رواية حكاية سليم وليلي الفصل الثامن 8 بقلم ملك ابراهيم


 رواية حكاية سليم وليلي الفصل الثامن 

قال بصوت قوي وواضح هز المستشفى كلها: “ليلى تبقى مراتي..”

 

ليلى رفعت وشها بصدمة.. بتبص له وعينيها مليانة دموع ومش مصدقة اللي سمعته.. هناء الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.. وكريم سكت وبطل عياط.. ووالدة ليلى وقفت مصدومة مكانها مش فاهمة حاجة.. وجوزها فتح بوقه من الصدمة.

 

سليم مد ايده ل ليلى بحنية: “قومي يا ليلى” قالها بصوت حنين كله حب وهو بيبصلها بصة تطمنها انه جنبها ومش هيسيبها.

 

ليلى بصت لايديه بصدمة.. ايده الكبيرة ممدودة لها قدام كل الناس.. ايد دافية وقوية مليانة أمان.. مدت ايديها المرتعشة الصغيرة وحطتها جوه ايده وقامت وقفت.. قامت وهي بتترعش ودموعها نازلة وطرحتها اللي هو لسه مغطيها بيها علي شعرها.. سليم شدها وراه وخباها ورا ضهره عشان يحميها من عيون الناس.

 

وقال بصوت قوي ورجولي هز المستشفى كلها: “مش عايز حد هنا.. كله يروح يشوف شغله ” قاله بصوت عالي خلّى كل الممرضات والدكاترة اللي واقفين بره يرجعوا خطوة لورا واتحركوا بسرعة.

 

وبص لهناء الممرضة اللي واقفة جنب الباب وقالها بثقة: “وانتي يا هناء..مش عايز أي قلق في المستشفى.. خلي الأمن يخرج أي حد ملوش لازمة هنا” قالها بهدوء بس أمر.

 

هناء هزت راسها بسرعة: “حاضر يا دكتور سليم.” قالتها وخرجت تجري تزعق في الناس: “يلا كل واحد على شغله.. يلا” وبدأت تفضي الطرقة.

 

وبص لوالدة ليلى وجوزها اللي واقفين لسه في نص الأوضة وشهم أصفر من الصدمة، وقالهم بصوت قوي: “ليلى أنضف وأشرف بنت في الدنيا.. وأنا مش هسمح لأي مخلوق يهينها أو يغلط في شرفها بكلمة..؟” قالها وهو واقف قدام ليلى يحميها بجسمه.

 

اتكلم جوز أم ليلى.. الراجل الطماع إللي عايز يطلع بأي مصلحة .. شاف ان الموضوع بقى جواز وفيه فلوس جاية: “وهي فين قسيمة الجواز يا باشا؟ ولا فاكر ان انت هتقولنا أنا اتجوزتها واحنا هنصدق من غير ما نشوف قسيمة الجواز! فين المهر والشبكة؟ فين حق البنت؟ ولا فاكر بنتنا ملهاش أهل! والأصول ان انت تطلبها مني.. أنا في مقام أبوها.. أنا اللي مربيها” قاله بصوت عالي وهو بينفخ صدره وبيعمل نفسه راجل.

سليم بص لليلى.. بص لها بصة كلها تقدير واحترام وحب.. بصة خلّت قلبها يدق.. وقال بتقدير وصوت هادي: “كل اللي ليلى عايزاه أنا هجيبهولها.. اللي هي تطلبه.. ده حقها.. هعملها اللي هي عايزاه” 

 

وبص في عين جوز أمها بصة حادة قوية كلها احتقار وقال: “وبالنسبة للأصول.. أنا طلبتها من اللي في مقام أبوها فعلا” قالها بثقة.

 

وشاور على كريم الصغير اللي نايم على السرير وبيعيط وخايف: “الطفل الصغير ده اللي بمليون راجل.. اللي قبل ما يدخل عملية قلب خطيرة وهو عنده 8 سنين.. مكنش خايف من الموت.. كان خايف على أخته ووصاني عليها.. وأنا وعدته اني هحافظ عليها.. هو ده الراجل اللي أطلب منه ايدها” قاله بصوت كله رجولة.

 

ليلى بصت لكريم أخوها وبكت بحزن كبير.. جريت عليه حضنته وهو راقد تعبان على السرير.. حضنته جامد وبتعيط في حضنه: “كريم يا حبيبي” قالتها وهي بتبوس راسه.

 

كريم كان بيبكي وهو مش قادر يقوم يحميها.. جسمه ضعيف من العملية.. اتكلم بصوته الطفولي الباكي المبحوح وقال لأمه وهو بيبص لها بوجع وكره أول مرة يبص لها كده: “انتي جاية دلوقتي عايزة ايه؟ مش انتي سيبتينا عشان تروحي عند جوزك وسيبتيني لوحدي وانا تعبان ؟ ليلى عمرها ما سابتني.. كانت بتنام من غير أكل عشان تأكلني.. امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك تاني.. ليلى هي أمي وأختي وكل حاجة.. أنا بكرهك انتي والراجل ده.. بكرهكم” قالها بعياط وانهيار طفولي يقطع القلب.

 

والدة ليلى انصدمت من كلام كريم ابنها.. وقفت مكانها ووشها أصفر ومقدرتش تنطق.. دموعها نزلت وحطت ايدها على بوقها مصدومة من قسوة كلام ابنها الصغير.

 

لكن جوزها رد على كريم بغضب: “انت عيل قليل الأدب.. وعايز اللي يربيك..” قاله بغضب وتهديد وهو عايز يضربه بالقلم.

 

سليم وقف قصاده في ثانية واحدة ومسك ايده في الهوا بقوة.. مسكها جامد لحد ما الراجل صرخ من الوجع: “لو قربت خطوة واحدة منه.. أنا هدفنك مكانك.. اخرج بره دلوقتي بالذوق.. قبل ما أنادي على الأمن يخرجوك ويرموك في الشارع ” 

 

اتكلم جوز أم ليلى بصوت عالي عشان يعمل فضيحة أكبر وهو بيرجع لورا خايف من سليم وبيشد مراته من دراعها: “همشي يا باشا بس مش هنسكت.. احنا الناس الشرف عندنا غالي.. وان كانت البت سلمتك نفسها وباعت شرفها.. احنا هنعرف ناخد حقنا منك.. هنرفع عليك قضية” قاله وهو بيتكلم بصوت عالي عشان يسمع المستشفى كلها.


وشد مراته من دراعها وخرجوا.. وهو بيتكلم بصوت عالي وبيهلل عشان يعملهم فضيحة أكبر.. والناس بره بتبص عليهم.

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

ليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها.. بتبكي وهي بتخبي وشها من الفضايح اللي حصلت.. طرحتها البيضا مبلولة دموع وايديها بتترعش.. مش عارفة هتعمل ايه وتواجه الناس تاني ازاي بعد ما سمعتها بقت في الأرض.

 

سليم وقف قدامها وهو بيبص لها.. شافها منهارة ومكسورة.. قلبه وجعه عليها.. وقال بصوت حنين كله حب وأمان: “احنا لازم نتجوز رسمي عند مأذون يا ليلى.. لازم دلوقتي حالا ويكون معانا إثبات الجواز.. عشان أسكت كل الكلاب اللي بتتكلم علينا” قالها بثقة.

 

ليلى رفعت وشها بصدمة وعينيها حمرا من العياط: “نتجوز ازاي يا دكتور.. احنا كده هنأكد كل الكلام اللي اتقال عننا.. الناس هتقول اننا اتجوزنا عشان نغطي على الفضيحة” قالتها بخوف وصدمة.

 

رد سليم بثقة وقرب منها أكتر: “احنا كده هنكذب كل الكلام اللي اتقال عننا.. وهقدر أحاسب كل اللي شارك في التشويه ده.. بالقسيمة هقدر أرفع قضية تشهير وأحبس اللي صورنا ونشر الصورة.. وهحميكي.. مش هسيب حد يجيب سيرتك تاني بكلمة وحشة” قاله بثقة وقوة.

 

وبص لكريم ومسك ايديه الصغيرة وقاله بابتسامة رجولة: “أنا بطلب ايد ليلى منك انت.. انت راجلها.. موافق أتجوز أختك؟ موافق أبقى جوز أختك؟” قاله وهو بيبص لكريم بابتسامة.

 

كريم ابتسم رغم دموعه وقال بسعادة طفولية وفرحة أول مرة يفرح من قلبه: “موافق.. موافق يا دكتور سليم.. أنا موافق” قاله بفرحة.

 

ليلى بصت لهم بصدمة.. قلبها بيدق جامد.. سليم اتكلم بسرعة وبص لها بعيون كلها حب ووعد: “موافقة يا ليلى؟ موافقة تبقي مراتي؟”.

 

ليلى بصت له وهي مش مصدقة.. مش مصدقة ان دكتور سليم صاحب المستشفى بيطلبها هي للجواز.. البنت الفقيرة.. سليم قالها بوعد صادق وصوته قوي: “صدقيني بجوازنا كل المشاكل هتتحل.. هحميكي انتي وكريم.. ومش هخلي حد يقرب منكم تاني.. قولتي ايه؟” قالها وهو بيبص في عينيها.

 

كريم قالها بحماس وهو بيشدها من أيديها : “وافقي يا ليلى.. وافقي عشان خاطري.. انا بحب دكتور سليم وعايزك تتجوزيه ” قالها ببراءة.


ليلى بصت لكريم وبصت لسليم.. دموعها نزلت.. هزت راسها بالموافقة.. هزة صغيرة بس مليانة موافقة وخوف في نفس الوقت: “موافقة” قالتها بصوت ضعيف مرتعش.

 

سليم ابتسم.. أول مرة يبتسم من الصبح.. ابتسامة فرحة كبيرة نورت وشه: “تمام.. أنا لازم آخدك دلوقتي ونروح لأقرب مأذون ونتجوز.. وأنا متأكد ان خبر جوازنا انتشر دلوقتي في المستشفى كلها..” .

 

ومد ايديه لها.. ايده مفتوحة ومستنيها: “تعالي معايا” قالها بحب.

 

ليلى بصت لايديه بتردد.. قلبها بيدق بسرعة.. ومن غير ما تحس.. من غير ما تفكر.. حطت ايديها في ايده.. ايدها الصغيرة جوه ايده الكبيرة.. ايديها بتترعش بس ماسكة فيه كأنه طوق نجاة.

 

سليم ابتسم.. وبص لكريم وقاله وهو بيطبطب على شعره: “احنا مش هنتأخر يا بطل.. ارتاح انت ونام.. أختك في أمانتي.” 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

كريم ابتسم وهو بيبص عليهم وهما بيخرجوا من الغرفة.. ايد في ايد.. ليلى ماشية جنب سليم وهي لسه بتعيط بس أول مرة تعيط وهي حاسة بالأمان.. وسليم ماشي جنبها ماسك ايدها جامد كأنه بيقول للدنيا كلها انها بقت بتاعته.

 

سليم وليلى خرجوا من المستشفى قدام الكل.. سليم ماسك ايد ليلى وماشي بيها في وسط كل الناس .. وليلى ماشية جنبه وايديها بتترعش جوه ايده.. بس ماشية معاه وهي حاسة انه سندها.

 

وبقى خبر جوازهم وان سليم أعلن قدام الكل ان ليلى مراته.. هو حديث المستشفى كلها.. كل الممرضات والدكاترة واقفين في الطرقات بيبصوا عليهم وهم خارجين ومش مصدقين.

حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. 

سما وصلت متأخرة بعد ما كل ده حصل.. كانت متعمدة تتأخر.. كانت قاعدة في كافيه بعيد مستنية الأخبار تولع.. عايزة تبقى بعيدة عن الصورة كلها عشان سليم ميشكش فيها انها هي اللي سربت الصورة.. داخلة المستشفى وهي عاملة نفسها لسه صاحية ومتعرفش حاجة.

 

دخلت من باب المستشفى بهدوء وهي لابسة نضارة شمس كبيرة وبتشيلها ببرود.. لقت المستشفى مقلوبة.. الكل بيجري ويتكلم وصوت عالي.

 

دخلت مكتبها بسرعة وقعدت بثقة على الكرسي بتاعها وهي شايفة المستشفى مقلوبة والكل بيتكلم بره.. ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة في سرها: “أكيد الفضيحة عملت شغلها” 


طلبت الممرضة اللي بتنقلها الأخبار.. الممرضة ندى اللي وشها أصفر وخايفة.. دخلت تجري.

 

سما بصت لها بثقة وغرور وسألتها وهي بتلعب في ضوافرها: “ايه اللي حصل؟ المستشفى مقلوبة ليه كده؟ ايه الهيصة دي كلها؟” سألتها كأنها متعرفش حاجة.

 

الممرضة بصت لها بخوف.. وشها مخطوف وايديها بتترعش وعينيها مليانة رعب: “مصيبة يا دكتورة.. مصيبة كبيرة حصلت.. ليلى.. ليلى طلعت مرات دكتور سليم.. دكتور سليم قال كده قدام كل الناس” قالتها بصوت مرعوب.

 

سما انصدمت.. وشها اتخطف وبرقت وعينيها الخضرا وسعت.. ضربت على المكتب بايديها الاتنين ضربة جامدة خلت كل حاجة على المكتب تقع مع صرخة عالية خرجت منها غصب عنها: “انتي بتقولي ايه يا مجنونة انتي! انتي اتجننتي؟ مرات مين؟” صرخت فيها بصدمة وجنون ووشها بقى أحمر.

 

الممرضة رجعت لورا بخوف: “أنا بقول الحقيقة والله يا دكتورة.. والله ما بكدب.. ودكتور سليم بنفسه هو اللي قال قدام كل الناس ان ليلى مراته.. وخدها وخرجوا من شوية قدام المستشفى كلها وهو ماسك ايدها.. شكلهم رايحين يعملوا محضر في اللي سرب الصورة واللي نشرها.. أنا خايفة ومرعوبة أوي يا دكتورة.. لو عرف ان أنا اللي اديتك الصورة هيرفدني وهيحبسني” قالتها بانهيار وهي بتعيط وبتترعش.

 

سما كانت مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.. قاعدة على الكرسي ومش قادرة تتنفس.. كل خطتها اتقلبت عليها.. هي كانت عايزة تفضح ليلى وتطردها من المستشفى.. فتقوم ليلى تبقى مرات سليم صاحب المستشفى؟

 

كانت متأكدة ان ده مستحيل يحصل.. مستحيل سليم يعمل كده.. أكيد بيقول كده عشان يداري على الفضيحة.

 

صرخت في الممرضة بعصبية وجنون : “اطلعي بره.. اطلعي بره وسيبيني لوحدي.. غوري” صرخت فيها.

 

الممرضة جريت بره وهي خايفة وقفلت الباب وراها.

 

سما فضلت لوحدها في المكتب.. مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وبتتصل بأي حد يطمنها ان الكلام ده كدب.

حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. 

في عربية سليم..

سليم كان في عربيته ومعاه ليلى.. راجعين من عند المأذون بعد ما كتبوا الكتاب وليلى بقت مراته رسمي.

لحد اللحظة دي وسليم مش مصدق كل اللي بيحصل.. كل حاجة كانت سريعة وكأن القدر مرتبها لهم تحصل بالسرعة دي .

ليلى كانت قاعدة جنبه على الكرسي وضامة نفسها.. عينيها مليانة دموع ولسه تحت تأثير الصدمة من كل اللي حصل في ساعة واحدة.. اتضربت، اتشتمت، اتفضحت، واتجوزت.

 

مش مصدقة ان سليم اتجوزها بجد وبقت مراته رسمي.. أخدها عند المأذون اللي يعرفه في الزمالك، مأذون كبير في السن وعارفه من زمان.. كتبوا الكتاب بسرعة، وهي كانت بتمضي وايديها بتترعش ومش مستوعبة.. طلب سليم من المأذون يوثق عقد الجواز في أسرع وقت ويكلمه أول ما يخلص. 

 

سليم بص عليها بطرف عينه وهي بتبص من شباك العربية وكأنها في عالم تاني.. سرحانة وبتعيط من غير صوت.. دموعها موقفتش طول الطريق.. صعبانة عليه أوي.

 

اتكلم سليم بهدوء: “في لجنة تفتيش جاية من الوزارة دلوقتي .. هيحققوا في المستشفى عشان الأخبار اللي انتشرت عننا.. أنا مش عايزك تقلقي من أي حاجة.. أنا هحل كل حاجة.. واللي نشر الأخبار دي واللي صورنا.. كله هيتحاسب..” قالها بهدوء وهو سايق وعينيه على الطريق بس بيتكلم عشان يطمنها.

 

ليلى هزت راسها ببطء وهي لسه بتبص من الشباك وقالت بحزن وصوت مبحوح من العياط: “أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي حصل.. حاسة اني في كابوس ومش عارفة أصحى منه.. ازاي في يوم وليلة بقيت حديث الناس كلها.. ازاي الناس كلها بقت تتكلم عليا كده؟ أنا معملتش حاجة.. مش عارفة هعيش ازاي وسط الناس أنا وأخويا بعد كده.. هنروح فين؟” قالتها بحزن وقهر.

 

وبصت له وعينيها مليانة دموع كتير نازلة على خدها: “الفضايح مبتنتنسيش يا دكتور.. الناس هتفضل فاكرة الصورة دي طول عمرها.. حتى لو اتجوزنا.. هيقولوا اتجوزها عشان يداري على الفضيحة” قالتها بوجع وهي بتبص له بكسرة.

 

سليم بص قدامه ومسك الدريكسيون جامد لحد ما عروق ايده بانت وقال بغضب مكتوم بس كله وعد: “أنا هصلح كل حاجة يا ليلى.. اطمني أنا جنبك ومش هسيبك انتي وكريم.. أنا مش هسمح لحد يجيب سيرتك تاني.. أنا هخلي اللي عمل كده يتمنى الموت” قالها بثقة وغضب.

 

ليلى بصت له.. بصت لملامحه الرجولية وهو متعصب عشانها.. كان نفسها تسأله ليه؟ ليه عملت كده عشاني؟ ليه اتجوزتني؟ بتحبني بجد ولا عشان تداري على الفضيحة وتصلح سمعة المستشفى؟ كان نفسها تسأله أسئلة كتير أوي جوه قلبها.. بس مكنتش قادرة تتكلم بعد كل اللي حصل.. لسانها مربوط وخايفة تسمع إجابة توجعها.


وصلوا قدام المستشفى..

سليم وقف بالعربية قدام الباب الكبير.. لقى صحافة كتير متجمعين قدام المستشفى.. كاميرات ومصورين وميكروفونات واقفين مستنيينه.. وأمن المستشفى واقفين عاملين كردون بيمنعوهم من الدخول وبيزعقوا فيهم. 

 

سليم بص لليلى اللي اتخضت أول ما شافت الكاميرات ووشها اصفر وبدأت تترعش.. قالها بصوت هادي وثابت وهو بيمسك ايدها يطمنها: “من فضلك امسحي دموعك.. عايزك تكوني طبيعية وقوية دلوقتي.. ارفعي راسك.. انتي مراتي.. مرات دكتور سليم نصار.. عايزك تمشي جنبي وراسك مرفوعة.. لأني هعلن دلوقتي قدام كل الدنيا انك مراتي.. قدام الصحافة دي كلها.. وبعدها كل حاجة هتنتهي.. محدش هيقدر يتكلم علينا تاني بكلمة” قالها بثقة وعينيه في عينيها.

 

ليلى بصت له وهزت راسها وهي بتمسح دموعها بسرعة.. هي كانت عايزة كل ده يخلص وينتهي.. عايزة الكابوس ده يخلص.. عايزة توصل لأوضة أخوها وتاخده في حضنها وتقفل على نفسها الباب لحد ما يخرجوا من المستشفى دي وترجع شقتها الصغيرة الضيقة وتقفل على نفسها بعيد عن كل ده.. بعيد عن الفضايح والناس والصحافة.

 

سليم نزل من العربية ولف بسرعة فتح لها الباب.. مد ايده لها.. ليلى حطت ايدها في ايده ونزلت.. أول ما نزلت فلاشات الكاميرات ضربت في وشها.. الصحفيين جريوا عليهم: “دكتور سليم.. ايه تعليقك على الصورة؟ مين دي؟ صحيح زوجة حضرتك ؟”

 

سليم شد ليلى جنبه وحضنها من كتفها بحماية وقال بصوت عالي وواضح قدام كل الكاميرات: “مدام ليلى مراتي.. وأي كلام اتنشر عننا وكل تشهير حصل في حقنا.. مش هنسكت عنه.. وهحاسب اللي نشره بالقانون.. ” قالهم وهو بيمشي بيها وسط الصحافة رافع راسه وراسها.. وليلى ماشية جنبه ووشها في الأرض بس لأول مرة حاسة ان في حد بيحميها بجد.

 

سليم مسك ايد ليلى ودخل المستشفى والكل بيبص لهم.. ماسك ايدها جامد وماشي بيها في وسط الاستقبال والطرقة الطويلة.. كل دكتور وممرضة وعامل واقف بيبص عليهم بذهول.. ليلى كانت بتتحرك معاه وكأنها في كابوس وهتصحى منه وهيطلع كل ده مش حقيقي.. ماشية ووشها في الأرض وعينيها مليانة دموع .. بس ايده الدافية اللي ماسكة ايدها مخلياها تحس انها مش لوحدها.


موظف في إدارة المستشفى قرب من سليم بسرعة ووشه مخطوف وبيبص لليلى بصدمة وقاله بتوتر: “دكتور سليم.. اللجنة اللي جات من الوزارة للتحقيق وصلوا من شوية وقاعدين مستنيين حضرتك في مكتبك.. شكل الموضوع كبير” قاله بصوت ضعيف .

 

سليم بص لليلى.. بص لها بصة تطمنها وشد على ايديها واخدها من ايديها واتحركوا على مكتبه.. طالعين على السلم والكل بيبص.

 

الممرضات والدكاترة وكل الموظفين كانوا مصدومين من خبر الجواز.. واقفين مجموعات بيتهامسوا. 

 

سما كانت في مكتبها وهتتجنن.. قاعدة لوحدها وبتكسر في كل حاجة على المكتب.. لسه مش قادرة تتأكد الخبر صحيح ولا لا.

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

في مكتب سليم.

دخل مكتبه وهو ماسك ايد ليلى.. لقى أعضاء اللجنة اللي جايين للتحقيق قاعدين.. اتنين رجالة كبار لابسين بدل رسمي وسيدة كبيرة محترمة لابسة نضارة.. قاعدين وبيبصوا لبعض بقلق.

 

سليم لما دخل سلم عليهم بثقة وثبات رغم كل اللي بيحصل، وقدم لهم ليلى بثقة ورافع راسه وفخور بيها: “مدام ليلى نصار.. مراتي” قالها وهو واقف جنبها وحاطط ايده على كتفها بحماية.

 

أعضاء اللجنة لما شافوها لقوها هي نفس البنت اللي في الصورة معاه اللي نزلت عليهم في الأخبار.. بنت صغيرة بسيطة ولبسها بسيط ووشها بريء.. سلموا عليها باحترام وتقدير.. الست الكبيرة ابتسمت لها بحنية.. ليلى كانت بترتجف ووشها مخطوف ومش عارفة تتكلم.. ايديها بتترعش وبتحاول ترد السلام بصوت ضعيف .

 

سليم اعتذر منهم وقعد ليلى على الكرسي وقالهم بثبات: “معلش المدام تعبانة شوية بعد الأخبار المفبركة اللي نزلت عننا النهاردة الصبح.. بس أنا كلمت المحامي بتاعي عشان ناخد كل الإجراءات القانونية ضد كل اللي ساهم في التشهير ده.. احنا مش هنسكت”. 

 

رئيس اللجنة الراجل الكبير اتكلم باعتذار وأحراج: “احنا آسفين يا دكتور سليم.. بس كان لازم نيجي نحقق في المستشفى بعد الأخبار اللي نزلت.. ده إجراء روتيني.. حضرتك عارف.. سمعة المستشفى”. 

 

سليم كمل كلامه مع أعضاء اللجنة وقال بتوضيح وثقة: “تقدروا تحققوا براحتكم في كل المستشفى.. أنا المستشفى عندي مفيش فيها أي تجاوزات أخاف منها.. انتو تقدروا تلفوا في كل قسم.. وبالنسبة للصورة المنتشرة.. من كام يوم كنت بعمل عملية قلب مفتوح لأخو مراتي.. هو أخوها الوحيد وكانت خايفة عليه ومنهارة بقالها 3 أيام منامتش.. كنا قاعدين قدام الرعاية لأنها كانت قلقانة عليه ونامت على كتفي من التعب.. والصورة واضحة للكل مفيش فيها أي تجاوز.. واحدة ساندة على كتف جوزها وهي نايمة.. أظن ده مش خطأ نتحاسب عليه! بس الخطأ الحقيقي هو التشهير اللي اتعرضنا له.. وده اللي لازم نتحاسب عليه” قاله بقوة ومنطق.


أعضاء اللجنة كانوا متفهمين جدا وبصوا لبعض وهزوا راسهم.. الست الكبيرة قالت بحنية وهي بتبص لليلى: “واضح يا دكتور ان اللي المدام اتعرضت له النهاردة مش مسهل.. ومع ظروف تعب أخوها.. الف سلامة عليه” وأعلنوا دعمهم ليه في اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد اللي عمل التشهير ده.

 

وخلص الاجتماع وخرجوا من المستشفى وهما مطمنين.. سلموا على سليم بحرارة وخرجوا.

 

ليلى كانت قاعدة ساكتة مكانها مش بتتكلم.. قاعدة على الكنبة وضمّة رجليها وبتعيط من غير صوت.

 

سليم طلب لها عصير عشان تهدا شوية.. قرب منها وقعد على الكنبة جنبها وكان محافظ ان يكون في مسافة بينهم عشان متتوترش.. مش عايز يخوفها.. اتكلم بهدوء وحنية: “ليلى ممكن تهدي.. خلاص كل حاجة اتحلت.. واللجنة مشت ومقتنعة.. وأنا كلمت المحامي وكل المواقع اللي نزلوا التشهير هينزلوا اعتذار رسمي النهاردة.. وهنرفع قضية على اللي صورنا”. 

 

ليلى بصت له وعينيها بتدمع وقالت بصوت مبحوح: “أنا عايزة أطمن على كريم.. سايباه لوحده فوق وخايفة عليه” قالتها بقلق أم.

 

ودموعها نزلت تاني وقالت بانهيار: “ومش عارفة أخرج من هنا.. بقيت خايفة من عيون الناس ونظراتهم.. كلهم بيبصوا عليا كأني عاملة مصيبة .. انا خايفة” قالتها وهي بتعيط وبتخبي وشها.

 

صعبت عليه ووجعت قلبه بحزنها ودموعها.. قرب منها شوية وقال بهدوء وحنان أول مرة يتكلم بيه مع واحدة: “انتي معملتيش حاجة غلط يا ليلى عشان تخافي من نظرات الناس.. انتي أشرف منهم كلهم.. ارفعي راسك وامشي في أي مكان وراسك مرفوعة.. أنا معاكي وفي ضهرك.. ومش هسمح لأي حد يجرحك بكلمة.. انتي مراتي دلوقتي.. مرات سليم نصار” قالها بثقة ووعد.

 

ليلى بصت له أوي.. عينيها في عينيه.. وسليم كمان كان بيبص لها بعمق.. سليم شاف في عيونها العسلي البراءة والطيبة والوجع اللي خطف قلبه من أول مرة شافها في الاستقبال وهي بتعيط عشان أخوها.. وليلى شافت في عينيه الأمان والحب والرجولة اللي بتدور عليها طول عمرها.. لحظة صمت طويلة كلها مشاعر.

 

فجأة باب المكتب اتفتح بعنف ودخلت سما.. داخلة ووشها أحمر وغضبانه.. شافتهم وهما قاعدين جنب بعض وبيبصوا لبعض بحب وعيونهم في عيون بعض.. المنظر خلّى الدم يغلي في دماغها.


سما وقفت مصدومة مكانها وايديها بتترعش وقالت بذهول وهي بتقرب منهم خطوة خطوة: “هو ايه اللي بيحصل؟ ايه اللي أنا شايفاه ده؟” قالتها بصدمة وصوتها عالي.

 

ليلى اتوترت لما شافت سما.. قلبها وقع واتحركت بسرعة كانت هتقوم تقف خايفة منها.. بس سليم مسك ايديها بسرعة وشدها تقعد تاني وقالها بحنية قدام سما: “خليكي قاعدة يا حبيبتي مرتاحة.. متتعبيش نفسك” قالها بصوت حنين خلّى سما تتجنن أكتر.

 

وقرب لها كوباية العصير وقالها بحنية: “اشربي العصير عشان تهدي..” قالها وهو بيبصلها بحب.

 

وقام وقف هو واتحرك قعد ورا مكتبه بثقة وهو بيقول لسما ببرود رسمي: “اتفضلي يا دكتورة سما خير؟ عايزة ايه؟” قاله ببرود كأنها موظفة عادية.

 

سما واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي شافته بعينيها ومن معاملة سليم لليلى قدامها.. كانت بتحلم ان سليم يعاملها هي كده.. بصت لسليم وعينيها مليانة دموع وغل وقالت بذهول: “ايه اللي بيحصل ده؟ في ناس برا بيقولوا ان دي مراتك؟؟ انت اتجننت يا سليم؟؟” قالت كلامها وهي بتشاور على ليلى باحتقار واشمئزاز.

 

سليم رد عليها بغضب.. خبط على المكتب ووقف: “ألزمي حدودك يا دكتورة.. واسمها مدام ليلى نصار.. وتبقى مرات صاحب المستشفى اللي انتي بتشتغلي فيها.. يعني لما تتكلمي عنها تتكلمي بأحترام.. فاهمة؟” قالها بغضب وصوت عالي خلّى ليلى تتخض.

 

ليلى قامت وقفت بسرعة وقالت بتوتر وخوف من الخناق: “أنا هروح أشوف كريم وأطمن عليه.. عن إذنكم” قالتها بصوت ضعيف وخرجت بسرعة من المكتب لأنها كانت حاسة انها حرامية.. وانها سرقت سليم من سما.. وجريت بره وهي بتعيط.

 

سما بصت لسليم بصدمة وعينيها مليانة دموع وانهيار: “يعني الكلام ده حقيقي.. انت فعلا اتجوزتها! ليه يا سليم؟ ليه؟ أنا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كدا وتفضل دي عليا؟” قالتها بانهيار.

 

رد سليم بهدوء وثبات وهو قاعد ورا مكتبه: “اه حقيقي.. وياريت كلامنا يكون في الشغل وبس.. خير.. في مشكلة معاكي هنا في المستشفى؟ محتاجة حاجة؟” قالها ببرود رسمي.

 

هزت راسها بذهول ودموعها نازلة على خدها وقالت بتهديد ووجع: “أنا مستقيلة من المستشفى دي.. مش هقعد فيها ثانية واحدة.. وهتندم يا سليم.. هتندم صدقني.. هتندم انك اخترتها هي وسبتني أنا” قالتها بصراخ.


وخرجت سما من المكتب وهي بترزع الباب وراها رزعة جامدة.. وهي حاسة ان كل حياتها وكل أحلامها انهارت في لحظة واحدة.. وسليم فضل قاعد مكانه بيبص على الباب اللي خرجت منه…. 


تعليقات