رواية أبواب العشق الفصل التاسع
بسم الله ماشاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر
مر يومان وحنان لم تجب على كيم، لم يعد يتحمل الانتظار وقرر سؤالها، فلحظات الانتظار صعبه، وهي لم تعطى له اى فرصه ليتحدث اليها وحدهم، اخذ قراره وعقد العزم عليه،
أخبرها انه سيذهب لشراء بعض الاشياء وخرج وقف على بعد مسافه، يراقب المكان ليجد الوقت المناسب لمحادثتها، لم يكن لدى هيون تصوير هذا اليوم فأتى ليجلس معه، ورأه وهو يقف بعيد، ولم يفهم ماذا يفعل فوقف يتابع الامر ليفهم، خرجت حنان لتظبيط بعض الطاولات، فأسرع اليها كيم ووقف امامها رمقها بنظرة تمتلاء بالترجي فقد احترق قلبه من الانتظار:
لم تجيبى علي حتى الان .
تفاجأت حنان به وارتبكت اخذت نفس وزفرته لتهدأ اغمضت عينها وفتحتهم:
لم افهم ماذا تريد انت اخبرتنى انك تحبنى ماذا علي ان افعل؟
كان قلبها ينتفض وهى تتحدث ولكنها تحاول ان تكن ثابته كى لا يشعر بها، نظر اليها بعد فهم:
عليكى ان تجبينى هل تبادلينى نفس الشعور، ام ان هناك احد غيرى فى قلبك.
زمتت شفتيها وبلعت ريقها محاولة ان تخرج الكلمات من بين شفتيها بثبات:
وما فائده ان ابادلك او لا، ماذا تريد من هذا الحب.
رأى ارتباكها وحالة التوتر التى عليها وقد استنبط الاجابه التي يريدها، وفهم ما تقصده فابستم متنهدا:
اريد ان اتزوجك هل تقلبين ان تعيشى باقى حياتك معى، ونكبر معا على وساده واحده؟ هل تقبلين بحبي وان احميكي ما بقي من عمري.
شعرت ان قدميها لم تعد تتحملها، تحركت خطوه الى الخلف وجلست على احد المقاعد، وقبضت على يدها عدت مرات لتهدأ، بللت شفتيها فقد حشرت الكلمات بين سنايها مردفه:
انا مسلمه ولا يمكننى الزواج بغير المسلم .
اتسعت ابتسامته:
ما يهمنى هل تقبلينى هل تحبينى هل قلبك دق لى؟
زفرت وكانها تخرج دخان النار التي بداخلها مؤكدة:
قلت لا يمكننى الزواج الا بمسلم ولا فائده من اجابة هذا السؤال .
فهم انها تتهرب من السؤال:
كيف لا يوجد فائده لو انك تحبينى انا على استعداد لفعل اى شيئ للزواج منكى.
لمعت عينها بفرح لكن سرعان اختفى فهي تعلم
ان الامر ليس بسهل:
هل انت على استعداد لتعلم كل تعليم الدين الاسلامى؟
رفع كاتفيه وانزلهم:
ولما انا اريد ان اتزوجك وهذا ليس له علاقه به؟
سقطت كل امالها التي كانت فردت شراعها فقد حدث ما خشيته لكنها اردت التاكد:
ماذا تقصد كيف ستدخل الاسلام دون ان تتعلم تعالميه؟
ضحك موضحا:
لقد فهمتى الامر خطأ، اخبرنى صديق لى انى يمكن ان اتزوجك بمجرد ان اعلن أسلامى فى الجاليه.
تجمد قلبها من الصدمه فهو حتى لم يفكر بالامر، شعرت بخيبة امل كبيره وكأن احد ضرب راسها، تنهدت وخرجت الحروف من بين شفتيها ضعيفه:
لكن هذا لا ينفع هذا غش وكذب .
كيم رافضا:
لا دينكم هو المتعسف لما يفرق اثنين يحبان بعضهم لاجل امر تافه.
اشتعلت حدقتي حنان بالغضب فور سماعها كلماته، وقذفته بنظرة محذره:
لا اسمح لك بالتحدث عن دينى بهذه الطريقه .
شعر انه اخطأ فى كلامه فهو يعلم مدى حبها لدينها وتمسكها به، فأسرع واعتذر:
اسف لم اقصد اخطأت التعبير، اتفهم انك تحبى دينك كثيرا، لكن لا يمكن ان تقبلى ان يكن سبب فى ألمنا ووجعنا.
هدأت لكن قلبها مازال ينزف:
اتفهم الامر ولكن انا ايضا لا يمكننى قبول ذلك، تغير ديانتك فى البطاقه ليس هو الحل، ولا يمكننى ان اقبل ذلك.
لم يكن يستوعب الامر وظن انها تخشى من الناس ففكر:
افهم ما تقصدى انا سأخبر الجميع انى قد اسلمت حتى اخيك لا تقلقى .
كانت ستجيبه لكنها شعرت انه لن يفهم الكلام،
وعليها شرح الامر بطريقه يفهمها، وقفت قائله:
انتظرنى هنا دقيقه.
تعجب منها لكنه انتظرها، خرجت من الداخل وهى تحمل بعض المشروبات التى تعدها للمحل، فابتسم ظنا منه انها قد وافقت عليه، اقتربت منه وقدمت له الصنيه مردده:
انت تعرف المشروبات التى اعدها للمحل بدلا عن الكحول.
اتسعت ابتسامته:
نعم اعرف واحب جدا مشرب التمر الهندي.
اكملت فقد اقتربت مما تريد:
وتعرف انى اكتب على كل كوب اسم المشروب، لكى لا يخطئ احد بأخذ مشروب خطأ منذ اخذت كوب العرق سوس خطأ.
ضحك متذكرا:
ألازلتى تذكرين.
هزت رأسها بالموافقه واكملت:
تفضل خذ كوب مشروبك المفضل .
اخذ الكوب وهو سعيد ووضعه على فمه لكنه انزله مسرعه وتجهم وجهه مستنكرا:
ما هذا انه ليس تمر هذا المشروب الاخر ذو الطعم السيئ.
نظرت اليه مترجيه:
حتى لو طلبت منك ذلك.
حاول ان يشرب منه ولو قليل لكنه لم يستطع ووضعه عند شفتيه رافضا:
هذا صعب جدا لا يمكننى ذلك.
ابتسمت حنان ونظرت الى الكوب موضحة اسمه المكتوب عليه:
غريب مع انه مكتوب عليه تمر كيف حدث ذلك.
قال متهكما :
وهل يفرق ماهو مكتوب المهم ما بداخل الكوب .
اتسعت ابتسامتها فقد اقتربت مما تريد، امسكت الكوب ووضعت ما به بكوب اخر وشطفته، ببعض الماء ووضعت به ماده اخرى من كوب اخر وقدمته له، فتعجب:
لما فعلتى كل هذا كان يمكن ان تعطينى الكوب الاخر اسهل من كل ذلك.
ترددت وقالت بصوت متحشرج من الخجل:
هذا فقط لانى احب هذا الكوب واريده.
ابتسم وهو لم يفهم الامر اخذه وشربه:
هذا هو مشروبى المفضل، شأشربه حتى لو كان مكتوب عليه اى اسم، اما الاخر فحتى لو وضعتى عليه اسم هذا المشروب لن اتذوقه.
هزت رأسها ونظرت اليه:
هل فهمت الان ما اقصد؟ عليك تغير ما بداخل الكوب لا المكتوب عليه.
تلاشت البسمه من على وجهه فقد فهم ما قالته خطأ، نظر اليها مصدوما فقلبه يتألم:
اهكذا تريننى انا بهذا السوء، لم اتخيل ان يكن هذا تفكريك بي ابدا، وحتى ما تطلبيه هذا صعب وسيأخذ وقت كبير .
ابتسمت بأمل:
لا يهم سأكون معك اساندك وسانتظر لا يهم كم الوقت.
هز رأسه بالرفض اغض عينه وفتحهم فقد كسر قلبه:
لا اظن ان هذا سينفع (جز على اسنانه )انا لا استطع، لا هذا صعب جدا .
اغمضت عينها وفتحتهم وابتلعت ريقها وقالت بكلمات محمله بالخيبه:
اذا هذا اختيارك وقرارك، رجاء لا تفتح هذا الامر معى مره اخرى .
وتركته ودخلت الى المصلى ووقف خلف الباب تبكى، دون صوت فقد انفطر قلبها وشعرت انه يكاد يقف من شدة ما به من وجع، اما كيم ظل مكانه للحظات فى حالة صدمه لم يصدق ما قالته، كاد عقله يقف خرج من المكان وهو يجرى مسرعا لا يعرف الى اين هو ذاهب، كان هيون يقف بعيد وقد رأى كل ما حدث وسمعه فذهب خلفه، ظل يركض بالطريق حتى تعب ووقع على الارض، اسرع اليه هيون امسك به:
اهدأ يا صديقى ماهذا الذى تفعله هل جننت.
صرخ به وهو يبكى ويلهث من شدة مابه من وجع:
نعم لقد جننت اشعر بقلبى سينفطر منى، وكأن سكين شقه نصفين لم اتخيل انها تكرهنى لهذه الدرجه .
نظر اليه هيون مستنكرا:
ماذا تقول كيف تفكر هكذا الم تفهم ما قالت كيف فهمتها هكذا؟
قبض على يده وبدأ يضرب على صدره بقوه هادرا:
انت لم تسمع ما قالت لن تفهم مابى انا اموت اريد ان اخلع قلبى لأعيش دون الم .
غضب هيون من غباؤه كيف فهم كلامها خطأ:
لا بل سمعت كل ما قالته وفهمت ما تقصده، وكنت اظنك فهمت ايضا لكن يبدو انك احمق .
ازداد فى البكاء:
نعم انا احمق تقول انى اشبه هذا المشروب السيئ، وانها لن تستطيع شربه هل انا سيئ لهذه الدرجه، كيف تشبهنى به كيف ترانى بهذا السوء .
جز هيون على اسنانه مزمجرا:
يا احمق هى شبهتك انت بالكوب وليس ما بداخله .
ازالت كلمات هيون الغمامه التي كانت على عقله، انتبه الى كلماته وبدأ يسترجع كلامها، حتى تذكر انها قالت عندما سألها لما هذا الكوب قالت لانها تحبه فمسح دموعه ووقف وقد زال الحزن وارتسمت مكانه ابتسامة عريضه على وجهه:
لو ان ما فهمته صحيح فهى تحبنى، ولكن تريدنى ان اغير ما بداخلى لا كلمه مكتوبه فى جواز سفرى.
نفخ هيون متمتما:
فهمت الان يا احمق، اهدأ وفكر فى الامر جيدا، ومؤكد ستجد حل للامر المهم انك تأكدت انها تحبك.
صمت للحظات فقد سقط جبل من الهم فوق رأسه:
لكن ما تطلبه هذا صعب جدا، ولا اعرف هل استطع تغير كل حياتى ام لا.
تعجب هيون :
تغير كل حياتك لما؟
تنهد كيم فهو يعرفها جيدا وقد فهم ماتريد:
الم تفهم هذا ما يعنيه تغير ما بداخلى فهو ليس تغير عادى، ولكن اتعرف المهم انى فهمت انها تحبنى، واى شيئ بعد ذلك سيكن له حل.
ربت هيون على كتفه:
جيد انك هدأت هيا نعد الى المطعم فقد ابتعدت كثيرا .
كيم متذكرا وامتلاءت مقلتيه بالدموع:
اخ لقد نسيت حنان انها كانت حزينه جدا، ودخلت الى المصلى هيا بنا بسرعه لكن لا اعرف ماذا افعل .
فكر هيون:
الافضل ان اتصل بهيام لتأتى لها، هى الوحيده التى تستطع تهدأتها ( بتذكر) لكن هى الان تصور، ومؤكد الهاتف مع مصطفى.
تنهد كيم بقلب نازف:
اكتب لها رساله وهى ستتصل عندما تراها .
اشار بابهامه:
فكره جيده .
وامسك الهاتف وكتب الرساله كان الهاتف بالفعل مع مصطفى، وبعد بعض الوقت انتهت هيام من التصوير، واخذت الهاتف ورأت الرساله قالت فى عقلها متعجبه:
ياترى فى ايه باعت رساله زى دى ليه؟ يكون راح المطعم عند حنان ( فزعت ) يكون حصل لها حاجه.
طلبت رقمه بسرعه لحظات واجابها:
هيام اين انتى احضرى الى المطعم بسرعه، حنان دخلت المصلى منذ ساعه او اكثر ولا تريد الخروج وحالتها سيئه.
فزعت:
ما الذى حدث؟
تردد هيون ماذا يخبرها:
تعالى بسرعه وسأخبرك بالامر هيا، ولكن حاولى ان لا تجعلى مصطفى يعرف شيئ.
فهمت ان الامر يتعلق بكيم انهت معه المكالمه، واستأذنت من نانا، واخبرت مصطفى ان حنان تعبت فجأه وعليها الذهاب اليها فورا، فذهبا الاثنان اليهم ما ان وصلت واسرعت اليها فى المصلى، ودقت عليها الباب سمعت حنان صوتها ففتحت لها الباب وادخلتها، نظرت حنان لهيام متسائله:
ايه بنتى شكلك مخضوض كده ليه فى حاجه حصلت؟
نظرت لها متعجبه:
هيون قالى انك دخلتى المصلى من اكتر من ساعه، وانك مش عايزه تخرجى وانك فى حاله نفسيه صعبه جدا .
ابتسمت حنان وتنهدت تخرج رماد قلبها المحترق:
انا كنت مصدومه بس وبعدين اتوضيت وصليت، والحمد لله هديت زى ما انت شايفه اهو .
رأت هيام فى عينها حزن وانكسار قرات بهم ما لم تخبرها به:
بس عيونك حزينه قوى وحساه جواكى حاجه وجعاكى.
اخذت حنان نفس وزفرته وحكت كل ما حدث اليها وهى تبكى، ربتت هيام على كتفها:
طب وبتعيطى ليه دلوقتى، انت خيرتيه وهو اللى اختار، لو كان بيحبك بجد كان اختارك، كان فكر حتى للحظه فى الكلام لكن هو عايزك انت اللى تتنزلى .
اخذت حنان نفس وزفرته بحزن فقلبها يحتضر:
عارفه كان عندى امل انه حتى يفكر، لكن ده اخد الكلام ورفضه جرى زى المجنون، وكأنى شتمته او اهنته، قلبى وجعنى قوى حسه بشيئ وحش جدا مش عارفه اوصفه .
مسحت هيام دموعها التي باغتتها ونزلت، ونظرت الى عينها مثبته اياها:
حنان صاحبتى قويه طول عمرها، ومش حاجه زى دى هى اللى هتكسرها، الوجع ده لانك اديتى حق لواحد ميستحقوش .
هزت رأسها بالموافقه:
صح عندك حق انا هنسى اللى حصل وهعتبر كأنه محصلش اصلا عندك حق .
وقفت هيام وجذبتها من ذراعها:
طب يالا تعالى نخرج نتمشى شويه ونجيب شوية حاجات نعمل لهم احلى حلويات .
هزت حنان رأسها بالموافقه، غسلت وجهها وعدلت حجابها اخذت نفس وزفرته ورسمت ابتسامه على وجهها، لتدري بها قلبها النازف،
وخرجت هى وهيام ما ان رأها كيم الا واسرع اليها بنظرات تمتلاء بالندم والعشق:
اعرف انك غاضبه منى، لكنى قد فهمت كلامك خطأ، ظننتك تشبيهينى بهذا المشروب السيئ، لهذا خرجت غاضبا، لكن ما طلبته منى ساحاول، ولكن عليك اعطائى بعض الوقت .
اومأت له بالموافقه وخرجت هى وهيام مسرعين، شعرت ببعض السعاده فما قاله ازال سحابة سوداء اظلت قلبها، كانت هيام تشعر بها وبعد ان ابتعدتا عن المطعم نظرت لها:
بتهيألى كده قلبك هدى.
ابتسمت حنان وهزت رأسها بالموافقه وامتلاء قلبها بالقلق والخوف، فصحيح ان السحابة ابتعدت لكنها لم تختفي، فهمت هيام قلقها فابتسمت:
انت من الاول سلمتى امرك لله، وهو اكيد عنده الخير واىً كان قراره لازم تكونى قويه.
تنهدت حنان وابتلعت غصة في حلقها:
بس انا مش قويه انا بحاول اكون قويه، تعرفى من ساعت ما جينا هنا وكل يوم يكون اصعب من اللى قبله.
ابتسمت هيام وهي ترى بعينها الكثير من الكلام لم تبوح به:
حساه جواكى كلام كتير ومحتاجه تحكى، تعالى نقعد ونتكلم وتحكى كل اللى جواكى .
هزت حنان رأسها بالموافقه وجلستا فى احد الحدائق، نظرت هيام الى المكان وقالت:
الله الجنينه دى حلوه قوى .
اومأت حنان رأسها بالموفقه :
فعلا كوريا فيها اماكن حلوه قوى، كيم كان كل شويه ياخدنا انا وطارق ويفسحنا فى مكان، تعرفى انه الشخص الوحيد اللى وقف جنبنا من ساعت ماجينا هنا .
تعجبت هيام:
امال صاحبه اللى جابه هنا راح فين.
ابتسمت متهكمه:
صاحبه قال، ده كل الحكايه له مصلحه معاه، اصل هو كان عامل مشروع، وطارق كان بيساعده فيه عن طريق النت، وفى مرحله معينه مبقاش ينفع النت خلاص، فكان عايزه يجى عشان مصلحته وبس، وطبعا مكتشفناش ده الا لما جينا هنا، تعرفى مهنش عليه يتعب نفسه ويدور على سكن بالمبلغ بتاع الشركه، واجر بيت غالى وده خلى طارق يشتغل وقت اكتر، عشان يكفى مصارفنا، ده لولا كيم كنا رجعنا مصر من زمن.
صدمت هيام:
ايه معقول ازى وليه مقولتليش من زمان؟
تنهدت مسترسله:
اتريه كان جايبه على اسم انه هيساعده فى المشروع بس، ولولا كيم جابله شغل فى شركه تانيه، كنا رجعنا ايد ورى وايد قدام، تعرفى انا حاسه بحب كيم من زمان، بس بهرب منه لانه ميستحقش منا حاجه وحشه، ومكنتش عايزه اتسبب فى جرحه والمه، صعبان عليا اكسر قلبه بس مش بأيدى .
ربتت هيام على كتفها:
انت من الاول سلمتى امرك لله وانا متأكده انه هيحلها من عنده.
هزت رأسها بالموافقه :
ونعم بالله .
هيام معاتبه وهي تنظر لها بحنق:
انما يعنى كل يوم نرغى مع بعض بالساعات، ومحكتيش حاجه من دى قبل كده ليه؟
تنهدت لتخرج بعض من ما بها من الم:
هقولك ايه بس ووجع قلبك، وبعدين الحمد لله ديما كان ربنا هو اللى بيحلها من عنده .
ظلتا معا لبعض الوقت تتحدثا حتى شعرت هيام ان حنان قد هدأت تماما، وبعدها ذهبتا الى احد المحال واشترت هيام بعض الاشياء، وعادتا الى المطعم، ودخلتا وأعدتا الكثير من الحلوى، كانت هيام كعادتها تخرج غضبها فى صناعة الحلوى، وتحاول ان تشغل حنان معها كى لا تفكر فى الامر وتحزن مره اخرى، وفى المساء عادت هيام واخوها وهيون الى السكن، وقبل ان تدخل غرفتهم اتتها رساله فنظرت بها وبدى عليها الضجر، فمازحها مصطفى:
ايه مين اللى زعل القمر؟
ابتسمت بارهاق:
محدش زعلنى بس تعبانه وكنت عايزه ادخل انام، لكن فريق العمل عايزنى فى زبونه متعوده على انى اللى بكلمها كل مره .
وضع مصطفى ذراعه على ظهرها:
خلاص خليها لبكره الدنيا مطارتش يعنى.
هزت رأسها بالرفض:
مش هينفع للاسف عشان الوقت، عموما مش مشكله هعملى فنجان قوه معتبر واجيب اللاب واجى يالا.
ابتسم وهز رأسه بالموافقه ودخلا معا، كان هيون قد سبقهم الى غرفته، اعدت القهوه وخرجا معا وجلست تتابع الحاسب، لاحظ مصطفى انها شارده جدا، تنحنح ووضع يده على كتفها:
سرحانه فى ايه؟ من ساعت ما كنا فى العربيه وانت مش معنا.
تنهدت بحزن:
حنان قعدت تحكيلى على اللى حصل لهم من ساعت ما جم هنا، زعلت قوى علشانهم صعبت عليا.
هز رأسه بتأثر :
الغربه وحشه وكمان هما فى بلد اجنبى، يعنى مختلفين عنا فى كل حاجه، طارق حكالى حاجات منها ( اكمل فى عقله ) وحاسس انه بيلمح لحاجه وخايف من الموضوع ده جدا .
خبطت بأصبعها على الطاوله بتفكير:
نفسي اقدر اساعدها بأي شيئ .
نظر اليها قلقا فهو لا يريد ان يبوح بما دار بخلده:
سبيها على الله وهو اكيد عنده الحل، يالا ركزى مع الفريق وشوفى عايزين ايه عشان تدخلى تنامى.
هزت رأسها بالموافقه ووضعت السمعات وبدأت تتحدث اليهم، خرجت نانا من غرفتها واقتربت منهم مردده:
انتو جيتو امتى ومخبطيش عليا ليه طمنتينى على حنان؟
لم تسمعها هيام فكل تركيزها مع فريق العمل،
نكزها مصطفى فنظرت اليه فاشار على نانا
فتنبهت الى وجودها والتفتت ناحيتها، اخبرها بما قالت ،فعت كتفها وانزلتهم:
عادى يعنى ديما باجى ومش بخبط وعموما معلش متزعليش.
عبست نانا فهي قلقه على حنان:
يا بنتى انت مشيتى عشان هى تعبانه وانا كنت قلقانه عليها.
تنهدت وابتسمت بحزن فهي لن تخبر احد بما حدث:
الحمد لله كانت متضايقه شويه والموضوع خلص خلاص .
تفهمت نانا تكتمها:
طب الحمد لله، بكره هنبقا نروح نتغدى عندها انا وبدر فى المطعم، اه صحيح بكره اجازه للكل، بدر اخده اجازه عشان يفسحنى شويه ويفرجنى على اماكن جميله.
ابتسمت هيام:
ماشي ياستى فسحه سعيده.
بادلتها نانا الابتسامه:
حبيبتى ربنا يسعد قلبك، ابقى بلغى هيون عشان مكنش موجود طول اليوم تصبحو على خير .
هيام:
وانت من اهله .
دخلت نانا الى غرفتها عادت هيام الى اللاب تتابع فريقها، فكر مصطفى ان يخفف عنها الضغط قليلا مردفا:
ايه رايك نتفسح احنا كمان طلما بكره اجازه.
وجدتها فرصه لتخرج حنان مما فيه مردده:
فكره جميله وناخد حنان وطارق اهى تغير جو .
تحمس مصطفى وامسك هاتفه:
هكلمه دلوقتى واتفق معاه .
وطلبه واتفق معه خرج هيون اثناء ماهو يتحدث وسمع حديثهم، وبعد ان انتهى تنحنح هيون:
هل يمكن ان انضم اليكم فى هذه النزه وسأكون مرشدكم بها .
نظر مصطفى الى هيام فهزت رأسها لا تعرف، تردد قليلا مردفا:
طب هاخد رأى طارق وارد عليك .
خرج يوسف هو الاخر من غرفته واقترب منهم :
جيتو امتى محستش بيكم؟
ابتسم مصطفى:
بقلنا شويه بس محبناش نزعج حد .
يوسف وهو يفرك في شعره بنعاس:
ولا يهمك عرفتو ان بكره اجازه؟
ونظر تجاه هيون كانه يخبره فأومأ بالموافقه واشار له ان يضع السماعات، اخرجهم يوسف من جيبه ووضعهم باذنه وشغل الهاتف، واعار انتباه لهيون فابستم مردفا:
نعم علمنا وكنا نرتب لنزه فى مكان جميل اتحب ان تأتى معنا .
هز يوسف راسه موعحبا بالفكره:
ياريت الواحد زهقان اصلا كل يوم من التصوير للسكن اهو نفك عن نفسنا شويه .
نظر مصطفى لهيام وهز رأسه وابتسم متهكما، فابتسمت هى الاخرى وزمتت شفتيها وقطبت جبينها، فهم لم يوافقو على ذاهبه معهم لكنه عزم يوسف وكأنه ضمن موافقتهم، تنهد مصطفى فلم يعد هناك مجال للرفض:
ماشى على بركة الله الفسحه متحلاش الا باللمه، عندك بقا فكرة مكان حلو كده نروحه؟
فكر هيون مقترحا:
نعم هناك قريه جليديه قريبه اعتقد انها ستعجبكم .
يوسف متزمرا:
بس دى هتحتاج ادوات تزلج؟
ابتسم هيون مطمان:
لا تقلق هناك يوجد بعض منها يمكنكم استأجره لهذا اليوم، او لو تحب يمكن ان نشتريهم من اى مكان ونحن فى الطريق .
هز مصطفى رأسه موافقا:
تمام يبقا اتفقنا الصبح بأمر الله نروح كلنا، وهتفق مع طارق على مكان نقابلهم فيه وناخدهم منه .
اتسعت ابتسامه هيون مقترحا:
اتفقنا وسيارتى تسعنا جميعا.
ظل معهم هيون لبعض الوقت فهو نفسه لا يفهم سر انجذابه لهيام، ولا يفهم سبب محاولة التواجد معها دائما، رغم انها تعامله معامله عاديه كاي احد في الفريق، فى صباح اليوم التالى ركبو جميعا سيارة هيون، والتقو بحنان وطارق واخذوهم معهم، واعجب الجميع بالقريه جدا وبالمناظر الطبيعيه حولها، فهي عباره عن مبناين كبيرين وبينهم تلفريك، ومنطقه واسعه مليئه بالثلوج، استاجروا احذية التزلج وارتدوها، لم يكن المكان ممتلاء بالزوار، وهذا اعطاهم حريه في الحركه، بدأو التجوال فى المكان،
امتلاءت وجوه الجميع بالسعاده والضحك،
كانت هيام وحنان تمسكان يد بعضهم البعض خوفا من الوقوع، فاحذية التزلج صعبه التحكم بها، وهما تسيران ببطئ كانهم يسيران على قشر بيض، وطارق ومصطفى خلفهم يمازحونهم ويحاوطنهم كى لا تقع اى منهم، ويوسف وهيون يتجولون حولهم بزلاجاتهم، فهما الاكثر اجادة لاستعملها من الجميع، مر الوقت وهم يستمتعون ويلعبون، جلسو لبعض الوقت للاستراحه قبل الذهاب، اشار يوسف على مكينة قهوه في احد مباني القريه:
فى مكنة قهوه هناك هروح اجيبلى كوبايه حد عايز اجبله معايا .
اقترب منه هيون:
نعم انا اريد سأتى معك احضر لى كوب .
طارق:
لاء شكرا هنستريح على ماتشربو القهوه ونروح المطعم نتغدى ونروح .
هز يوسف رأسه بالموافقه وتحرك هو وهيون ناحية المكينه، نظر طارق على حنان وهى تجلس بجوار هيام وتنهد موجها كلامه لمصطفى الذي يجلس بجواره:
خايف على حنان لو جرى ليا حاجه مش عارف هيحصل لها ايه؟
ربت مصطفى على كتفه فهو يشم داىما في كلامه تلميحات لا يريد التفكير بها:
متقلقش ربنا موجود وهو احن عليها من الكل، وبعدين بلاش تفكر كده ربنا كريم جدا معاك انت وهي .
هز رأسه بالموافقه مع ابتسامه ثقه:
الحمد لله ده حقيقى فضله علينا ملوش حدود، تعرف كتير قوى بطمن لما اشوف كيم معنا، لانى ببقا مطمن انه هريجعها لكم مصر، وعارف انكم هتكون اهلها وسندها .
زمت مصطفى شفتيه:
اكيد طبعا حنان اختى الكبيره ونشيلها فى عنينا، بس انت بطل الكلام ده وربنا مايحرمكو ابدا من بعض .
ارد مصطفى بهذا الرد ان يطمانه، لكنه مازال لديه شك بما يلمح به له، وكانه يفهم ما يدور بعقل طارق الذي سأله ممهدا:
ونعم بالله انما انت مقولتيش خطتك ايه للفتره الجايه ؟
اخذ نفس وزفره مردفا:
كنت ناوى اشوف شركه اشتغل فيها واتجوز واستقر، بس بصراحه كلامك انى مسبش هيام خلانى افكر تانى فى موضوع الشركه ده .
وجدها طارق فرصة ليصل الى مبتغاه:
يابنى اختك صحيح قويه، بس ست والرجاله طماعه، ولما بيلاقو ست لوحدها بيزيد الطمع، وبعدين هى بتحسسك انك بتشتغل عندها مثلا فده مضايقك ؟
هز مصطفى راسه متمتما:
بالعكس ديما تقولى انت شريكى هنا، مش مدير اعمالى، وديما تبقا عايزه تزود ليا المرتب بس انا مش برضى .
طارق:
امال انت عايز تسبها ليه ؟
مصطفى ببعض القلق:
خايف تكون بتعمل كده عشان تساعدنى بس .
نظر اليه طارق مستنكرا:
بزمتك يا شيخ انت مقتنع بالكلام ده؟
فرك فى رأسه وابتسم بأحراج:
صراحه لاء بالعكس .
لكزه طارق في كتفه:
يبقا اسمع الكلام بقا واهمد وخليك معها، وممكن تحوش مبلغ حلو وتوسع المحل وتبقا شريك بجد .
زمتت مصطفى شفتيه وقرر غلق الباب على ما يلمح به طارق مردفا:
فكرت فى كده وهى عرضت ده عليا اكتر من مره، بس الفتره اللى فاتت كنت بجهز للجواز، واول لما اتمم الموضوع هبدأ احوش للشراكه معها .
تفاجأ طارق لكنه لم يبدي له متسائلاً:
هو انت خاطب ؟
ابتسم مصطفى بسعاده:
تقريبا عجبتنى بنت من جيرنا وطلبتها من اهلها، وقبل ما نروح نخطبها رسمى امى تعبت واتوفت، وبعدها دخلت الجيش فقرأنا الفتحه كده، واتفقت مع ابوها على ما اخلص جيشى ونتجوز .
ابتسم طارق رغم حزنه فهو كان يفكر ان يعرض عليه ان يزوجه اخته، فقد استبد قلقه عليها، ربت على كتفه:
ربنا يتتملك على خير .
بادله مصطفى الابتسامه:
عقبالك انت كمان.
تنهد طارق والياس يتسحب الى داخله:
مش عارف ده هيحصل ازى من ساعت ما جيت هنا وانا كل تفكيرى فى حنان، انا خاطب واحده من مصر متفق مع باباها، وهو ادانى مهله سناتين تكون بنته خلصت دراسه، وفات منهم سنه ومش عارف اعمل ايه .
شعر مصطفى بالمرارة بكلماته لكنه لا يملك له حل فتنهد:
سبها على الله وهو عنده الفرج .
هز رأسه وهو ينظر للفراغ بشرود:
ونعم بالله .
عاد يوسف وهيون وجلسا على احد المقاعد القريبه منهم ينتاولا القهوه، وبعد ان انتهيا قام الجميع وركبوا السياره، وما ان وصلو الى المطعم الا وفزعا الجميع من حالة المطعم، فأغلب الطاولات محطمه والزجاج ايضا والمقاعد، وكأن اعصار ضرب المكان، هرولوا جميعا وهم فى حالة فزع، اسرعت حنان الى الداخل لترى العمال وجدتهم فى حالة زعر، بحثت بنظرها عن كيم لكنه غير موجود، فزاد رعبها وخرجت الكلمات من بين شفتيها حذره:
اين السيد كيم هل هو بخير ؟
اسرع اليها العمال وهم يبكون : ....
