رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثالث والخمسون
دخل عامر ملهوفاً خلفها إلى الغرفة مندفعاً بكل خوفه وعشقه وما إن رفعت عيونها إليه وتلقت نظرتها حتى هوي قلبه وتجمد في مكانه كانت عيناها جليديتين جامدتين بنظرة انكسار حارق أحرقت قلبه ودمرت روحه.
اندفع نحوها بحرقة وجنون وهو يترجاها بصوت مرتعش....
لا.. لا يا حبيبي لا والله ما تبصليش كده لا ماتحملش يا روحي . لا أنا ما أصدقت إن عيونك الحلوة الاقي فيهم اللي بتمناه يروح منها النور والنظرة دي لا تموتني .
أشاحت بوجهها عنه بقسوة لكي لا ترى وجعه ولا تضعف أمام توسلاته فهتفت بصوت بارد مكسور....
-عامر من فضلك عايزة أقعد لوحدي و....
اندفع أكثر وشدها إلى صدره بقوة كأنه يخشى أن تضيع منه للأبد كانه يعلم يقينا انه لو تركها بمفردها ستقسو عليه حتما .....
لا.. لا مافيش لوحدك دي خالص.مافيش اسيبك دقيقه لنفسك تبعديني . بصيلي عشان خاطري أوعي نظرتك اللي ما صدقت لقيتها تروح مني أنا آسف والله ما كان قصدي.
ابتعدت عنه بصعوبة وهتفت بصوت يقطر ألماً وجفاء....
عامر أرجوك يا ريت نفكر تاني بعلاقتنا عشان...
قاطعها بصرخة هياج جنونية وقهر ينهش قلبه .....
عشان إيه تسيبيني.
اندفع ومسكها بلهفه وحرقه..... بطلي بالله عليكي بصيلي أنا آسف يا قلبي. والله كنت فاكر إني بعاكسك وبتدلل عليكي والله ماقصدت حاجه انا اصلا خلاص مش هديها مساحة أصلاً انا بجد اسف .
ابتعدت عنه أكثر هاتفة بمرارة....
عامر أرجوك أنت ليه مش قادر تفهم أنا واحدة معقدة. افهم بقى أي كلمة بتوجعني أي هوان بيقتلني بلاش أرجوك بلاش تكابر انا مانفعش ومش هنعرف نكمل ارجوك انا فيا اللي مكفيني .
حاوطها بحنان جارف ونبرة متوسلة......
بلاش إيه بلاش أحبك دانا بموت فيكي ما أعرفش حبيبي والله آسف ما قصدتش.
رمته بنظرة حارقة وقالت بانفعال......
ما قصدتش..... الكلام عندك سهل قوي. تزل لسانك وترجع تقول ما قصدتش. أنا قلت لك أنا صعبة قلت لي موافق. قلت لك أنا واحدة متملكة وما بستحملش أي هوان على اللي يخصني قلت لك أنا هصونك. واخرتها أتهان قدام مها وأنت عارف اللي جواها إيه كويس.انا مابعرفش في الاصول انا يتقال عليا انك لبستني وشربتني وهيا واقفه تقول وتزيد وانت بتضحك .بتضحك علي ايه علي وجعي ان حبيبي اتهانت قدامه . عامر من فضلك لو الحب ده اتكتب عليه أصلاً إنه مستحيل يكمل بالشكل ده يبقى أنا ما ينفعش لك. هنقع في ألف مشكلة أنا واحدة معقدة وما أتحملش لو سمحت ارحمني.
اندفع وشدها بعنف رقيق كاد يعتصرها....
مين اللي ما ينفعش مين اللي الحب ما ينفعش معاه لا ينفع وأنا ألف آسف أرجوكي أنا آسف والله ما قصدي حاجة من الهبل ده كله.
نظرت إليه بوجع يملأ روحها وقالت بصوت ضعيف....
عامر إحنا مختلفين من فضلك أنا خايفة مرعوبة. أنت ما بتطمنيش خايفة في أي وقت أتهان وأترمى. أنا معقدة افهم بقى حرام بقة قلبي بيوجعني. الدنيا عندي صعبه وسوده الدنيا عندي مابشوفهاش زي غيري .ادهم بس قال عليك كلمه أنا ما سكتش على كلمته وما سكتلوش وقولت فيك وعليتك لانك جوايا عالي ماقبلش عليك من مخلوق ماقبلش اهزر علي كرامتك ولا اتهاون في شخصك. ماقبلش حبنا يبان قليل وبيتشرب كانه مالوش قيمه .انا رديت علي ادهم مع ان ادهم محترم ونقي ومايقصدش وانت عارف كويس انه شخص كويس فما بالك بقه اللي قلبه اسود . وأنت بدل ما تحسسني إني أغلى حاجة استهنت بيا وسهلتها قدامها وهيا ماصدقت ورصت كوم اهانات وانت بتهزر وتقول ماقصدتش .بقيت حاجه بتتبلع وخلاص قليله ومعلش هتتعلم الاصول ماهي مش مننا انا اللي وجعني اننا كنا اتنين مش واحد وانا بعتبر اننا واحد .انت اديت لمها فرصه انها تدوس عليا وانت بتهزر فما بالك لو جد هتعمل فيا ايه .
نظر إليها بقهر مذهول فحاول الدفاع........
لا والله أبدا الموضوع بسيط انت خلتيه من ناحيه تانيه . أنا قصدي...
فصرخت فيه بدموع تلمع بعيونها ......
دا الفرق أنت بتشوفها حاجة بسيطة. أنا بشوفها جريمة في حق كرامتي أنا واحدة مش طبيعيه افهمها بقى مريضة ما بعرفش أثق ولا أمن بسهولة زي ماتفهمها . وعشان أمن لازم اللي قدامي يتملكني زي ما بتملكك ما يشوفش غيري وما يسمحش لحد يقل مني. شفت أهو دانا اللي غلبت أقولك ماينفعش دا اللي كنت متوقعاه فعشان الغرزه ماتقتلش المره الجايه ارجوك ابعد عني.
استدارت تبتعد عنه بقهر وانكسار فاندفع ركضاً وامسك بها من ذراعيه بقوة جارفة......
بس.. بس واهدي.. ما تتكلميش وبس عشان خاطري اسكتي ابعد ايه اسكتي . بالله ماتنطقي قلبي والله اسف .
شدها إليه بعنف وخوف كاد يجنيه يعتصرها بين ضلوعه يشعر برعب حقيقي وندم داخلي عميق ومؤلم لما فعله وما سببه من استهتار أوشك أن يهدم كل شيء بناءه معها.
تنهد بعمق وحرقة رفع يده ليحتضن وجهها بين كفيه بحنان يزلزل قلبها .....
اصحك تجولي على روحك كلمة اصحك.ازاي فكرتي انك تهوني عليا. روحي تروح ولا إن حبيبي يتمس بكلمة واحدة. انا غلطت وكنت بتصرف بعفويه بس والله مسكتلها بعد مامشيتي بهدلتها وعرفتها انك روحي وست الدار دي .مها دي ايه اللي اعليها عليكي دي واحده جليله اعليها ازاي بس وحتي لو عاليه انت مايعلاش عليكي حد .انا عارف انك دافعتي عني عند ادهم وانوجعتي واسف الف مره بس حبيبي جلبو كبير وانا اهوه بترجاكي .
اشاحت بوجهها وهتفت بوجع ......
انت بتهزر لو كان جد هنعمل ايه هتعمل فيا ايه هتسيب مين يوجعني هتوجعني ازاي انا مرعوبه حرام بقه كتير عليا والله .
احتضنها بقوه قبل يديها الاثنتين باستمتاع وتوسل لطيف.......
خلاص والله ابدا جد ايه دانا اشيلك بعيوني حجك عليا أنا آسف ألف مرة إني وجعتك ورجعتك لدنيا العند والزعل.عارفه انا حابب اجعد اترجي كده عشان انا من الاساس مابترجاش حد بس حابب اترجي عارفه ليه لانك روحي ولما اترجي روحي مابزعلش .احنا مش اتنين زي مابتجولي احنا نصين . وبعدين مش حبيبي هو اللي غيرني وخالاني أتعلم معلش لسه شوية حلفنة صعيدي شغالة جوانا بس والله بتعلم وبطوع لك.حبيبك لساته فيه حته حلوفيه عابره القارات .
ابتسمت رغماً عنها وسط حزنها فتنفس الصعداء وهتف بلهفة وفرحة طفولية....
يا دين النبي على بسمتك اللي بتدوب جلبي إيه ده اخيراً يا حبيبي البسمه طلعت أهيه.
مسك وجهها واقترب منها هامساً بصوت يقطر عشقاً.....
دا أنتِ الغالية ست الكل وملكة قلبي أنا.هونت عليكي تجولي نبعد الكلمه دي مش وارده اصلا في خيالي .
نظرت إليه بخوف ظاهر وخجل وهمست بصوت مرتعش.....
عامر أنا خايفة منك ومن طبعك خايفة أماني يتهز تاني عامر انا جوابا حاجات كتير نفسي اقولهالك بس انت بتخوفني بخاف تجمد وتبقي جاحد خايفه في لحظه هزار شفت منك وجع خايفه في الزعل تقسي عليا .عامر انا شفت مرار الدنيا واني اامن ليك دي اني بحط روحي بين ايدك. اخاف تلف قبضتك عليها تدعسها .ساعتها هتبقي ابن الراوي وقبضتك هتبقي موت .العشق والحب لازم يتبنو صح .ولو مره قبضتك اتلفت بالغضب تبقي قبضه واعيه وفاهمه فيه فرق بين قبضه المحب الغاضب وقبضه الجبروت المتكبر.دي خوفي ورعبي خايفه منك والله .
ابتسم بابتسامة واسعة دافئة وهو يحاول إخراجها من توترها.....
قبضه ايه وبتاع ايه دانا غلبان وطيب تخافي من مين دانا اللي غلبان والله معاكي أنتِ بس حمرلي عيونك الحلوة دي كده هتلاجيني حكيم وهادي ومودب وبسمع الكلام معاكي في كل خطوة آه والله خلاص بقى والله آسف وندمان الله يخربيتها البعيده ماعرفش دول وبا والله انا اسف اسف .
اندفع يقبل يديها مراراً وتكراراً فتنهدت ببعض الاستسلام فابتسم بهيام.....
ممكن بقى تبصيلي بعيونك اللي خلعت جلبي من مكانه دي نظره الجمود دي اموت والله ولا اشوفها تاني .
همست بنعومة ودلال طفولي وهي تحاول إخفاء ابتسامتها......
لا مش هبصلك وهفضل أسبوع بحاله كده مش هبصلك عشان تعرف أنت وجعتني قد إيه.
مسك يدها يقبلها لم يمل ولم يكل بل اخذها وجلس بجوارها وبدأ يدللها بكل أساليب الغزل والحب يتحايل عليها بكلماته الدافئة ومشاكساته العذبه يترجاها تارة ويضحكها تارة أخرى ولم يتركها حتى راقت له وابتسمت أخيراً رضا واقتناعاً.
ظل عامر جالسًا بجوارها مال عليها أكثر واقترب ببطء محاصراً إياها بنظراته الدافئة التي تفيض عشقاً لا متناهياً. بدأ يلمس وجهها برفق شديد بأطراف أصابعه يمررها على خدها بحنان كمن يلمس زجاجة عطر ثمينة تخشى أن تكسر.....
بقى يهون عليكي تسيبي عمورة زعلان كده دانا ما صدقت لقيت دنيتي تنور بضحكتك.
أشاحت بوجهها بعيداً بدلال مصطنع وهي تتأفف بخفة.....
ابعد يا عامر قلت مش هبصلك يعني مش هبصلك. اما اشوف بقه هاه انت تستاهل .
ابتسم واقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسهما وبدأ يداعب أذنها ويزيح خصلات شعرها المتمردة ببطء هامساً بصوته الرجولي الخافت الذي يذيب الصخر
-يا سيدي على حبيبي الجامد اللي بيجنن جلبي ماشي اتدليلي زي ما تعوزي اعملي فيا اللي بدك إياه وانت في حضني بس اوعي تفضلي قافلة عيونك الحلوة دي عني. عيونك دي هي النور اللي بكمل بيه طريجي لو جفلتيهم أنا أبقى ماشي في عتمة.
لمست كلماته وصوته وتر احساسها لكنها ظلت ثابتة مكانها تعاند بابتسامة خفيفة تكاد تهرب من شفتيها. فاستمر في مشاكساتها مرر يده على كفها المتروك جوارها وأخذ يفرك أصابعه بأصابعها بحركة دافئة وطبع قبلة طويلة رقيقة على ظهر كفها ثم على معصمها وهو يترجاها بعينيه.....
حجك عليا والله العظيم ما عاد هسمح لكلمة تجرب لك بضرر دانا أدوس على اللي يجيب سيرتك بكلمة بس عتابك ده بيكسرني بصيلي يا ملوكي بصي في عيون حبيبك والله حبيبك ومالوش حد تاني .
رفعت عينيها ببطء شديد ووقعت نظرتها في عينيه الغارقتين في حبها وندمها فسمعت دقات قلبه الهائجة وتلمست الصدق المطلق في كل حرف ينطقه.
تنهدت بعمق وقد بدأ جليد الغضب يذوب تدريجياً أمام هذا الفيض الجارف من الحنان والدلال فهزت رأسها بأسى لطيف وقالت بصوت مكسور رقيق.....
أنت بتعرف تضحك عليّا بكلمتين يا عامر بتعرف إزاي تلين قلبي اللي بيكون ناشف معاك.
هب من فرحته ولم ينتظر رداً آخر بل طوق وجهها بين كفيه الاثنتين وابتسم بامتنان وعشق جنوني.....
عشان جلبي بيدوب فيكي وعارف إنك مابتجدريش على زعلي زي ما أنا بموت في قربك.عيونك اول ماشفتهم جامدين جلبي انكمش حسيت اني وحيد مرمي .حبيبي والله ماتحمل بجد نظره جمود منك مش متخيل اصلا ان يبقي بينا جمود في يوم ساعتها الوجع ممكن ينهي عليا .دانت عيونك بتخلي جلبي ينبض حبيبي والله حبيبي .
وما إن انتهى من كلماته حتى انحنى عليها مستغلاً هذا الاستسلام اللطيف اقترب منها بهدوء والتقط أنفاسها المتسارعة وانهال بشفتيه يغرقها في قبلة دافئة وطويلة يعوضها بها عن كل لحظة وجع لتستسلم هي لتيار عشقه وتذوب بين يديه بلا رجعة. لتتلاشى كل المسافات بينهما ومال بها وركنا علي الكنبه وتاها في دنيا المشاعر .
عاد عامر باعجوبه رغم انها كانت طائعه بين يديه نظر إلى عينيها الممتلئتين بالحب والخجل وهمس بصوت خافت يشبه النبض.....
عايزه تحرميني من دول اسبوع . دانا ما أجدرش على زعل ساعة واحدة فما بالك بأسبوع؟
رفعت عينيها إليه لتلتقي نظراتهما المشبعة بالشوق واللهفة وما إن اقترب بوجهه حتى تاهت كل الكلمات وحل محلها لغة العشق الخالصة.همست بلين ونعومه ......
عامر حبك ده بقي كل حياتي بقي انا ملوك .عارف كنت اسمع عن العشق مابفهموش .عامر انت حيت قلبي من تاني وخلتني بتنفس. بتحبني يا عامر بجد وماهيجي يوم توجعني .
ظل ينظر اليها مشاعره تموج داخله لا يعرف انويخرج كلماته فهو لا بجد لها تعبير يوصف حاله لم يحتمل فانحنى عليها وانهال بشفتيه على شفتيها مره اخري بشوق فاضت بها مشاعرهما الجارفة وترجمت كل الخوف والندم إلى فيض عارم من الحب الأبدي وكأنه يمحو بها كل جرح قديم كبداية جديدة لا يملكهما فيها سوى الهيام واليقين المطلق.
نظر إليها بعينين تلمعان بفكرة جديدة وهو يبتسم بحماس وخبث محبب........
بجولك إيه رايك إيه أحجز لنا أسبوع كامل لوحدنا في مكان هادئ على البحر نسيب الدنيا واللي فيها ونجعد أنا وانت وبس.
ابتسمت برقة ووافقت على الفور وهي تومئ برأسها وفكرت هناك ان تخبره بكل شيء .......
موافقة يا عامر بس بشرط بلاش مكان يكون زحمة وفيه ناس كتير أنا عايزاك أنت وبس.
ابتسم بسعادة بالغة وشدها إلى صدره بحنان وعشق لا ينتهي وهو يهتف بمشاكسة........
بس كده أمال إيه أحلى أسبوع في الدنيا أهو ده العز بعينه عشان حبيبي يبقى في حضني طول الوقت وما يبعدش عني أبداً.
نظرت إليه بعشق جارف تفيض منه كل مشاعر الحب والامتنان ومسكت وجهه بحنان بين كفيها وهمست بصوت خافت يملؤه التساؤل واليقين معا........
صحيح يا عامر أنا بقيت حبيبتك بجد ولا كلام وخلاص.
تنهد بعمق ومال برأسه وهو يهمس بنبرة صادقة تعتصره........
أعمل إيه بس عشان تعرفي وتحسي إني بتجنن عليكي وعشجك ده ساكن روحي بس نظرات عدم الثقة اللي بترجع تظهر في عيونك دي بتجتلني محسساني إن حبي ليكي ومشاعري مش كفاية عندك.
أحست بالحزن يضغط على قلبها لكلماته وأشاحت بعينيها قليلا وقالت بنبرة منكسرة........
حقك عليا حظك إن ربنا وقعك في واحدة صعبة وجواها عقد الدنيا كلها.
أخذ يدها وقبلها باستمتاع وتوسل لطيف........
بس ما تجوليش على نفسك كده أبداً دا حبيبي ما فيش منه اتنين في الدنيا دي كلها إنتِ روحي ونور عيني.
ابتسمت برقة ونظرت إليه بعينين تفيضان عشقاً ثم اقتربت منه بخطوة جريئة وطبعت قبلة دافئة على خده وهمست بصوت يقطر رقة........
ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً.
ابتسم من مباردرتها المفاجئة التي بعثرت ثباته ومسك وجهه بين يديه ورمقها بنظرات هائمة........
لا ده أنتِ كده بتلعبي في حتة خطر أوي وأنا أصلاً جلبي رهيف وخفيف ما بتحملش الدلال ده دانا مابصدق تعالي بقه .
شدها إليه بقوة وجنون ليغرقها في قبلات متتالية وعشق جارف لا يتوقف وهي تضحك بخفة ودلال إلى أن استقرت هائمة ساكنة بين ذراعيه وقد تلاشت كل مخاوف الدنيا في حرارة حضنه الدافئ. وجلست تفكر بسعاده كيف ستخبره بالامر هناك في ذلك المكان.
اتجهت ملوك إلى الجد وكان جالساً بفراشه، فدخلت عليه مبتسمة برقة........
مالك يا جدي بقالك كم يوم مش بتقعد تحت معانا ليه؟
ابتسم بحنية طاغية........
معلش يا بنتي أهو بس تعبان شوية والكسل غالبني.
اقتربت منه بقلق ولطف........
طب إيه رايك يا جدي نقوم نروح نعمل فحص نطمن بيه على صحتك؟
ضحك الجد بصوت خفيف........
خايفة أموت ولا إيه اطمني يا بتي إحنا معمرين وجدك بصلب جوي ما ينتهيش بالساهل.
مسكت يده بحب ودفء........
بعد الشر عليك يا حبيبي. ربنا يخليك لينا وما يحرمنيش من طلتك أبداً.
ابتسم هاتفا بنظرة فاحصة........
شايف عيونك بتلمع إيه حصل المراد خلاص وفرحتي؟
نظرت إليه بخجل شديد ووجنتان تشتعلان........
مراد إيه يا جدي حضرتك بتقول إيه؟
تنهد بحب واستمتاع........
اللي شايفه شايف عيونك فرحانة وفيها نور مش متعود عليه ده بقى من إيه؟
أحنت رأسها خجلاً ولم تستطع الرد فهتف......
عامر ولدي صح؟ عارف إن عامر ابني هو السبب.
هزت رأسها ببطء إيجاباً فربت على يديها بحنان أبوي........
كنت عارف إنكوا هتبقو لبعض وعشان كده ما جولتش ولا تدخلت في حاجة. كنت عارف إنك تستحجي ولدي وولدي يستحجك وما تنفعيش لغيره أبداً. كنت متوتر وخايف إن الموضوع يتعرف من غير ما يكون جلبه اطمن.
نظرت إليه بصوت يقطر سعادة........
بيقول بيحبني قوي يا جدي عامر بيحبني وانا حاسه دهو.
ابتسم الجد بسعادة بالغة........
الكلمة دي عزيزة جوي من ولدي إنه يجولها بالظروف دي يبقي عاشج ودايب في غرامه وده اللي كنت مستنيه. بتحبيه يا بتي؟
أحنت رأسها وهزت رأسها بضعف عاشق........بحبه يا جدي.
ابتسم بحنان........يعني خلاص جولتي ليه انك بتحبيه .
تنهدت برهبه وهزت راسها ......
لا لسه ماقولتش .
نظر اليها متعجبا .....ليه ما جولتيش له طيب عشان نخلص.
نظرت إليه برهبة وانكسار دفين........
أنا جوايا حب ليه كتير بس لسه خايفة ومش قادرة أطلع اللي جوايا كله يا جدي. إنت عارف أنا مريت بإيه خايفة أترمي على السلم تاني. بس المرة دي السلم عند عامر والوقعة معاه تبقى ذبح لروحي لاني حسيت وحبيت لاني رجعت فتحت قلبي ودخلتو قلبي مرعوبه يا جدي والله .
تنهد بعمق وهتف بصوته الحكيم........
عارف اللي مريتي بيه وخدي وجتك ولما تحسي إنك خلاص اطمنتِي جوليها. لأن كلمة بحبك ليه هي المفتاح وفرحته إنه يعرف إنه أول بختك دي لوحدها فرحة هتخليه ينسي أي حاجة في الدنيا.
تنهدت ملوك بوجع........
جدي أنا خايفة قوي من بكرة.
ضحك بخفة ليهدئ روعها........
خايفة من إيه طب يبقى يعمل حاجة كده ولا يضايجك والله بالمركوب وأخرجهو لك بره السريا كلها. اوعي تخافي هو آه جبروت وجاسي على الكل بس أنا الأصل مايجدر عليا مستنيكي تاجي تجوليلي انا جولتلو بحبك يا جدي وساعتها هنادي عليه وأجوله ومتأكد إنه هيفرح ولدي وعارفه زين .دا ممكن عجلو يطير انك اول بخته وبت بنوت .
تنهدت ملوك بخجل وبسعادة تغمر قلبها وقامت مودعة إياه بحنان.
وما إن خرجت حتى تركت الجد يشعر بوهن شديد بداخله فالكلام الطويل أصبح يتعبه ويشق أنفاسه وكان يتحامل على نفسه كعادة الكبار في عدم إظهار تعبهم وضعفهم لأحد.
خرجت ملوك من الغرفة ولم تري تلك الشمطاء الحقيرة ندى التي كانت واقفة خلف الزاوية مذهولة عيناها تخرج منها شرار الحقد والصدمة وعقلها يكاد يجن من هول ما سمعه لتوّه.......
بنت بنوت ......
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كانت ندي تقف في مكانها متصلبة الأطراف عقلها يكاد يرتطم ببعضه من شدة الصدمة والحيرة .مذهول مما سمعت جاحظه العينين تشعر انها تتخيل ما سمعت ......
بنت بنوت .جدي جال بنت بنوت انا سمعت صح إزاي ده ؟ أول بختك إزاي أمال عمر جه منين؟ وعمر ابن عمي اتجوزها إزاي وهي كده؟ يعني إيه بنت بنوت أصلاً؟ إزاي الكلام ده يحصل وهي قدام الكل متجوزه ومعاها واد؟ هو ده السر طيب بس ازاي سر إيه ده اللي مخبيينه هو يعني.
بدأت تحدث نفسها بصوت خافت متقطع يملؤه الشر والفضول....
إيه يكونش الواد مش ابن عمر وهيا نصبت عليه وعلى العيلة كلها. لا.. لا..جدي الراوي ما يتجبل عيل مش من صلبة مستحيل. يكونش خلفوا أنابيب مثلاً أمال إيه نصيبه تاخدهم. طب أمال اتجوزت عمر ليه وعملوا مصيبة على دماغهم عشان يداروا عليها وجوموها حريجه عشان عمر مايخشش عليها . يعني بعد ده كله ما يناموش مع بعض؟ إيه اللي يخلي واحدة متجوزة ومعاها عيل تطلع بنت بنوت زي ما جدي بيجول كيف أول بختها؟ ومالهم خايفين كده ومرعوبين دا حاجه حلوه يعني . لاه دي وراها مصيبة سودا أعرفها كيف بس. يا دي الهنا لو عرفت السر وروحنا عملنا جنازة وعلجنا لهم المشانج.
اجول طيب.....قطبت جبينها واندفعت بعنف تهز راسها .......لا لا اجول ايه بنت بنوت.. لا.. ما هجولش ده ابن الراوي هيفرح وهيخرب الدنيا عشانها ويعليها. بس برضك إزاي أنا هتجنن حاسه اني هنهبل .لااااا دي حكاية تودّي في داهية ووراهم وراهم لحد ما أجيب آخرهم وأكشف نصبتهم قدام الكل لاه إما أروح أخبر التعبان اللي اسمه سليم حالا ده هو الوحيد اللي هيعرف يفك اللغز ده ويلدعهم بسمه.
اندفعت لحجرتها تكلمه بالتليفون .بعد أن أخبرت ندى سليم بكل ما سمعته جلس سليم مع نفسه لا يفهم شيئاً وعقله يكاد ينفجر من التفكير والأسئلة....
هو فيه إيه مين اللي بنت بنوت وكيف دي يكونش عمر ما كانش ليه بالحريم وحصلت معاه ببركة ربنا. آه فيه رجالة بتخلف بالبركة بس لأه مش هو ده الموضوع أومال هم خايفين ليه ومرعوبين والجد خايف دا المفروض حاجة تفرح ابن الراوي وتخليه يطير من السعادة. لاااا.. فيه سر تاني سر كبير جوي بس إيه هو.
ظل يفكر ليهب بعنفوان ......
هو ابن الجزمه ابن السباعي لازمن أروحله أشوف إيه الحكاية.
قام سليم متجهاً إلى ماجد ليقابله ويفك طلاسم هذا اللغز وقف أمامه بابتسامة خبيثة وعيناه تلمعان بالشر.....
برضك لساتك مش عايز ترسيني عاللي فيها يا دكتور؟
هتف ماجد بنبرة متوترة وهو يحاول إخفاء ارتباكه....
يا سليم جولتلك مافيش حاجة سيبني في حالي بقه الله انت ماوراكش غيري .
اقترب سليم بخبث ووضع وجهه في وجهه.....
مبروم على مبروم ما يلفش يا دكتور أنت عارفني كويس لا أهبل ولا بريالة ما تيجي سكه ودوغري وريحني. وأنا أجيبلك البت ماشية على الصراط المستجيم.
هتف أمجد بحدة وانفعال.....
سليم الله يباركلك ابعد عني بقه انا مش فاضي للكلام ده .
رحل عنه خطوات فهتف سليم بصوت دافئ وخبيث ليلدعه في مقتل......
طب ما تلحجها وهي لسه بنت بنوت بدل ما عامر الراوي يجش الليلة وياخد البت ويفرح لوحده.
تجمّد أمجد في مكانه وكأن صاعقة أصابته واستدار إليه بذهول وعيناه تكاد تنفجان من الصدمة .....
أنت.. أنت بتجول إيه؟
ضحك سليم بانتصار شيطاني وتيقن انه يعلم كل شيء ......
عيب عليك مش جولت لك أنا مش سهل وبجيب التايهة؟
اقترب منه أمجد برهبة ورجفة في صوتي.......
عرفت منين وعرفت إزاي أصلاً انطج جول حاجة.
ضحك سليم بسخرية.....
إيه بتحبها طب لعلمك بقى ابن الراوي حبها وجالها إنه بيحبها وهيا كمان حبتو بس لسه ما جابتش لآخر المشوار معاه بس هيحصل.
صرخ أمجد بجنون وهو ينفي برأسه.....
انت كداب هيا استحاله تحبه. استحاله بعد كل عمايله فيها وفي أهلها واللي مرت بيه .
نظر إليه سليم بثقة واستفزاز....
والله.. خليك دافن راسك في الرمل لحد ما تتاكل منك يا سبع وأنا هعرف الباقي لوحدي بس ساعتها هتكون أنت بره اللعبة خالص وهتخسر البت واللعبة كلها. الحج نفسك وجول حكايتها بت بموت إزاي وهيا معاها عيل أنا متوكد إنك عارف ومطرمخ بتحميها بس نابك هيطلع علي شونه البت مالت ومابتفكر فيك يلا هسيبك تفكر براسك ومستنيك لما تعجل وتيجي ترسيني .
تركه ورحل وقف ماجد محجوراً في مكانه مشلولا عقله يتخبط بالأفكار والجنون...
لاه ما تحبهوش إزاي تحبه بعد كل عمايله فيها ده هو السبب في موت أختها وخراب بيتها.
وقف يشعر بالرهبة والجنون ثم تذكر فجأة....
بس هي ما عادتش بترد على تلفوناتي أصلاً إيه حبت ابن الراوي؟ هياخدها ويتهني يعني يعمل فينا ده كله والاخر تسعد وتنسى لأه لأه ما هسبهوهش يتهنى بيها.
أخرج هاتفه بلهفة وعصبية....
طب ليه ما أكلمهاش أشوف في إيه. آه أكلمها وأرسي معاها على حل وسط لازم أفهم بنفسي.
مشي أمجد بخطوات ثقيلة مبعثرة وعقله يكاد ينفجر من صدمة الكلمات التي ألقاها سليم في وجهه. كانت فكرة أن ملوك يمكن أن تميل لعامر الراوي أو تحبه أشبه بخنجر مسموم غُرس في صدره فهو الذي ظن طويلاً أن جراح الماضي ودموع أختها ومقابر الموتى ستكون سوراً عالياً ينعزلان خلفه للأبد.
كيف تحبه وهو من كان سبباً في كل هذا الخراب هل حقاً استطاع ابن الراوي أن يمحو كل الآلام ويسكن قلبها أم أن هناك خيوطاً أخرى خفية لا يعرفها؟
شعر بأن الأرض تميد من تحت قدميه وأن اللعبة تكاد تفلت من بين أصابعه تماماً فعقد العزم بداخله وعيناه تشتعلان بنيران الغيرة والحقد....
والله ما هسمح بحاجة زي دي لو فاكر إني هسيبه يتهني بيها بعد كل اللي حصل تبقوا لساتكم ما عرفتوش مين هو ابن السباعي.
عند مليكه..
كانت مليكه واقفة في مطبخ القصر الواسع منهمكة في تحضير كيكة بطريقتها الخاصة وتدندن بسعادة وخفة دم فإذا بمها تدخل عليها المطبخ بخطوات استفزازية ونظرات تملؤها الغل والسم لتبدأ في تلقيح الك الكلام ومحاولة إزعاجها وكيدها.....
إيه يا ست هانم جاعدة براحتك فاكرة نفسك بقيتِ ست الدار ولا إيه؟ مهما عملتِ ومهما لفيتِ حطي في بالك إن عمار في الآخر فيه حتة في طبعه هتوحشك وتوجعك ولا عمره هيجدر يعوضك عمار لما بيجلب بيبقي نار .
لم تعد مليكه تلك الفتاة الضعيفة المكسورة التي تقبل الإهانة بصمت بعد اليوم فقد تعلمت كيف تدافع عن كرامتها وعن حبها بلسان وقوي لا يرحم. التفتت لها ببرود وثبات ورفعت حاجبيها بتحدٍ ......
والله يا مها هانم اللي يحط في باله حاجة يروح يحطها بعيد عنا. وبعدين متشكرة قوي على خوفك المزعوم بس جوزي وأنا حرة فيه واللي بيننا مش هتفهميه بحقدك ده.اختك لسه محروقه وعندها تسلخات روحي خدي مرهب حرقان ليطيها بيه وبالمره هاتي كرتونه مراهم ليطي جسمك اصل الحرقان عالي ربنا يشفيكو بقه انت ازاي طايقين روحكو شكلكو زباله اقسم بالله زيرو كرامه .
وفي تلك اللحظة بالذات دخل عمار إلى المطبخ بخطوات واسعة وما إن رأته مليكه حتى اندفعت نحوه بسرعة ودلع طفولي وألقت بيدها على ذراعه وهي تجره وهي تشكوه بمشاكسة ودلال.....
تعال.. تعال يا موري.. كنت لسه بقول للهانم إني ست البيت وعارفة مقامي وهي بتقولي إن فيك حتة هتوجعني الكدابة دي بتقول كلام يخليني أشك فيك حقه يا موري هتقلب نار عليا .حقه هتبقي وحش قالت كلام كتييير قوي قلبي هنا بيوجعني بس أنا ماسكتلهاش.
ابتسم عمار بسعادة بالغة وهو يرى دفاعها الجريء عنه وعن حبها واحتضن كتفها بحنان ودفء ثم التفت إلى مها بعينين تشتعلان بروداً وتهكماً....
مالك يا مها بصورمك ده خير يا رب بتزعلي مرتي ليه في دارها.
انفجرت مها بغضب مصطنع وذهول مزيف.....
إيه ده إيه الألفاظ البيئة دي يا عمار أنت خلاص نسيت أصلك ومين تبقا؟
ضحك عمار ضحكة رجولية ساخرة ورد بكل برود...
أنا لما أجولك إنك بصورم ولسانك طويل يبقى بيئة دا وصف لناس غلها بيطفح من غير سبب وأنتِ إيه دخلك أصلاً بينا مالك نار تاكل وشك انت مال اهلك .
صرخت مها بجنون...
بتجول هتعمل ست عليا أنا بنت عمك؟
قاطعها عمار بنبرة صارمة جعلت المطبخ يهتز.....
أومال إيه حجها ودارها تعمل ست الستات واللي مش عاجبه ياكل طين من تحت كعب جزمتها . دي مش دارك أنتِ وأختك هنا كضيوف عالة على الكل روحي اعملي ست في بيت أبوكي إن كان ليكي بيت دا إيه الدود ده اللي في دماغكم انت يا بت مابتزهجوش تهزيج.
تدخلت مليكه بابتسامة خبيثة ومشاكسة لتشعل النار أكثر.....
شايف يا موري بتقول عليّك إيه نسيت بتقول إن فيك حتة هتووجعني. يعني كأني متجوزة واحد وحش وما تنفعش تبقي جوزي وممكن نطلق وتسيبني بقه واخاف منك .
نظر إليها عامر بطرف عينه بمشاكسة محببة....
دا بعيد عن شنبها .
ثم التفت إلى مها واقترب منها بخطوات سريعة مرعبة وأمسك بمعصمها واعتصره بقوة وهو يجز على أسنانه:
اسمعي بقى يا بت أنتِ أنا سكت كتير إن كان ليكِ ولا لأختك الحرباية يا جوز عجارب . مش عارف أنتم عايشين إزاي و جواكم دود. أنا هنزل لجدي دلوقت حالا وأجوله على كل بلاويكم عشان جبت آخري وهخليه يطردكم من السريا دي كلها ربنا ياخدكم جرفتونا بعيشتنا جتك الجرف انت واختك .
وفي تلك اللحظة دخلت سعدات المطبخ مسرعة على صوت الصياح فرأت عمار يمسك مها بعنف فاندفعت بفزع....
إيه يا عمار بتجول إيه عملنا إيه لكل ده تتكلم مع الحج بايه بلاش جنان.
التفت إليها عمار وقال بحدة.....
بناتك يا مرت عمي ما راضيين يلموا لسانهم وأنا جبت آخري وخلاص فاض بي.
صرخت مها محتمية بأمها.....
ده بيجول هيطردنا.
ولم تكاد تنهي كلماتها حتى تفاجأ الجميع بـ سعدات وهي تتحرك بسرعة وتهوي بكفها على وجه مها بقوة لتصرخ مها بصدمة.....
بتضربيني أنا يا ماما عشانها دا بيجول ست الدار.
هتفت سعدات بنبرة مرجوفة وخوف ظاهر يكسر غرورها....
آه ستات الدار واسياد الدار مالنا إحنا ومالهم يا زفتة إحنا ضيوف هنا اتلمي يا بت فاهمة. واعتذرِ دلوقتي حالاً ولا والله لأكون أنا اللي مسوده عيشتك.
نظرت مها إلى مليكه مقهورة مكسورة الخاطر زغدتها أمها بعنف فقالت بصوت مقهور مجبرة...
أنا.. أنا آسف خلاص.
ابتسمت مليكه باستفزاز بارد وقالت بدلع...
خلاص يا موري سامحها عشان خاطري ماتمشيهاش.
ابتسم عمار بعشق ومال برأسه نحوها هامساً بصوت دافئ....
عشان خاطر عيونك يا جلبي أعمل المستحيل.
تركهم وخرج بخطوات واثقة ومها تقف مكانها كالطير المذبوح والتفتت لأمها بذهول وغضب.....
أنتِ إزاي تعملي فيا كدة وتكسريني قدامها.
ردت سعدات عليها بصوت منخفض مرعوب...
عايزاني أعمل إيه مش بعد العمر ده نترمي في الشارع ونتفضح.انت عارفه ان ابوكي خد من جدك كتير وضيع كل حاجه وجدك جالو ليك فتات عندي باقي وولاد فضل هما اصحاب الليله .ايه عايزه ايه نتحوج دانتو مصاريفكو زوفه علي جفاهم . لو الراوي شالو حمايتهم عننا هنموت بالبطيء اتلموا بقى وسيبونا نعيش في حالنا وسترنا ادينا عايشين متنغنغين علي حسهم ومابينطجو وبنجز منهم وهما بيدونا انما هتتنمردو هنترمي لا هيبقي فيه عيشه هنيه ولا حزن وهنعيش عالكد .يبقي تتلمو فاهمه مش هسمح بغير كده .
تركتها وخرجت وقفت مها مكانها مغلولة مشتعلة بالحقد....
لاه أبدا ما أسبهمش وحياة ربنا لاعمل فيكم لأسود عيشتكم كلكمبس هاه .
في مقعد عمار ومليكه.....
دخل عمار إلى غرفتها بخطوات هادئة ولف ذراعيه حولها من الخلف بسعادة ومشاكسة........مبسوطه يا جلب عمار.
قفزت من مكانها بفرحة عارمة ونبرة طفولية مشتعلة........مبسوطة جوي جوي جوي.
ضحك على طريقتها وعفويتها الصعيدية وضمها إليه بقوة وهيا تحاوطه...... أنا مبسوطة إني وقفت لها كنت بخاف موت بس حسيت إنك بضهري وماخفتش.
احتضنها بحنان جارف وهمس بنبرة رجولية حانية........
بضهرك العمر كله ولا حاجة تمس طرفك النسمة علي خدك ماتحملهاش.
تبصلو بحب ودلال بالغ.......
النسمه علي خدي يعني يا موري لو زعلت مني بعرف الصعايده ممكن يضربو هتضربني هنا علي خدي .
وقف أمامها مباشرة ورفع يده برقة ليمرر أطراف أصابعه على خدها بحنان ممزوج بعشق جارف ووعود صادقة تخرج من أعماق قلبه فصاغ كلاماً شاعرياً عذباً يفيض أماناً........
أضربك على خدك أنتِ يا روحي. دا أنا أجطع يدي لو فكرت تلمس شعرة منك. خدك ده وردة وشك غاليين عليّ أكتر من عمري. خدك ده اتخلج عشان ابوسه مش عشان يمتد ليه إيد تضربه. ده أنا أخاف النسمة تحرجه فما بالك بإيدي أنا.
نظرت اليه بحب وابتسمت.......
كلامك حلو يا عموري بس برضو اكيد هنزعل يوم يعني وانت صعب برضه وبتتهور و......
وضع يده علي شفتيها يقاطعها ......
اسمعي مني وحطي كلامي ده طوج في رجبتك إيدي دي ما تتمدش عليكي إلا بحضن يلمك ويدفيكي واللي يفكر يجربلك أو يمسك بكلمة واحدة أقسم بالله أدفنه من على وجه الأرض. أنا سندك في الزعل قبل الفرح ضهرك اللي ما ينحنيش وكتفك اللي تشيلي عليه كل أحمال الدنيا. هفضل واجفلهم سد منيع وما تخليش في جلبك ذرة خوف طول ما عمار في ضهرك وفيا نفس .
نظرت إليه بعينين تلمعان بالدموع من شدة التأثر والأمان ومسكت يده التي على خدها وطبعت عليها قبلة رقيقة مفعمة بالثقة العمياء غير متداركة أن الأقدار تخبيء خلف هذه الكلمات شيئا اخر.
همست بنعومه....انت بقيت جميل خالص انا بحبك موت.
ابتسم وقال بمشاكسة وخبث محبب........بس تعالي هنا حبيبي بقي شقي خالص بقي بتسخنيني عالبت أنا أصلا مش ناجص كنت ههبدها بحاجه .
ضحكت بشقاوة ودلع عابر........
ايه ده عرفت اني بسخنك وبكدب .
ضحك بعلو صوته محتضنها بحب أعمق........
آه عرفت حبيبي مابيعرفش يكذب.
ضحكت بدلال ومشاكسة........بقيت شريرة انا صح.
شدها ورفعها اليه من خصرها وهمس بعشق........حبيبي استحاله يبقي شرير دا جمري ملاك.
ابتسمت له برقة وسعادة...... صحيح يا موري فرحان بيا حلوه أنا احلي من صحابك.
ابتسم بعشق وعبث خفيف........حلوه بس تاخدي العجل والله مليكه أنا رايدك مرتي.
ابتسمت بعشق وهي تلمس وجهه........مانا مرتك يا قلب مليكه.
نظر إليها برغبة واضحة ونبرة دافئة........
لاه انت فهمتي إيه رايد نكون مع بعض.
ابتسمت ببراءة تذيب القلب........
ماحنا مع بعض يا روحي.
تنهد بغلب وضيق طفولي........
ودي أجولها إزاي يا جلبي رايدك بحضني وبسريري هموت وتنامي بحضني.
ابتسمت بخجل وقبلت عيونه بحنان........بس كده يا روحي.
شدته إلى الفراش وجلست وفتحت يديها باحتواء ........
تعالي بحضنك انا اهو والله ما هسيبك كل يوم هتبقي بحضني.
ابتعد بغلب ووقف ينظر اليها بحيره في عقلها بغلب ........مرتي معاقة.اروح فين.
قطبت جبينها باستنكار لطيف........إيه فيه إيه.
نزل بروية على الفراش وعيونه تتأملها بلهفة ورغبة فتراجعت برهبه هامسة........
بتبصلي كده ليه.
همس برغبة وجنون طفيف........عايزك هموت عليكي.
ابتسمت بخجل وهي تغطي وجهها بكفيها........مانا معاك أهو وبطل تبصلي كده بتكسف.
تنهد بغلب وهو يقترب أكثر........مانا عايز بعد البصة فيه حاجات مليكه إنت ما بتفهميش أحطها بوشك يعني تجولي عليا مفضوح.
قطبت جبينها بغضب مصطنع........عمار انت بتشتمني أنا غبيه طب اوعي بقه هيا مها عندها حق إنت عندك حتة بتوجع ليه.
اندفع وشدها وركن عليها بخبث وعشق........أروح فين يا جلبي وحش ايه بس عايزك بجولك هموت عليكي افهمي.
نظرتواليه قاطبة جبينها بتعجب فتنهد بحيرة........طب أجولك وما تسورجيش.
تنهدت بضيق ومشاكسة........أخلص عايز إيه وأنا هعملك اللي تعوزه.
اقترب بهيام وصوت يقطر رغبة........كلو هتعمليلي كلو.
نظرت إليه بلين وهي تومئ برأسها........آه والله هعمل.
داعب وجهها بنعوم وهمس........
وهتسيبيني أعمل كله برضك.
غامت عيونها معه بهيام فهمست بخفوت........اللي تعوزه.
نزل يداعب وجهها بشفتيه برقة جنونية........حبيبي انا عايزك.
واندفع يهمس لها بكلمات جريئة ففتحت عيونها بصدمة ودفعته بعنف صارخة........يا لهوي يا لهوي يا مصيبتي يا لهوي .
واندفعت تجري هاربة نحو الحمام وهي تصرخ........عايز قلة أدب.... عايز قلة أدب..
انفجر ضاحكاً بعلو صوته وهو يضرب كفاً بكف ويقول لنفسه ساخرا....
-
آه ياني منك متجوز هبلة والله دي بدل ما تجعد تتدلل عليا تجوم تجري وتزعج زي الهبله في نص الاوضة كأنها شافت عفريت طب دي تفهم في الرومانسية دي عايزك يا هبله. بس وحياة أمي ما هسيبها ما هي الليلة يا هتعجل بقه من هبلها هموت عليها الجزمه.
عند ملوك......
كانت ملوك ترتب حجرتها ببطء وتزيل بيديها بعض الملابس السوداء التي طالما توشحت بها طوال سنوات الحزن والانكسار. مدت يدها إلى اخر الدولاب فوجدت كيس التراب الخاص بأختها وأمها احتضنته بقوة بين كفيها وكأنها تضم بين أحضانها طمأنينة الدنيا كلها واستمدت منه قوتها الخفية وهمست بصوت متهدج تملؤه الدموع.....
سامحيني يا أختي سامحيني يا أمي هو اتغير وبقى كويس والله بقى غير ندم وتاب لربنا وأنا أنا تعبت من دنيتي وقسوتها تعبت ابقي لوحدي تعبت نفسي أرتاح وأتركن على صدره نفسي يبقي راجلي يكمل معايا باقي سنيني. تعبت من الوحدة والوجع اللي عشت بيهم سنين طويلة نفسي أبقى ست طبيعية أتخلص من عقدي وأعيش كإني اتولدت من جديد.
تزاحمت الأماني في صدرها الصغير تصارع داخلها خوف السنين وأشباح الماضي تتمنى بكل جوارحها أن تقاوم نفسها الأمارة بالهروب وأن تحارب تلك الحواجز التي تبنيها دائماً بينها وبين سعادتها.تمنت أن تملك الشجاعة الكافية لتخلع ثوب الخوف الذي لفّ روحها طويلاً وأن تستسلم لتيار هذا الحب الصادق الذي يغرقها فيه عامر دون أن تلتفت ورائها. كانت تمني نفسها قائلة بصوت خافت .......
يا رب قويني ساعدني أطرد الخوف من قلبي وأعيش اللحظة دي معاه. أحمد ربنا كل يوم على سنده وحضنه نفسي أقبل حبه وأديه كل اللي في قلبي من غير ما أفضل خايفة من بكرة. عايزة أحب وأتعايش وأنسى وجع الموت والوحدة. عايزة أكون مراته بجد بقلب مفيش فيه غير عامر وبس واقوله ويسامحني علي كل حاجه عملتها .هقولو اسفه بس نفضل مع بعض .
كان يقف بمنتصف الغرفة ناظراً إليها وهي تحتضن كيس التراب وتناجي راحليها بدموع تحرّق قلبها لا يفهم كلامها فتقدم بخطوات هادئة حتى أصبح خلفها مباشرة. وقبل أن تستوعب وجوده لف ذراعيه القويتين حول خصرها بحنان طاغٍ وجذبها بهدوء لتلصق ظهرها بصدره العريض وطوق وجهها بكفه الدافئة وبدأ يرد على كل كلمة تنهدت بها يرجف لها الصدر....
تتأسفي لمين يا روحي وليه بتجولي سامحيني على إنك جيت ونورت أيامك اسامحك انك لسه ماجولتيش بحبك مانا صابر ومستني اوعي تتاسفي تاني والله صابر .
تنهد بعمق ومال برأسه ليهمس بجوار أذنها بنبرة يملؤها اليقين والندم الطاهر.....
حجك عليا أنا. أنا اللي فتحت بيبان الوجع زمان بس أقسم برب العزة ما هخليكي تندمي ثانية واحدة على اختيارك ليا. تعبتي لوحدك كتير وجه الوجت اللي أرتاح أنا فيه بين إيديكي وأريحك من الوجع كلو .
شدد على احتضانها أكثر وكأنه يحميها من العالم أجمع وأكمل بنبرة رجولية حازمة تفيض أماناً......
حبيبي عايز يتركن على صدري. صدر عامر ده هو دارك ومرساكي الوحيد من اللحظة دي. عمر ما حضن غيرك هيلمني وعمر ما في ست هتدخل جلبي غيرك. سنينك الجاية كلها مكتوبة باسمي وباسم حبنا ومش هسمح للوحدة تجربلك تاني أبداً.
أدارها ببطء لتواجهه ورفع وجهها بيديه الاثنتين لتلتقي عيناه بعينيها المليئتين بالدموع وابتسم بابتسامة دافئة تزيل كل برود الماضي......
وعقادك دي ارميها ورا ضهرك. أنا ههدم سور الخوف ده طوبة طوبة لحد ما تبقي ست الستات وملكة بيتي بجد مش كلام. سيبي الماضي وتعالي نعيش الحاضر والمستجبل. إنتِ مرتي وحبيبتي وبنت جلبي اللي ما هجبل تبكي طول ما أنا على وش الدنيا.
نظرت إليه بعشق تفيض منه كل معاني الطمأنينة والتسليم وهمست بصوت يقطر رقة....
أنا كفاية بصتك دي يا عامر والله راضية بكل حاجة.
ابتسم وقبل يديها ....... مع إني هموت وجلبي يبقي ليك بالكامل بس مستنية اللحظة اللي حبيبي يحن عليا ويسمعهالي بجد.
حاوطه بعشق وحنان أكبرها وهمست بقوة ويقين مستمد من عينيه.....
هسمعها لك يا عامر هسمعهالك بأقرب وقت وأنا متأكدة خلاص إنت تستحق إني أفرح معاك وهفرحك العمر كله يا روحي.
قبلها بعشق وهيام دافئ ليبتعد عنها قليلاً ناظراً إلى ملابسها بنبرة تساؤل خفيفة.....
إيه الهدوم دي؟
ابتسمت بدلال عفوي....
يعني.. هدوم كنت بلبسها .
حاوطها واحتضنها بامتلاك محبب.....
لا.. لا.. كل الهدوم دي هنبطل نلبسها. أنا هجيب لحبيبي كل حاجة على مزاجي وعلى كيفي عشان أشبع منه. هجيب القصير والطويل والملون وغيره وقريب الليل جاي، والله يكون في عونك كبت السنين اللي هيطلع عليكي.
شهقت مكسوفة وهي تخفي وجهها بصدره وقالت بدلال طفولي....
بطل بقا الله، عيب كده.
داعب ملابسها بنظرات عبثية خبيثه ورغبه فادحه ....
عيب إيه دانا نفسي في أي حاجة عيب ما تيجي نعمل حبة عيب صغيرين خالص؟
شهقت بذهول ومسكت يده بسرعة.....
عامر.. بطل قلة أدب.
شدها برغبة جارفة قرب صدره....
أنتِ مش متخيلة أنا عايزك قد إيه مش عارف ساعتها ممكن أسيبك إزاي ولا أكتفي منكي كيف.
احمرت وجنتاها أكثر من خجلها الحارق....
بطل بقا الله.
رفع وجهها بأطراف أصابعك برقة...
لا.. أبطل إيه يبقى لا فعل ولا جوالة سيبيني طيب أخد أي حاجة.
فشهقت بخفقان قلب عندما فتح زر قميصها الأمامي وهمت أن تبتعد بخجل فهمس بصوت دافئ يغري روحها.....
أهدي بس دانا غلبان .. هبوسه وبس.
ونزل يقبل موضع قلبها بنعومة ولين غريب يهمس بكلمات تحيي قلبها وتنبضه.....
ماتلين بقا وحس بيا حس لحبي خليها تلين وتسلم قلبها ليا هموت عليه جوله إني هشيلها بعيوني وجلبي .جولها اني عاشج والله عاشج .
كان يلثم موضع قلبها بأنفاسه الحارة وهي ساهية تائهة في بحر غرامه غمضت عيونها بعشق لا يقاوم ليرفع رأسه ويراها هكذا مستسلمة لسحر عشقه فلم يحتمل عقله ولا صبره أكثر من ذلك اندفع وحملها بين ذراعيه كأنها طفلته المدللة واتجه بها نحو الفراش وهي ساهمة تداعبه برقه لينهال عليها بجنون العشق وانفلت تحكمه منه تماما .
وبوسط موجة المشاعر العارمة التي احتوتهم وفي اللحظة التي تاق فيها عامر لأن تكون بين يديه تماماً وتذوب في روحه بدا يعيش معها القرب عن حق يعيش لحظه ذوبان المسافات ازاح ملابسها بنعومه واصبحا روحين في لحظات عشق عاتيه يهيم لها شوقا كزوج عاشق وتاهت هيا مغيبه تستسلم لرغبته التي تقوده اليها وتنهي فواصلهم . لتنتفض برعب وهو معها في صرخه رعب أوقفت الزمن وبعثرت كل دفء العالم في ومضة عين لتنفتح أبوابا آنت لها ان تنفتخ ولكن لا نعلم هل انفتح أبواب الجحيم على مصراعيها لتتحول لحظات العشق المطلق إلى كابوس مرعب لا يرحم. ام انفتح بصيص امل من أبواب العشق التي تستحقها ملوك العشق ...
سنرى....
******
