رواية صدي الروح الفصل السابع 7 بقلم نون لاشين


 

رواية صدي الروح الفصل السابع 

همست سيلا من خلف ظهره وصوتها يرتجف رغماً عنها

"ريان.. هنعمل إيه؟ دول هيقتلونا!"
قبض ريان على سلاحه 

"انزلي تحت السرير يا سيلا.. وأول ما أقولك 'دلوقتي' تتحركى لعربية الإسعاف اللي على شمالك.. فاهمة؟"

"وأنت؟!"

"نفذي وأنتي ساكتة!"

ضحك دكتور «صفوت» وخطا خطوة للآمام وهو يستند على عصاه 

"تؤ تؤ.. للأسف يا ريان، المرة دي مش هتلحق تهرب. اللعبة كبرت عليك.. وسلملي على الأرشيف اللي كنت فاكر إنك بتلعب فيه لوحدك. اخلصوا منهم هما الاتنين!"

قبل أن يتحرك الحراس كانت يد ريان قد تحركت وجه أول طلقة نحو لوحة الكهرباء الرئيسية للجراج، تلتها طلقة ثانية على أنبوب الإطفاء الأوتوماتيكي المعلق فوق رؤوسهم مباشرة!

شرار كهربائي انفجر ثم تعالت الصرخات مع اندفاع مياه الحريق بكثافة ملأت المكان 

"دلووووقتي!" قالها ريان بصوت هز أركان المكان.

في ثانية، كانت سيلا تنفذ أمره ضغطت على السرير الطبي، تدفعه بكل ما أوتيت من قوة نحو مؤخرة سيارة الإسعاف، بينما تحول ريان إلى أسد جريح يفرغ غضبه 

 ريان كان يفتك بكل من يقترب من سيلا!

في غضون ثوانى انفتح الباب الخلفي لسيارة الإسعاف، وسحبت سيلا السرير للداخل، ليقفز ريان خلفها ويغلق الباب بقوة ملوحاً للسائق في الأمام

"اطلع يا حسن بسرعة!"

انطلقت السيارة بصوت مرعب تخترق بوابات المستشفى بينما كانت الطلقات تضرب السيارة من الخلف 

داخل سيارة الإسعاف
سيلا كانت تجلس على الأرضية تستند بظهرها للخلف صدرها يعلو ويهبط بصعوبة بالغة، ودموع الرعب في عينيها.

أما ريان.. فكان يقف يلهث بقوة وقد خلع معطفه الأبيض ليبقى بقميصه الأسود الملتصق بجسده الرياضي العريض.

ساد الصمت لثوانى لم يكن يُسمع فيها سوى أنفاسهما 

فجأة.. اقترب ريان منها وانحنى ليمسك كتفيها يرفعها عن الأرض حتى أصبحت عيناها في مستوى عينيه تماماً!

 "إنتي كان ممكن تموتي النهاردة! 

سيلا رغم ذهولها ورعبها إلا أن كبرياءها المتمرد اشتعل. رفعت رأسها وثبتت عينيها في عينيه دون أن ترمش

"أنا مبخافش يا ريان! ومش أنا اللي أهرب وأسيب ناس بتتدبح وبعدين ما إنت أنقذتني.. زعلان ليه بقى?!"

"أنقذتك?!" نطقها بضحكة وقرب وجهه من وجهها 
 "أنا أنقذتك عشان أنتي بقيتي نقطة ضعف في لعبتي! فاهمة يعني إيه?!"

توقفت أنفاس سيلا.. الكلمة هزتها من الداخل. "نقطة ضعف؟"

ابتلعت ريقها، ولمست بلكزة على صدره تحاول إبعاده قليلاً لتتقط أنفاسها المربكة من قربه المهلك

"أنا مش نقطة ضعف حد.. وأنت مش بتعمل كل ده عشان تقفل القضية بس.. أنت بتعمل كده عشان أنت إنسان نضيف يا ريان مهما حاولت تتظاهر بالبرود والقسوة!"

تصلبت ملامح ريان. كلمة "إنسان نضيف" لمست شىء في روحه.. جرحاً ينزف منذ أن حاولوا ذبحه وتركوه غريق في دمائه منذ سنتين.

مد أبهامه ومرره على خدها بلمسة دافئة مفاجئة وقال بصوت مرعب 

"النظافة في المكان ده معناها الموت يا سيلا.. وأنا اتعلمت الدرس ده بالدم. 
الندبة اللي في رقبتي دي مش مجرد جرح.. دي كانت ثمن نيتي الطيبة."

سيلا، دون وعي منها، رفعت يدها ولمست أطراف أصابعها الندبة على رقبته.. 

"بس أنا مش هسيبهم يكملوا الندبة دي يا ريان.. إحنا فيها سوا."

نظر ريان إلى عينيها العسليتين.. رأى فيهما صدقاً وشجاعة لم يرهما في امرأة من قبل. سرت قشعريرة غريبة في جسده

أبعد يدها بهدوء واستدار متوجهاً نحو الشاب المستلقي على السرير الطبي

"المريض ده لازم يوصل للمزرعه فوراً.. العناية المركزة اللي في المزرعة جاهزة. صفوت مش هيسكت، واللعبة دخلت مرحلة الخطر

بعد ساعة ونصف.. في "مزرعة الألفي" المهجورة بأطراف الجيزة.

مكان معزول تماماً، تحيط به أشجار النخل الكثيفة. المكان كان مجهزاً كغرفة عمليات مصغرة بعيداً عن أيدي الجميع.

بعد أن اطمأن ريان على استقرار حالة الشاب المريض وتوصيله بأجهزة التنفس بمساعدة طبيب صديق يثق به للغاية، صعد إلى الطابق العلوي.

كانت سيلا تجلس على أريكة ، تمسك بكوب شاي دافئ 

دخل ريان وهو يرتدي تيشيرت اسود أظهر تفاصيل جسده القوي يمسك في يده جهاز "لاب توب" 

جلس أمامهامباشرة على الطاولة الصغيرة، وفتحه

"شوفي يا سيلا.. الشاب ده أنقذناه، بس صفوت والعصابة مش هيسكتوا. المزاد على قلب الشاب ده كان ميعاده بكرة بليل.. والمشتري شخصية تقيلة جداً مش هتقبل الخسارة."

سيلا وضعت الكوب جانباً وقربت رأسها منه تتفحص الشاشة

"مين المشتري؟ ومين العقرب ده اللي مسك الشبكة؟"

ضغط ريان على عدة أزرار، لتظهر صورة مشوشة لالتقاط كاميرا سرية.. ظهر فيها رجل يدير ظهره، يرتدي خاتماً فضياً مميزاً بنقش أفعى.

"العقرب ده هو اليد الخفية.. هو اللي بينفذ العمليات القذرة لحساب صفوت، وهو نفس الشخص اللي حاول يقطع رقبتي من سنتين." قال ريان وعيناه تلمعان بشرر انتقامي.

سيلا شهقت وهي تشير بأصبعها نحو الشاشة

"استنى يا ريان! كبر الصورة دي كده!"

قام ريان بتكبير زاوية الصورة لتظهر يد الرجل الواقف في الخفاء.

سيلا اتسعت عينها بذهول وضربت بيدها على فمها

"الخاتم ده... الخاتم ده أنا شفته قبل كده!"

وقف ريان فجأة، وانحنى على الطاولة بلهفة 

"شفيتيه فين يا سيلا?! انطقي!"

سيلا رفعت عينيها المصدومتين إليه وقالت بصوت يرتجف

"الخاتم ده كان في إيد رئيس التحرير بتاعي في الجريدة.. الأستاذ مجدي! هو اللي كان بيكلفني بمتابعة ملفات المستشفى.. هو اللي كان بيوجهني!"

نزل الخبر كالصاعقة 

ابتسم ريان 
 ابتسامة ذئب وجد جحر فريسته أخيراً.

قرب ريان منها، وحاصرها بين ذراعيه وهمس أمام شفتيها بصوت خطير جعل قلبها يقفز من صدرها

"يعني اللى بيوجهك هو العقرب؟.. حلو قوي. كده اللعبة بقت ع المكشوف يا صحفية."

"هنعمل إيه؟" همست سيلا وهي تغرق في عمق عينيه الداكنتين.

ريان ابتسم براحة ومال أكثر حتى لمست جبهته جبهتها

"هنستخدمك إنتي.. هنقدمك ليه على إنك الصيدة اللي مسكت التقارير.. ونخليه يجي برجله لحد المذبحة اللي مجهزهاله."

سيلا رغم خطورة الفكرة..ارتاحت لقربه، وشعرت بالأمان الكامل 

"وأنا جاهزة يا دكتور.. بس بشرط."
"شرط إيه يا لمضة؟"

"تفضل فى ضهري.. وما تسيبنيش أواجه الوحوش دي لوحدي."

ريان نظر لشفتيها اللتين تتحدثان بجرأة لا تنتهي، وانخفض صوته ليمتلئ بدفء رجولي أسقاط كل حصونها

"اللي يلمس شعرة منك يا سيلا.. هكون شاقق صدره ومخرج قلبه بايديا دول.. أنتي بقيتي في حماية ريان الألفي.. واللى يعيش في حمايتي معناه إن الموت نفسه يخاف يقرب منه."

هل ستنجح سيلا في استدراج "العقرب" إلى الفخ


تعليقات