رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل التاسع 9 بقلم سيرين محمد

 

 


رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل التاسع بقلم سيرين محمد


ــ قومي بسرعة يا بنتي راحت عليا نومة منك لله

أفقت بـ ازعاج على صوت فادي اخي  وبجانبي كان يصدح رنين الهاتف، ازحت الغطاء عن وجهي وانا أردف بـ نعاس:

ــ ايه يا فادي سبيني

ــ اسيبك ايه؟ درسك يا هانم الساعة 10 والساعة دلوقتي 10 الا ربع !

انتفض جسدي بـ قوة وانا اركض في جميع أنحاء الغرفة قائلة:

ــ يا نهار ابيض 10 الا ربع؟ انا مش قايلالك عندي درس الساعة 10؟ منك لله يا فادي امك كانت بتصحيني قبلها بـ ساعتين !

ــ الّه؟ وانا مالي؟ انتِ وهي متخانقين وماصحتكيش وانا اتبرعت وقومتك بدالها دي كلمة شكراً؟

كنت اجفف وجهي بـ المنشفة واتجه إلى الدولاب أجلب ملابسي، هتفت:

ــ شكراً على ايه؟ انك مصحيني قبل الدرس بـ ربع ساعة؟

ــ تصدقي انا غلطان؟ تبقي صحي نفسك بقا بعد كدا

كان ذلك آخر حديثهِ ومن ثم تركني وذهب !

ــ انا استاهل والله مانا نايمة الساعة 1 بليل عايزة ايه يعني؟

انتهيت من ارتداء ملابسي ثم فتحت الباب وخرجت، كان فادي يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله فـ تفوهت:

ــ ها فين الفطار؟

ــ فطار؟ فطار ايه؟

نظرت له بدهشة قائلة:

ــ لا والله؟ انا ماما كانت بتعملي فطار قبل ما انزل ولما اتأخر كانت بتعملي ساندويتشات عشان النهاردة عندي دروس كتير !

ــ اه، وانتِ فاكراني ماما بقا؟

ــ يا نهار ابيض منك لله يا فادي !

اتجهت إلى المطبخ بـ ركض ثم فتحت الثلاجة وجدت عُلبة من الجُبن.

بعد عدة دقائق كنت اركض في الطريق وفي يدي الحقيبة بداخلها الكتب والطعام، كان الهاتف لم يكف عن الرنين ولم يكن المتصل سوى ليلى.

ــ الو يا ليلى

ــ ايه يابنتي كل ده؟ المستر وصل و هيبدأ

ــ ماهو كله بسبب فادي اللي منه لله

ــ ايه اللي حصل؟

ــ لما اجي هحكيلك

ــ بسرعة

ــ تمام

أغلقت معها وانا اكمل طريقي، لم يمر كثيراً وقد وصلت إلى المبنى التعليمي، دلفت وانا شكلي لم يكن مرتب بالمرة! 

ــ اسمك ياللي داخله انتِ 

اوقفني صوت الاسيستنت علياء تلك الفتاة لم اطيقها انا ولا احد من دفعتي !

ــ اسمي همسة يحيى ما انتِ عارفة

ــ لازم الغياب يا هانم وماتجيش متأخر تاني عشان المرة الجاية مش هيحصل طيب

انتهت حديثها بـ ابتسامه صفراء، نظرت لها بـ اشمئزاز ثم تركتها وانا اركض نحو القاعة التي يتم فيها شرح الدرس

ــ السلام عليكم بعتذر جداً يا مستر على التأخير مش هيحصل تاني ان شاء الله 

ــ وعليكم السلام اتفضلي يا آنسة وممنوع التأخير مرة تانيه

دلفت وانا اشعر بـ انني محاطه من أنظار الجميع، اتجهت إلى ليلى وجلست بـ جوارها فـ قالت:

ــ ايه ده كله؟

ــ امي مش بتكلمني زي ما انتِ عارفة فـ اكيد مش هتصحيني وانا نومي تقيل ولو البيت ولع مش هحس فـ قولت لفادي اخويا يصحيني قبل ما يروح الشغل لقيته مقومني الساعة 10 الا ربع

ــ يعيني عليكي يا بنتي معلش، ركزي بقا في الحصة عشان ما نتطردش

أنصت إلى شرح المعلم مر نصف ساعة وفي ذلك الوقت لم استمع الى صوت أحد إلا صوت معدتي !

قالت ليلى:

ــ في ايه يا بنتي شكلك عامل كدا ليه؟

ــ مش عارفة اركز لازم آكل الاول عشان افهم اصل انا حمارة انا عارفة

ضحكت على حديثي ثم قالت:

ــ طب معاكي اكل ولا لا؟

ــ ايوا عملتلي سندويتش جبنة قبل ما انزل 

ــ طب انزلي تحت الدسك وكليه بسرعة

ــ انتِ هبلة ولا ايه؟ الكلام ده في المدرسة لكن هنا المستر ممكن ياخد باله

ــ يا حبيبتي المجموعة كبيرة الله اكبر يعني مش بحسد وبعدين احنا ورا هيشوفنا ازاي؟

ــ يعني امان؟

ــ امان الامان كمان يلا انزلي

مجنونة انا اعلم لأنني استمعت إلى حديث تلك البلهاء !
هبطت بالفعل مثل ما قالت، ناولتني الحقيبة وجلست لـ أفطر

ــ الدور في الاسئلة النهارده على همسة يحيى فين همسة يا جماعة؟

كان فمي مليء بالطعام حين استمعت إلى صوت المعلم ! تحدثت داخلي:

ــ منك لله يا ليلى انتِ ومعدتي في ساعة واحدة 

صدح صوت المعلم مرة ثانية:

ــ يا جماعة فين همسة؟!

استمعت إلى صوت ليلى وهي تردف:

ــ القلم وقع تحت الدسك بتجيبه بس

حاولت ان ابتلع ما في فمي ولكن لم يبتلع وكأن المرئ يرفض مرور الطعام بهِ !

ــ ده كله بتجيب القلم؟ ما تطلعي يا بنتي 

استسلمت إلى الأمر الواقع ونهضت دون ان ابتلع الطعام !

ــ ايه ده كله يا همسـ..

وقف الكلام في حلقهِ حين رآى وجهي الملطخ بالجبن وفمي المملوء بالطعام، فـ هتف بدهشة:

ــ بتكلي تحت الدسك يا همسة ! البيت اثر معاكي في ايه؟

حاولت ان ابتلع الطعام المتبقي في فمي واخيرًا ابتلعته، تفوهت بـ خجل شديد:

ــ معلش يا مستر مش هتتكرر تاني

ــ هو ايه اللي مش هتتكرر تاني؟ هو احنا في كيچي؟ 

كان صوت ضحكات الطلاب يصدر من جميع أنحاء القاعة وبما فيهم ليلى التي كانت تجاورني قرصت يدها بقوة فـ قالت:

ــ يا مستر معلش مرة علينا 

ــ مرة عليكم ايه؟ مش كفاية ان الهانم جاية متأخر؟ يا شيخة منك لله انتِ وهي هتجبولي ذبحة صدرية !

ــ خلاص يا مستر بقا قالتلك مرة علينا

ــ ما تتكلميش تاني بشكلك الاهبل ده روحي اغسلي وشك من الجبنة

ضرب كفاً بـ كف وهو يقول:

ــ في ثانوية عامة ولسه بتغرق وشها بالاكل زي العيال الصغيرة!

ذهبت بسرعة من أمامهم اتجه إلى المرحاض وانا اتمنى ان تبتلعني الارض !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ بقولك ايه هو يوسف كان موجود الصبح وقت اللي حصل لأني ماشفتوش؟

كنت امشي انا و ليلى متجهين الى المنزل بعدما انتهى اليوم على آذان المغرب وكان هذا هو السؤال الذي يدور في رأسي منذ الصباح.

ابتسمت بـ سماجةٍ رادفة:

ــ ايوا ياختي كان موجود وكان هيموت من الضحك كمان

ــ ازاي؟ انا ماشفتوش غير في حصة الكيمياء!
وبعدين هو مشي على الساعة 4 هموت واعرف ماحضرش الاحياء ليه؟

ــ كان قاعد ورانا الصبح مع زين وبعدين نقل قدام شوية بعد اول حصتين، بالنسبة هو مشي 4 ليه فـ انا مرشدة اه بس مش للدرجادي

ــ وانتِ شوفتيه وهو ورانا ازاي؟

ــ بقولك كان قاعد مع زين! يعني اكيد كنت كل شوية ببص لزين مش محتاجه فقاقة يعني!

ــ انتِ غير طبيعية اقسم بالله 

ــ طب يلا يا طبيعية انتِ من هنا انا وصلت

ــ بتكرشيني يا ليلى؟

ــ ايوا يا حبيبتي يلا بالسلامة 

دلفت إلى المنزل فـ هتفت:

ــ بياعة يا ليلى!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت في المصعد بعدما وصلت إلى العمارة، ولكن كان يدير داخل رأسي قول البواب حين رآني اصعد:

ــ آنسة قولي للبهاوات اللي في الشقة اللي قصادكم يخلصوا بسرعة انا بحاول اعطل الناس بكل قوتي على ما يمشوا

ــ ناس مين؟

ــ الاستاذ يوسف ومامته بسرعة بس الله يخليكي

أفقت من شرودي على فتح باب المصعد ونا اخرج  منه نظرت أمامي..... ما هذا؟

ــ ايه ده؟

كان أمامي يوسف و والدتهِ وحولهم الكثير من الحقائب الذي كان يحملها يوسف، وكانت تقف امي تبكي وبجانبها يقف فادي قالت والدته بـ بسمة باهتة:

ــ احنا ماشيين يا همسة 

ــ ماشيين؟!

انزل يوسف الحقائب واقترب مني قائلاً:

ــ طول عمري وانا بهرب من اهلي لحد ما اتعودت على الهروب !
لما جيت هنا حسيت ان ده مكاني وحسيت اني مش هـ هرب مرة تانية بس القدر كان ليه رأي تاني

لمعت عيناي بالدموع وانا اهتف بعدم استيعاب:

ــ تقصد ايه؟ انا مش فاهمة حاجه يا يوسف!

ــ يعني تقريباً هفضل طول حياتي بهرب يا همسة كان نفسي اكون كبير و اعرف اواجه بس هما حتى ماسبوليش الفرصة دي وغدروا بيا وانا لسة صغير، عارف انك عارفة كل حاجه انا بس عايز اقولك ان انا لما جيت هنا حبيت المكان اوي اكتر مكان حبيته من وقت ماسيبت بلدي تعرفي حبيته ليه؟

هتفت وانا وجهي مملوء بالدموع:

ــ ليه؟

ــ عشان انتِ كنتي فيه وانتِ اللي حببتيني فيه

اكمل وعيناه تفيض بالدموع:

ــ انا بكلمك دلوقتي وانا مش عارف انا ممكن اشوفك تاني ولا لا بس عايز اقولك حاجه واحده بس "ماتنسيش الوعد يا همسة" اظن انك حفظتي ملامحي وتقدري ترسميني صح

هتفت من بين شهقاتي:

ــ صح

نظر لي نظرة أخيرة وهو يبتسم ويحمل الحقائب يدخلها إلى المصعد، هتف:

ــ عشان لو القدر خلاني اشوفك مرة تانيه اشوفك وانتِ منفذة اول وعد ما بينا

دلف هو و والدته إلى المصعد ثم هبط بهما وهو يأخذ قلبي معه ذلك الذي كنت أخشاه قد حدث !


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات