رواية يا ساكن الليل الفصل الخامس 5 بقلم أيلا

   


رواية يا ساكن الليل الفصل الخامس بقلم أيلا


دخل الأوضة مش لابـ.ـس حاجة غير البنطـ.ـلون و حاطط فوطة على كتفه بينشف بيها بشعره، كنت قاعدة مستخـ.ـبية و كاتمـ.ـة نفسي، هتصرف ازاي في المصـ.ـيبة دي دلوقتي!

قرب من الدولاب و بما إن الدولاب كان قريب من المكتب اللي كنت مستـ.ـخبية تحته قدرت أشوف وشه بصورة أوضح، كان حاطط العدسة الرمادي تاني، تأوهـ.ـت داخلياً و أنا بستشعر كمية غـ.ـبائي دلوقتي بس، انشغلت معاه الوقت دا كله و نسيت أسأله عن الموضوع كلياً!

لبس القميص الأسود، لـ.ـف الشـ.ـال على وشه عشان يغطيه كله ما عدا عيونه، فتح البلاكونة و بدون أي تردد...نـ.ـط!

فضلت مبحلقة مكان ما كان واقف بذهول كام ثانية و بعدين اتنـ.ـفضت وقفت من مكاني، جريت ناحية البلاكونة و بصيت لقيته متشـ.ـعبط في نخلة و بينزل، ابـ.ـن المجـ.ـنونة! _ سوري يا طنط_

طلعت من الأوضة بسرعة و أنا ناوية ألحـ.ـقه.

_انتِ كويسة يا وتين يا حبيبتي؟ طولتي في الحمام.

اتكلمت طنط أول ما شافتني و أنا ابتسمت بتـ.ـوتر:
_ا..أيوا، أنا كويسة، متقـ.ـلقيش علي، طولت عليكِ أنا و أزعـ.ـجتك أستأذن حضرتك بقى.

_لا رايحة فين، استني اقعدي اشربي معايا كوباية شاي، شاي بالورد، أنا خليت صفية تحضرهولك مخصوص.

_اه..مقدرش عشان...عشان سايـ.ـبة الأولاد لوحـ.ـدهم في البيت أيوا، لازم أرجعلهم بسرعة.

اتكلمت و أنا ببتسم ابتسامة واسعة مريـ.ـبة، في الحقيقة كنت سايباهم نايمين و أنا عارفة و متأكدة إنهم مش هيصحوا غير الصبح، كل اللي كنت بتمناه إنها تسيبني أمشي عشان أقدر ألحـ.ـق عمر بسرعة.

_اوه بجد؟ يا خسـ.ـارة، نخليها المرة اللي جاية طيب، بس م--

_أكيييد.

اتكلمت بسرعة بمنعها تفتح أي مواضيع تانية جانبية.

سحبت شنطتي و جريت ناحية الباب.
_متشكرة لحضرتك جداً ، سلام.

اتكلمت بصوت عالي قبل ما أقفل الباب ورايا.

نزلت من العمارة و جريت ناحية النخلة اللي شفته نازل عليها، و طبعاً مكانش موجود، ضـ.ـربت رجلي في الأرض بضـ.ـيق، ماشي، مصير كل حاجة تتـ.ـكشف في يوم من الأيام، اصبر علي بس.

________________

اليوم التاني:

_جاهزين؟
نطقت بصوت هادي.

_خالتو وتين، هتاخدينا فين؟!
اتكلمت سلمى بقـ.ـلق.

_هتروحوا مكان جميل، هسيبكم عند طنط رقية لغاية ما أرجع من الشغل ماشي؟

_مين هي طنط رقية؟
سألني آسر ببرائة.

وطيت عشان أبقى في طوله و اتكلمت:
_طنط رقية هي جارتنا، ست جميلة و طيبة و هتاخد بالها منكم كويس.

_بس أنا مش عايزة أقعد مع طنط رقية أنا عايز أقعد مع تيتا!
اتكلم ياسين باعـ.ـتراض.

اتنهدت بـ.ـقلة حـ.ـيلة.

_ياسين، تيتا تعبـ.ـانة شوية و لما تـ.ـخف هترجع تقعد معاكم، ماشي؟!

_تيتا مش هتـ.ـرجع.
نطقت سلمى بجـ.ـدية و وشها خـ.ـالي من أي تعـ.ـابير.

ابتسمت بتـ.ـوتر و قربت منها:
_سلمى يا روحي ليه بتقولي كدا؟ تيتا هـ.ـتخف و ترجعلنا أحسن بإذن الله.

هـ.ـزت كتافها و مشت من غير ما ترد علي، يمكن يكون متـ.ـهيألي بس سلمى بقالها فترة كبيرة متغـ.ـيرة، كنت فاكرة في البداية إنه بسبب وفـ.ـاة أهلها و إنها فترة و هتعدي، لكن دا مكانش بسبب أهلها، في شئ مـ.ـريب فيها، شئ مش هعرف أحدده و لا أوصفه بالكلام لكن يكفي إني حاسة بيه.

وصلتهم عند جارتنا بس قبل ما أمشي مسكتني سلمى.

_متروحـ.ـيش الشغل النهاردا ، مش عايزاكي تزعـ.ـلي و تـ.ـضايقي.

بصيتلها بحـ.ـيرة.

_هزعـ.ـل و أتضـ.ـايق من ايه؟!

_من اللي هيحصل النهاردا.

_و ايه اللي هيحصل النهاردا؟!

زمـ.ـت شـ.ـفافيها جـ.ـامد بتفكير، و كأنها بتفكر تقولي ولا متقوليش، في الآخر سابتني و جريت جوا من غير ما ترد، مجريتش وراها ، سيبتهم و مشيت و أنا بحاول أقنع نفسي إنها طفلة صغيرة و ماخدش على كلامها.

دخلت المسـ.ـتشفى، المكان هادي و مسكت على غير العادة، مفيش غير موظفة الاستقبال و دكتورين قاعدين على جنب بيتكلموا و يضحكوا، فين باقي الدكاترة و الممرضين و العمال؟

عدت جمبي فجأة ممرضة بتجري بس لما شافتني وقفت و اتكلمت بسرعة و هي بتـ.ـنهج:
_بسرعة، مش لازم نفوت اللي هيحصل.

سحبتني من يدي و جريت بيا على جنينة المستـ.ـشفى من ورا، و هناك كان الكل متجمعين، دكاترة، ممرضات، عمال و حتى جزء كبير من العيانـ.ـين.

كان الدكتور عمر واقف بالبالطو الأبيض و لبس الشغل، مشى ناحيتي، نزل على رجل واحدة و رفع علبة خاتم ألـ.ـماس قدامي:
_أنا بتقدملك رسمي قدام المسـ.ـتشفى كلها.

شهـ.ـقت بصـ.ـدمة و غطيت بوقـ.ـي اللي اتفتح على وسعه غـ.ـصب عني، حاسة إني هطير من السعادة، أو على الأقل كنت هطير من السعادة..لغاية ما كمل:
_سحر، تقبلي تتجوزيني؟!

اتجمـ.ـدت في مكاني بعدم استيعاب ، بصيت ورايا، كانت سحر واقفة، عيني جات في عينيها، بحـ.ـلقتلها و كل اللي بيتردد في دماغي " لا، أرجوكِ متـ.ـعمليش فيا كدا، متوافـ.ـقيش، متاخـ.ـدهوش!"

بس سحر مسمعتش توسـ.ـل عيوني، غمضت عيونها و اتقدمت، أخدت الخاتم و......لبسته.

_موافقة.

مقدرتش أستـ.ـحمل أكتر من كدا، أغـ.ـمى علي.

___________________

بعد ما فوقـ.ـوني المدير أذن لي آخد باقي اليوم أجازة عشان كان واضح علي التـ.ـعب جداً، رحت أخدت ولاد أختي من عند الجيران بس ما قبل ما أمشي مامة عمر قالتلي جملة غريـ.ـبة:
_ وتين، سلمى مخـ.ـتلفة، خدي بالك منها كويس.

مركزتش في كلامها اوي بسبب ضـ.ـيقي.

و خلال الفترة دي اكتشفت حاجة في نفسي، أنا من النوع اللي لما بتـ.ـصدم جـ.ـامد بيعـ.ـجز جهازي العصـ.ـبي إنه يعـ.ـالج المعلومات، مبقدرش أبـ.ـكي، بدخل في حالة من الإنـ.ـكار و بنعـ.ـزل عن الكل، زي دلوقتي، بقالي أسبوع مبـ.ـطلعش من أوضتي إلا عشان أعملهم الأكل، قـ.ـافلة تيليفوني و مبردش على أي حد و مش مهتمة المرادي حتى لو خـ.ـسرت شغلي في المستشفى، أصلاً كنت ناوية أحول منها لأي مستشفى تاني، أي مكان تاني بعيد عنهم عشان مش هقدر أستحـ.ـمل أشوفـ.ـهم سـ.ـوى.

و طبعاً مش محتاجة أقول إن سيـ.ـرتي بقت على كل لسـ.ـان، الممرضة اللي الدكتور كان بيتـ.ـسلى بيها و بيصـ.ـور معاها و بعدين سابـ.ـها و اتجـ.ـوز صاحبتها، حاجة تضحك مش كدا؟! حتى الفيديوهات بطلت أنزلها من حجم تعليقات الناس السـ.ـلبية و شمـ.ـاتتهم فيا.

______________________

عدت الأيام، قررت إني أتـ.ـمالك نفسي عشان ولاد أختي، الوحيدين اللي كنت بتـ.ـعامل معاهم حالياً، كنت بطبخلهم و بهتم بيهم و بلعب معاهم و كأن مفيش حاجة حصلت، و كأن قلبي متـ.ـكسرش، بس واضح إن روحـ.ـي بقت باهـ.ـتة.

و النهاردا و بعد مرور أسبوعين على نفس الوضع، أنا مختـ.ـفية و منعـ.ـزلة عن الكل، و ماما لسه في المستشفى ، استغلـ.ـيت غـ.ـيابها عشان آخد التلاتة بمن فيهم سلمى و أفسحهم برا، كنت عايزة أغير نفسيهتم و أفرحهم بس مش أكتر، و مكنتش عارفة ايه اللي هيحصل...

وديتهم الملاهي، و هي ثانية واحدة بس، لا، أقل من ثانية..... ميـ.ـلت عشان اخد شنطتي اللي اتزحلقت من كتفي على الأرض و لما بصيت جمبي، لقيت التوأم واقفين مكانهم بس سلمى مش موجـ.ـودة!

صـ.ـوت و جـ.ـريت أدور عليها في كل حتة بس ملقيتهاش، في ناس اقترحت علي أبـ.ـلغ الشـ.ـرطة و دا اللي حصل فعلاً، خلوني أروح البيت بالتوأم و هم اللي تولوا مـ.ـهمة البـ.ـحث و التفـ.ـتيش لكن للأسف مفيش فايدة، سلمى اخـ.ـتفت و كأن الأرض اتـ.ـشقت و بلـ.ـعتها، يا ريتني كنت سمعت كلام ماما و منزلـ.ـتهاش من البيت أبـ.ـداً!

____________________

عدى أسبوع، موقفتش أدور فيه على سـ.ـلمى كل يوم و أنزل صورها لعل و عسى حد يلاقيها و يرجعها، طبعاً كنت بزور ماما في المسـ.ـتشفى يومياً و أبـ.ـكي عندها، دخلت في غيـ.ـبوبة من حوالي خمس أيام ، و أنا مش عارفة أزعـ.ـل على وضعها اللي بيـ.ـتدهور كل مدى و لا أفرح إنها على الأقل مش هتعرف إن حفـ.ـيدتها ضـ.ـاعت!

أهلي بيروحـ.ـوا مني، بيقـ.ـعوا واحد ورا التاني زي أوراق الشجر في الخريف، الفرق الوحيد إن الشجرة دي أوراقها مش هـ.ـتطلع أبـ.ـداً تاني!
 
مش عارفة أعمل ايه، لو ماما هي كمان راحـ.ـت، أنا...أنا مش هقدر أكـ.ـمل، مش هقدر أعـ.ـيش مفاضـ.ـليش حد غيرها، ليه كل الحاجات الوحـ.ـشة بتيجي مرة واحـ.ـدة، ليه كل دا بيـ.ـحصل معايا؟

كنت قاعدة على الكنبة اللي تحت الشباك في أوضتي، براقب النجوم اللي منورة السما، لما سمعت صوت خبط على الباب، كانوا التوأم، أذنتلهم بالدخول.

_خالتو وتين...

نادمني آسر، رديت عليه من غير ما أغير وضعيتي ولا أبصلهم:
_صاحين ليه لغاية دلوقتي؟

_م..مش قادرين أنام.
قال ياسين و آسر كمل:
_احنا خايفـ.ـين.

اتنهدت بقـ.ـلة حـ.ـيلة قبل ما ألتفت ليهم أخيراً و أفتحلهم دراعاتي:
_تعالوا...

جريوا علي و نـ.ـطوا في حضـ.ـني، و بعد دقيقتين أنفاسهم بقت منتظمة دليل على إنهم ناموا، و أنا..مش قـ.ـادرة أنام، متـ.ـضايقة، مخـ.ـنوقة، مش قـ.ـادرة أتكلم، مش عايزة أتكلم، بس ممكن..أغني...

انسابت مشاعري في ألحان بسيطة و أنا ببص على صورة قديمة ليا محطوطة على المكتب...

" شايفة في الصورة بنت قمورة..يا ترى ميـ.ـن؟"

مبقتش عارفـ.ـاني، مشـ.ـاعر الخـ.ـوف، الحـ.ـزن، الوحـ.ـدة و حتى مشاعر الحـ.ـب...كل المشاعر مقـ.ـززة.

"جزء مني مـ.ـات مش راجـ.ـع تاني..و جزء ماشي جمب الحيط.."

من بين كل اللي خسـ.ـرته في فترة صغيرة، مش قادرة أحدد خسـ.ـرتني أنا كمان ولا لسه.

"شايف الأمان..في الأماني..و خايـ.ـف بكره يبقى بعيد."

يا ترى لو ناديت عليا في الضـ.ـلمة، هلاقـ.ـيني؟! 

__________________

الساعة تلاتة الفجر، الشوارع كلها مسـ.ـكتة و مفيش غير صوت عجلاتي على الرصيف، الاسكيت هو الحاجة الوحيدة اللي قادرة تنـ.ـسيني همـ.ـومي و لو بشكل مؤقت عشان متجـ.ـننش!

وقفت على جمب أرتاح شوية لما لمحت خـ.ـيال حد بيـ.ـنط على سـ.ـقف جراش جمبي، جريت استـ.ـخبيت ورا عربـ.ـية بسرعة و وقفت أراقـ.ـبه، كان الديـ.ـب الرمادي، ولا الأحسن نقول....عمر؟!

نط من فـ.ـوق الجـ.ـراش على الأرض و جري ناحية واحد من الشوارع الجـ.ـانبية، و أنا؟ مفكرتش كتير، لحـ.ـقته.

فضلت ماشية وراه و هو عمال يلف من شارع للتاني لغاية ما وصل عند شارع ضـ.ـيق تقدر تقول إن شكله مختلف عن باقي الشوارع اللي عدينا منها قبل كدا.

قرب من صناديق الزبـ.ـالة، سحب منهم صندوق و فسحه بعيد عشان يظهر وراه باب صغير قديم، و لولا إنه زقه و فتحه قدامي كان مستحيل يجي في دماغي أصلاً إن دا باب!

دخل جوا و أنا فضلت واقفة متـ.ـصنمة في مكاني، دا شكل الحكاية طلعت أكبر من اللي كنت فاكراه بكتير!

كنت خايـ.ـفة و مرعـ.ـوبة،محـ.ـتارة أكمل وراه و لا كفاية على كدا و أرجع، لو دخلت جوا و شفت حاجة مينفـ.ـعش أشـ.ـوفها، ايه اللي ممكن يحصل؟!


تعليقات