رواية الي ان نفترق الفصل الثامن بقلم رقية الأنصاري
_ اتفضلي يا مدام.
بصيتله ورجعت بصيت ناحية الاوضة.
ضحك، وفتح الباب أكتر.
_ اتفضلي.
فضلت مكاني.
_ ليليا.
= نعم؟
_ الساعة واحدة ونص.
= ما أنا عارفة.
_ وأنا عايز أنام.
= ما تنام.
_ ما أنا هنام في أوضتي.
= نام.
_ طب انتي واقفة في باب أوضتي.
= اللي هي أوضتنا دلوقتي.
_ الحمد لله انك عارفه ، يبقى اتفضلي.
بصيت جوه.
أنا اللي كنت مرتبة نص الحاجات دي بإيدي.
هدومي في الدولاب.
كتابي على الكومود.
الشاحن بتاعي.
حتى الشبشب بتاعي كان جنب السرير.
المكان فعلًا شكله كأنه أوضتنا.
المشكلة إن عقلي كان لسه عارف كويس جدًا إنه مش كده.
خالد مال شوية ناحية الباب.
_ محتاجة حد يقص الشريط؟
بصيتله.
= إنت مبسوط أوي.
_ جدًا... وبقالي خمس دقايق واقف مستنيكي تدخلي أوضة انتي اللي مجهزاها.
= عشان إنت مش حاسس بغرابة الموضوع.
اختفت الابتسامة شوية.
_ لا حاسس.
= مش باين.
_ عشان لو إحنا الاتنين وقفنا قدام الباب متوترين مش هندخل لحد الصبح.
سكت.
وبعدين دخل هو الأول.
_ أهو.
وقف في نص الأوضة وفتح دراعاته.
_ محصلش حاجة.
= برافو.
_ يلا دورك.
بصيت ورايا ناحية أوضة ماما وبابا.
وبعدين دخلت أخيرًا.
خالد قفل الباب بهدوء.
صوت القفلة نفسه خلاني ألف له.
_ بتقفل ليه؟
بصلي باستغراب.
_ عشان ننام؟
= ما تقفلهوش بالمفتاح.
_ أنا قفلته عادي يا ليليا.
= آه.
فضل باصصلي ثانيتين.
_ انتي فعلًا متوترة.
= قولتلك.
_ طيب.
نبرته هديت تمامًا.
_ خدي راحتك...أنا هدخل أغير في الحمام، وانتي غيري هنا.
هزيت راسي.
أخد هدومه ودخل الحمام، وأول ما الباب اتقفل قعدت على طرف السرير.
بصيت للناحية التانية.
خمس أيام.
مش كتير.
وفي نفس الوقت كتير جدًا.
قومت غيرت هدومي بسرعة، ولما خالد خرج كنت قاعدة على السرير ماسكة الموبايل كأني مشغولة جدًا.
وقف عند الباب لحظة.
= خلصتي؟
= آه.
_ أدخل؟
رفعت عيني له.
= إنت دخلت أصلًا.
_ بطمن بس، أصل شكل القوانين هتبدأ من دلوقتي.
ضيقت عيني.
= فعلًا فيه قوانين.
ضحك وهو بيقرب من السرير.
_ كنت عارف.
حط موبايله على الكومود.
_ قولي.
عدلت قعدتي.
= أولًا، كل واحد له ناحية.
_ معروفة دي ، اللي بعده.
= ممنوع تعدي النص.
بص للسرير.
_ هنحدد الحدود إزاي؟
= بالنظر.
_ لا كده هيحصل نزاع حدودي.
= خالد!
_ كملي.
= ممنوع تشد الغطا.
_ دي حسب مين اللي بيشده الأول.
= لأ، ممنوع.
_ حاضر.
= وممنوع—
وقفت.
رفع حاجبه.
_ إيه؟
= مفيش.
_ لأ، كملي.
= كنت هقول ممنوع اصحى الاقيك...يعني...
بدأت أتلخبط، فملامحه اتحولت فورًا للابتسامة المستفزة اللي عارفاها.
_ تلاقيني إيه؟
= خلاص.
_ لأ معلش أنا مهتم بالقانون ده تحديدًا.
= قولت خلاص يا خالد.
_ تصحي تلاقيني إيه؟
حدفته بالمخدة الصغيرة اللي كانت جنبي.
مسكها وهو بيضحك.
= يا بني آدم اسكت!
_ طب أفهم الأول.
= قصدي كل واحد يفضل في ناحيته وهو نايم.
_ آه.
هز راسه بجدية مصطنعة.
_ يعني انتي خايفة تصحي تلاقيني لازق فيكي؟
= أنا مقولتش خايفة.
_ ما هو القانون بيقول كده.
= احتياطي.
_ ليليا، أنا نايم جنبك عشان مامتك وباباكي في الأوضة التانية، مش عشان كنت مستني الفرصة يعني مثلا.
بصيتله بحدة.
= أنا عارفة.
_ طب الحمد لله.
رمى المخدة مكاني.
_ وبعدين ممكن انتي اللي تتعدي النص.
= لا مستحيل.
_ ليه؟
= أنا بعرف أنام.
_ وأنا يعني بنام بلف حوالين نفسي؟
= معرفش، عمري ما نمت جنبك.
سكتنا.
ثانية واحدة.
وبعدين هو ابتسم.
شورتله.
= متقولش حاجة.
_ أنا مقولتش.
= باين على وشك.
_ وشي ده مظلوم معاكي والله.
ضحكت غصب عني، وحطيت المخدة مكانها.
خالد قعد على الناحية التانية من السرير.
وفجأة حسيت بالموضوع بجد.
قبلها كنا واقفين بنتكلم ونهزر.
دلوقتي هو قاعد على نفس السرير.
قريب.
مش قريب بالشكل اللي يضايقني، لكن أقرب من أي وقت قضيناه مع بعض بالشكل ده.
خالد خد باله إني سكت.
_ ليليا.
= نعم؟
_ لو الموضوع مضايقك بجد، أنا ممكن أنام على الأرض.
بصيتله.
مكانش بيهزر.
= لأ.
_ عادي والله.
= قولتلك امبارح لأ...خمس أيام على الأرض كتير.
_ يوم بيوم.
= لا يا خالد.
_ طيب خلاص.
سكت لحظة، وبعدها قال:
_ يبقى نامي وانتي مرتاحة...مش هقرب من ناحيتك، ومش هعمل أي حاجة تضايقك.
نبرته كانت بسيطة جدًا.
من غير هزار.
هزيت راسي.
= ماشي أنا عارفة.
قالها كأنه بيتأكد:
_ عارفة؟
= ايوه.
فضل باصصلي لحظة، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.
_ حلو.
مد إيده وقفل الأباجورة اللي ناحيته.
وأنا قفلت اللي ناحيتي.
الأوضة غرقت في الضلمة.
اتمدّدت في ناحيتي، وهو اتمدّد في الناحية التانية.
كنت متخيلة إني هفضل صاحيه بالساعات، مركزة في كل حركة وصوت، وإن مجرد وجوده جنبي هيخليني مش عارفة أنام.
لكن الغريب إن ده محصلش.
يمكن عشان كلامه طمّني.
أو يمكن عشان، رغم كل حاجة، أنا فعلًا مكنتش خايفة منه.
كنت عارفة إن خالد لو قال إنه مش هيعمل حاجة تضايقني، فهو مش هيعملها.
وبعد دقايق قليلة، التوتر اللي كان ماسكني من ساعة ما دخلنا الأوضة بدأ يختفي.
غمضت عيني.
ومش فاكرة بعدها حاجة.
نمت.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت على صوت المنبه.
مديت إيدي ناحية الكومود وقفلتُه وأنا لسه مغمضة، وكنت هرجع أنام لولا إن أول ما اتحركت حسيت بحاجة مختلفة.
فتحت عيني.
ثانيتين تقريبًا لحد ما افتكرت.
أنا مش في أوضتي.
بصيت للناحية التانية من السرير.
خالد كان نايم، ضهره ناحيتي، وفي بينا مسافة أكبر تقريبًا من اللي طلبتها امبارح.
فضلت باصة له ثواني، وبعدين بصيت للسقف.
أول ليلة عدت.
ببساطة شديدة كمان.
كنت عاملة منها أزمة في دماغي من قبل ما ماما وبابا يوصلوا، وفي الآخر نمت تقريبًا أول ما حطيت راسي على المخدة.
اتحركت أقوم، وصوت خالد جه من الناحية التانية مبحوح من النوم.
_ الساعة كام؟
= تمانية ونص.
_ لسة بدري.
= ماما قالت عايزين نصحى بدري.
_ مامتك صاحبة النشاط، مش أنا.
ضحكت وأنا بنزل من السرير.
= قوم بدل ما تدخل تصحينا.
فتح عين واحدة.
_ تدخل هنا؟
= آه.
في نفس اللحظة تقريبًا، خبطتين جم على الباب.
بصيتله.
بصلي.
وصوت ماما جه:
_ صحيتوا؟
خالد رد قبل ما ألحق:
_ صحينا يا ماما.
لفيتله بسرعة.
هو بصلي باستغراب كأنه مش فاهم مالي.
_ طب يلا يا حبايبي، أنا حضرت الفطار.
= حاضر.
سمعنا خطواتها بتبعد.
فضلت باصة لخالد.
= يا ماما؟
_ أمال أقولها إيه؟
= معرفش... بس أخدت عليها بسرعة.
_ هي اللي قالتلي يا حبيبي الأول، أنا برد المعاملة.
ضحكت وأنا باخد هدومي.
= طب قوم يلا.
_ خمس دقايق.
= لأ.
_ تلاتة.
= يلا يا خالد.
_ قايم أهو.
سيبته ودخلت الحمام وأنا بضحك.
والأغرب إن أول ما خرجنا من الأوضة بعدها بنص ساعة تقريبًا، كنت نسيت أصلًا إن من كام ساعة كنت واقفة قدام بابها وبقول إني مستحيل أدخل.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد الفطار، ماما قررت إن أول يوم لازم نستغله من أوله لآخره.
وطبعًا بما إنها ضيفة، محدش كان عنده حق الاعتراض.
خرجنا حوالي عشرة ونص، وأنا من أول ما نزلنا وأنا بحاول أخلي اليوم هادي على بابا بسبب تعبه الي كان من فتره ، من غير ما أحسسه إني مراقباه.
المشكلة إن خالد كان بيعمل نفس الحاجة.
كل شوية يختار طريق أقل مشي، أو يقترح نقعد في مكان، أو يسأل بابا بطريقة غير مباشرة لو حابب نكمل ولا نقعد شوية.
وفي المرة التالتة تقريبًا، بابا وقف وبص لنا إحنا الاتنين.
_ يا جماعة أنا كويس.
قلت بسرعة:
= محدش قال إنك مش كويس.
_ أمال من ساعة ما خرجنا وانتي وخالد بتقعدوني كل نص ساعة؟
خالد رد بمنتهى الجدية:
_ دي خطة سياحية يا بابا.
بصيتله.
بابا ضحك.
_ خطة سياحية إيه يا ابني؟ أنا مش عيان.
= خلاص، يبقى نكمل.
مشي خطوتين، وبعدها مال ناحيتي وقال بصوت واطي:
_ أول ما يتعب هنقعد.
ابتسمت.
= ماشي.
_ بلاش تفضلي باصة له كل دقيقتين عشان ميحسش.
= أنا مش ببصله كل دقيقتين.
_ كل دقيقة ونص، آسف.
خبطته في دراعه بخفة.
= امشي يا خالد.
ماما اللي كانت ماشية قدامنا مع بابا لفتت.
_ بتتخانقوا؟
رد خالد:
_ ده الطبيعي يا ماما، متقلقيش.
= خالد!
ضحكت ماما.
_ كويس، البيت اللي مفيهوش خناق يبقى فيه حاجة غلط.
بصيت لخالد.
= سمعت؟ عندنا شهادة جودة.
_ الحمد لله.
كملنا اليوم، ومع الوقت بطلت أفكر أصلًا في إني لازم أبان قدامهم بشكل معين.
وقفنا في أماكن كتير، خدنا صور، وماما أصرت تصورنا أنا وخالد كذا مرة.
أول صورة وقفنا جنب بعض عادي.
ماما بصت في الشاشة وبعدين رفعت عينيها.
_ إيه ده؟
= إيه؟
_ قربوا من بعض شوية، واقفين زي زمايل الشغل.
أنا وخالد بصينا لبعض.
الجملة تحديدًا كانت مضحكة لدرجة إني كتمت ضحكتي بالعافية.
خالد قرب خطوة.
_ كده؟
ماما بصت.
_ يا خالد حط إيدك عليها يا ابني، دي مراتك مش هتعضك.
أنا نزلت وشي وأنا بضحك.
خالد قال:
_ مش ضامن.
رفعت راسي.
= نعم؟
بابا ضحك من ورا الموبايل.
_ يلا يا ليليا، خلينا نصوركم صورة حلوه.
خالد حط إيده حوالين كتفي بشكل طبيعي، وأنا وقفت جنبه.
ماما رفعت الموبايل.
_ اضحكوا بقى.
همست من غير ما أبصله:
= كله بسببك.
_ أنا واقف ساكت.
= ما هو ده اللي فضحنا.
_ المرة الجاية هحضنك من غير تعليمات.
بصيتله بسرعة.
الصورة اتاخدت في اللحظة دي.
ماما بصت للشاشة وضحكت.
_ دي حلوة أوي!
قربت أشوفها.
لقيت خالد باصص للكاميرا وبيضحك، وأنا باصة له بوش مصدوم.
= يا ماما دي وحشة!
_ بالعكس، دي أحلى واحدة.
خالد قرب يبص.
_ فعلًا حلوة.
= محدش سألك.
_ طب ابعتيهالي يا ماما.
بصيتله.
= عايزها ليه؟
_ صورة عائلية.
= عائلية إيه وإحنا الاتنين بس؟
_ عائلية مصغرة.
لفيت ومشيت قدامهم وأنا سامعة ضحكهم ورايا.
بعدها رحنا للمكان اللي اتفقنا عليه للأكل.
وأول ما ماما شافت المطعم بصتلي بانبهار.
_ إنتوا عرفتوا منين إني بحب الأكل ده؟
فتحت بوقي أرد، لكن خالد سبقني.
_ ليليا قالتلي قبل كده.
ماما بصتلي بابتسامة.
_ فاكرة الحاجات اللي بحبها أهو.
= طبعًا يا نودي.
قعدنا، وبعد ما طلبنا الأكل، ماما فضلت تسأل خالد عن أماكن راحوها وعن شغله وحياتنا هنا.
الغريب إن خالد كان عارف يجاوب على الأسئلة اللي تخصني أنا كمان.
_ ليليا اتعودت على الأكل هنا؟
_ على حسب المكان، بس لسه في حاجات مبتحبهاش.
_ وبتصحى للشغل عادي ولا لسه نومها تقيل؟
ضحك.
_ دي محتاجة تفاوض يومي.
بصيتله.
= يا كداب ده النهارده أنا اللي صحيت قبلك.
= عشان المنبه رن ناحيتك.
ماما بصت بينا وهي مبتسمة.
_ المهم بتفطر قبل ما تنزل؟
كنت هرد، لكن خالد قال:
_ لو سبتها على مزاجها لأ.
فتحت عيني.
= نعم؟
_ ما انتي فعلًا مبتفطريش لو مستعجلة.
ماما بصتلي فورًا.
_ ليليا!
= بفطر يا ماما سيبك منه.
خالد شرب من كوباية المياه وهو بيحاول مَيضحكش.
شورتله.
= إنت متدخلش تاني.
ماما قالت:
_ لأ يتدخل طبعًا، أمال يعمل إيه؟
خالد حط الكوباية وقال بمنتهى البراءة:
_ أهو بحاول يا ماما.
بصيتله بتهديد.
_ ماشي يا خالد.
مال ناحيتي وهمس:
_ بلاش ماشي دي بتخوفني.
كتمت ضحكتي.
بعد الأكل خرجنا نكمل، وبعد حوالي ساعة ماما وقفت قدام محل وشدتني من إيدي.
_ تعالي معايا.
= فين؟
_ عايزة أشوف حاجة.
بصيت لخالد.
كان واقف مع بابا.
_ هنستناكم هنا.
دخلت مع ماما، وفضلنا نلف شوية بين الحاجات لحد ما لاحظت إنها بطلت تبص أصلًا لأي حاجة وبقت باصة لي.
= إيه؟
_ ولا حاجة.
= ماما.
ابتسمت.
_ مبسوطة بس.
= من إيه؟
_ منك.
سكت.
مسكت حاجة من قدامها وقلبتها في إيدها.
_ كنت خايفة عليكي من السفر أكتر من الجواز نفسه.
= ليه؟
_ بلد جديدة، شغل جديد، ومسؤولية بيت مرة واحدة... وإنت عمرك ما عيشتي بعيد عننا بالشكل ده.
هزيت راسي.
_ اه.
_ بس لما شوفتك ارتحت.
بصيتلها.
_ للدرجة دي؟
_ آيوه.
ابتسمت.
_ وخالد مطمني عليكي.
نزلت عيني للحاجة اللي في إيدي.
= هو كويس اوي معايا.
_ ايوه باين.
نفس الكلمة اللي قالتها امبارح.
ضحكت بخفة.
= إنتي كل شوية تقولي باين.
_ عشان فعلًا باين.
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
_ بياخد باله منك من غير ما يحسسك إنه واخد باله منك.
رفعت عيني لها.
الجملة وقفتني.
لأنها وصفته بطريقة دقيقة جدًا.
يمكن أدق مما توقعت من حد قضى معانا يوم واحد.
ماما ابتسمت.
_ وانتي كمان.
= أنا كمان إيه؟
_ واخدة بالك منه.
= عادي يا ماما.
_ ما أنا مقولتش حاجة.
ضحكت.
= وشك قال.
خرجنا بعدها بدقايق.
أول ما قربنا منهم، لقيت بابا وخالد قاعدين على مقعد برا المحل بيتكلموا.
ماما سبقتني بخطوتين.
وأنا كنت هروح وراها، لكن وقفت لما سمعت بابا بيقول:
_ المهم عندي إنها تكون مرتاحة.
خالد كان ضهره ناحيتي، فمكانش شايفني.
رد من غير تردد:
_ هي مرتاحة يا بابا.
بابا سكت لحظة.
_ وأنا شايف ده.
وقفت مكاني.
مش عارفة ليه حسيت إني المفروض مكنتش أسمع.
ماما لفتتلي.
_ يلا.
اتحركت بسرعة.
= جاية.
أول ما خالد شافني، قام.
_ خلصتوا؟
= آه.
بص للكيس اللي في إيدي.
_ إيه ده؟
= حاجة لماما.
_ انتي دفعتي؟
بصيتله.
= آه.
مد إيده.
_ هاتي.
= هات إيه؟
_ الكيس.
= ليه؟
_ أشيله.
= ماهو خفيف.
_ يا ليليا هاتي.
ناولتهوله وأنا بلف عيني.
ماما بصت لبابا.
بابا بص لماما.
وأنا خدت بالي.
= إيه؟
ماما ابتسمت.
_ ولا حاجة يا حبيبتي.
خالد أخد الكيس ومشي جنب بابا.
وأنا فضلت ثانية مكاني.
وبعدين لحقتهم.
كنت متوقعة إن أصعب حاجة في زيارة ماما وبابا تبقى إننا نعرف نقنعهم إن جوازنا طبيعي.
لكن بعد يوم واحد بس، بدأت أحس إن المشكلة مش إننا مش عارفين نمثل كويس.
المشكلة إننا تقريبًا...مكنّاش محتاجين نمثل أصلًا.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
رجعنا البيت قبل المغرب بشوية، وكل واحد فينا كان واضح عليه إن اليوم أخد طاقته.
ماما أول ما دخلت قالت إنها مش هتتحرك من على الكنبة لمدة ساعة، وبابا وافقها من غير نقاش.
خالد حط الأكياس جنب السفرة وبصلي.
_ لولو تشربي قهوة؟
= ياريت.
_ وماما وبابا ايه؟
ماما ردت من الكنبة:
_ أنا شاي يا خالد.
بابا رفع إيده.
_ وأنا اعملي قهوة معاك.
خالد بصلي.
_ سمعتي الطلبات؟
= اه سمعت...يلا اعملهم.
_ وأنا ليه؟
= عشان إنت اللي سألت.
_ كنت بسأل عنك انتي.
= غلطتك للأسف.
دخل المطبخ وهو بيتمتم بحاجة مسمعتهاش، فضحكت وروحت وراه.
= بقولك إيه، اعملي الشاي وأنا أعمل القهوة.
= مش إنت اللي دخلت تعمل؟
_ كنت ناوي أعمل اتنين، بقوا أربعة.
= استحمل.
ضحك ولف ناحية الماكينة، وأنا بدأت أعمل الشاي.
ومن الصالة وصلني صوت ماما:
_ يا شريف، سيبهم براحتهم وتعالى اقعد هنا.
بصيت ناحية الباب، وبعدين لخالد.
= شوفت؟
_ إيه؟
= ماما بتقول سيبهم براحتهم.
_ أيوه، شكلها مش عايزه عمو يشوف خناقة المشروبات.
= لأ، هي مقتنعة إننا بنحب نقف في المطبخ سوا.
_ ما إحنا واقفين أهو.
= عشان نعملهم حاجة.
_ ماالنتيجة واحدة.
بصيتله.
= انت بتحب تجادل وخلاص؟
_ اه.
= بكرهك.
_ عارف...تشكري.
ناولني كوباية القهوة بتاعتي قبل ما أطلبها.
أخدتها وسكت.
هو بصلي.
_ مفيش شكرًا؟
= ما أنا بكرهك.
_ آه صح نسيت.
خرجنا بالصينية، وقعدنا معاهم.
وبعد شوية الكلام اتفتح عن صور النهارده.
ماما طلعت موبايلها وبدأت تقلب، لحد ما وصلت للصورة اللي أخدتها لينا.
_ بص يا شريف، مش دي حلوة؟
بابا أخد الموبايل.
أنا عرفت فورًا أنهي صورة.
= يا ماما ما قولتلك امسحي دي.
_ ليه؟ ما حلوة أهي.
خالد مال يبص للشاشة.
_ أنا قولتلك حلوة.
= محدش سألك.
بابا ضحك.
_ فعلًا حلوة.
مد خالد إيده.
_ ابعتيهالي بقى يا ماما عشان هي مش راضية.
= حاضر.
بصيتله.
= إنت مصمم عليها ليه؟
_ عاجباني.
= أنا أصلًا مش باصة للكاميرا.
_ ما هو ده اللي عاجبني.
= ليه؟
بص للصورة ثانيتين.
_ عشان طبيعية.
سكت.
ماما كانت مشغولة تبعتهاله، وبابا رجع يشرب قهوته.
أما أنا ففضلت باصة لخالد لحظة زيادة.
هو رفع عينه.
_ إيه؟
= ولا حاجة.
رجعت أشرب قهوتي.
بعد أقل من دقيقة، موبايلي رن.
سلمى.
فتحت الرسالة.
«طمنيني، ابوكي وامك اكتشفوا إنكم عايشين زي طلبة السكن ولا لسه؟»
عضيت على شفايفي عشان مضحكش.
خالد لاحظ.
_ مين؟
= سلمى.
_ بتقول إيه؟
= ملكش دعوة.
قرب شوية.
_ أكيد بتجيب في سيرتي.
قفلت الموبايل على صدري.
= مفيش.
_ يبقى بتجيب في سيرتي.
ماما بصتلنا.
_ مين سلمى؟
= سلمى صاحبتي يا ماما انتي نسيتيها ولا ايه.
خالد قال:
_ دي الممول الرسمي للمشاكل في حياتنا.
فتحت عيني.
= مشاكل إيه؟ دي حبيبتي.
_ ما أنا مقولتش وحشة، قولت بتحب المشاكل.
ماما ضحكت.
_ شكلها بتحبك يا خالد.
_ جدًا...بتدعيلي كل يوم.
= بدعيلك فعلًا.
_ عليا، مش ليا.
ضحكت، وبعت لسلمى بسرعة:
«لحد دلوقتي عايشين...هكلمك بعدين.»
ردت فورًا:
«عايشين في أوضة واحدة كمان؟»
قفلت الموبايل.
مش هرد.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم عدى أهدى بكتير من الأول.
ماما وبابا كانوا لسه عندهم حماس يخرجوا ويشوفوا أماكن جديدة، بس بعد مشاوير اليوم اللي قبله اتفقنا إن اليوم يبقى أخف شوية. خرجنا كام ساعة، رجعنا بدري، واتغدينا في البيت.
والليلة التانية كانت أسهل من الأولى بشكل ضحكني لما فكرت فيه.
دخلت الأوضة من غير ما أقف عند الباب، ومن غير ما أفكر مين هينام فين ولا المسافة بينا قد إيه.
خالد خد باله طبعًا.
_ الله... من غير مفاوضات النهارده؟
= متفرحش، أنا تعبانة بس.
_ كنت مجهز خطاب إقناع.
= خليه لبكرة.
_ يعني بكرة هنرجع نتفاوض؟
= على حسب سلوكك الليلة.
_ أنا تحت الاختبار؟
= من أول يوم.
_ طب الحمد لله إني عرفت.
ضحكت، وقفلنا النور.
ونمت.
بسهولة أكتر من الليلة اللي قبلها.
وده كان المفروض يطمني.
معرفش ليه بدل ما يطمني، خلاني أفكر للحظة في السرعة اللي وجوده جنبي بقى بيها طبيعي.
بس زي حاجات كتير بدأت تحصل بيني وبين خالد الفترة الأخيرة...
طنشت.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم التالت بدأ عادي جدًا.
لدرجة إني لو كنت أعرف هينتهي بإيه، غالبًا كنت فضلت نايمة.
قررنا منخرجش الصبح...بابا كان عايز يرتاح، وماما أعلنت إنها مش جاية برشلونة عشان تلف في الشوارع بس وإنها عايزة تقعد معانا في البيت.
فـ بعد الفطار، بابا وخالد قعدوا في الصالة يتفرجوا على حاجة، وأنا وماما دخلنا المطبخ.
عملنا الغدا سوا، واتخانقنا أنا وخالد مرتين من بعيد؛ مرة عشان دخل ياخد حاجة من الحلة قبل الأكل، ومرة عشان رجع بعدها بعشر دقايق يعمل نفس الحاجة.
بعد الغدا، اليوم هدي أكتر.
بابا كان قاعد بيقلب في الموبايل، خالد فاتح اللابتوب قدامه بيخلص حاجة، وأنا كنت قاعدة على الكنبة ورجلي مرفوعة قدامي، وماما بتتكلم في التليفون.
مكنتش مركزة معاها في الأول.
لحد ما سمعتها بتقول:
_ والله وحشتيني يا نادية... ما أنا قولتلك أول ما نرجع لازم نتقابل.
رفعت عيني للحظة.
خالتو.
رجعت للموبايل.
ماما فضلت تتكلم معاها شوية عن السفر وبرشلونة، وبعدين قالت:
_ ليليا؟ أهي قدامي... مستريحة الحمد لله.
رفعت عيني لها.
= متجيبوش في سيرتي.
ضحكت.
_ أهي بتقول منجيبش في سيرتها.
سمعت ضحكة خالتو من التليفون.
بعدها ماما سكتت لحظة.
_ مين؟ مروان؟
رفعت راسي فورًا.
= مروان عندها؟
ماما بصتلي.
_ آه.
اعتدلت في قعدتي.
= هاتي هاتي أسلم عليه، وحشني.
خالد كان مركز في اللابتوب، أو ده اللي باين على الأقل.
ماما فتحت السبيكر.
_ خد يا مروان، ليليا عايزة تكلمك.
ثانية، وصوت مروان جه من الناحية التانية.
_ يا ليليااا.
ابتسمت تلقائيًا.
= قلب ليليا! عامل إيه يا واد؟
_ عايش من غيرك أهو.
= يا حبيبي، صعبان عليا والله.
_ انتي اللي سافرتي وسيبتيني.
= يا كداب، ده إنت من قبل ما أسافر مبتسألش عليا.
_ أنا؟ انتي اللي اتجوزتي واختفيتي.
ضحكت.
= أهو طلعت أنا الوحشة.
_ جدًا.
= وحشتني يا مروان والله.
_ وانتي كمان وحشتيني.
= بتعمل إيه؟ وأخبارك إيه؟
_ زي ما أنا.
= يعني لسه مطلع عين خالتو؟
صوت خالتو جه من بعيد:
_ أيوه يا ليليا، خديه معاكي برشلونة لو وحشك أوي!
ضحكت.
= هاتيه، والله آخده.
مروان قال:
_ أجيلك؟
= تعالى يا حبيبي، تنور.
_ خلاص احجزيلي.
= من عيوني.
وأنا بتكلم، عيني راحت ناحية خالد بالصدفة.
كان لسه باصص في اللابتوب.
بس إيده اللي كانت بتتحرك على التراك باد وقفت.
ثانية.
وبعدين كمل عادي.
رجعت أكلم مروان.
= إنت بتعمل إيه دلوقتي؟
_ نازل.
= رايح فين؟
_ هقابل صحابي.
= متتأخرش.
_ حاضر يا ماما.
ضحكت.
= آه يا حبيبي، ما أنا اللي مربيّاك.
_ ربنا يخليكي ليا.
= ويخليك ليا يا روح قلبي.
سمعت صوت خالتو:
_ خلاص بقى هاتي التليفون، فضحتونا.
= استني يا خالتو!
مروان ضحك.
_ سيبيها غيرانة من علاقتنا.
= أيوه، محدش فاهمنا.
ماما كانت بتضحك.
وأنا كملت معاه دقيقة أو اتنين، وبعدها سلمت عليه وقفلت المكالمة معاه ورجعت التليفون لماما.
رجعت مكاني.
وبمجرد ما قعدت، لقيت خالد رفع عينه من اللابتوب.
بصلي.
بصيتله.
ثانيتين.
= إيه؟
_ ولا حاجة.
ورجع للشاشة.
ضيقت عيني.
فيه حاجة.
بس قبل ما أسأله، بابا قال له حاجة فرجعوا يتكلموا، وأنا طنشت.
بعد حوالي نص ساعة خالد قفل اللابتوب وقام.
_ حد عايز حاجة من المطبخ؟
قلت:
= هاتلي مياه.
_ حاضر.
دخل.
ماما كملت كلام معايا عادي.
وبعد شوية خالد رجع بكوباية مياه وحطها قدامي.
= شكرًا.
_ العفو.
أخد كوباية القهوة بتاعته وقعد.
بصيتله تاني.
طبيعي.
طبيعي زيادة عن اللزوم.
قربت منه شوية.
= مالك؟
رفع عينه.
_ مالي؟
= معرفش.
_ أمال بتسألي ليه؟
= حاساك ساكت.
_ كنت بشتغل.
= آه.
_ آيوه.
فضلت باصة له.
هو بصلي.
_ في حاجة؟
= لأ.
رجعت مكاني.
خلاص.
يمكن أنا اللي بتخيل.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
باقي اليوم عدى من غير حاجة تستحق الذكر.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
خالد كان طبيعي مع ماما وبابا.
اتكلم مع بابا، ساعد ماما في المطبخ، اتخانق معايا عشان أخدت الريموت منه، وضحك عادي.
بس كان فيه حاجة صغيرة مختلفة.
معايا أنا تحديدًا.
مش متجاهلني.
ولا متضايق بشكل واضح.
بس كل ما أبصله أحس إنه عايز يقول حاجة ومش بيقولها.
ومع قرب آخر اليوم، نسيت الموضوع تقريبًا.
حوالي الساعة واحدة، ماما وبابا دخلوا أوضتهم.
وأنا دخلت أوضتنا ورا خالد.
قفلت الباب.
خالد كان واقف عند الدولاب بيطلع هدومه.
أنا قعدت على طرف السرير وفتحت الموبايل.
عدت دقيقة تقريبًا.
_ ليليا.
= نعم؟
_ مروان ده مين؟
رفعت عيني ببطء.
= مروان؟
_ آه.
فضلت باصة له ثانيتين.
وبعدين بدأت أفهم.
= ابن خالتي.
_ عارف إنه ابن خالتك.
= أمال بتسأل ليه؟
_ بسأل مين يعني... قريبين من بعض؟
حطيت الموبايل جنبي.
= آه جدًا.
هز راسه.
_ ماهو باين.
سكت.
بصيتله.
هو رجع للدولاب.
وفجأة ابتسامة بدأت تظهر على وشي.
= خالد.
_ نعم؟
= هو إنت كنت ساكت من العصر عشان مروان؟
لفلي.
_ مين قال إني كنت ساكت؟
= أنا.
_ وقررتي السبب كمان؟
= تقريبًا.
حاولت أمنع ضحكتي.
= إنت غيران؟
ملامحه اتغيرت فورًا.
_ نعم؟
ضحكت.
_ يا نهار أبيض.
_ ليليا، متبدأيش انتي هترديلي.
= إنت غيران من مروان!
_ أنا سألت سؤال بس.
= سألت بعد ست ساعات من المكالمة.
_ كنت هسألك قدام مامتك وباباكي يعني؟
وقفت.
= يا عيني.
_ اسكتي يا ليليا.
ضحكت أكتر.
_ لأ معلش، دي حلوة أوي.
_ إيه اللي حلو؟
= إنك غيران من مروان.
_ أنا مش غيران.
= طبعًا.
_ ايوه.
قمت من على السرير ووقفت قدامه.
= طب قول كنت عايز تعرف إيه؟
_ مفيش.
= لأ، اسأل.
_ خلاص.
= خالد.
نفخ.
_ كنت بس بسأل هو مين.
= وعرفت...ابن خالتي.
_ تمام.
= بس انت عايز تعرف أكتر.
بصلي.
_ ليليا.
= عنده خمستاشر سنة يا خالد.
سكت.
فضل باصصلي.
أنا حاولت أمسك نفسي.
معرفتش.
ضحكت.
_ إيه؟
قالها ببطء.
_ عنده كام؟
= خمستاشر.
بص قدامه.
ورجع بصلي.
_ خمستاشر سنة؟
= آه.
_ ده؟
ضحكت أكتر.
= هو إنت شوفته أصلًا؟
_ صوته!
= ماله صوته؟
_ ده صوته داخل من التليفون كأنه راجل عنده تلاتين سنة.
مسكت بطني من الضحك.
= يا نهار أبيض يا خالد.
_ والله صوته كبير.
= ده عيل!
_ عيل إيه؟!
= في أولى ثانوي يا خالد!
سكت ثانية.
وبعدين قال بمنتهى الجدية:
_ صوته نصاب.
انفجرت في الضحك.
حط إيده على وسطه.
_ اضحكي.
= أصل... أصل إنت كنت غيران من عيل خمستاشر سنة!
_ للمرة الأخيرة، أنا مكنتش غيران.
= أمال كنت مالك؟
_ مفيش.
= خالد، إنت من ساعة ما سمعته بتقولي ولا حاجة كل ما أسألك مالك.
_ عادي.
= لا مش عادي.
_ وبعدين انتي بتكلميه كده ليه أصلًا؟
ضحكتي هديت شوية.
= بكلمه إزاي؟
_ وحشتني يا حبيبي ، روح قلبي ، تعالى عندي ، من عيوني... ده أنا جوزك مبتقوليليش الكلام ده،
فتحت بوقي.
= إنت حافظ فعلًا!
_ مش موضوعنا.
رجعت أضحك.
_ لا ده موضوعنا جدًا.
_ ليليا.
= يا خالد ده أنا اللي مربيّاه تقريبًا! ده بالنسبالي أخويا الصغير.
_ ماشي، معرفش.
= طب ما كنت تسأل بدل ما تقعد مكشر ست ساعات.
_ أنا مكنتش مكشر.
= كنت.
_ مكنتش.
= كنت.
_ خلاص كنت.
ابتسمت بانتصار.
= أهو.
هز راسه.
_ مبسوطة؟
= جدًا.
_ حلو.
لف عشان يدخل الحمام.
قلت وراه:
= على فكرة إنت غيران.
وقف.
لف ببطء.
_ انتي مصممة؟
= آه.
_ طب ماشي.
= ماشي إيه؟
_ غيران.
اتسعت ابتسامتي.
_ بجد؟
_ آه. ارتحتي؟
سكت.
مكنتش متوقعة يقولها.
قرب خطوتين.
_ بس بما إننا فتحنا الموضوع... انتي كنتي بتتكلمي معاه بالطريقة دي وأنا معرفش هو مين ولا عنده كام سنة...الطبيعي أسأل.
= طبيعي تسأل، مش طبيعي تقعد مقموص طول اليوم.
_ وأنا قولتلك مكنتش مقموص.
= خالد.
_ خلاص يا ليليا.
ضحكت.
_ يا حرام، ده إنت اتضايقت بجد.
_ وانتي فرحانة أوي كده ليه؟
السؤال وقف ضحكتي لحظة.
= عشان الموقف يضحك.
_ ولا عشان أنا غيرت؟
بصيتله.
= إيه الفرق؟
_ كبير.
= مفيش فرق.
_ فيه.
= خلاص اللي يريحك.
لفيت آخد هدومي.
سمعته يقول:
_ وبعدين أنا عايز أفهم حاجة.
= إيه؟
_ لو مروان مكنش عنده خمستاشر سنة؟
لفيتله.
= يعني إيه؟
_ يعني لو كان قدك مثلًا، كنتي هتتكلمي معاه بنفس الطريقة؟
ضحكت باستغراب.
= إيه السؤال الغريب ده؟
_ سؤال عادي.
= لأ، مش عادي.
_ ليه؟
= عشان بتفترض حاجة مش موجودة.
_ جاوبي وخلاص.
= معرفش يا خالد.
_ يعني لو كان تلاتة وعشرين؟ قدك.
= ماعرفش!
_ حلو.
نبرته بدأت تضايقني.
= حلو إيه؟
_ ولا حاجة.
= لا، قول.
_ مفيش حاجة تتقال.
= أهو ده اللي بيستفزني فيك.
_ إيه؟
= تبدأ كلام، وبعدين أول ما أسألك تقول ولا حاجة.
_ عشان كل مرة أحاول أتكلم معاكي في حاجة، بتحوليها هزار وتفضلي تستفزيني.
رفعت حاجبي.
= أنا اللي بستفزك؟
_ آه.
= إنت اللي قاعد محموق من العصر على طفل.
_ أنا مكنتش أعرف إنه طفل!
= وعرفت خلاص...إيه المشكلة بقى؟
_ المشكلة مش مروان.
= أمال إيه؟
سكت ثانية.
_ طريقة كلامك.
ضحكت من غير تصديق.
= طريقة كلامي مع ابن خالتي اللي عنده خمستاشر سنة؟
_ ما ترجعيش لنفس النقطة.
= عشان هي النقطة الأساسية!
_ لأ، النقطة الأساسية إنك أول ما حسيت إني متضايق، بدل ما تتكلمي عادي، قعدتي تضحكي وتستفزيني.
= عشان الموضوع يضحك فعلًا!
_ بالنسبالك.
= آه بالنسبالي... وبعدين إنت مالك أصلًا أنا بكلم ابن خالتي إزاي؟
أول ما قلتها، سكت.
هو كمان سكت.
ملامحه اتغيرت.
_ أنا مالي؟
نبرة صوته خلتني أعرف إن الجملة وقعت غلط.
بس كنت اتعصبت خلاص.
= آه...إنت مالك؟
_ حلو.
= متقوليش حلو بالطريقة دي.
_ أقول إيه؟ انتي اللي بتسأليني أنا مالي.
= لأنك مكبر موضوع ملوش لازمة.
ضحك ضحكة قصيرة من غير أي مرح.
_ تمام.
= وبلاش تمام دي كمان.
_ ما هو واضح إن أي حاجة هقولها هتضايقك.
= لأ، قول اللي عندك.
بصلي.
_ يوم لارا... انتي كان مالك؟
سكت.
ثانية.
وبعدين قلت:
= إيه دخل لارا دلوقتي؟
_ دخلها إنك من كام يوم وقفتي قدامي عاملالي تحقيق كامل عشان بنت كانت بتتكلم معايا.
= لارا كانت لازقة فيك.
_ وانتي قولتيلي ساعتها إنك متضايقة عشان أنا جوزك.
= آه.
_ طب وأنا إيه بالنسبالك؟
= إيه السؤال ده؟
_ جاوبي.
= إنت جوزي.
_ حلو...يبقى لما انتي تتضايقي عشان واحدة بتتكلم مع جوزك يبقى حقك، ولما أنا أتضايق من حاجة تخص مراتي تقوليلي إنت مالك.
= بس الموقفين ملهمش علاقة ببعض! ده قريبي وطفل! ودي شحطة كبيرة وكمان غريبة عنك.
_ أنا مقولتش إنهم نفس الموقف.
= أمال؟
_ بتكلم عن طريقتك معايا.
= طريقتي مالها؟
_ إن كل حاجة مسموحة ليكي، لكن أول ما أنا أعمل نصها يبقى إنت مالك.
= يا خالد أنا كنت بكلم طفل!
_ وأنا قولتلك للمرة العاشرة مكنتش أعرف!
= طب عرفت!
_ والمشكلة مبقتش فيه أصلًا!
صوته علي شوية.
وأنا صوتي علي معاه.
= أمال المشكلة فيا أنا كالعادة؟
_ أنا مقولتش كده.
= ما هو كلامك كله بيقول كده!
_ عشان انتي مبتسمعيش غير اللي انتي عايزة تسمعيه.
= وإنت دايمًا شايف نفسك صح!
_ لأ، بس على الأقل لما أغلط بعترف!
ضحكت بعصبية.
= بجد؟
_ آه بجد.
= ده إنت من ساعة ما اتجوزنا وإنت بتقرر وتتكلم وتتصرف على مزاجك، وبعدين لما أعترض تقولي إني بصعب الأمور!
_ وأنا من ساعة ما اتجوزنا بحاول أعرف أتعامل معاكي أصلًا!
= محدش طلب منك!
سكت.
الجملة خرجت أسرع من تفكيري.
لكنه رد فورًا.
_ بالظبط...محدش طلب مني.
= أيوه.
_ يبقى متطلبيش مني أبقى جوزك وقت ما يعجبك، ولما حاجة متعجبكيش تفتكري فجأة إن أنا ماليش دعوة.
= أنا معملتش كده.
_ عملتي.
= لأ.
_ يوم لارا كنت جوزك...يوم ما أبوكي تعب كنت جوزك...لما تحتاجي مني حاجة أبقى جوزك...دلوقتي عشان أنا اللي اتضايقت، بقيت أنا مالي.
الكلام ضايقني.
يمكن عشان جزء منه لمس حاجة أنا نفسي مكنتش عايزة أبص لها.
فبدل ما أهدى...
اتعصبت أكتر.
= ما إحنا أصلًا عارفين الجوازة دي بدأت إزاي يا خالد!
بمجرد ما قلتها، وشه اتغير.
_ أهو.
= أهو إيه؟
_ رجعنا لنفس الحتة.
= عشان هي الحقيقة.
_ أنا عمري ما أنكرت الحقيقة.
= أمال إيه؟
_ بس كل ما نتقدم خطوة، أول ما نتخانق ترجعي ترميها في وشي كإن أنا اللي جبرتك على الجوازة دي.
= وأنا مقولتش إنك جبرتني.
_ أسلوبك بيقول.
= متحطش كلام على لساني...مقولتوش.
_ وأنا تعبت من إني أفضل أخمن أصلًا انتي عايزة إيه!
= وأنا كمان تعبت من طريقتك!
_ أنهي طريقة؟
= إنك عايزني أتعامل على حسب اللي إنت شايفه صح طول الوقت!
_ مش حقيقي.
= حقيقي.
_ لأ، انتي اللي كل ما نحاول نوصل لحاجة، تاني يوم تغيري القواعد.
= قواعد إيه؟ إحنا أصلًا مش علاقة طبيعية!
_ عارف!
قالها بصوت أعلى من كل اللي قبلها.
سكتنا.
افتكرت ماما وبابا في الأوضة التانية، فـ وطيت صوتي.
= وطي صوتك.
ضحك بعصبية.
_ أهو حتى وإحنا بنتخانق لازم نفتكر نمثل.
= ما هو ده اللي إحنا فيه.
_ تمام.
= متقولش تمام!
_ أقولك إيه يا ليليا؟!
= ولا حاجة! متتعاملش معايا أصلًا طالما التعامل معايا متعبك للدرجة دي.
بصلي.
_ انتي اللي قولتي.
= آه، بقول.
_ حلو.
= خالد، بطل تستفزني!
_ وأنا فعلًا تعبت!
سكت.
أخد نفس، ومسح إيده على وشه.
_ تعبت من إننا كل يومين نبقى كويسين، وبعدها نتخانق ونرجع لنقطة الصفر...تعبت من إني كل ما أحاول أفهمك ألاقي كلامك عكس تصرفاتك...وتعبت من إني كل ما أتعامل معاكي على إنك مراتي تفتكريني بسبب الجوازة.
= وأنا كمان تعبت! مش إنت لوحدك.
_ ما أنا عارف.
= طيب خلاص.
_ خلاص.
= وبعدين هو محدش ماسكك أصلًا! مش عايز تتعامل معايا عنك ما أتعاملت!
سكت.
الجملة خرجت.
ومرة تانية، كان ممكن أسحبها.
لكن معملتش.
فضل خالد باصصلي ثواني.
الغضب اللي كان على وشه هدي فجأة.
وده كان أسوأ.
قال بهدوء:
_ عندك حق.
بلعت ريقي.
= فـ إيه؟
_ محدش ماسكني.
سكت لحظة.
وبعدين كمل:
_ وواضح فعلًا إن التعامل معاكي مش نافع خالص.
اتعصبت أكتر.
= يبقى متتعاملش!
هز راسه مرة واحدة.
_ تمام.
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين بصلي مباشرة.
_ أنا هطلقك يا ليليا.
اتجمدت مكاني.
لكنه كمل، بنفس الهدوء اللي كان أسوأ من زعيقه من شوية:
_ هطلقك وأريحك وأريح نفسي من الدايرة اللي إحنا عمالين نلف فيها دي...واضح إننا مهما حاولنا، التعامل بينا مش نافع.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
