرفتي ازاي إنه كان عارف؟!
_وتين، مفيش حد في المستشفى كلها ميعرفش إنك بتنزلي محتوى حرفياً!
_بس يمكن هو ميعرفش.
_كان عارف يا وتين!
_بس هو دلوقتي عايز يـ.ـقرب مني.
_قصدك عايز ياخد ريتش على قـ.ـفاكي!
_أنا بحـ.ـبه!!
صرخـ.ـت بيها فجأة بصوت عالي و الكل بصلنا.
ابتسمت بإحـ.ـراج و هي معلقتش، سحـ.ـبتني من يدي لمكان هادي.
بدأت أتكلم بيـ.ـأس:
_انتِ مش فاهمة يا سحر، أنا اتعلـ.ـقت بيه جداً و دي فرصتي نـ.ـقرب.
_ لا فاهمة، اعقلي يا وتين، متوهـ.ـميش نفسك بحاجة و ابعدي عنه قبل ما تتعـ.ـلقي بيه أكتر من كدا!
_هو شخص محترم، و بيعاملني كويس.
_بس قبل كدا مكانش بيتـ.ـعامل معاكِ أصلاً!
_أياً كان، اللي حصل حصل، دلوقتي أنا بقيت شخص مخـ.ـتلف.
حطت إيديها على كتافي و اتكلمت بصوت هادي:
_لا، انتِ نفس الشخص يا وتين، و اللي محبكيش من البداية و انتِ لسه بتكوني نفسك عمره ما هيحبك بجد بعدين.
اتنهدت بملل من إصـ.ـرارها الغـ.ـريب:
_ايش عرفك إنه هو كمان مش هيـ.ـحبني؟!
_أنا عارفة.
_مش يمكن يحـ.ـبني؟!
_لا مش هيحـ.ـبك.
_و ايش عرفك!!
_أنا عارفة!
_ازاي عرفتي؟!
_مش لازم تعرفي ازاي عرفت!
اتكلمت بعصـ.ـبية، بس بعدين اتنهدت بـ.ـيأس و استسـ.ـلمت، نزلت وشها في الأرض و اتكلمت بصوت واطي و مليان نـ.ـدم و كأنها مـ.ـذنبة:
_عشان..عشان عمر اعـ.ـترفلي بالفعل إنه بيـ.ـحبني.
بصيتلها بصـ.ـدمة لحوالي دقيقة كاملة و بعدين ضحكت.
_سحر..انتِ بتهزري مش كدا؟
هزت راسها بالنفي و أنا في دمـ.ـعة هـ.ـربت من عيني، اتكلمت بصوت مهـ.ـزوز:
_أرجوكِ، قولي انك بتهزري.
_أنا مبهزرش يا وتين.
_ا..امتى؟!
بلعت ريقها و بصتلي من تحت بطرف عينها قبل ما تجاوب:
_ال..الأسبوع اللي فات.
الأسبوع اللي فات؟ يعني في الوقت اللي كنت بـ.ـراقبه فيه و همـ.ـوت عليه هو بالفعل اعتـ.ـرف لشخص تاني؟ دمـ.ـوعي نزلت أكتر مع ذلك كنت لسه مبتسمة:
_و..و ليه مقولتليش؟ مش احنا صحاب؟ مش أنا صاحبتك اللي بتقوليلها كل حاجة؟
رجعت نزلت وشها في الأرض و مردتش و أنا رجعت أتكلم بحـ.ـزن و قـ.ـهر:
_مقولتيش عشان خفتي مني أحـ.ـسدك؟ و لا كنتي فاكرة إني هعـ.ـترض على العـ.ـلاقة؟ ولا..ولا يكونش حتى أسـ.ـوء، كنتي مفكرة إني هحاول آخـ.ـده منك؟!
_وتين، الحكاية مش زي ما انتِ فاكرة، أنا أصلاً---
سكـ.ـتها:
_ششش، مش عايزة أسمع حاجة، ربنا يهنيكم سوى.
من حسن حظي إن وقت الشفت كان خلص، أخدت بعضي و طلعت أجـ.ـري على البيت، يومها بـ.ـكيت..بـ.ـكيت كتير جداً لغاية ما عـ.ـيوني وجعـ.ـتني، و قلبي بدأ يحـ.ـرقني و صـ.ـدري أكن نـ.ـار قـ.ـايدة فيه، بس بالرغم من كل دا، أول ما خلصت عيـ.ـاط، مسحت دمـ.ـوعي و أخدت القرار....
قررت إني مش هسـ.ـتسلم بسهولة ، أنا بحـ.ـب عمر من البداية، و حتى لو هو مبيحبنيش دلوقتي أنا هخـ.ـليه يعجب بيا و يحبني أنا، هخلي عيـ.ـونه متشـ.ـوفش غـ.ـيري، و أما نشوف...يا أنـ.ـا يا هي!
____________________
الأيام اللي بعد كدا بطلت أتكلم أنا و سحر ، حاولت معايا كتير تكلمني بس أنا كمت بتـ.ـجاهلها دايماً، و لا..مش عشان عمر اعتـ.ـرفلها و لو إني منـ.ـكرش إني كنت غـ.ـيرانة من النقطة دي، إلا إن طريقة تعاملي معاها و تجـ.ـاهلي ليها كانت عشان خـ.ـبت علي و هي عارفة إني معـ.ـجبة بيه و لولا حكيتلها على اللي قالهولي مكانتش هتقولي!
في نفس الوقت بدأت أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أقـ.ـرب من الدكتور عمر ، و بالفعل أنا و هو تقـ.ـربنا جداً من بعضينا خلال فترة قصيرة ، مبيعديش يوم إلا لما نشوف بعض سواء عشان نصور أو حتى لمجرد إننا نحكي في أي مواضيع تافـ.ـهة، ساعات كان بيطلب لنفسه أكل و يطلبلي معاه، و أوقات كنت أنا بجيب غدا معايا من البيت و بعمل حسابه، و كنت بلاحظ نظراته ناحيتي بدأت تلـ.ـين حبة حبة و تبقى مخـ.ـتلفة، معناها إن خـ.ـطتي في سـ.ـرقة قلبه شغالة...هايل!
سموني أنـ.ـانية عشان مهتـ.ـمتش أسأل عن مـ.ـشاعر سحر إذا كانت هي كمان كانت بتحـ.ـبه ولا لا، سموني غـ.ـدارة عشان غـ.ـدرت بيها و بدأت أبـ.ـعد عنها و أتـ.ـقرب منه قـدامها، سموني اللي تسموه...
أيوا أنا الشـ.ـريرة، لكن الشـ.ـريرة مـ.ـظلومة في كل حكاية، بيصوروها على إنها الشـ.ـر المـ.ـطلق و إنها بتحاول تسـ.ـرق حبيب البطلة الجميلة، مع إنها هي اللي كانت موجودة من البداية، هي اللي حفظت كل تفاصيله...هي اللي حبـ.ـت الأول!
و حتى لو كنت في نظركم شـ.ـريرة، أنا بطلة حكايتي، و أنا اللي المفروض أفوز بقلب البطل الوسيم، و عمري ما هقبل أبداً أبقى الشخصية الجـ.ـانبية اللي بـ.ـتضحي بحـ.ـبها و مـ.ـشاعرها عشان سعادة صاحبتها!
أما بالنسبة لمحتوانا أنا و عمر؟
اتشهر بدرجة كبيرة جداً و نقدر نقول إنه زي ما قال عمر بقينا التريند رقم واحد في مصر.
"مش ناووين تعلنوا عن معاد الخطوبة بقى؟!"
"أنا بحبكوا انتوا الإتنين جداً و بتمنى إنكم ترتـ.ـبطوا."
"أنا متأكدة إنهم معجبين ببعض."
" يا جماعة لو ركزتوا في نظرات وتين ناحية الدكتور عمر هتلاقوها بتبصله بهـ.ـيام و حـ.ـب، مفـ.ـضوحة مـ.ـوووت!"
قفلت التابلت بعد ما قرأت الكومنت دا بالذات، وشي كله قلـ.ـب أحـ.ـمر، يا لهـ.ـوي أنا مقـ.ـفوشة للدرجادي؟ لازم آخد بالي بعد كدا في التصوير.
_______________________
كنت مبسوطة جداً، و طبعاً كلنا عارفين إن يوم ليك و يوم عليك؟ غلط، خمستاشر عليك!
ملحقتش أتهـ.ـنى، ماما تـ.ـعبها كان بيزداد كل يوم و أنا كنت قلـ.ـقانة عليها و دا انعكس على تصرفاتي و تعاملي مع الناس، مبقتش بضـ.ـحك و أهـ.ـزر زي الأول، الكـ.ـشرة و الضيـ.ـق حلوا مكان الابتسامة، و انعـ.ـزلت على نفسي، حتى الفيديوهات مكنتش ببقى مركزة و احنا بنصور...
_ركزي يا وتين، لما أخلص جملتي انتِ تتكلمي علطول، سرحـ.ـانة في ايه؟!
اتكلم عمر بعصـ.ـبية.
_آ..آسفة، مأخدتش بالي.
_دي المرة الرابعة اللي نعيد فيها التصوير و كل مرة بتتلغبطي و تنسي.
_أنا...أنا آسفة، أنا كنت بس مضغـ.ـوطة حبتين و---
قاطـ.ـعني:
_ما كلنا مضغـ.ـوطين يا وتين!
مجادتلش أكتر، نزلت راسي بإحـ.ـراج.
_م..معاك حق، أنا آسفة.
سحب نفس عميق و اتكلم في الآخر بهدوء:
_مش عايز أسفك، أنا عايزك تركزي.
_أنا عارفة، آسفة.
_قولتلك مش عايزك تتأسفي، روحي ارتاحي دلوقتي و نكمل تصوير بكرا.
هزيت راسي بالموافقة و مشيت، مفكرش حتى يسألني مالي!
_____________________
ماما تعـ.ـبها زاد أكتر لغاية ما اضطـ.ـرينا نوديها المسـ.ـتشفى.
و المفاجئة؟ طلع عندها القـ.ـلب و محتاجة عمـ.ـلية، و للأسـ.ـف...حـ.ـجزوها في المـ.ـستشفى.
اضطريت آخد أجازة من شغلي عشان آخد بالي منها هي و ولاد أختي، بس الأجازة كان أقصاها أسبوعين، و كانوا بيلـ.ـحوا عليَّ عشان أرجع أنزل و إلا هيفـ.ـصلوني.
طبعاً الفلوس مكانتش مشـ.ـكلة عندي و مكنتش محتاجة الشغل في حاجة خاصة إني دلوقتي بكسب أضعافه من شغلي على السوشال ميديا، و مع ذلك كأي مـ.ـواطن مصـ.ـري بسيط محـ.ـدود التفكير و طالع عـ.ـين اللي خلـ.ـفوه في شغله، الوظيفة بالنسبالي كانت هي المستقر، أنا مش ضامنة شغل السوشال ميديا، و مليش غير الوظيفة اللي حيلتي اللي هتقعدلي بكرا و بعده، عشان كدا اتخذت قرار ، قرار مـ.ـتهور......
_____________________
كنت واقفة قدام باب شقة الجيران بقالي عشر دقايق، و أخيرا بعد تـ.ـردد كبير مديت يدي اللي بتـ.ـترعش بتـ.ـوتر و قلـ.ـق و رنيت الجرس.
فتحت الباب مامة عمر، كانت ست جميلة محتفظة برونقها و محافظة على رشاقة جسمها رغم كبرها في السن، و من ابتسامتها كان باين إنها شخص طيب بالفعل زي ما حكالي عمر، و بصراحة كانت أول واحدة جات في دماغي و أنا بدور على مكان أسيب فيه أولاد أختي فترة شغلي لأني مش بتـ.ـكلم مع سحر، و في النهاية مفيش أأمن من بيت حماتي المستقبلية ولا ايه؟
اتحمحت بحـ.ـرج و اتكلمت:
_أنا..أنا بعتذر عن الإزعـ.ـاج، أنا جارتكم اللي ساكنة في العمارة ١٦ في وشكم، و لو مش هتـ.ـقل على حضرتك ك..كنت حابة أطلب منك جميل.
ابتسمت بوسع أكتر و هي بتفتحلي الباب على آخره و بترحب بيا عشان أدخل.
_طبعاً يا حبيبتي، اتفضلي تعالي نتكلم جوا.
قعدت معاها نص ساعة، حكيتلها فيها كل حاجة عن وضعي و وضع ولاد أختي اليـ.ـتامى، و هي وافقت بكل سرور.
كلها أسبوع واحد بس لغاية ما ألاقيلهم شغالة تقعد معاهم في البيت و تاخد بالها منهم طول ما أنا في شغلي.
كنت همشي بس عرضت علي أدخل أغسل وشي الأول من آثـ.ـار البـ.ـكا لأني طبعاً مقـ.ـدرتش أحكيلها من غير ما أبـ.ـكي، من ساعة موقفي أنا و عمر على الكوبري بقيت عاملة زي القـ.ـربة المـ.ـخرومة، مبوقفش بـ.ـكا على الفـ.ـاضي و المـ.ـليان و كأني ما صدقت قدرتي على البـ.ـكا رجعتلي.
شقتهم كانت أكبر بكتير من شقتنا ، الطرقة كان فيها كذا باب ، دخلت أول باب قابلني في وشي و كانت الصـ.ـدمة...أوضة مألوفة بكل زاوية و كل ركن فيها، الأوضة اللي قعدت أراقبـ.ـها كل يوم طول الفترة اللي عدت، أوضة عمر!
كنت واقفة مذهولة مش مصدقة نفسي إني دخلتها و أخيراً لغاية ما حسيت بباب الأوضة بيتفتح.
اتوتـ.ـرت و جـ.ـريت استـ.ـخبيت بسرعة تحت المكتب في نفس اللحظة اللي دخل فيها عمر، لابس بنطلون أسود رياضي و حاطط فوطة على كتفه بينشف بيها شعره و مـ.ـش لابـ.ـس أي حاجة من فـ.ـوق!
بصيت لعـ.ـضلاته المتقسمين حتة حتة و قطرات المياه اللي بتــ.ـهرب من شعره و تتـ.ـزحلق عليها بانسيابية، بدأ يمشي ناحية الدولاب اللي كان قريب من المكتب و....مني!
حطيت يدي على بـ.ـوقي و كـ.ـتمت نفـ.ـسي بخـ.ـوف ، و اللي أدركته.......؟أنا في ورطـ.ـة!
