رواية بائعة الليمون الفصل الخامس 5 بقلم نهي زين


 رواية بائعة الليمون الفصل الخامس


دايما الدنيا تفعل بنا ماتريد دون ارداة مننا

ففي أحد الأيام، وبينما كانت رحمة منشغلة ببيع المناديل عند مدخل المحطة، اختفى يوسف........حيث 
كان قد وقف قبل دقائق بجوار صندوقه، يبيع الأقلام لمجموعة من الطلاب الذين داءما ما يتجادلو معه ويتسامرون معه .
لكن عندما التفتت رحمة لتطمئن عليه، لم تجده.
تجمد الدم في عروقها. ووقف الزمن لفترة......
يوسف؟
نظرت يمينًا ويسارًا.
لم يكن هناك.
تركت سلتها، وبدأت تبحث بين المارة.
يوسف! يا يوسف!
لم يجبها أحد.
ركضت إلى عم جابر.
يوسف مش موجود!
نهض الرجل بسرعة.
كان واقف فين؟
هنا... هنا بالظبط. كنت شايفاه من شوية!
انتشر القلق في المكان.
بدأ جابر يسأل الباعة، وراحت أمينة التي كانت قد وصلت لتوها تبحث قرب البوابات.
كانت رحمة تشعر بأن الأرض تنسحب من تحت قدميها.
كل الأفكار السيئة هاجمتها دفعة واحدة.
تذكرت تهديد شوقي.
تذكرت الرجل الذي حاول أن يأخذ يوسف معه.
وتذكرت وعدها لوالدها بأن تحمي أخاها.
جلست على إحدى الدرجات، وأخذت تبكي.
يا رب، رجعهولي... يا رب.
وبعد دقائق بدت كأنها دهر، جاء أحد عمال المحطة مسرعًا.
إنتِ أخت يوسف؟
رفعت رأسها.
أيوه! هو فين؟!
لقيناه في غرفة الاستراحة، مع واحدة من عاملات النظافة. كان بيعيط، وبيقول إنه مش عارف يرجعلك.
ركضت رحمة إلى المكان.
وجدت يوسف جالسًا على كرسي، وعيناه ممتلئتان بالدموع.
ما إن رآها حتى قفز نحوها.
رحمة!
احتواته بقوة.
يا روحي! إنت كنت فين؟!
أنا كنت بدور عليكي... واحد من الناس زقني، فدخلت من باب غلط، ومش عرفت أرجع.
جلست أمامه، وأخذت تتحسس وجهه ويديه.
حد كلمك؟ حد أخدك؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
بدأت تبكي، فمسح يوسف دموعها.
متعيطيش يا رحمة، أنا رجعت.
ضمته إليها.
الحمد لله... الحمد لله يا رب.
اقتربت العاملة منها.
لقيته واقف لوحده وبيعيط، فجبتُه هنا. هو كان خايف بس.
شكرتها رحمة، ثم عادت مع يوسف إلى مكانهما.
قال عم جابر بجدية
من النهارده، يوسف مينفعش يقف بعيد عنك. ونعلق في رقبته بطاقة فيها اسمك ورقم تليفونك.
أومأت رحمة.
حاضر.
أما يوسف، فقال بصوت خافت
أنا آسف يا رحمة.
احتواته
إنت مش غلطان يا حبيبي... المهم إنك بخير.
لكنها في تلك الليلة، لم تستطع النوم.
ظلت تتخيل كيف كان يمكن أن تنتهي الحكاية، لو لم تعثر عليه العاملة.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت تفكر بجدية في أن تبحث عن عمل آخر يسمح لها بالبقاء بالقرب من أخيها، بدلًا من تركه وسط الزحام.
سقوط القناع
بعد أيام، حدث ما لم تتوقعه رحمة.
كان عم جابر قد قدم شكوى إلى إدارة المحطة بشأن شوقي، بعدما تكررت شكاوى الباعة منه.
وتبين أن الرجل لم يكن يملك أي حق في فرض الأموال عليهم.
بدأت الإدارة اتخاذ إجراءات لمنع الباعة غير المرخصين من عرقلة حركة المرور، مع توجيههم إلى الأماكن المسموح لهم بالبيع فيها، وأُحيلت الشكاوى المتعلقة بالتهديد والابتزاز إلى الجهات المختصة.
لم تكن رحمة تعرف تفاصيل كل شيء، لكنها علمت أن شوقي لن يستطيع طردها أو تهديدها كما كان يفعل من قبل.
وفي صباح يوم جديد، مر الرجل أمامها، ثم توقف.
كانت رحمة تقف بجوار سلتها، بينما كان يوسف يجلس إلى جوارها يراجع واجبه المدرسي.
قال شوقي بلهجة متجهمة
مبروك يا بنت... بقيتي عاملة فيها صاحبة حق.
لم ترد رحمة.
نظر إلى يوسف، ثم قال
إنتِ فاكرة إن الدنيا هتفضل ماشية معاكي كده؟
رفعت رحمة رأسها.
أنا مش بطلب من الدنيا حاجة غير إنها تسيبنا في حالنا.
ضحك بسخرية.
الدنيا مبتديش حاجة ببلاش.
تدخل عم جابر من داخل الكشك
والظلم برضه مش بيعيش للأبد يا شوقي.
نظر إليه الرجل بغضب، لكنه لم يرد.
ثم غادر.
راقبته رحمة حتى اختفى، وبعدها تنفست ببطء.
قال يوسف
هو مش هيضايقنا تاني؟
أجابته
إن شاء الله لأ. بس لازم نفضل حذرين.
ثم نظرت إلى عم جابر.
شكرًا يا عم جابر... لو مكنتش وقفت جنبنا، مكنتش عرفت أعمل حاجة.
هز رأسه.
أنا ساعدتك، بس إنتِ اللي وقفتي على رجلك. متنسيش ده.
كانت تلك الكلمات مهمة بالنسبة إليها.
فطوال الوقت، كانت رحمة ترى نفسها فتاة ضعيفة تحاول النجاة.
لكنها بدأت تدرك أنها، رغم كل شيء، تملك قدرة حقيقية على الصمودسنرى ماذا سيحدث


تعليقات