رواية أبواب العشق الفصل الثامن
سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله اكبر
نظرت هيام الى هيون وابتسمت فهى كانت تتوقع هذا النوع من الاسئله:
لو انك تسأل عن كتابتى فهى فعلا تعتبر دينيه، وهذا لا اخفيه اطلاقا بل افتخر به، والعمل هذا يدافع عن الاسلام دينى هذا حقيقي، وانا لم اكذب عليك فى شيىء، ولم يستغلك احد بالعكس نحن عرضنا عليك فرصه لعمل فى بلد اخر، وسيأخذك الى قطاع جمهور متابع لبعض اعمالك، اما استغلال شهرتك او حتى التفكير فى هذا الامر لم يحدث على الاطلاق.
اجابتها الثابته بثت بعض الطمأنه الى قلبها ولكن لينهي الشك سألها:
اذا لما لم تخبرينى انت او نانا بالامر من البدايه؟
تعجبت هيام مستنكره:
اخبرك ؟! بماذا ولما؟ الروايه معك وواضح بها الامر لم نغير بها شيىء، حتى انك حضرت تصوير الكثير من مشاهد البطله ورأيت زيها، واعتقد انك عندما سالتنى الان كانت اجابتى مباشره، لو انى اخدعك لما اجبتك بمنتهى البساطه.
اخذ نفس وزفره فمازال بداخله بعص الريبه:
معك حق، لكن كنت افضل ان تخبرينى بالامر بشكل اوضح وتتركى لي حق الاختيار.
اومأت برأسها مردده:
وانت حتى الان لم تعطينا قرار، اى انك فى حل من اى شيء، ولو اردت ترك العمل لن يمنعك احد فهذا حقك .
زمت هيون شفتيها متسائلا:
الن تطالبو بالشرط الجزائى فى العقد؟
نظرت اليه هيام وخرجت الكلمات من بين شفتيها بثقه:
لا املك البت فى هذا، ولكن اضمن لك عدم دفع اى نقود، ولو استلزم الامر ان ادفعها من مالى الخاص .
نظر اليها هيون وابتسم فثقتها هدأت التساؤلات بعقله:
سافكر واجيبك غدا.
هيام غير مباليه:
كما تريد عن اذنك .
وتركته ودخلت غرفتها هى ومصطفى، ظل هيون يرمقها بنظره حتى اغلقت الباب، دخل الى مساعده ونظر له فهو يريد ان ينهى الصراع في عقله:
لقد سمعت ردها ما رأيك؟
عبس لى فهو رغم كل ما سمعه مازال لا يثق بهم:
لا تكمل معهم انها تحاول خداعك مره اخرى واظنها كاذبه .
تعجب هيون رافضا:
كاذبه فى ماذا!؟ لقد اكدت الكلام ولم تخفىه، وهم فعلا لم يكذبو علي، لا افهم سر كرهك لهم .
جز لى على اسنانه غاضبا:
لما تساعدهم فى الدفاع عن دينهم؟ اتظن اننا لو طلبنا منهم الدفاع عن ديننا سيفعلون .
بدد سؤاله بعض من ثقته بهم فكر هيون مردفا:
لا اعرف ولكن انا لا ارى اى مشكله، فى مساعدتهم فى الدفاع عن دينهم، مادمو لم يسيئو لدينى او حتى لاى دين اخر .
نفخ لى مرتابا:
لا اعرف لا اشعر بالارتياح لهم وارى ان الافضل لك الابتعاد عنهم .
وضع هيون يده على رأسه واعاد شعره للخلف ونفخ فصرير الافكار اتعب عقله:
سأفكر واعطيهم قرارى غدا وسأضع كلامك فى اعتبارى لا تقلق .
اوما لى بالموافقه:
جيد سأذهب الان واتى اليك غدا فى المساء .
وتركه وخرج ظل هو بالغرفه لبعض الوقت، يفكر فى الامر، فهو يري الشمس واضحة امامه، لكن الستار الذي يحاول وضعه لي يحجب شعاعها عنه، ويخشي ان تكن ليست الشمس بل مصباح يضلله، كان متحيرا يلف بها ذهبا وايبا، حتى مل فخرج من الغرفه يستنشق بعض الهواء، وجد يوسف يجلس هو الاخر مسترخيا على مقعده، فاقترب منه ( بالانجليزيه) :
هل تشعر بالملل ايضا ؟
نظر اليه يوسف وابتسم:
نعم الوقت طويل ولم يكن هناك عمل كثير لى اليوم فلست مجهد .
فكر هيون مردفا:
هل اجلس معك ام سيضايقك هذا؟
اشار له يوسف بالجلوس:
لا طبعا تفضل سأجلب لك مقعد من غرفتى .
وهم ليقوم فأشار له هيون رافضا:
لا ابقى سأجلب لى من غرفتى حتى احضر الهاتف لاضع السمعات لنتحدث بحريه اكثر .
هز يوسف رأسه بالموافقه احضر هيون المقعد وجلس الى جواره بعد ان وضع السمعات، نظر اليه:
هل تعاملت مع نانا وهيام فى اعمال سابقه؟
ابتسم يوسف فهو يعلم بكل ما حدث يتفهم قلقه:
لاء بس هما ناس محترمين جدا وعجبنى شغلهم .
فكر هيون وتردد:
انت نجم معروف فى بلدك لما وافقت على عمل ليس به ابطال غيرك؟
هز يوسف رأسه موضحا:
لانه عمل هادف وانا بحب الاعمال الهادفه، وكمان عجبتنى فكرة الروايه، هيام مؤلفه شاطره.
بلل هيون شفتيه:
هل قرأت لها رويات اخرى؟
يوسف:
ايوه لما قررت انى اشتغل معاهم قرأت لها بعض الرويات، وعجبنى اسلوبها وافكرها.
قرر هيون يتاكد من اجابتها:
هل هى فعلا تدافع عن الدين فى كل روايتها؟
اتسعت ابتسامة يوسف فهو يعلم ان هذا سيقلقه:
ده حقيقي واللى عجبنى انها مبتحاولش تشوه اى دين تانى، ولا تدخل السياسه فى روياتها نهائى .
اراد هيون حسم الامر فسأله:
هيام هى من اخبرتك بأن العمل يدافع عن الدين؟
اومأ يوسف بالرفض:
الحقيقه انا اللى فهمت ده من الروايه ولما سألتها اكدت الكلام.
تنفس هيون وقتها الصعداء مرددا في عقله:
اى انها لم تفعل هذا معى عمدا فهو على نفس دينها ولم تخبرها .
اكمل يوسف ليبتر كل الشك من قلبه:
سواء هيام او نانا هما من الناس اللى واضحين فى التعامل، ملهمش فى اللف والدوران، او الكذب بالعكس هما مش بيحبو الكدابين وبيبعدو عنهم اصلا.
بقي لديه تساؤل عن اخر ما نبت من شكوك لي
نفخ هيون مستفسرا:
لكن الا ترى ان العمل يكن كل ابطاله وجه جديده سوانا نحن هذا شيئ يقلق؟
يوسف متفاخرا:
بالعكس ده اكتر حاجه شدتنى ليه اعتبرته تحدى لنفسي هقدر اكون قده ولا لاء .
ابتسم هيون:
اتعرف كلامك صحيح وبالفعل هو تحدى حقيقي لكل منا اشكرك على كلامك هذا .
هز يوسف راسه:
لا شكر على واجب .
ظل هيون يتحدث مع يوسف لبعض الوقت، حتى شعرا الاثنان بالنعاس فدخلا كل منهم الى غرفته،
وفى اليوم التالى بعد ان عادو فى المساء، نظرت نانا الى هيام:
بكره مونتاج لكل اللى اتصور .
اخذت هيام نفس وزفرته متمتمه:
طب خلاص انا اجازه بكره، احنا اصلا مراجعنهم اول بأول،( حانقه) وبصراحه معنديش استعداد اتعمال مع المونتير بتاعك الرخم ده .
ضحكت نانا:
انا مش فاهمه من اول ماجه وانت مش طايقاه ليه؟
عبست هيام:
انا اللى مش طايقاه ولا هو اللى ساعت ما يشوفنى يتنطنط، احنا راجعناهم فخلاص خلينى على راحتى .
وضعت نانا يدها على ذراعها:
ماشى يا ستى خلاص تمام، واحنا اتفقنا مع الجامعه هنبدأ تصوير من بعد بكره خلاص .
زمتت هيام شفتيها:
طب وموضوع هيون؟
اخذت نانا نفس وزفرته فهي تريد انهاء هذا الامر:
المفروض هيرد دلوقتى خلى مصطفى يندهاله، بعد اذنك عشان نخلص الحوار ده بقا .
هز مصطفى رأسه بالموافقه فهو يقف الى جوار هيام، وقبل ان يتحرك اتى مساعد هيون اشار بيده تحيه لهم، ونظراته تطلق عليهم سهام البغص، تجاهلتها نانا اومأت برأسه ردا للتحيه: سيد لى هلا ناديت السيد هيون لنا نريد التحدث اليه؟
اشار لهم برأسه بالموفقه مع ابتسامه صفراء ودخل الى غرفة هيون، نظرت هيام ل نانا فقد امتلاء قلبها بالقلق من نظراته:
ربنا يستر شكله كده ميبشرش بخير .
ربتت نانا على كتفها مطمأنه لها:
متقلقيش اتكلمت مع مدير الانتاج وظبتنا الموضوع، بس هو يرد علينا وكله هيبقا تمام .
هزت هيام رأسها بالموافقه مع ابتسامه قلقه، خرج هيون ومعه لى اقترب منهم:
اعلم انكم تنتظرون اجابتى لكن لى سؤال؟.
نظر الجميع له بانتباه فتحدث باللغه الانجليزيه:
لو طلبت منكم مساعدتى فى عمل يدافع عن دينى هل ستقبلون؟
فكرت نانا فهى تفهم سبب السؤال والاجابه عليه ليست سهله فابتسمت وبادرت بالاجابه : نحن نؤمن بالمسيحيه التى انزلت على نبى الله عيسى، وندافع عنها ضد اى شخص يتجرأ عليها، لكن لسنا مؤهلين لمشاركه فى عمل يدافع عن دينك، ولكن نرفض اى اسأه لاى دين.
اكملت هيام :
وديننا يأمرنا بان نؤمن بكل الدينات السماويه التى انزلت على الانبياء والرسل، ولا نقبل ان يتجرأ احد على ايً منها ولا نفرض على احد دخول اى دين دون اردته، واوكد على كلام نانا لا نقبل الاساءه لاى دين فالله يقول فى كتابه (لكم ديكم ولى دين) .
ابتسم هيون ونظر الى لى كانه يطمانه بكلماته:
وانا اؤمن بحرية الاديان(ثم نظر لهم) ولم ارى انكم تسيؤن لاى دين، ولهذا سأكمل هذا العمل .
ابتسم الجميع فقد زالت هذه السحابه السوداء وقالت نانا:
اهلا بك معنا غدا سيكون مونتاج لكل ما تم تصويره، وسنبدأ تصوير الجامعه من بعد غد .
هيون بسعاده وحماس:
تمام اتفقنا استأذنگم .
تركهم وعاد الى غرفته لحق به لى، الذى
كان يقف صامتا ولم يظهر اى ردة فعل، نظرت هيام ل نانا وابتسمت متمتمه:
الحمد لله گده تمام، بس صحيح ايه غير مؤهلين دى متقولى مينفعش وخلاص .
ابتسمت نانا :
الحمد لله انها عدت دى بقا اسمها الدبلوماسيه فى الرد .
ضحكت هيام ممازحه: ايوه يا واد يا دبلوماسي .
هزت نانا رأسها وتحدثت بجديه: فى مواقف الرفض فيها لازم يبقا دبلوماسي، وخصوصا لما يبقا الشخص اللى واقف ضدك شخص حاقد .
هزت هيام راسها بالموافقه واخذت نفس وزفرته :
فعلا عندك حق اللى اسمه لى ده مش سهل ابداً.
ابستمت نانا وضعت يدها على كتفها:
طب هسيبك انا كمان وادخل عشان بدر زمانه جاى .
تركتهم نانا ودخلت الى غرفتها، نظر مصطفى الى هيام:
نانا صح وانا شايف ان تصرفها صح .
هزت هيام رأسها مؤكده:
فعلا وكويس انها هى اللى ردت لانى كنت هرفض على طول هى جابتها بشكل كويس .
مصطفى مازحا:
انت هتقوليلى حبيبى اللى بيخبط فى الوش على طول (بحث فى المكان بعينه ) امال استاذ يوسف فين؟
ابتسمت هيام وهي تشير الى الجه الاخرى:
بيكلم ولاده فى الجنب الثانى .
هز مصطفى راسه بالاعجاب:
بيعجبنى فيه اهتمامه بولاده جدا شخص جميل .
هزت رأسها بالموافقه:
فعلا ده صحيح هدخل اجيب اللاب اشوف اخبار الشباب فى المعمل ايه، كنت مشغوله عنهم الايام اللى فاتت .
هز مصطفى راسه مطمان:
متقلقيش انا كنت متابع معاهم عندهم كذا حاجه اشبشيال الاسبوع ده .
نكزته هيام في كتفه:
منا عارفه وعامله حسابى بكره هبقا معاهم نت من اول اليوم .
مصطفى مستنكرا: مش هتروحى لحنان؟
ضحكت :
وهو ده ينفع يا بنى اكيد طبعا هروح بس على الظهر كده.
مصطفى:
طب كويس اكلم طارق اروح الشركه معاه بكره اشوف المشروع بتاعه .
هيام :
ومتقلقش عليا هخلى نانا تبعت عربية الانتاج تودينى لها .
دخلا الاثنان احضرت الحاسب وجلست تتحدث الى فريق العمل فى محلها، خرج لى غاضبا من عند هيون، نظر اليهم متوعداً وقبض على يده وذهب، كانت هيام منشغله ولم تره، لكن مصطفى رأه وشعر بالغضب فنظرته غير مطمأنه، فكر ان يخبرها لكن شعر ان هذا قد يضر اكثر، اتها اتصال من حنان فأجابتها:
حنون حبيبى وحشانى .
حنان معاتبه :
مجتيش انهارده يعنى؟
هيام بحرج:
كانا فاكرين هنخلص بسرعه بس للاسف الدنيا وقفت واتأخرنا على مخلصنا .
ابنسمت حنان:
خلاص سماح المره ده بس تيجى بكره بدرى .
ضحكت هيام:
ماشى يا ستى اتفقنا بكره هجيلك من الظهر كده .
حنان :
ماشى هستناكى معلش هسيبك الزباين كترو وهروح اساعدهم فى المطبخ سلام .
أنهت حنان المكامله معها ودخلت الى المطبخ تساعدهم، فهى تتهرب من الحديث مع كيم، مر الوقت اتى طارق وانتهى اليوم وعاد كل منهم الى منزله، فهي تخشي من ينزع فتيل الكنبله، كان كيم محبط جدا من تهربها منه، وظل مستيقظا طوال الليل يتجول فى غرفته ويخرج الى الصاله، فهو يعيش وحده فى شقه صغيره، غرفتين وصاله صغيره ومطبخ وحمام، ظل على هذا الحال حتى تعب اخذ حمام واستلقى على سريره، محاولا النوم لكن كلما يغمض عينه يرى حنان تبعد عنه، انتفض وفتح عينه وضع يده على وجهه وقرر ان يخبرها بمشاعره، فقد ذاب قلبه من عشقها ولم يعد يتحمل اكثر من ذلك،
استلقى على سريره وهو يفكر فى طريقة اخبراها بهذا الامر، حتى غلبه النوم وفى اليوم التالى استيقظ وذهب الى المطعم، كانت حنان تعمل بالمطبخ جلس هو بالخارج يراقبها، خرجت لوضع بعض الاشياء على الطاولات، فوجدها فرصه جيده للحديث معها، نادها فتصنعت انها لم تسمعه فلحق بها ووقف امامها:
انتظرى اريد التحدث معكِ .
عادت الى الخلف خطوتين وقد امتلاء قلبها بالريبه من تصرفه:
هل هناك شيئ هام فلدى الكثير من العمل بالداخل؟
ابتسم فلم يعد لديه صبر ليكتم هذا العشق اكثر:
نعم انه شيء هام جدا تعالى اجلسي لنتحدث .
ترددت متهربه فنظراته تخيفها:
الا يمكن الانتظار لبعض الوقت؟
هز رأسه بالرفض وهو ينظر لها مرتجيا:
لم اعد استطع الصبر اكثر من ذلك رجاًء .
فكرت تتركه وتذهب لكن نظرات الترجى منعتها، ورغم عدم احتمالها المواجه لكنها لم تستطع الرفض، فتحركت مسرعه فهم عند باب المطبخ، جلست على اخر طاوله بجوار باب الدخول، جلس بالكرسي امامها وظل صامتا لبعض الوقت، يحاول ان يفكر ماذا يقول وكيف يبدأ، اتت هيام وهيون الذي يتلكك كلما وجد هيام اتيه وياتي معها، فهو يرى نار الحب التي تأججت بين كيم وحنان، ويريد ان يعلم الى اين ستصل بهم، انزلتهم السياره على بعض امتار من المطعم، استجمع كيم شجعاته ونظر الى حنان، تهربت من نظراته ونظرت الى الاسفل، تنهد هامسا بكلمات تقتر عشقا:
حنان هلا نظرتى لى اريد ان اتحدث وانا انظر الى عينك.
ابتلعت ريقها ووقفت فهي لاتريد ان يصلا الى هذه النقطه، فتهربت منه:
لديا الكثير من العمل .
وتحركت لتدخل فأسرع ووقف امامها ونظر الى عينها يريد ازالة هذا الحمل عن قلبه:
حنان انا احبك لم اتحمل انى اخفى هذا الامر اكثر، عقلى ما عاد يفكر غير بكى، لم اعد ارى احد فى الكون غيرك انت فقط ما اريد.
دمرت كلماته كل حصونها لتتفت وتسقط فوق رأسها، ارتبكت ونظرت بعيد لم تعرف ماذا تجيب، فأكمل مترجيا:
انظرى الى ارجوكى واجبينى، اريد ان اعرف مشاعرك نحوى، هل تشعرين بى ام انى احلم وحدي؟
زاد ارتباكها وحاولت تصنع عدم الفهم خرجت الكلمات بصعوبة من بين شفتيها:
لم افهم ما قلت سأدخل ....
قاطعها فهو يفهم انها فهمت كل ماقال لكنها تتهرب منه، قائلا بالعربيه مكسره:
انا بحبك حنان، انا بحب اكون معاك، بحب كل حاجه تقربنى منك، ومش عايز من دنيا كله حاجه غيرك حنان، كل كلام الحب فى دنيا مش هيعبر عن اللى جويا، ارجوك ادينى فرصه اثبتلك صدق كلام اقوله.
لم تعد تحتمل حنان لا كلماته ولا نظراته، ولا تعرف ماذا ما عليها ان تفعل، احمرت وجنتيها
زاد توتررها وارتباكها، ولم تجد الحروف سبيلا للخروج من فاها، ركدت الى المصلى اغلقت على نفسها وحاولت تهدأت قلبها الذى كان يدق بسرعه، وجسدها الذى ينتفض، فهذا اكثر ما كانت تخشاه، فهى طوال الوقت تتهرب من ان تفكر فى الامر، او حتى ان تسأل نفسها عن مشاعره نحوه، فهي منكره للفكره برمتها، لكن الان عليها الاجابه، وفى الوقت نفسه لا تملك القوة للرد عليه، فكلماته اذابت قلبها وشتت عقلها، فهى لاول مره تسمع هذه الكلمات من شاب مثله، في الوقت الذي قد جفت به كل منابع الزواج والعشق امامها، ظل هو مكانه لا يفهم هل هى تبادله شعوره ام لا، فنظراتها لم تخبره شيئ، ولكن ارتجفها وتوترها يعنى انها تحمل في قلبها له مشاعر، لكن هروبها غريب وغير مبرر، لم تستطع هيام ان تدخل فقد رأت كل ما حدث، وفهمت المأزق الكبير الذى به صديقتها، لم تجد لنفسها عزم لتجمع الكلمات التي تساعدها بها، نفخت وتحركت لتعد ادراجها، فرأت هيون الذى نسيت انه كان معها، ابتسم ونظر لها مستفهما:
لم افهم لما تركته صديقتك دون ان تجيبه .
اجابت بعفويه دون تفكير:
ولا انا فاهمه حاجه، ولا حتى عارفه اعمل ايه، ادخل اتكلم معها ولا اسكت عقلى وقف ومش عارفه افكر .
تعجب هيون من موقفها فهو لا يفهم سبب حيرتها:
ما الذى لا تتفهمينه؟ هو يحبها وهى تحبه، ولو اردتى رأى لا تخبريها شيئ انتظرى حتى تخبرك هى .
نفخت هيام محاولة توضيح الامر:
انت مش فاهم حاجه الموضوع مش بسيط زى ما انت فاكر، بس فعلا الافضل انى استنى لما تقولى هى، بس دلوقتى مينفعش ارجع لازم ادخل لها.
لم يفهم هيون ما قالته كانها قالت احجيه لكنه لم يبالي مرددا:
هذا افضل ادخلى لها وانا سأتحدث مع كيم ولكن لن اخبره انى رأيتهم .
هزت رأسها بالموافقه ودخلت الى المطعم، القت التحيه على كيم وسألت عن حنان، فأخبرها انها بالمصلى فذهبت اليها، وجلس كيم مع هيون وهو عينه على المصلى، ليرى ان كانت حنان ستخرج، لاحظ هيون نظراته فظل صامتا حتى دخلت هيام المصلى، نفخ كيم وشعر بالحزن، فقال هيون محاولا تهدأته:
ماذا بك لما انت حزين هكذا؟
نفخ فهو كان يامل بان يزيح جبل قابع على صدره بأعترافه هذا لكن الحقيقه انه قد اثقله متمتما:
اخبرت حنان بمشاعرى نحوها لكنها تركتنى وذهبت، ولم افهم هل هى تحبنى ام لا .
ابتسم هيون:
الفتيات خجولات بطبعهم فأتركها بعض الوقت .
اخذ كيم نفس وزفره فنار العشق تاكل قلبه:
ما عدت اتحمل خائف من ان تضيع مني .
ربت على كتفه:
عليك بالصبر فأظن ان حنان وهيام مختلفات، عن اى فتاه عرفنها هنا، لا اعرف سر اختلافهم لكن اشعر بذلك .
تنهد كيم عاشقا:
وهذا ما علقنى بها اختلافها، تشعر انها تشبه الشهب التى تظهر فى السماء، ترها فجأه فتملاء قلبك بالامل والسعاده، لكن سرعان ما يمتلئ قلبك بالقلق فهى بعيده جدا وصعبة المنال .
تأمل هيون كلماته:
اتعرف اشعر ان كلماتك جميله لكنها متعبه جدا للقلب، ولكن لا تستلم ابدا، فتحقيق الاحلام يحتاج الى مصابره .
نفخ كيم واعاد شعره البني الناعم الى الخلف:
لكن هذا اكثر ما يؤلم القلب، واخاف ان تضيع منى، وقد اصبحت لحياتى الهواء الذى اتنفسه، فكل ما اخشاه ان تتركنى، ووقتها سأموت حتما .
ظل هيون معه يحاول ان يتحدث معه ليطمأنه ويهدأه، اما هيام بعد ان دخلت المصلى لحنان وجدتها تجلس بحاله صعبه من التوتر والزعر، ففزعت فهي لم تكن تتوقع انهيارها بهذا الشكل:
حنان ايه مالك ايه اللى عمل فيكى كده؟
اخذت تلهث والكلمات تخرج من بين شفتيها مبعثره:
مش عارفه اتلم على نفسي، حاسه جسمى كله بيتنفض، مش عارفه قلبى بيدق بسرعه ليه كده، مش فاهمه ايه اللى حصلى لما كيم اعترفلى بحبه، انا كنت متوقعه ده بس متخيلتش انى هيحصلى كده ومش فاهمه ليه كده،( مستنكره) هو انا ممكن اكون بحبه .
نظرت هيام الى حالتها والى وجهها فكل شيئ يقول انها تحبه، لكن لا تعرف ماذا تفعل، فهى صديقتها ولا يمكن ان تساعدها على فعل شيئ خطأ، فهو من ديانه وهى من ديانه اخرى، فهمت حنان من صمتها انها لا تريد اجابتها على سؤالها، لان الاجابه صعبه عليها، حتى انها هى ايضا لا تريد الاجابه عليه منذ شعرت به، تحاول التهرب منه، لكن اعتراف كيم وضعها امام نفسها، فى تحدى لتجيب وتختار، اخذت هيام نفس وزفرته ربتت على يدها:
مش عارفه اقولك ايه بس انت عارفه ايه اللى لازم تعمليه، واكيد مش محتاجه منى نصيحه ولا كلام .
اخذت حنان نفس وزفرته فى يأس وانهزام:
متخفيش عليا يا صاحبتى، انا مش ممكن اتنازل عن دينى عشان دنيا، بس قلبى غصب عنى مال نحايته، وده شيئ كنت بكدبه وارفضه، لكن لما اعترف بحبه اتأكد منه ولازم احسم الموقف معاه .
حزنت هيام جدا عليها وفكرت فهي تعلم عذاب ووجع الفراق:
طب مش يمكن يدخل الاسلام؟
ترددت حنان للحظات ابتلعت غصة في حلقها متمتمه:
تفتكرى انه ممكن يدخل الاسلام ولو دخله هيبقا عن اقتناع حقيقي، انا مش ممكن اخدع نفسي.
صمتت هيام فهى لا تعرف ماذا تقول او تفعل، فما تقوله حقيقه، ليدخل الاسلام يجب ان يقتنع به اولا، ربتت على كتفها:
سلمى امرك لله والجأى اليه هو اللى يملك قلبك، وهو اللى يقدر يشيل الحب ده من جواه .
هزت حنان رأسها بالموافقه امسكت هيام يدها وهي تجزبها:
يالا نقوم نتوضى ونصلى وندعى ربنا يالا .
اومأت لها بالموافقه وتحركت معها، نحو حوض صغير موضوع بركن المصلى للوضوء، وتوضأت الاثنتان وصلتا، ودعت حنان وبكت لله ووكلته امرها، وظلت الاثنتان معا لبعض الوقت حتى هدأت حنان، وخرجتا معا اسرع اليها كيم حاول ان يكلمها، فأشارت بيدها دون ان تنظر له:
اترك لى بعض الوقت للتفكير .
وتركته وتحركت هى وهيام الى المطبخ، ظل هو مكانه لبعض الوقت، وشغل كلمنهم نفسه بالعمل كى لا يفكر فى الامر، انتهى اليوم وعادت هيام ومصطفى وهيون الى سكنهم، ولكن عقلها وكل تفكيرها مع صديقتها، وفى اليوم التالى اثناء التصوير كانت شاردة الذهن جدا، حتى ان الجميع لاحظ عليها الامر، سألها مصطفى عن السبب لكنها اخبرته انه ارهاق من العمل، فهم هيون سبب شرودها وتعجب من اهتمامها الشديد بها، توقف التصوير لبعض الوقت للراحه، ابتعد مصطفى ليتحدث بالهاتف، اقترب هيون من هيام ونظر لها:
لا افهم سبب قلقك الشديد على حنان، رغم انك رأيتِ بنفسك صدق مشاعر كيم وهو يتحدث اليها .
تنهدت:
مش عارفه اقولك ايه بس معتقدش انك هتفهم حتى لو قولت .
لم يكن هيون يضع السماعه فلم يفهم ماقالت فابتسم متفهما عدم تركيزها:
اعيدى الكلام مره اخرى ولكن بالكوريه .
تنبهت انه اثناء التصوير لا يضع السماعات فشعرت بالحرج وتحنحت:
اعتذر لم اكن منتبه .
أومأ لها:
اتفهم الامر لكن لم تجيبى على سؤالى .
ترددت للحظات:
انها صديقتى كيف لا اقلق عليها هذه هى المره الاولى التى تتعرض فيها لهذا الامر .
استنكر:
ماذا ؟! وصلت لهذا السن ولم يكن لها حبيب هذا غريب؟
هيام بنظرة ثابته واثقه:
نحن مسلمون والحب عندنا يعنى زواج فقط، لا نقبل بهذه العلاقات الاخرى .
لم يفهم فهم يعتبرو الحب اقوى من اي رابطه:
اى علاقات اخرى الحب ليس شيئ يمكن لاحد اختياره ان القلب هو من يختار .
تنهدت هيام بكلمات محمله بالوجع:
القلب هو من يختار من يحب، لكن العقل هو القائد كي يحافظ على هذا الحب حيًا
لم تعجبه كلماتها رمقها بنظرة متهكمه:
والزواج برأيك هو الذى يحافظ على الحب حيً يبدو انك لم تحبى يوما ولم تعرفى الحب .
غضبت هيام كلماته ونظرت اليه محذره:
لا اسمح لك بالحديث عن حياتى الخاصه، ولا الحديث بامور لا علم لك بها.
وتركته وابتعدت ذهبت الى نانا جلست تتحدث معها، شعر هو بالغضب من نظرتها وتحذيرها له، انهى مصطفى مكالمته وعاد لم يجد هيام، فسأل هيون عنها فأخبره انها ذهبت، تعجب مصطفى وقبل ان يتحرك سأله هيون:
هل هيام متزوجه او لها حبيب؟
تعجب مصطفى من سؤاله وبدى على وجهه الاستياء:
لماذا تسأل عن هذا الامر؟
تنبه هيون انه اخطأ فى السؤال ففكر بسرعه واجابه:
فقط لم ارى زوجها اتى كما اتى زوج نانا وايضا انت من اتيت معها.
لم يقتنع مصطفى بأجابته جز على اسنانه مرددا:
اعتذر منك علبا الذهاب.
تركه مصطفى دون ان يجيبه بشيء يريحه، لكن السؤال مازال ينخر بعقله، اقترب منه يوسف فوجدها فرصه لمعرفة الاجابة، ولكنه توخى الحذر في السؤال:
لما لم يحضر زوج هيام معها مثلما حضر زوج نانا؟
اجابه يوسف:
كل ما اعرفه انها ارمله مات عنها زوجها منذ فتره، وهى تعيش على ذكره .
تعجب هيون متمتما:
هل يمكن ان يكن هناك حب بهذا الشكل وهذا النوع من الوفاء، ( مستنكرا) وكيف ذلك وشكلها صغيرة السن لا اظنها وصلت الثلاثين.
تنهد يوسف:
ده حقيقي وما علمته عنها انها مثال للوفاء، فرغم ان ما عاشته معه هم ثلاث اعوام فقط، لكنها تراهم افضل ايام عمرها، ولا ترى رجل يستحقها غيره، فهى دائما تقول ان ما عاشته معه هم افضل اعوام فى حياتها كلها.
زادت دهشه هيون:
هل كل ما عاشته معه ثلاث سنوات فقط ومع ذلك مازالت تحبه؟
هز يوسف رأسه بالموافقه:
هى ترى انهم بعمرها كله، وتقول دئما انه اخذ قلبها معه حين مات، وان من الصعب ان يستطع رجل استعادت هذا القلب، علمت هذا من المقربين منها.
ابتسم بأعجاب ونظر ناحيتها بعدم تصديق هل يمكن لاحد ان يحب بهذا الشكل، تذكر كلماته القاسيه التى قالها لها وشعر انه اخطأ فى حقها، نادت نانا على الجميع للتصوير انضم اليهم هيون، وفى اخر اليوم بعد انتهى التصوير، وقفت هيام تتحدث مع نانا عن بعض المشاهد وكيفية تظبيتها، ظل هو يراقبها حتى انتهت من الحديث معها، وكان مصطفى منشغل فى حديث مع يوسف فوجدها فرصه واقترب منها نادما: هل يمكن ان اتحدث اليك ام مازلتى غاضبه منى؟
نفخت بضجر ولم تنظر اليه وتحركت نحو الباب، فلحق بها مترجيا: اعرف انى كنت مخطأ فيما قلت واعتذر عنه فرجاء سامحينى .
توقفت هيام ونظرت له:
الامر لا يستحق الاعتذار وانا لست غاضبه منك انا فقط قلقه على صديقتى.
ابتسم هيون محاولا طمانتها:
اعتقد ان حب كيم سيزيل هذا القلق، واظن انه سيطلب منها الزواج قريبا .
هزت رأسها بالموافقه دون كلام فهى لاتعرف ماذا تقول له، فهى لا يمكن ان تقبل الزواج منه وهو غير مسلم، ولو حاولت شرح الامر له لن يفهم، لكن هذا زاد قلقها فهو اختبار صعب جدا على صديقتها، وهى لا تعرف كيف تساعدها حتى .
