رواية ولو بعد حين الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم اسماعيل موسي


 رواية ولو بعد حين الجزء الثاني الفصل السادس 

أحيان اعتقد اننى وجدت فى حقبة لا تلائمنى على الأطلاق
ما احتاجه طروبش يزين رأسى واناس فى الشارع يقولون يا افندى.

اقلب ذكرياتى وتقلبنى على جمر الأشتياق، ولا احد يواسينى
وحيد  كزهرة صبار نبتت على طرف طريق صحرواى مهجور
اولادى ووزجتى امال لا وجود لهم حتى فى صوره على هاتفى، لابد أن امتلك هبة رسام حتى يمكننى تخيل صورهم فى رأسى
يقولون ما انت فيه هو حصاد خطواتك، وطريقى معبيء بالحصى وكسر الزجاج وذرات غبار تطرف العين وتجعلها تدمع

انهض يا بدر ،من ببكى يحتاج لشخص يواسيه ،وانت
انت ماذا؟
لا أحد موجود يمكنه ان يشاركك الامك ،انت تقتل كل من يقترب منك حتى أصدقائك.

حملت فنجان القهوه وسيجارتى فى يدى تحت قمر كئيب احتجب خلف غيمات رماديه وجلست عند قبرها
تربعت على الأرض ،انت اقرب إنسان لى، اعتقد ان الدود التهم رفات الفتاه إلتى دفنتها لكنها تشعر بوجودى
أشعر بالاشتياق ،لزوجتى واطفالي ،الاشتياق احساس مرعب
ثوب أسود لا ثقب فيه يغلفك كلك، هدية فى فاترينه تنتظر الموعد وفتاه فى اخر الزقاق تحلم بقبلة.

اسمعى انا لست بهذا السوء، ارتكبت ما ارتكبت من أفعال قبيحه لكن داخلى إنسان يحلم بالطهاره
لدى ضمير منغص ينبح كل ليله قبل نومى، اقسم لك يا فتاه ان أرواح كل من قتلتهم تحاوطنى على سريرى.

ماذا تقولين؟
لا لا لا، لا يمكننى فعل ذلك، التراجع الان سيكون اسوء قرار اتخذ فى العالم ،للأسف لا يمكننى التراجع ولا حتى الاستمتاع بالحياه.
ترغبين بفنجان قهوة ؟
لكنى لست نادلك، المطبخ أمامك لا مانع لدى ان تخدمى نفسك
انتفض القبر وخرجت ،لم تكن ميته، كأنها ولدت للتو ببنطالها الجينز وبلوزتها المزركشه المائله للخضرة
لكنها نسيت حذائها تحت الارض وتمشى حافيه فوق الرمال
اتبعها بصمت وهى تلوح لى على باب بيتى
تسألنى اين القهوه ؟، اقول فى الرف العلوى
تقول والسكر ؟
اقول أمامك على الرخامه الا تمتلكين عينين ؟
تهمس لاننى لست من عالمك يا بدر، تحضر القهوه وتجلس على مكتبى، تمسك قلمى وتشخبط على الصور
صور عونى وماجى وصوفيا
اقول لا تفعلى
تهمس بنبره لا مباليه وهى تحدق فى بعيون مبتسمه
انا كمان دخلت الجامعه وكنت فتاه مجتهده وكان لدى حبيب  وماذا جنيت ؟
انظر لحالى ؟،انا جثه متعفنه
اجلس فى رزانه واقول لا تحدثينى عن الحب
ما شأنى انا ان خانك حبيبك ؟
تقول حبيبى لم يخنى
اقول هراء ،كل الرجال خائنين
تقول بعصبيه حبيبى لم يخنى

ابتسم بسخريه ،يمكن لشخص مثلك ظل تحت مياه البحر لايام ان يهزى كيف يشاء

تنهض الفتاه ترفع اصبعها بأشاره محذره ،قلت لك يا بدر حبيبى لم يخنى
اسأل ببرود وانا اتفحصها، اين هو اذآ ؟ ذلك اللعين الذى تركك تتعفنين وسط الملح والأسماك.

تهمس انت قاسى، جزار يكشط جلد ذبيحه ميته لا حيله لها
حبيبى ليس مثلك، حبيبى شخص نادر
تعرفت عليه فى يوم عاصف، كانت الريح غاضبه تضرب باذرعها فى كل مكان،  ريح جافه حملت الاتربه والذر حتى شكلت غمامه تراببه كادت ان تحجب الرؤية
وكان انين مفاصل شرفات مبانى الجامعه يطلق لعنات على الطلبه والاساتذه والكتب والمذكرات والمراجع
خرجت مع الطلبه الذين قررو ان اليوم ليس يوم مناسب
لنفع البشريه
كنت احتضن كتبى ومذكراتى وحقيبة ظهرى على كتفى تتأرجح مثل طفل صغير يلعب فى حديقة منزله
تعثرت، للحظه فقدت توازنى ،سقطت كتبى وكل حجاتى على الأرض ،لكن لم يكن ذلك امر مهم
بدأت الريح تعبث بأوراق الكتب تفتشها كأنها قاريء نهم
وكانت طرحتى جذبها الريح بيده القويه وانا أحاول تثبيتها فوق رأسى
كنت أبحث عنها، الصوره الوحيده التى جمعتنى بوالدى ووالدتى وعندما وجدتها ابتسمت، لكنها طارت من يدى
حلقت لبعيد وانا انظر اليها
لم أقوى على الوقوف ظللت منحنيه وعينى تتابعها تفارقنى
ثم بكيت مثلما لم أبكى من قبل
وكان يسير وحيد ملتصق بالجدار عندما سألنى مالك يا انسه؟
فيه حاجه؟
لم ارد، كنت احملق بدفقات الريح التى سرقت حلمى
اقترب
استاذه مالك ؟
لم اتكلم، أشرت بيدى إلى الفراغ وقلت ،صورة عائلتى اختفت
طارت مع الريح ولا املك غيرها
ولم يقل انها مجرد صوره لا تستحق كل هذا الحزن
او يواسينى بكلمه طيبه
نظر إلى حيث انظر وقال، اعدك سوف احضرها لك

لم يزد يابدر عن تلك الكلمه ثم اختفى هو الاخر وسط غيمة التراب
ظللت انتظرة فى مكانى إلى ماشاء الله ،ملتصقه بالجدار
حتى تيبست دموعى، انظر إلى نفس الطريق حتى حل الليل
ومضت الساعات وانا اجلس مثل فتاه متشردة تنتظر أعانه من الماره ،لم الحظ العيون المتربصه بى ،كنت بمنتهى الغباء يا بدر معتقده ان كل البشر يمتلكون قلوب
ثم رفعت فنجان قهوتها وارتشفت بضع قطرات من البن
ثم رأيتهم شابين يقتربون منى
مشيت جوار الرصيف مبتعده عنهم ،لكنهم تبعونى بعيون متلصصه
اقسم لك يا بدر اننى كنت وقتها فتاه محترمه مؤدبه محتشمه ،لم اكن ارتدى ملابس مكشوفه او بشعر رأسى
او حتى لباس ضيق يبرز تفاصيل جسدى
بل مجرد فتاه بائسه تعيش على الكفاف وتكمل طعامها من النوم
ثم اختفو وشعرت بالراحه ومشيت تجاه الموقف حيث توجد السيارات إلتى سوف تقلنى إلى بيتى
ثم تفاجأت بظهور أحدهم امامى وحين استدرت وضع الاخر قماشه مخدره على فمى.
جرونى إلى سياره كان تتبعنى، وسط كل العالم والماره يا بدر لم يتدخل احد لانقاذى والصوت الوحيد الذى سمعته قادم من بعيد قبل أن افقد وعى
صوت احد المسافرين يقول، فيه ايه مالها البنت دى؟
واخر يزجره خليك فى حالك.

كانت الشقه إلتى فتحت عيونى بها، شقه فى عماره تحت الإنشاء فى مدينه جديده تبنى وسط الصحراء
لم أكن مقيده، لابد انهم كانو يعرفون ان مقاومتى او صراخى لا فائده منه
ركضت تجاه الباب، ركلت وضربت وصرخت بلا فائده
ثم إلى شرفة الشقه ولم أرى سوى رمال صحراويه تمتد إلى ما لانهايه.

ولم أرى لا أحد من وجود سواى، ولم افهم ما الغايه من وجودى فى شقه مهجوره
كنت اعرف انتى لست مختطفه ، اعتقد انك تفهم هذا سيد بدر، اننى لم أكن تلك الفتاه من عائله ميسوره يمكنها دفع فديه ،بل فتاه يتيمه تعيش فى غرفه متقشفه، اربعه متر فى اربع متر على سطح عمارة عمها الذى سرق كل حقوقها وتعمل خادمه عند زوجته وأولاده
ذلك الشعور المنغص سيد بدر انذرنى بالمصير الذى ينتظرنى
لم أكن غبيه البته
وكنت اسمع عن جرائم الاغتصاب والتحرش ،وكان جسدى يرتعش وانا اركض داخل الشقه وكل لحظه تقربنى من مصير مخزى
حتى سمعت صوت  محرك سيارتهم يتوقف تحت البنايه وصوت خطواتهم على السلم ثم انفتح الباب

كانا نفس الشابين، ركضت تجاه الباب وانا اصرخ، تعاركت معهم وأخذت عقابى ،لطمات وصفعات اسقطتنى أرضا
ثم انغلق الباب ووضعت الأكياس البلاستيكيه على الطاوله
من مكانى رأيت زجاجات البيره والثلج والمخدر


تعليقات