رواية زينة الصياد الفصل الثاني 2 بقلم نون لاشين


 رواية زينة الصياد الفصل الثاني 2


عيون نادر كانت متثبتة على الشاشة وهو بيراقب فريسته. ملامحه القاسية لانت وهو بيشوف زينة بتسند راسها على المكتب بتعب باين عليها الإرهاق من ضغط الشغل ومن أثر الفترة اللي فاتت وفسخ خطوبتها اللي دمرت نفسيتها. 
ابتسم بخبث وهو بيقفل التطبيق وقام وقف قدام المراية يظبط ياقة قميصه الأسود اللي بيبرز عضلاته الضخمة وهمس لنفسه "كفاية كده عليكي يا زينة... وقت اللعب خلص، ودور الصياد بدأ 

في الناحية التانية كانت زينة قاعدة في مكتبها المتواضع في شركة المقاولات اللي بتشتغل فيها. سرحانة في الكام يوم اللي فاتوا إزاي طارق طلع بالندالة دي

 بس دايماً بيطارد خيالها صورة الراجل المهيب اللي دافع عنها بنظراته المرعبة.

 فاقت من شرودها على صوت مديرها اللي فتح الباب فجأة وقال بخوف وتوتر "يا زينة، هاتي ملفات ميزانية السنة دي بسرعة وتعالي ورايا على غرفة الاجتماعات... عندنا شريك جديد اشترى نص أسهم الشركة ولازم كل حاجة تبقى تحت أمره."

اتنفضت من مكانها بخضة ولمت الورق بسرعة وهي بتدعي ربنا اليوم يعدي على خير. مشيت ورا مديرها لحد ما وصلت لباب غرفة الاجتماعات.

 أول ما دخلت عينيها وقعت على الشخص اللي قاعد حاطط رجل على رجل بكل كبرياء .

قلبها وقع في رجليها، والملفات كادت تقع من إيدها المرتعشة. ده هو... نادر الصياد.

رفع نادر عينيه اللي بتلمع بانتصار وبصلها بنظرة اخترقت روحها، كأنه بيقولها "جبتك لحد عندي". مديرها اتكلم "نادر باشا، دي زينة، أشطر محاسبة عندنا هي اللي هتابع مع حضرتك كل حسابات الشراكة الجديدة والمشاريع الجاية."

ابتسم نادر ببرود، وقام وقف بشكل مرعب وقرب منها لحد ما بقى على بُعد خطوات. 

مال عليها شوية وقال بصوته اللي زلزل كيانها "أهلاً بيكي يا... آنسة زينة. أتمنى نكون فريق عمل ناجح أصل أنا مبحبش الخسارة ومبسيبش حاجة عيني تيجي عليها أبداً."

زينة كانت حاسة إن الكلام ليه معنى تاني خالص، وبصتله بتحدي حاولت تجمعه من بين خوفها 

 "أنا تحت أمر الشغل يا فندم... بس أنا مجرد محاسبة، وممكن حد غيري يفيد حضرتك أكتر في المشاريع دي."

ضحك نادر ضحكة رجت صدره ورد بنبرة مبطنة كلها سيطرة وتملك وهو بيميل أكتر 

 "تؤ تؤ أنا اخترتك إنتي بالاسم... ومينفعش حد غيرك. من بكرة الصبح مكتبك هيكون في المقر الرئيسي للصياد... استعدي يا زينة لأن الشغل معايا مش زي أي شغل... ده طريق ملوش رجوع."

فى اليوم التالى وقفت "زينة" قدام البرج الضخم اللي بيحمل اسم الصياد بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لارتفاعه المرعب

حست إنها نملة صغيرة قدام الصرح ده. سحبت نفس عميق ودخلت بخطوات مهزوزة.

في الاستقبال، بمجرد ما قالت اسمها، لقيت معاملة غريبة كأنها مش موظفة جديدة. موظف الاستقبال رافقها بنفسه للأسانسير الخاص بالإدارة 

أول ما أبواب الأسانسير اتفتحت في الدور الأخير، لقيت فخامة مبالغ فيها ومكتب واحد بس في نهاية الممر. السكرتير شاورلها تدخل من غير حتى ما تخبط.

فتحت الباب لتتفاجأ بمكتب مساحته تعادل منطقة سكنية واجهته كلها من الزجاج بيكشف المدينة كلها . وكان "نادر" واقف مديلها ضهره وماسك فنجان قهوته.

أول ما سمع صوت الباب، لف وعينيه اتركزت عليها بنظرة خليتها تحس لا تستطيع التنفس

قال بصوت هادي 
 "اتأخرتي خمس دقايق يا زينة."

زينة بارتباك وهي بتبص في ساعتها
"أنا أسفة يا فندم، بس الطريق..."

قاطعها وهو بيقرب منها زي نمر بيحاصر فريسته

"في مقر الصياد مفيش أعذار مكتبك مش هيكون مع المحاسبين مكتبك هو اللي هناك ده."

شاور على مكتب أنيق جداً محطوط في زاوية مكتبه الشخصي

زينة فتحت عينيها بصدمة وقالت 

 "أفندم؟! إزاي يعني؟ أنا محاسبة شغلي مع الإدارة المالية، إيه اللي يقعدني في مكتب رئيس مجلس الإدارة؟ أنا مش سكرتيرة

نادر حط فنجان القهوة على المكتب، وقرب منها لحد ما بقت المسافة بينهم شبه معدومة 

ملامحه اتحولت للجمود وميل عليها وقال بهمس مرعب

"إنتي هنا عشان أنا عاوزك هنا. كل ورقة، كل حساب، وكل مليم في الشركة دي هيمر عليكي وإنتي قدام عيني. 

إنتي دلوقتي بتشتغلي عند نادر الصياد... يعني أوامري تتنفذ من غير (ليه) ولا (إزاي). مفهوم؟"

زينة حست إنها متكتفة، هالة الرعب والسيطرة اللي بتخرج منه بتلجم لسانها. كادت إنها ترد وترفض الشغلانة دي من أساسها لكن فجأة...

الباب اتفتح بقوة وبدون أي استئذان، ودخلت "شيرين"

كانت لابسة فستان ماركة ضيق جداً، نضارة شمس ضخمة، وريحة عطرها النفاذ والمزعج ملت المكان.

أول ما دخلت، وقفت مكانها لما شافت المسافة القريبة جداً بين نادر وزينة. رفعت النضارة فوق شعرها، ونظراتها اتحولت لشرار يحرق. بصتلها من فوق لتحت باحتقار ظاهر، وقالت بصوت مليان غطرسة

"إيه ده يا نادر؟ الشركة قلبت على جمعية خيرية ولا إيه؟ مين البتاعة دي اللي مقعدها في مكتبك؟ خدامة جديدة؟"

زينة وشها احتقن بالدم من الإهانة ولسه هتتكلم وتدافع عن كرامتها لقت نادر بيلف لشيرين 

 ملامحه كانت بتنذر بكارثة.

نادر بصوت رج المكتب "إنتي إيه اللي جابك هنا يا شيرين؟ ومين سمحلك تدخلي مكتبي من غير استئذان؟"

شيرين بتبجح وهي بتقرب

"أنا مراتك يا نادر! ومن حقي أدخل في أي وقت، خصوصاً لما ألاقيك غايب عن البيت باليومين، وأجي ألاقيك مقعد حتة عيلة بيئة زي دي في مكتبك!"

في لحظة، وقبل ما شيرين ترمش، كان نادر مسك دراعها بقوة خلتها تتأوه بوجع.... عينيه كانت بتطق شرار وقال بصوت مرعب

 "الكلمة اللي طلعت منك دي لو اتكررت تاني، هقطعلك لسانك.

 دي الآنسة زينة، المسؤولة المالية عن كل مشاريعي الجديدة. والمكان ده للشغل، مش لقلة الأدب والغيرة الفارغة بتاعتك."

زينة كانت واقفة ورا بتترعش من الموقف، مرعوبة من غضب نادر ومن الموقف المهين اللي اتحطت فيه.

شيرين زقت إيده بصعوبة وهي بتنهج من الغضب والإحراج قدام موظفة، وقالت بصوت باكي من الغيظ

 "ماشي يا نادر... ماشي. بكرة نشوف الشغل ده 

لفت شيرين ورمقت زينة بنظرة حقد متتنسيش، وخرجت ورزعت الباب وراها بكل قوتها.

زينة كانت بتتنفس بصعوبة، دموع الإهانة اتجمعت في عينيها رفعت راسها وبصت لنادر اللي كان بيحاول يهدي غضبه

 وقالت بصوت مكسور 

"أنا بستقيل. أنا مش هشتغل في مكان أتهان فيه بالشكل ده، ولا أكون طرف في مشاكل حضرتك العائلية."

لفت زينة عشان تمشي، بس قبل ما إيدها ما تلمس مقبض الباب، إيد نادر قفلت الباب فوق إيدها وحاصرها بجسمه بينه وبين الباب.

قلبها كان بيدق كأنه هيخرج من ضلوعها وهو بيميل على ودنها وبيقول بصوت فيه مزيج من الجنون والتملك

"استقالة إيه يا زينة؟ إنتي مضيتي على عقد فيه شرط جزائي بـ 5 مليون جنيه... إنتي دخلتي القفص برجليكي، والخروج منه مبقاش بمزاجك... إنتي خلاص بقيتي بتاعتي... أقصد، موظفتي."

تراجعت زينة خطوة لزقت في الباب، وهي بتبصله برعب، حست إنها 

  قدام سجان، والصياد نصب فخه ومفيش أي مفر


تعليقات