رواية زينة الصياد الفصل السابع 7 بقلم نون لاشين

 

 


رواية زينة الصياد الفصل السابع  


شيرين كانت في المخزن القديم مربطين إيديها في الكرسي الحديد.

 دخل "نادر". 
شمر أكمامه لساعديه وعيونه حمراء كأن فيها جمر من نار الجحيم. 
كل خطوة بيخطوها نحوها كانت كأنها دقات طبول الموت.

"نـ... نادر..." صرخت شيرين بصوت مبحوح وهي بتترعش من ساسها لراسها، "
وحياة أغلى حاجة عندك يا نادر سامحني! أنا اتضحك عليا! وحيد هو اللي قالي إنه هيخوفها بس عشان تسيبك وتمشي! والله العظيم ما كنت أعرف إنه عايز يقتلك إنت!"

نادر مشي ببرود مرعب وقعد على كرسي  قدامه، حط رجل على رجل، ومسك سيجارة ولعها... نَفَس طويل خرج منه غطى وشها المخضوض.

قال بصوت يرعب 
"عارفة يا شيرين... أنا طول العمر كنت فاكر إنك مجرد ست طماعة وغبية... قلت بنت عمي، ومتربيين سوا، وأبويا الله يرحمه وصاني عليكي... بس تبيعي نادر الصياد؟ وتدخلي قناص القاعة عشان يقتلنى؟"

شيرين  في بكاء هيستيري
 "كنت عمياء من الغيرة! إنت سبتني عشان حتة بت بيئة ملهاش أصل! عملتني خدامة في البيت ورميتني عشانها!"

في لحظة وقف نادر مسك شعرها بقوة خلت راسها تتشد لورا وميل على أذنها بنبرة زلزلت المكان:
"البت البيئة دي... 
خدت الرصاصة في كتفها عشان تحميني أنا. البت دي حطت جسمها سد بيني وبين الموت في الوقت اللي إنتي فيه بايعاني لوحيد المنسي...

 زينة ضفرها بألف منك ومن عيلتك كلها يا شيرين."

زق راسها بعنف لورا، ولف لكرم اللي كان واقف 

"كرم... التسجيلات اللي سوسن
 اتمسكت بيها وكل أدلة الشرطة تتحول فوراً للشرطة

.شيرين هتروح للنيابة بتهمة التآمر في شروع قتل وإدخال أسلحة بدون ترخيص... وشغل العيلة وميراثها يتحفظ عليه بالقانون بموجب الديون اللي عليها للشركة."

شيرين صرخت بصدمة "إنت هترمينى في السجن يا نادر؟! أنا بنت عمك! العيلة مش هتسيبك!"

وقف نادر عند الباب وقبل ما يخرج بص لها ببرود
"العيلة عارفه إن اللي يمد إيده على الصياد... أو يمس شعرة  منه... بيتقطع إيده . باي باي
 يا شيرين... السجن هيبقى أرحم ليكي من اللى ممكن اعملو فيكى."

خرج وساب صرخاتها تتردد جوه المخزن المهجور، 

بعد ساعتين... في العناية المركزة بالمستشفى .

الأجهزة كانت منتظمة بتعلن إن قلب "زينة" بيرجع ينبض بثبات.   زينة فتحت عينيها بالبطء، 

بتصارع ألالم  وشعور بالدوخة. بلعت ريقها ، ودارت بعيونها في الأوضة لحد ما وقعت عينها عليه.

كان قاعد على الكرسي ساند راسه بين إيديه، قميصه الملطخ بدمها لسه عليه 

تحركت يدها المرتعشة وشبكت صوابعها في شعره .

اتنفض نادر فوراً! رفع راسه بسرعة . 

مسك إيدها وشالها لشفايفه، طبع عليها بوسات متتالية وهو بيتنفس بصعوبة كأنه كان غرقان ورجع يتنفس.

"زينة..." همس بصوت دافي بشكل يذوب الحجر، "إنتي صحيتي بجد؟ حاسة بألم؟ أنده الدكتور؟"

زينة هزت راسها بضعف وابتسامة رقيقة خالص اترسمت على شفايفها 
"أنا كويسة... متندهش حد. إنت... إنت كويس؟"

نادر أغمض عينيه وقرب جبهته من جبهتها، أنفاسهم اختلطت في لحظة صدق مفيهاش أي زيف أو 
سيطرة:

"أنا مكنتش كويس طول عمرى يا زينة... بس لما فتحتي عينيكي، حسيت إن الروح ردت فيا. ليه عملتي كده؟ ليه رميتي نفسك قدام الرصاصة؟"

زينة بدموع  من كمية المشاعر المتضاربة اللي كانت حاساها. بصت في عينيه وقالت بصوت طالع بالعافية بس مليان صدق:

"مش عارفة يا نادر... اللحظة اللي النور انطفا فيها وشفت الخيال  فوق... حسيت إن قلبي بيقف لمجرد الفكرة إنك تتأذي. أنا اه كنت خايفة منك ومن جبروتك... بس في اللحظة دي، اكتشفت إن وجودك هو الحماية الوحيدة ليا في الدنيا دي... إنت بقيت أماني يا نادر."

الكلمة طلعت منها زي السهم اللي اخترق قلب نادر  وهزه . حس بدموعه بتنزل غصباً عنه، ودفن وشه في كفها

"أنا بقيت أمانك؟" همس بها وعيونه بتلمع بشغف وجنون عاشقة

 "أوعدك يا زينة... وعزة جلال الله أوعدك،  اللي فات كان الصياد بيبني قفص... بس من بكرة، القفص ده هيبقى حصنك اللي مفيش مخلوق يقدر يقرب منه."

رفع راسه وبص لها بنظرة متملكة  مليانة حنان 

"وحيد وشيرين خلاص انتهوا للأبد... ومش باقي في الدنيا دي غيري أنا وإنتي. زينة الصياد... إنتي مش بس بقيتي مراتي، إنتي بقيتي روحي اللي لو راحت مني،  أنتهي."

زينة ابتسمت ولأول مرة حسست على وشه بإيديها  وسكتت... بس سكوتهم كان اقوي من مليون كلمة.

كانت دي بداية القصة الحقيقية... القصة اللي انتهت فيها رحلة الخوف، وبدأت فيها إمبراطورية العشق بين الصياد وزينته.


تعليقات