رواية لا للبيع الفصل الاول 1 بقلم نون لاشين




 رواية لا للبيع الفصل الاول 


لا فال
أولًا
الصيدلية التي لا تُشترى

كانت صيدلية حسن في آخر شارع متفرع من كورنيش الإسكندرية في منطقة بحرية
صيدلية قديمة جدرانها سوداء مصفر وفوفها خشبية متهالكة لكن رائحتها كانت لا يمكن تحديدها بشكل فريد من الأدوية والذكريات
لوحة رسم بالألوان المائية رسم باليد الفلسطينية حسن بيده قبل سنة
سلامة الأغذية
العلاج بالدواء وبالكلمة الطيبة

مات حسن منذ ثلاث سنوات
لكن اللوحة ليسه مكانها
والكلمة الطيبة لسه بتتردد على لسان بنته فقط سلمى كل ما هو يدخل الباب

كانت قادمة التاسعة 
السذا أوي 
سلمى كانت واقفة را الكاونتر بترتيب متكامل في الرف التالت وبتتكلم مع أمها اللي قاعدة على الكرسي الخشبي بتاع أبوها بتقشر برتقالة

قالت أمها وهي تستبدل بديلاً في كيس
يا سلمى
الراجل بتاع الكهرباء جاي جوده ولا بكرة

ردت سلمى وهي تقرأ تاريخ الصلاحية على الولاية
يا ماما
وقوليه بعد كده يجي الصبح عشان بالليل مفيش حد هيشوفه لو وقع على السلم

قالت أمها وهي تضحك
يا بنتي الراجل بيجي من الناشئة سنة ما وقعش مرة
الخلاص
هو- كان-
دلوقتي بقى عنده سكر وركبه بتوجعه
إنقاذ خير من العلاج يا ماما
ده شعار الصيد مش بتاعي

ضحكت أمها وهزت رأسها
إنتي نسخة من أبوكي بالظبط
نفس عند ونفس الصبر الطويل ونفس القلب اللي بيتعب صاحبه

الخلاصت سلمى فعالية
كل ما لا يذكره أبوها بيحصل نفس الحاجة
بتبتسم وببتوجع في نفس الوقت
كانت الذكريات دي بتلمس جرحًا جديد 

جنوب أفريقيا
أبويا كان بيقول إن الصيدلية دي مش محل تجاري
ديالسة
واانة ما بتتطش

قبل ما أمها عدات فتح الباب ودخلت عطر غالية أوي
عطر مش من نوع رذاذ اللي بتشمها في بحري
ده عطر بيقولنا جاي من عالم تاني
عالم العربية المرسيدس والبدل الشبكة والحسابات البنكية اللي فيها أرقام بتبدأ بواحد ووراها ستة أصفار على الأقل

الجيتست سلمى
الرجل اللي دخل كان طويل ووسيم بشكل مزعج
شعره أسود مرتب لورا وعيونه لونها بني غامق وفكه مربع يطرحه منحوت من حجر

لابس بدلة كحلي غير كرافت وقميص أبيض مفتوح زرار واحد من فوق
في إيده الشمال موبايل أحدث طراز وفي إيده اللغة الإنجليزية ملف جلدي أسود

انظر حوله في الصيدلية بنظرة سريعة فاحصة
نظرة واحدة بيعمل تقييم مش واحد بيشتري دوا
نظرة بتقول المكان ده قديم أوي ومحتاج يتبني من الأول

ثم نظر للسالمى
وقال بصوت عميق
صباح الخير
أنا طارق المنياوي

لم تحدد وجها سلمى
التروتس
لم أشكر بالاسم ولا بالعطر ولا بالبدلة 
شخصية بيست
صباح الخير
معاكروشته

رفع طارق حاجبه مشرقي
روشتة

أيوه روشتة
إحنا صيدلية مش معرض السيارات
لو جاي لشراء حاجة تانية تبقى في مول سان ستانو على الكورنيش

سمعت أمها من الخلف وشقت
يا سلمى

بطارق لم ي
بل أدخل ابتسامة عريضة
رجل ابتسامة معتاد على الناس نتيجة قدامه مش تسخر منه
أ
أنا مش جاي أشتري دوا
أنا جاي أشتري المكان ده كله

خصي تسلمى
حتى صوت الموج من بره إنه توقف يستمتع

مكان سلمى الدواء اللي في عيدها على شارع كاونتر نيجيريا
ثم شبثت ذراعيها
ألف

يستخدم طارق كارت شخصيته الأنيقة من جيبه ومده نحوها
أنا مؤسس مجموعة فارما كير
أكبر سلسلة صيدليات في مصر سريعة النمو
أنت أنت مشروع تطوير كل شيء
وصيدليتك بالظبط في الموقع اللي محتاجه لمركز طبي لحوم
أنا جاهزة أدفعلك تلات ناعمة بسعر السوق
غلفي

نظرت لسؤاله الذي ينتظرها لتنهار من الفرحة
لأن كل الناس اللي عرضهم قبل كده انها روت من الفرحة
لأن تلات ناعمة سعر سوق رقم بيخلي أي حد عاقل يبيع حتى بيته اللي اتولد فيه

لكن سلمى لم تكن أي حد عاقل
سلمى كانت بنت حسن

إنهم الكارت من إيده
أين هو
ثم حطته على الكاونتر بجانب الباراسيتامول
وتسأل بنبرة اللطيفة
لا

رمفي ودي
للبيت

لا يعني لا يا أستاذ طارق
صيدلية دي مش للبيع
الأفعى
من أي حد
في كل وقت

شعر طارق الجديد في صدره

ثمانية
هو طارق المنياوي اللي بيشتري شركات بصفقة واحدة على الغداء
اللي مفيش حد في سوق الأدوية بيقوله لأ

اللي لو رفع صوته بيجري المديرين وراه بالملفات
وبنت صغيرة في صيدلية متهالكة في بحري بتقوله لكل بكل هدوء

قال إنه يحاول تحسين ابتسامته
أنا فاهم إن المكان ده ليه القيمة البرازيلية
بس العواطف ما بتدفعش فواتير
أنا عرضت عليك رقم ممكن تغير حياة وحياة والدتك
الناس

اعتبرت سلمى مباشرة
عينها سودا صافية مفيش فيها تردد التردد
الجنس
أبويا بنى صيدلية دي بإيديه
كل رف هناك يه
كل منطقة دوا فيها حلمه
إنت تريد شراء المكان ده وبالتالي تعتمد على مركز طبي

أنا مش عايزة أبيع عشان أبويا قاللي يوم وهو على فراش الموت
يا سلمى صيدلية دي أمانة
وامانة ما بتتعش بفلوس العالم كله

ثم لمس بابتسامة ساخرة
فاتورة بتاعتنا وبالكامل حتى نهاية السنة
جنت مصروش فرح
إحنا مش محتاجين تقليص مالي من حده

وقفت أمها من الكرسي وسماعه مرتبك
يا سلمى بس الراجل بيقول تلات ناعمة

قالت سلمى وهي تبس لأمها
ماما

قبتومها
ثم تاني هاتف خافت
لـ

الخلاص
يفضل التفكير
قباض السور لسورق
لو سمحت يا أستاذ طارق
عندنا مرضى بيستنوا
والوقت عندنا مش بفلوس زي عندك

نظر طارق إليها لثواني طويلة
كانت أول مرة في حياته يطرده من مكانه
مانس بيسم
بون جا
بلكتة كومن
 قال بصوت عال وهو نبرة تحذيرية
أنا مش راجل بيأس بسهولة يا آنسة
فراء لنا
وهسته
لأن المكان الذي يجب أن يبقى فيه بتاعي

قالت سلمى وهي ترجع ترتيب الأدوية
زي ما كل
الجواب المفضل فرا
حتى لوجيت بذهب الكون

استدار طارق ومشى نحو الباب
لكن قبل ما يغلق الباب، وقال من غير ما يلتفت
اسمك جال

ناصلى
سلمي بار
تاتهان
صاحبة صيدلية حسن
الليسي بلا

حمارون و قار
وريحة عطر الغالي فضلت في الصيدلية شوية قبل ما ريحة الأدوية تغلبها تاني

ولاية كاليفورنيا سلمى وتخرجت لفترة طويلة
أمها بها
يا بنتي إنتي مجنونة
تلات خاصة بسعر سوق
عارفة دهكان

قالت سلمى وهي تتمسك صورة أبوها اللي على الحيط
عارفة يا ماما
بس في ما في الدنيا ملهاش سعر
وأبويا من الحاجات دي

ثم غيرت نبرتها بمرح
وبعدين الراجل ده وشه مش مريح
فيه غرور يقطع النفس
شايفلوس يعني
جاي ببدلة كحلي وعطر فرنسي وعايز يشتري تاريخ أبويا دقيقه بيشتري ساندوتش 

ضحكت أمها رغمًا عنها
بس ريحته كانت حلوة

حَظَرت سُلْى
ماما

قالت أمها وهي تضحك
أنا بقول بس
ماسن

في نفس الوقت كان طارق تايلور في سيارة المرسيدس السوداء المتوقفة على الكورنيش
يسأله بوضوح يروح فين وهو مش بيرد
كانبي
تاتهان
عنيدة
جوهة
لا جبن
و* الخاتمة مني

ثم ابتسم ابتسامة غريبة
مش ابتسامته الباردة
4 رجال

موبايله واتصل بمدير مكتبه
ألو هشام
أهوه يا أهلها بيه
تريد ملف كامل عن صيدلية حسن في بحري
كل
التاريخ والملاك والديون وكل تفصيلة
واتبعلي كمان كل المعلومات عن بنت حسن
سلمي بار

سكت هشام لحظة ثم قال
 جيو
أيوه
بس يا طارق بيه إحنا علينا اجتماع مجلس الإدارة و..

قيصرة
الملف الذي تريده قبل المغرب
قصة

تبدو للبحرية من المكسيك
الموج كان عالي الجودة
والسما جامقة شوية
زيمن بالظف

الحياة في مومباي
سلمي بار
إنتي لسه ما تعرفينيش
أنا طارق المنياوي
واللي بقرره بيحصل
ديم

ثم أمر التحديد يمشي
والعربية انطلقت على الكورنيش تاركة ووراها صيدلية صغيرة قديمة فيها بنت عنيدة قررت أنها مشت بيع
ووراجل ذنب جديد هو شراء

الحرب بين عند والغرور كانت لش في أولها

في صيدلية مرجعت سلمى لشغلها 
أو ما عاطل
لكن أمها لاحظت أنها حطت الدواء في الغلط مرتين
وإنها بتبص للباب كل شوية أفكارها مستنية لا مرجع لها

سومها أقل تكلفة
بتصي على ايه يا سلمى
الأنجل يون

طعنة سلمى واهية
أنا ببص على الباب لذلك دخلت مريضا
مش لسبب حاجة تانية

قالت أمها وهي تضحك
أنا ما قلتش حاجة تانية
إنتي اللي كلي

صمتت سلمى وتولت لصورة أبوها على الحيط
حسست ان الصورة ابتسمت ابتسامة هادئة مثلها بتقولها
برافو يا إتي
أسباري

ثم اعتبرت كيارت اللي طارق سيبه على الكاونتر
تشاول تيراد
هي ورفته تاني
حكومة المنياو
مؤسس مجموعة فارما كير

الصلاحيات
فاريا
يعني هو اللي بيحتكر سوق الدواء في مصر
اللي بيغلي الأسعار على الناس الغلابة
اللي بيشتري صيدليات الصغيرة ويحولها لفروع بلا روح

فلورات له
حطت الكارت في الدرج وقفلته

لكن في نفس اللحظة بالظبط في العربية المرسيدس كان طارق بيفكر في نفس الصيدلية
في الرفوف الخشبية القديمة
في ريحانة الحق 
في صوت الموج اللي كان داخل من الشباك
وفي عيون بنت عنيدة قالت له بكل هدوء

التاريخ المتبقي
لي بيقول لأول مرة
بيقول أيوه في الآخر
أعرف المهم الملك

ثم ضحك ضحكة قصيرة
رجل يضحك لقي تحدي جديد في حياة مليانة أمهات مملة

الحكاية بين العنيدة والملياردير كانت لسه في أول سطر
والإسكندرية بشوارعها القديمة وبحرها المال وهياها اللي بيفضح استخدامار
كانت بجهز مسرح الحرب

معركة مش بالسلاح 
نادي بال ثري
خطة رئيس الوزراء
وبقلوب أتعودت نعم ما تنكسرش



تعليقات