رواية كيفك انت الفصل التاسع
رواية كيفك أنت
بقلم: ميادة يوسف الذغندى
البارت التاسع
بين صدمة اللقاء... وحقيقة لم تكن تتوقعها
عند يحيى...
وقفت زهرة مكانها، وكأن قدميها التصقتا بالأرض.
كانت تنظر إلى الفتاة التي فتحت الباب، بينما كانت الفتاة تنظر إليها بنفس القدر من الدهشة.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
قطبَت لوجين حاجبيها وقالت بأدب:
لوجين: حضرتك... عايزة مين؟
حاولت زهرة أن تتكلم، لكن الكلمات خانتها.
زهرة: أنا... أنا...
وقبل أن تكمل...
خرج صوت يحيى من داخل الشقة وهو يقترب من الباب.
يحيى: مين اللي بيرن يا عفريتة إنتِ؟ سيبيني أشوف.
ثم ظهر أمام الباب وهو يبتسم...
لكن ابتسامته اختفت في اللحظة التالية.
تجمد مكانه تمامًا.
اتسعت عيناه وهو يحدق فيها.
يحيى: ...زهرة؟
رفعت رأسها إليه، ولم تستطع منع دموعها.
ابتسمت ابتسامة مرتجفة.
زهرة: إزيك... يا يحيى؟
ظل ينظر إليها غير مصدق.
مرر يده على شعره وهو يهز رأسه.
يحيى: أنا... أنا بحلم؟
ضحكت زهرة وسط دموعها.
زهرة: لا... مش بتحلم.
اقترب منها خطوة.
ثم خطوة أخرى.
ووقف أمامها مباشرة.
يحيى: إنتِ بجد جيتي القاهرة؟
أومأت برأسها.
زهرة: قلت أعملك مفاجأة.
انفجر يحيى ضاحكًا من شدة المفاجأة.
يحيى: يا بنت المجنونة... والله العظيم لو كنت أعرف إنك جاية كنت نزلت استقبلتك من أول الشارع.
ابتسمت زهرة وهي تمسح دموعها.
وقف يحيى مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بزهرة وكأنه غير مصدق ما يراه.
يحيى (بهمس): ...زهرة؟
ابتسمت زهرة ابتسامة مرتعشة، بينما اغرورقت عيناها بالدموع.
زهرة: إزيك... يا يحيى.
ترك يحيى مكانه واتجه إليها بسرعة دون أن يشعر بنفسه.
وقف أمامها مباشرة، ينظر إلى ملامحها كأنه يتأكد أنها حقيقة وليست خيالًا.
يحيى: إنتِ... إنتِ هنا بجد؟
هزت رأسها وهي تبتسم.
زهرة: قلت أعملك مفاجأة.
انفرجت أسارير يحيى، وظهرت على وجهه ابتسامة لم تعرفها ملامحه منذ شهور.
يحيى: يا نهار أبيض... والله لو أعرف إنك جاية كنت جيبتك من محطة الأتوبيس بإيدي.
ضحكت زهرة بخجل.
أما لوجين...
فكانت تقف على الباب تنظر إلى المشهد كله.
ابتسامتها اختفت تدريجيًا.
نظرات يحيى...
وفرحته...
ولهفته وهو واقف قدام زهرة...
كل ده ضايقها بطريقة ما قدرتش تفسرها.
ضمت ذراعيها أمام صدرها وقالت بنبرة فيها شيء من السخرية:
لوجين: واضح إن الضيفة دي مهمة أوي.
انتبه يحيى أخيرًا إلى وجودها.
التفت إليها بسرعة.
يحيى: آه... صح.
ثم نظر إلى زهرة.
يحيى: دي زهرة.. بنت خالتى وعيونه مسلطه عليها وبيحاول يمد ايده يمسك ايدها .
واستدار نحو لوجين.
يحيى: ولوجين... دي يا زهرة بنت الأستاذ عادل صاحب العمارة بلديتنا
مدت لوجين يدها ببرود.
لوجين: أهلًا.
صافحتها زهرة بابتسامة مهذبة.
زهرة: أهلًا بيكي.
ظلت لوجين تنظر إليها من رأسها حتى قدميها، ثم قالت وهي ترفع أحد حاجبيها:
لوجين: هي دي بقى... زهرة؟
نظر إليها يحيى باستغراب.
يحيى: آه... مالها؟
ابتسمت لوجين ابتسامة خفيفة لكنها كانت تخفي ضيقها.
لوجين: لا... أصل اسمها بيتكرر في البيت كل يوم، لما بتقعد وتتكلم معى اقصد مع ماما فكنت متخيلة أشوفها يعنى ىىىىى وسكتت مرة واحده وهى بتلوى بوقها .
شعرت زهرة بالخجل، بينما ابتسم يحيى تلقائيًا.
يحيى: أهو أخيرًا شوفتيها.
ازدادت ضيقة لوجين عندما رأت الطريقة التي ينظر بها يحيى إلى زهرة.
لم يبعد عينيه عنها لحظة واحدة.
وكأنها هي الوحيدة الموجودة.
تنحنحت لوجين وقالت بلهجة متعمدة:
لوجين: طب... هتفضلوا واقفين على الباب كتير؟ ولا أدخل أنا أقعد لوحدي؟
انتبه يحيى لنفسه.
يحيى: آسف... اتفضلي يا زهرة.
دخلت زهرة الشقة بخطوات مترددة.
بينما أغلقت لوجين الباب خلفها، وهي ترمق زهرة بنظرة سريعة لم تخفَ على الأخيرة.
شعرت زهرة بعدم الارتياح...
وأدركت من أول لقاء...
أن وجودها لم يعجب لوجين أبدًا.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
دخلت زهرة الشقة بخطوات مترددة، بينما أغلق يحيى الباب وهو لا يزال ينظر إليها بين الحين والآخر وكأنه يخشى أن تختفي فجأة.
اتجه الثلاثة إلى الصالة.
جلست زهرة على الأريكة، بينما جلس يحيى أمامها مباشرة، أما لوجين فجلست على المقعد المقابل وهي تراقبهما في صمت.
يحيى......
بصراحة لحد دلوقتي مش مستوعب إنك قدامي.
ضحكت زهرة.
زهرة......
وأنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن الخطة نجحت.
يحيى......
احكيلي بقى عملتيها إزاي؟
بدأت زهرة تحكي له كيف أقنعت صفية بالرحلة، ثم اتفاقها مع ريم، وكيف استغلت انشغال البنات في خان الخليلي، وركبت التاكسي وحدها حتى وصلت إلى العمارة.
كان يحيى يضحك من قلبه كلما أكملت جزءًا من الحكاية.
يحيى......
يعني هربتي من صحابك؟
زهرة......
أيوه.
يحيى......
ولو كنتي ضيعتي؟
زهرة......
مستحيل... أنا كنت حافظة العنوان حرف حرف.
ضحك يحيى وهو يهز رأسه.
يحيى......
يا بنت المجنونة... والله خوفتيني بعد ما عرفت.
ابتسمت زهرة وهي تنظر إليه.
زهرة......
بس استاهلت المفاجأة ولا لأ؟
ابتسم يحيى ابتسامة واسعة.
يحيى......
أحلى مفاجأة حصلتلي من ساعة ما جيت القاهرة.
كانت لوجين تستمع إليهما وهي تعصر أصابعها في ضيق.
كل كلمة بينهما...
كل ضحكة...
كانت تشعرها بأنها غير موجودة.
نظر يحيى إلى زهرة فجأة وقال:
يحيى......
أكيد جعانة... أطلب أكل من بره؟
ضحكت زهرة وهي تضع يدها على بطنها.
زهرة......
أنا واقعة من الجوع فعلًا... بس أنا جايبة معايا أكل، وكمان جبتلك حاجات من البلد بتحبها.
اتسعت عينا يحيى بفرحة.
يحيى......
بجد؟
تناولت زهرة حقيبة كانت بها عدة علب ملفوفة بعناية.
زهرة......
فين المطبخ؟
وقفت لوجين بسرعة قبل أن يرد يحيى.
لوجين......
من هنا... تعالى معايا.
وقفت زهرة وهي تحمل الأكياس.
ابتسم لها يحيى باشتياق واضح وقال:
يحيى......
أيوه... اعملي يا زهرة... والله وحشني أكلك قوي.
نظرت إليه زهرة، وابتسمت ابتسامة دافئة.
زهرة......
حاضر... من عنيا.
شعرت لوجين بوخزة غيرة في قلبها من لهفة يحيى ونظراته لزهرة.
فاستدارت بسرعة وهي تقول ببرود:
لوجين......
تعالي... المطبخ أهو.
وسارت أمامها، بينما لحقت بها زهرة وهي تحمل الطعام، في حين ظل يحيى ينظر إليها ، والابتسامة لم تفارق وجهه.
دخلت لوجين المطبخ، وتبعتها زهرة وهي تحمل الأكياس.
وضعتها على الرخامة، ثم بدأت تُخرج ما أحضرته من البلد.
لوجين كانت تراقبها في صمت.
ثم اقتربت منها وأسندت ظهرها إلى الرخامة.
لوجين.....
إنتِ شكلك قريبة قوي من يحيى.
ابتسمت زهرة وهي تخرج علبة الطعام.
زهرة.....
الحمد لله... إحنا قريبين من زمان.
هزت لوجين رأسها وهي تبتسم ابتسامة خفيفة.
لوجين.....
ومن كلامه عليكي مع ماما... أقدر أسألك عليه؟
رفعت زهرة رأسها ونظرت إليها باستغراب.
زهرة.....
تسألي عليه ليه؟
تنهدت لوجين وكأنها مترددة في الكلام.
لوجين.....
أصل... الصراحة افتكرت إنه أكيد حكى لك.
عقدت زهرة حاجبيها.
زهرة.....
حكى لي إيه؟
نظرت إليها لوجين مباشرة، وقالت بنبرة هادئة وكأن الأمر عادي جدًا:
لوجين.....
إنه بيحبني... وعايز يتجوزني.
توقفت يد زهرة عن الحركة تمامًا.
وببطء شديد...
التفتت إليها.
كانت تنظر إليها بذهول واضح.
زهرة.....
...إيه؟
لوجين.....
طلبني من بابا، وماما قالت نستنى لحد ما يخلص الكلية الأول.
شعرت زهرة وكأن الأرض تميد بها.
اختفت ابتسامتها تمامًا.
وأخذت تحدق في وجه لوجين، تبحث عن أي علامة تدل أنها تمزح.
لكن ملامحها كانت ثابتة.
ابتلعت زهرة ريقها بصعوبة، وقالت بصوت خرج مرتجفًا:
زهرة.....
إنتِ... متأكدة من اللي بتقوليه؟
ابتسمت لوجين ابتسامة خفيفة، وأجابت بثقة:
لوجين.....
طبعًا... وإلا هقول كده ليه؟
زهرة .....
