رواية أبواب العشق الفصل الخامس
لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اسرعت حنان لترى ما الامر، وجدت شخص يترنح ويبدو انه مخمور، وقفت بعيدا عنه هاتفه:
ماذا هناك سيدى؟
الرجل وهو يترنح ويضرب على الطاوله بيده:
لا يعجبنى هذا الطعام ولا اريده .
حنان وهي تشير الى الخارج:
ان كان لا يعجبك فلتذهب ولن ناخذ منك اى نقود تفضل .
الرجل برفض وهو يطيح الطعام بيده:
لا لن اذهب اريد طعاما غيره؟
غضبت حنان:
قائمه الطعام امامك اطلب منها ما تريد ؟
الرجل وهو يشير بيديه وهو يتمايل من السكر:
لا انا اريد لحم خنزير مشوى وزجاجة خمر .
نفخت حنان:
اسفه لا نقدم هذه الانواع لدينا، يوجد الكثير من المطاعم تقدمه اذهب اليهم .
ضرب بيده على الطاوله مهددا:
لا ستحضروه لى والا سأكسر هذا المحل فوق رأسك ايتها المرأة البغيضه .
زاد غضب حنان وجزت على اسنانها:
اذهب من هنا والا طلبت لك الشرطه هيا اذهب.
ونظرت الى الفتاه بجوارها:
استدعى الامن يخرجه بسرعه .
تحركت الفتاه لتنادى الامن اقترب الرجل من حنان ورفع يده ليضربها، فأمسك كيم يده وابعده واوقعه ارضا صارخا بحده:
هل انت رجل ترفع يدك على امرأة، اذهب من هنا ولا تعد مره اخرى .
اتى رجال الامن وامسكاه واخراجه خارج المطعم وهو يسبهم، اقترب كيم من حنان بقلق ولهفه وهو يتمنى ان يضمها ويطمانها:
هل انت بخير هل حدث لك شئ؟
هزت رأسها بالموافقه:
نعم بخير الحمد لله وشكرا لك .
نفخ غاضبا وهو يقبض على يده:
اعتذر بشده لن ابتعد عن المطعم مره اخرى لن اسمح لاحد بأيزاءك رجاء سامحينى .
ببعض الحرج فهي قد رات لهفته عليها لكنها لا تريد ذلك:
الامر لا يستحق الاعتذار ليس لك ذنب .
نظر الى وجهها متفحصا فزاد حرجها وارتبكها فتحركت نحو المطبخ متهربه:
انا بخير لا تقلق سأدخل الى المطبخ لارى كيف الحال .
واسرعت الى الداخل لتختبأ من نظراته، ابتسم هو من خجلها وظل واقفا يلاحظها، وقفت تشرف على العمال فى المطبخ، تذكرت هيام وانها كانت معها على الهاتف وقت ما حدث، فقالت لنفسها:
شويه بس اهدى واكلمها عشان متتخضش عليا .
اما هيام بعد ان انهت معها المكالمه التفت، واذا بصوت انثوي رقيق بلغه مكسره بعض الشيء:
السلام عليكم .
اتسعت حدقتي هيام مصدومه وارتسمت ابتسامة واسعه مردده:
مش معقول نانا عصمت الناجى (بطلت رواية قلوب تحترق احدى روياتى السابق نشرها) انت هى صح؟
ابتسمت نانا بسعاده:
ايوه انا، مش معقول الحجاب غير شكلى كتير .
اقتربت منها واحتضنتها بسعاده:
هو فعلا غير شكلك خلاكى احلا وبمراحل .
نظرت لها بسعاده:
كنت خايفه لمتعرفنيش .
هزت هيام رأسها:
ازى بقا وهل يخفى القمر، وبعدين صحيح احنا متقابلناش الا مره واحده بس عمرى ما نسيتك، ولا نسيت وقفتك معايا .
ابتسمت بخجل:
وقفة ايه بس انا حذرتك من جيجي واى حد مكانى كان هيعمل كده .
هزت راسها بأسف وتنهدت:
للاسف مبقاش الناس الطيبه خلصو وعموما انت نورتى المحل كله.
اتسعت ابتسامة نانا:
منور بيكى مش انتو بتقولها كده .
اومأت هيام بالموافقه:
ايوه اتفضلى ندوقك احلى حلويات.
نانا:
مرسي مش هقدر انا كنت جايه بس اشوفك احذرك تانى من جيجي.
تعجبت:
وهى مالها ومالى ....
قاطعها صوت رنة الهاتف مكالمه صوتيه على الانترنت، فهمت انها حنان فستأذنت ان تجيب، فتحت الهاتف متلهفه:
ايوه يا حنان طمنينى عليكى ايه الى حصل؟
حنان ببعض التوتر:
متقلقيش ربنا ستر الحمد لله كيم دخل فى الوقت المناسب وحاش الراجل عنى .
هيام بضيق:
وفين امن المطعم؟
بلعت حنان ريقها:
كانو بره بس خلاص الحمد لله متقلقيش انت .
هزت هيام رأسها متمتمه:
طب هسيبك بقا عشان معايا ضيفه بس رديت عشان اطمن عليكى .
انهت معها المكالمه ونظرت الى نانا:
معلش دى صاحبتى وكانت فى مشكله وكنت قلقانه عليها .
نانا وهي تنظر لها باعجاب فهي تحب هذا النوع من العلاقات:
واضح انك بتحبيها قوى .
تنهدت هيام:
دى صديقة عمرى واختى اللى مخلفتهاش امى .
ابتسمت نانا :
شئ جميل ان يكون فى حياتك شخص كده .
بادلتها هيام الابتسامه:
تسلمى يارب انما قوليلى ايه علاقة جيجي بالموضوع؟
نانا موضحه:
المخرج بعد ما خرج من عندك وكان قرر ينسى الموضوع، هى اللى قالتله فكرت انه يضحك عليكى، وانك حتى لما تعرفى بعد ما يخلص، وترفعى قضيه ده هيبقا دعايه للفيلم .
هزت راسها متفهمه:
اه عشان كده غير رأيه ورجع تانى عموما اهو وقع فى شر اعماله .
نانا :
المهم انى حذرتك انا همشى بقا وهبقا اجى مره تانيه اجرب حلوياتكم اللى طعم تانى دى .
ابتسمت هيام واوصلتها الى الباب، فطعم تانى هذا هو اسم المحل ( الحلو عندنا طعم تانى )، خرجت نانا من عندها وعادت الى الشركه، وجلست فى مكتبها مع بدر ( فهم يجلسان بنفس الغرفه بمكتب واحد بكرسيين بجوار بعضهم) وهى شارده، لاحظ عليها ذلك فقال: مال القمر ماله ايه اللى شغال باله .
ابتسمت ونظرت له بحب:
مفيش حاجه بس زعلت عشان هيام، انت عارف كنت فرحانه بأن فى افلام محترمه بقت موجوده، كنت حاسه انى حلمى هيتحقق، لكن بعد اللى حصل كل شيء انتهى .
اخذ نفس وزفره وفكر متمتما:
هو فعلا بعد اللى حصل كتير من المخرجين والمنتجين هيبعدو عنها .
هزت رأسها بحزن ظل ينظر لها لبعض الوقت، فهي حبيبته ومعشوقته ورفيقة دربه، وفتاته المدلله التي تزوجها بعد قصة حب قويه،
عاد الى العمل لكنه كان يلاحظ حزنها، فهو يعلم انها تركت حلمها لاجله، ففكر مقترحا:
ايه رأيك لو تساعديها .
كانت شارده تنبهت:
نعم بتقول حاجه؟
ابتسم متنهدا:
ايوه بقولك بدل ما انت زعلانه كده ايه رأيك تساعديها؟
تعجبت:
اساعدها ازى ؟
اتسعت ابتسامته ومال عليها:
تحققى حلمك القديم انا عارف انك سبيته عشانى، وانا دلوقتى اللى بقولك ارجعى له تانى، زى لما لقيتك زهقانه من القعده فى البيت قولتلك ارجعى للشغل .
نظرت اليه بعدم تصديق:
انت بتتكلم بجد عايزنى ارجع تانى انتج ارجع للسينما؟!
قرب وجهه من وجهها هامسا بكلمات تقطر عشقا:
مينهنش عليا حبيبة قلبى تبقى زعلانه كده وفى ايدى اسعادها .
نظرت اليه بحب وسعاده:
بجد يا بدر مش هتتضايق ولا تزعل؟
تنهد وهو يري السعادة في عينيها:
طبعا هتدايق عشان هتبعدى عنى شويه بس عشان بحبك انا اتحمل اى شئ .
عضت على شفتيها بخجل:
وانا كمان بحبك قوى يابدر .
قرب منها ليقبلها فدق الباب فاغمض عينه وقبض على يده ممتعضا:
مين البايخ ده اوعى يكون شادى .
فضحكت فهو ما كان دائما يقاطعم في مثل هذه الحظات:
لاء مش هو دى اكيد السكرتيره جايبه اوراق المشروع الجديد .
ابتسم وقد تذكره:
والله وحشنى الواد ده، المهم نخليها تدخل نشوف عايزه ايه وبعدين نكمل كلام ( وغمز لها ) .
دخلت الموظفة ادخلت بعض الاوراق وخرجت، اقترب منها ونظر الى عينها هامسا:
هو احنا كنا بنقول ايه بقا .
فابتسمت بخجل وقد احمرت وجنتيها:
وهو ده مكانه بردو .
ابتسم:
معاكى حق لنا بتنا نتكلم فيه براحتنا بقولك متيحى نروح وكفايا كده النهارده .
ضحكت وثبتت حدقتيها على حدقتيها تريد ان ترى صدق موافقته بهم:
بطل هزار بقا وقولى انت فعلا بتتكلم جد موافق ارجع للانتاح تانى؟
فكر وتنهد مرددا:
اول ما قولتلك ارجعى للشغل فكرت ان ده هيخليكى مبسوطه، لكن للاسف محصلش مرضتش اسألك، وقولت يمكن مع الوقت الوضع يتغير، بس بعد اللى حصل مع هيام حسيت ان الموضوع مش فى الشغل، لكن فى انك تعملى حاجه بتحبيها، وعشان كده فكرت انك ترجعى تانى للسينما، ورغم انى انا اللى كنت رافض تماما، بس فكرت ان قصص هيام كلها هادفه وبتدافع عن الاسلام، يعنى هيبقا فيها شئ لله .
ابتسمت وقلبها يرقص فرحا:
حبيبى يا بدر انت فعلا اجمل نعم ربنا ليا .
نظر لها بعشق:
انت اللى حبيبتى وعمرى كله .
عبست وهي تقذفه بنظرة غيره:
بس يظهر انك قرأت لها رويات كتير ومن معجبيها؟!
ابتسم من غيرتها عليه:
احنا هنغير ولا ايه؟
بدلع :
اه طبعا اغير عليك من اى حد .
امسك ذقنها:
حبيبى القمر كده وهو غيران عليا .
تنهدت وهي تحاوط رقبته بيدها:
هو يعنى لو مغرش عليك انت امال اغير على مين، قولى بقا لو هترشح لى روايه ليها هتبقا ايه؟
ضحك من سؤالها الماكر:
اممممممم ايه رأيك ابعتلك كام روايه وتختارى منهم .
بحماس:
اوكيه بس ادينى نبزه كده عنهم .
فكر:
شوفى يا ستى انا راى فى روايه اسمها للحب معان اخرى دى حلوه قوى وراى انك تشوفيها، وفى كمان لست غريبة الاطوار وفى كمان اسمى معانى الغرام ...
قاطعته:
مش هى دى اللى حصل عليها المشاكل .
هز رأسه:
اه تقريبا عموما هو لسه فى تانى، انا لفت نظرى انها بتحاول توصل المعلومه بشكل سهل وسلسل، وبتتكلم عن الدين بطريقه جميله متخلكيش تملى من الروايه.
هزت راسها:
خلاص ابعت كل روايتها اللى عندك وانا هقرأهم ونختار سوى منهم.
ربت على يدها:
تمام اتفقنا، هبعتهملك ونكمل شغلنا بقا .
هزت راسها بالموافقه ارسل لها بعض الملفات على الهاتف، واكملو عملهم وبعد يومين، جلسا معا فى المكتب فنظرت له بحماس:
على فكره انا خلصت الروايات واخترت كمان روايه .
نظر لها بأهتمام:
اختارتى انه واحده منهم؟
زاد حماسها:
للحب معان اخرى اللى انت اقترحتها .
ابتسم:
ماشى يا ستى كلمى هيام بقا واتفقى معها .
ترددت:
طب والشركه والاجرات؟
قذفها بنظرة مطمانه:
متقلقيش انا كلمت المحامى وهو بدا وقالى الموضوع سهل وهو هيخلصه.
قفذت من السعاده مردفه:
طب ايه رأيك اروح لها دلوقتى واقول لها على الفكره واتفق معها .
هز رأسه بالموافقه:
ماشى ياستى اهو حتى تتفقو على الممثلين والحاجات دى .
قامت خرجت مسرعه ذهبت اليها فى المحل، نظرت لها هيام وابتسمت:
اهلا نانا متوقعتش انك ترجعى بالسرعه دى؟
ابتسمت وعينيها تتلاءلاء:
ولا انا بصراحه بس لقيت فكره حلوه وقولت اجى اعرضها عليكِ .
تعجبت :
فكرت ايه شغل يعنى؟!
هزت رأسها واتسعت ابتسامتها:
ايوه جايه اعرض عليكِ شغل .
اشارت هيام على احد الطاولات:
طب اتفضلى اقعدى نتكلم وتاخدى بقا كرم الضيافه، وبعدين مش كل مره هنتكلم على الواقف كده.
سحبت نانا المقعد وجلست اشارت هيام الى احد العاملات لتحضر بعض الحلوى، واعرتها اهتمامها مردفه:
اتفضلى انا سامعاكى .
بدأت نانا في الحديث:
انتِ تعرفى انى كنت بتشغل فى السينما قبل كده
هزت رأسها بالموافقه:
ايوه بس اعرف انك سبتيها من زمان .
اكملت:
بدر مكنش عايزنى اشتغل فيها كان خايف عليا من الوسط الفنى، بس دلوقتى غير رايه وهو حتى اللى قالى على الفكره، وانا عايزه اخد روايه من روايتك احولها لفيلم قولتى ايه؟
اخذت نفس وزفرته ببعض التردد فمرارة الغدر ماتزال على شفتيها:
بس انت عارفه شروطى مش كده؟
رمقتها نانا بنظرة مطمانه:
انا جايه اصلا عشان الشروط دى .
زمتت هيام شفتيها بعدم فهم:
يعنى ايه ؟
نانا موضحه:
افهمك انا حلمى انى اعمل سينما نظيفه، وروياتك هتحققلى ده ولانى مش هعمل اى مشاهد فشروطك متوافقه جدا معايا .
سكتت هيام للحظه وقالت :
بس انت عارفه ان كل المخرجين هيخافو وكمان ممكن الممثلين .
فكرت ببعض التردد:
بصى موضوع المخرج ده سبيه فى فدماغى فكره يمكن تحله.
هزت هيام راسها:
يبقا فاضل الممثلين .
فكرت نانا للحظات مسترده:
اعتقد ان فى ممثلين ممكن يقبلو يشتغلو معنا، والباقى ممكن نختار ممثلين جداد .
اخذت نفس وزفرته:
طب انت اختارتى روايه ولا لسه ؟
ابتسمت:
اخترت للحب معان اخرى .
هزت رأسها بسعاده:
دى من اجمل الرويات اللى بحبها وكمان فيها غموض هيخلى المشاهد يبقا مترقب للنهايه .
بحماس :
بالظبط هو ده سبب اختيارى ليها، تعرفى مين الممثل اللى ينفع ليها .
نظرت اليها هيام واشارت بأصباعها وقالت معها فى نفس الوقت:
يوسف الشريف .
ضحكت الاثناتان واكملت نانا:
بس هياخد دور مين؟
فكرت هيام واشارت باصبعها:
دور الضابط وانا هكبره شويه فى السناريو لان الابطال هيتغيرو طول الفيلم .
اعجبت نانا بالفكره:
- صح وده اكتر شى خلانى افكر انى اختار وجه جديده، يبقا هيتبقى الممثل الكورى .
امسكت هيام ذقنها وقالت:
عندى ممثل كورى كويس ممكن نعرص عليه ولو موافقش فى كذا واحد .
نانا:
اسمه ايه؟
هيام:
كيم هيون جونغ اللى كان طالع فى مسلس فتيان ما قبل الزهور هو كان واخد الدور الثانى بس هو ممثل كويس .
فكرت نانا:
ممكن بردو بس خايفه مايوفقش .
زمتت شفتيها:
اهو هنجرب واحنا ونصبنا.
تنهدت نانا بسعاده تطل من عينيها:
طب تاخدى قد ايه تجهيز السناريو؟
هيام وهي تحرك كف يدها:
اسبوع بامر الله .
ابتسمت:
تمام اكون حليت موضوع المخرج، واول ما يخلص هطبع نسخه ونبعتها لاستاذ يوسف وربنا ييسر الامور .
هيام ببعض التردد:
تمام بالنسبه للعقود تحبى اجهزها انا ولا هتجهزيها انتِ؟
ربتت على كتفها مطمانه انها تفهمها:
متقلقيش هحط كل الشروط اللى عايزها، ابدائى انت بس فى السناريو وانا هتصل بيكى واحدد معاكِ معاد .
ابتسمت هيام بحماس:
يبقا اتفقنا .
احضرت العامله بعض الحلوى تذوقتها نانا، وظلت تتحدث مع هيام لبعض الوقت وذهبت، ظلت هيام مكانها تفكر فى الامر، حتى قاطعها صوت الحاسب وهو يرن مكالمه فيديو من حنان، فأجابت مسرعه وقصت عليها ما حدث فرحت حنان:
ياااه بجد فرحتلك جدا، كنت متأكده ان ربنا هيعوضك، بعد ما المخرج ده كدب عليكِ .
ترددت:
مش عارفه بس انا خايفه مش عارفه هتحل موضوع المخرج ده ازى .
فكرت حنان:
متفكريش كتير طلما هى قالت هتحلها، يبقى اكيد عندها فكره اهتمى بكتابة السناريو وسيبك من اى حاجه دلوقت.
اومأت بالموافقه:
عندك حق اول ما اروح هبدأ فيه ماهى الروايه دى مستوحه من سيتك ولا انت ناسيه .
ضحكت متنهده:
انسي ازى انا بحبها عشان كده وعايز اشوف بقا الفيلم.
لمحت بعض الزبائن قد دخلو المحل اخذت نفس وزفرته:
ماشى يا ستى يظهر فى زباين هقفل معاكى .
بللت شفتيها:
ماشى سلام .
انهت معها حنان وجلست تفكر فى الامر، قطع تفكيرها صوت كيم وهو يحدق بها متسائلا:
انسه حنان هل انت بخير؟
انتبهت لوجوده والتفت اليه:
نعم بخير هل هناك شئ ؟
ابتسم وهو مازال يحدق بها:
لا رأيتك شارده فقلقت عليك .
تنحنحت فقد تضايقت من نظراته التي تخبرها بما ترفضه:
لا انا بخير سادخل الى المطبخ لديا الكثير من العمل .
تحركت لتدخل المطبخ فنادها مترجيا:
انتظرى لتبقى معى قليلا ليس هناك شئ هام بالمطبخ الان .
ارتبكت وتلاشت النظر اليه:
ماذا لا هناك طلبيه علينا تجهيزها .
وقف امامها ونظر الى عينها:
اية طلبيه لا اذكر .
اشاحت وجهها ونظرت بعيدا لتهرب منه:
هاه اه لقد نسيت انها ألغيت، ( سكتت للحظات ) اه انه موعد الصلاه عن اذنك .
وتحركت مسرعه من امامه دخلت الى المصلى، ظل واقفا هو مكانه ينظر لها ويبتسم فهو يفهم انها تتهرب من نظراته، اخذ نفس وزفره قائلا فى عقله:
لا اعلم الى متى ستظلى تهربين منى؟ ولا اعلم الى متى سأصبر على ذلك .
تنهد وظل يتابعها بعشق حتى اختفت داخل المصلى، اما هي فكانت تختبى بداخلها، فهي ترفض حتى تصديق هذه المشاعر التي تراه بعينه، وفى المساء بعد ان عادت الى المنزل هى وطارق، اخبرته بأمر هيام فابتسم مردفا:
معنا كده انهم هيجو هنا كوريا قريب .
صدمت ولمعت عينها بالفرحه:
ايه ده بجد مكنتش واخده بالى ده صحيح، بس واضح انك فاكر القصه كويس .
ضحك:
اكيد طبعا هو انت مش كنتِ بتجبرينى اقرأ الروايات بتاعتها، واقعد اتناقش فيها معاكِ، ودى بالزات عجبتنى جدا، عشان فيها تحقيق لحلمى، ان كل واحد يبقى سفير للاسلام فى مكانه .
هزت رأسها سعيده:
تصدق صح وكمان كده هيام هتبقا سفير للاسلام بس بروايتها .
اكمل:
يعنى وسعت الفكره من المكان للزمان كمان وده جميل .
ضحكت:
تصدق فرحتنى جدا استنى بقا لما اروح اكلمها واتأكد هيجو هنا ولا لاء .
وتركته وذهبت الى غرفتها ودخل هو الاخر الى غرفته، طلبت هيام لحظات واجابت:
حبيبى يا ناس .
ضحكت مشاكسه:
قلبى القمر ده اللى هيجى عندى قريب .
عبست معاتبه:
انت لسه واخده بالك، ده اكتر حاجه فرحتنى لما نانا قالتلى انى هشوفك، ياااه انا فرحانه قوى .
حنان بكلمات تمتلاء بالفرح:
انا اللى هطير من الفرح مش عارفه اقولك ايه .
تنهدت وهي تتصنع الجديه:
متقوليش حاجه واقفلى بقا عشان اخلص السناريو، ويالا روحى نامى تصبحى على خير .
مازحه:
لاء مش هقفل وهقعد ارغى معاكى للصبح .
جارتها في المزاح:
وانا موافقه وبلاها سينما يالا بقا .
ظلتا تتحدثان لبعض الوقت، وبعد ثلاث ايام اتت نانا الى هيام فى المحل، اقتربت منها هيام:
اهلا بالقمر اللى منورا المحل كله .
ابتسمت وعينيها ترقص من الفرح:
اهلا بيك انا جايه افرحك واقولك انى خلاص حليت مشكلة المخرج .
هيام بسعاده:
بجد لقيتى مخرج؟
نظرت اليها:
ايوه لقيته ( عدلت ملابسها بتفاخر ) انا اللى هخرج الفيلم .
هيام بعدم تصديق:
بتهزرى صح؟
هزت رأسها بالرفض مؤكده:
لاء بتكلم جد انا اللى هخرجه وانت هتبقى مساعد المخرج .
صدمت هيام مستنكره:
مساعد ايه وانا افهم ايه فى الاخراج اصلا؟!
ضحكت مسترسله:
لاء تفهمى المخرج قال انك كنتى بتضايقيه لانك كنتى بتاخدى بالك من كل حاجه...
قاطعتها رافضه:
ايوه ده عادى اى حد يقدر يعمله، لكن معرفش ابقا مساعد مخرج .
نانا وهي تنظر لها بأصرار وثقه:
لاء انت مساعد المخرج وهيبقا فى معاكى واحده بتساعدك .
نظرت لها هيام بعدم تصديق:
يعنى ازى وانا مش فاهمه اى حاجه ؟
نانا موضحه:
انت كاتبة العمل وده هيخليكى افضل مساعد مخرج، لانك متخايله المشاهد كلها، دى نقطه ونقطه كمان انك فعلا ناقده شاطره جدا، جيجي قالت انها لما فرجتك على الفيلم قبل العرض، طلعتى لها اخطاء كتير وطلبت من المخرج تظبيتها، والمخرج اشاد بيكى جدا وقال ان الاخطاء دى ميعرفهاش الا مخرج شاطر جدا .
ضحكت :
ده كلام انت بتصدقى .
هزت راسها بالرفض:
لاء ده حقيقي مش كلام انا كمان وقتها اتكلمت معاه وقال نفس الكلام .
اخذت نفس وزفرته ترددت للحظات وهي تقلب الامر في عقلها مردفه:
ماشى انا اصلا كده كده هبقا معاكم فمش هتفرق بس ليا شرط .
نانا :
شرط ايه؟
ربعت يديها ورمقتها بنظرة تعني الكثير:
مش هاخد اجر يعنى ده هيبقا تطوعى تمام .
فكرت نانا فهى تفهم انها بهذا ستكن غير ملزمه بشئ، ولكنها تثق انها ستأدى هذا العمل على اكمل وجه، اخذت نفس وزفرته:
ماشى تمام هبدأ اعمل الاعلان اللى هنختار منه الابطال، وده طبعا لازم تكونى معايا فيه .
هز هيام راسها بالموافقه:
تمام انا خلاص بفنش فى السناريو وهبعته لك .
نانا وقد تحمست كثيرا:
طب العقود هجهزها واجبهالك وهبدا كمان فى اخد موافقات السفر .
فرحت هيام فهذا الامر يسعدها كثير:
وانا كمان هجهز ورقى ومصطفى كمان .
ضربت كفها بكفها متمتمه:
تمام على بركة الله .
فى اليوم التالى ارسلت هيام السناريو لها، طبعت منه نسخ وارسلت نسخه الى يوسف الشريف، وكانتا قد بدأتا فى اختيار الابطال، وبعد يومين فى المساء اتصلت نانا بهيام وقالت:
يوسف رد عليا ياهيام .
هيام بتعجب:
تمام ايه المشكله ؟!
ترددت فقد بدات بعض السحب تظهر في الافق:
حسيت انه قلقان وعايز يتكلم معنا الاول قبل ما ياخد قرار .
فكرت وهزت راسها بتفهم:
ده طبيعى طبعا بعد المشكله اللى حصلت اى حد لازم يخاف .
نانا مستنكره:
بس مش يوسف الشريف .
هيام مؤكده:
بالعكس هو اكتر من مغيره حددتى معاد معاه؟
نانا بعدم اقتناع:
منا كلمتك عشان اتفق معاه على معاد ايه رأيك بكره عندك فى المحل؟
هيام:
اوك هستناكو بكره بامر الله .
وفى اليوم التالى فى الموعد اتت نانا وجلست مع هيام، لحظات واتى يوسف الشريف دخل المحل، وبدأ يتفحصه بنظره وبدى عليه الاعجاب مشيدا به:
جميل المحل واسمه كمان عجبنى .
ابتسمت هيام فهذه بداية مبشره:
ده شرف لنا استاذ يوسف اهلا بحضرتك نورت المحل .
هز راسه بابتسامه واسعه:
منور بيكى انت هيام المصرى صح؟
هزت هيام رأسها تحيه له :
صح تشرفت بمعرفتك .
نظر الى نانا:
وانت اكيد نانا شوفت لكى لقاء بس قبل لبسك الحجاب .
ابتسمت نانا :
لانى بعدت عن الوسط تمام بعد الحجاب، او بعد الفيلم عموما اتفضل عشان نسمع حضرتك ونتكلم .
جلس الثلاثه على احد الطاولات وضع ملف كبير عليها:
انا قرأت السناريو عجبنى فكرة الروايه جدا بحب الغموض والجو ده .
هزت هيام رأسها بالموافقه:
فى اى تحفظات لحضرتك ؟
يوسف مستفسرا:
هى مش تحفظات استفسارات يعنى انا بقالى فتره كل شغلى مسلسلات، سبب تفكيركم فيا بالذات ؟ ان فيلم يتكلم عن الاسلام، ويكون فيه ابطال اجانب يعنى كلها حاجات عايزه توضيح كتير .
رمقته نانا بنظرة مطمانه:
طب بداية ان الروايه عجبتك ده شئ جميل، اما اختيارك لانك ممثل ملتزم، وبترفض اى مشاهد خارجه، او فيها اى تلامس مع الابطال، وهو ده سبب المشكله اللى حصلت مع هيام من فتره .
هز يوسف راسه مستفهم:
انا سمعت عنها بس الحقيقه معرفش التفاصيل، ومش عارف بالظبط ايه القصه واتمنى لو امكن افهم .
هيام موضحه:
اكيد ده حقك طبيعى انك تخاف ان بعد ما تشتغل وتتعب اوقف التصوير واضيع مجهودك .
هز رأسه بالموافقه دون كلام فقصت عليه كل ماحدث، نظر اليها متعجبا:
ايه يعنى هو اتفق معاكى وبعدين خالف الاتفاق مش انتِ ؟
هيام بغضب:
بالظبط كده وزعل عشان انا رفضت انه يضحك عليا .
يوسف :
لاء كده الموضوع اختلف كتير ويبقا لكى حق .
قدمت له هيام بعض الاورق:
اتفضل ده العقد ممكن تقرأ البنود عشان تتأكد من كلامى، كنت مجهزها متوقعه انك تسأل عن اللى حصل .
امسكه ونظر به نظره عابره واعاده لها فقد ازالت الشكوك التي بداخله:
مش محتاج اشوفه الجواب بيبان من عنونه، وانا اعرف نانا واعرف انها توقفت عن الانتاج عشان الفيلم محققش نجاح جمهيرى بسبب انه كان محترم .
نظرت كل منهم الى الاخرى وقالت نانا وقد على وجهها ابتسامه:
الحقيقه مش ده بس لكن دى كانت رغبة زوجى، وقتها وانا محبتش ازعله، لكن هو دلوقتى اللى بيساعدنى فى الفكره دى، لانها بتدافع عن الاسلام فى الوقت اللى الكل بيحارب فيه .
هز يوسف راسه:
وده نفس الشيئ اللى خلانى اجى اتكلم معاكم، اعتقد هيقابلكم عقبات كتير .
تنهدت نانا ونظرت اليه بثقه وتفهم:
احنا عارفين ده ومستعدين، بس هل انت مستعد تدخل معنا فى المعركه .
ابتسم وقد امتلاءت حدقتيه بالحماس:
اكيد فرصه اقدم شئ انصر بيه دين ربنا يبقا ليه لاء .
هيام ببعض الحرج :
معلش انا عايزه اقول توضيح بسيط، الروايه مش بتتكلم عن الاسلام بشكل صريح، يعنى المختلف فيها شكل الابطال، وطريقة تعاملهم بتجيب صوره جميله للمراه المسلمه، والرجل المسلم وطريقة تعاملهم مع غيرهم .
ابتسمت نانا:
هو ده اللى بيميزها انها مش بتتكلم عنه بطريقة الخطب او بشكل مباشر .
يوسف :
واعتقد ان دى هى الطريقه الصح، ان يكون العمل عادى لكن اللى بين السطور واضح .
اكملت نانا :
لان كل الاعمال دلوقتى بقت تشوه الاسلام، احنا بس هنوضح الصوره الحقيقيه اللى هما مش عايزين حد يشوفها
ابتسمت هيام فقد وصلتهم فكرتها:
تمام استاذ يوسف لو فى شئ كمان عايزه تفهمه عن الروايه اتفضل؟
يوسف :
ليه اختارتو ليا دور الضابط مش البطل الثاني؟
هيام موضحه:
البطل الثاني مش شخص واحد ثلاثه، وحضرتك كنجم معتقدش انك هتقبل تظهر فى بعض المشاهد فى الاول والاخر وبس، لكن الضابط بيطلع من اول مشهد وبيفضل لحد اخر مشهد .
نانا مسترده:
كمان البطل الكورى هو يعتبر الشخص المستمر فى العمل، للنهايه لكن الابطال التانين كلهم بيتغيرو .
هيام :
واخوها يعتبر شخص محورى لكن مش هو البطل .
يوسف بترقب:
طب مين هتبقا البطله للعمل واخوها والباقين ؟
نانا محاولة طمانته فهي تتفهم سبب قلقه:
الابطال هنختارهم من مسابقه عملنها وتقريبا خلاص قربنا نستقر عليهم جميعا
يوسف مستفهما:
طب ليه ماخدتوش نجمه معرفه ده كان هيبقا افضل؟
نانا:
انا حابه تكون بطله جديده ده هيدى مصدقيه اكتر للعمل، والبطلين التانين جداد لان اى ممثل كبير، هيرفض يظهر فى كام مشهد وبعدين يختفى، ولقيت ان الافضل يبقا اخوها هو كمان .
يوسف:
طب والممثل الكورى؟
نانا :
اتفقنا مع ممثل معروف هناك ومضينا العقود كمان متقلقش .
تردد يوسف للحظات وفكر:
مش عارف بس انا معاكم اى شئ لخدمة الاسلام اكيد مش هتأخر .
ابتسمت نانا وقد هدأ بركان القلق بداخلها:
طب العقود انا بعتها لحضرتك واكيد انت قرأتها لو عندك بنود عايز تناقشها اتفضل .
يوسف:
بالعكس العقد تمام .
انسعت ابتسامة نانا:
يعنى على بركة الله؟
اومأ يوسف بالموافقه:
بس عندى سؤال احنا هنبدأ تصوير هنا ولا فى كوريا ؟
نانا :
كوريا بأمر الله اول ما نمضى العقود معنا اسبوعين تجهيز للسفر .
يوسف مستنكرا:
اسبوعين ده قليل جدا .
نانا :
مضطرين عشان الموفقات اللى اخدنها من كوريا ليها وقت، ولازم نخلص فيه ومش عايزين الوقت يخلص منا ومش نعرف نكمل .
يوسف :
يعنى انتو اخدتو الموافقات خلاص واتحدد معاد السفر ؟
نانا :
الورق فى السفاره وخلال ايام هيطلع، والابطال كمان الجداد انا تقريبا خلاص اتفقت معاهم وبيجهزو اوراقهم للسفر .
يوسف :
خلاص اتفقنا وانا كمان موافق وهبدأ تجهيز ورقى للسفر بس حاولى تمدى الفتره شويه .
هزت نانا راسه ببعض الحرج:
حسب الموافقه هى اللى هتحدد بس حضرتك تجهز ورقك وتبقا مستعد .
اطمأن يوسف لكلامهم:
تمام نمضى العقود وابدأ تجهيز واى شئ هقدر اساعد فيه اكيد مش هتأخر .
نانا :
على بركة الله وهكتب انا لك شيك بالمبلغ المتفق عليه .
وبالفعل تم مضى العقود وتركهم يوسف وذهب، قامت نانا هى الاخرى قائله:
همشى انا كمان عشان ابدأ تجهيز وانت جهزى ورقك للسفر .
هزت رأسها بالموافقه فهى قلقه هذه المره الاولى التى ستسافر بها خارج مصر، ورغم ان اخيها مصطفى سيكون معها الا انها تشعر بالخوف والتوتر، خرجت نانا وقبل ان تركب السياره رن هاتفها واجابت:
اهلا يا استاذ ايه الاخبار .
الهاتف:
للاسف السفاره مش موافقه على الطلب .
غضبت:
يعنى ايه مش موافقه وليه؟
الهاتف:
مش عارف بحاول معاهم بس فى مشكله معاهم .
جزت على اسنانها:
انا جايه لك حالا استنانى .
قبضت على يدها بغضب فقد يضيع كل شئ .
