رواية عشق الاعداء الفصل التاسع بقلم هاجر سلامه
الساعات كانت بتعدي زي السنين على عاصم وهو واقف قدام باب أوضة العمليات مش قاصد يتحرك ولا يغير هدومه اللي لسه غرقانة بد..م فريدة
الممرات بتاعة المستشفى كانت هادية ومفيش فيها صوت غير دقات قلبه السريعة والخوف اللي مالي روحه بالكامل
الدكتور خرج أخيرا وهو بيقلع الكمامة وتعبان وبص لعاصم اللي جري عليه ومسكه من دراعه بلهفة وعينين مكسورة
طمني يا دكتور أرجوك فريدة عاملة إيه وصحتها إيه دلوقتي
الدكتور أخد نفسه وقال الحمد لله يا عاصم بيه الرصاصة كانت قريبة من الكتف وملمستش أي شريان رئيسي إحنا قدرنا نخرجها بسلام ونوقف النزيف وهي دلوقتي اتنقلت أوضة عادية بس لسه تحت تأثير البنج وتقدر تشوفها أول ما تفوق
عاصم حس إن روحه ردت في جسمه من تاني ووقع على الركبة بتاعته على الأرض ورفع راسه للسما وبيشكر ربنا من كل قلبه على النجاة دي
دخل الأوضة ببطء لقى فريدة نايمة على السرير ووشها أصفر زي الليمونة وفي إيدها المحاليل والكتف بتاعها متغطي بالشاش الأبيض
قعد على الكرسي جنبها ومسك إيدها الساقعة وباسها بكل حنية ودموعه نزلت على إيدها وقال بصوت واطي ومبحوح كدة تخضيني عليكي يا فريدة كدة ترمي نفسك قدام الرصا..ص عشاني أنتي غالية عليا أوي ومكنتش هتحمل لو جرى لك حاجة
فريدة بدأت تفتح عينيها ببطء شديد وبصت حواليها ولما لقت عاصم قاعد جنبها وهدومه متبهدلة ابتسمت ابتسامة تعبانة وقالت بصوت واطي ومن غير نفس إنت كويس يا عاصم حد جرى له حاجة برة
عاصم هز راسه وقال أنا كويس وزي الفل ومفيش مخلوق قدر يلمسني وفرج السويفي ورجالته كلهم في إيد الشرطة دلوقتي والورق اللي معاهم رجع تاني للحفظ والصون
فريدة حاولت تتحرك بس الوجع خلاها تصرخ خفيف وعاصم سندها بسرعة وقال ارتاحي ومتحركيش خالص إنتي عملتي اللي محدش يعمله يا فريدة وفديتيني بحياتك وأنا عمري ما هنسى الجميل ده طول عمري وبقيت مدين ليكي بعمري كله
فريدة بصت في عينيه وقالت ده مش جميل يا عاصم ده حب أنا اكتشفت إني بحبك ومقدرش أشوفك بتتأذى قدام عيني وأسكت إنت حميتني زمان وأنا كان لازم أحميك دلوقتي وإحنا خلاص مبقاش بيننا حسابات قديمة إحنا بقينا واحد
الكلمات دي كانت الشفا الحقيقي لـ وجع عاصم اللي شاله سنين وباس إيدها تاني وقال وأنا بوعدك إن من هنا ورايح مفيش خطر هيقرب منك وتوفيق مهران حسابه معايا هيبدأ الليلة دي ومش هسيبه يتهنى بدقيقة واحدة جوه السجن
عاصم ساب فريدة تحت حراسة مشددة من رجاله والأمن بتاع المستشفى وخرج وهو لابس قميص جديد ملامحه رجعت قاسية ومفيش فيها أي رحمة
ركب عربيته واتوجه علطول على السجن العمومي اللي فيه عمه توفيق مهران
وباستخدام نفوذه وعلاقاته قدر يدخل الأوضة بتاعة الزيارة الخاصة في وقت متأخر من الليل
توفيق كان قاعد على الكرسي ولابس لبس السجن الأزرق وأول ما شاف عاصم داخل ووشه فيه غضب السنين ابتسم ابتسامة صفرا وقاال مبروك يا ابن أخويا النجاة بس ياترى المحامية الشاطرة عاشت ولا راحت في الوباء
عاصم قعد قدامه على الترابيزة وخبط عليها بإيده بقوة خلّت توفيق يتخض وقال بصوت زي الرصا..ص فريدة عايشة وزي الفل يا توفيق والطلقة اللي إنت بعتها عشان تمو..تها حيت قلوبنا وجمعتنا أكتر من الأول وفرج السويفي دلوقتي في النيابة وبيعترف بكل حاجة وبكل القضايا القديمة والجديدة اللي عملتوها مع بعض
توفيق وشه اتغير وبدأ الخوف يظهر في عينيه وقال فرج مستحيل يتكلم ده شاري سكاتي بالفلوس
عاصم ضحك ضحكة قوية وباردة وقال فرج اتمسك وهو بيضرب نا..ر على عربية مصفحة وبيمو..ت محامية ورئيسة شؤون قانونية يعني القضية فيها إعدا..م أو مؤبد وهو عشان يهرب من حبل المشنقة باعك وباع كل العقود والتوكيلات اللي كانت معاه والنيابة دلوقتي بتتحفظ على كل الشركات الوهمية اللي برة وجوه البلد
عاصم قرب من وش عمه وقال بكل تشفي إنت خسرت كل حاجة يا توفيق خسرت الفلوس والنفوذ والاسم اللي كنت بتذل بيه الناس وأنا جيت هنا الليلة دي عشان أقولك إنك هتموت جوه الزنزانة دي لوحدك ومحدش هيفتكرك بكلمة طيبة
توفيق وقف وصوته عِلي وهو بيترعش من الغضب والغل إنت بتبيع عمك عشان حتة بت محامية يا عاصم بتضيع اسم عيلتك عشان خاطر واحدة أبوها كان حرامي
عاصم وقف بكل كبرياء وقاال البنت دي أشرف منك ومن كل الناس اللي تعرفهم وأبوها غلط وصححت الغلط بتاعه بفلوسي لكن إنت غلطك ملوش تصحيح واسم مهران هينضف لما إنت تغور من الدنيا دي
عاصم ساب عمه بيصرخ ويزعق ورا القضبان وخرج من السجن وهو حاسس براحة كبيرة كأنه رمى جبل من الهموم من فوق ضهره
رجع المستشفى بسرعة ودخل أوضة فريدة ولما لقاها صاحبة وبتبص على الشباك راح وقف جنبها وأخدها في حضنه بالراحة عشان كتفها وقال خلاص يا فريدة الكابوس انتهى وتوفيق مهران اتقفلت صفحته للأبد ومبقاش فيه خطر علينا
فريدة سندت راسها على صدره وقالت ودلوقتي يا عاصم بيه إيه الخطوة الجاية في عقد الجواز بتاعنا والشرط الجزائي
عاصم طلع عقد الجواز من جيبه وولع فيه بالولاعة قدام عينيها لحد ما بقى رماد وبص في عينيها وقال العقد ده ملوش لزمة دلوقتي يا فريدة لأن التوقيع اللي بجد كان بدمك وقلبك على بياض وأنا دلوقتي بطلب إيدك للجواز بجد ومن غير غصب ولا تهديد تقبلي تكوني مراتي وشريكة حياتي وعمري كله
فريدة ضحكت من قلبها وعينيها لمعت بدموع الفرحة وقالت موافقة يا عاصم ومستعدة أعيش معاك العمر كله في السجن بتاع حبك ده اللي مبقتش عايزة أخرج منه أبدا
