رواية صدي الروح الفصل العاشر 10 بقلم نون لاشين


 رواية صدي الروح الفصل العاشر 

- "ندى.. دي لسه طفلة يا ريان.. دي مالهاش ذنب في أي حاجة! ليه هما قذرين للدرجادي؟!"
لم تتحرك ملامح وجه «ريان» لكن جمود ملامحه كان أشد رعباً. كانت عيناه مثبتتين على الشاشة وعروق كفيه تبرز بوضوح شديد وهو يضغط بقسوة صامتة على مقود السيارة 

خرج صوته من بين أسنانه كالرعد الذي ينذر بطوفان
- "الصريخ والعياط مش هيرجعوها يا سيلا.. وصفوت عارف هو بيعمل إيه كويس. هو مش بيحاربنا وبس..
 هو بيحاول يكسرك أنتي بالذات عشان يضمن إن القلم اللي كان هيفضحه يتدفن للأبد."
التفتت سيلا نحوه، وعيناها المحمرتان تشتعلان بتوسل ممزوج بانهيار

- "طب هنعمل إيه؟! ندى محجوزة في المستشفى الخاص بتاعته.. مستشفى مفيش دبانة تقدر تدخلها من غير أمره! لو هجمنا عليهم تاني هيموتوها قبل ما نوصل لباب غرفتها!"
التفت ريان نحوها. تلاقت عيناهما لثوانٍ طويلة محا فيها كل قسوة العالم بلمسة ناعمة غير متوقعة. امتدت يده وبأصابع مسح الدموع عن وجنتها 
- "ومين قالك إننا هنهجم عليهم؟"
عقدت سيلا حاجبيها بحيرة وسط دموعها
- "امال؟ امال هنعمل إيه؟"
أخذ ريان نفساً عميقاً، وأرجع ظهره على المقعد، وعاد عقله للعمل 

- "صفوت بيحتمي بثروته.. هو حط ندى في جناحه الخاص بمستشفاه بالتحديد عشان يستدرجنا لنفس الغلطة. هو عايزنا نعمل هجوم عشان يتحول

- هو للضحية، واحنا نبقى المجرمين وساعتها يعمل في ندى اللي هو عاوزه 

- "يعني نستسلم؟! نسيب أختي تروح فايديهم؟!" رفعت سيلا صوتها باعتراض ملؤه الألم.

- "عمر ريان الألفي ما يسلم ضحايا للذئاب.." نبرته القوية أوقفت اضطراب قلبها. "..

بس اللعبة دلوقتي اتغيرت. مش هنجري الضرب، إحنا هندخل قصره شخصياً.. ومن الباب 

اتسعت عينا سيلا بذهول
- "قصر صفوت العزازي؟! إنت اتجننت؟! ده محصن أكتر من السجن الحربي!"

- "مفيش مكان في الدنيا ملوش ثغرة يا سيلا.." ابتسم ريان ابتسامة ذكية أعادت لها بعض الأمل. "

صفوت بيملك كل أجهزة المستشفى، لكنه أهمل أخطر حاجة في الدنيا.. الخزنة السرية اللي في مكتبه الرئيسي في القصر. فيها كل المستندات، العقود، والتسجيلات الصوتية لكل شركائه الكبار في شبكة تجارة الأعضاء.. لو قدرنا نوصل للخزنة دي من غير ما نحسسهم، ونأخذ المستندات دي، مش بس هنقذ ندى.. إحنا هنجبر الدولة كلها تقبض عليه وهو قاعد على كرسيه."
نظرت سيلا إلى وجهه الوسيم الذي تزينه تلك الثقة المطلقة. شعرت أن هذا الرجل قادر على نقل الجبال من مكانها إن أراد. هدأت ضربات قلبها قليلاً، وابتلعت ريقها:
- "وهندخل القصر إزاي من غير ما الأمن يحس بينا؟"
مال ريان نحوها قليلاً، حتى أصبحت أنفاسه قريبة منها، وهمس بنبرة شارحة للخطة

- "ببساطة.. هندخل .. هندخل كجزء من الحفل اللي صفوت مقيمه الليلة في قصره بمناسبة حصوله على جائزة أفضل جراح 

شهقت سيلا :
- "حفل؟! حفله وهو واخد أختي رهينة؟!"
- "الغرور هو القاتل الأول يا سيلا.. صفوت بيحب الاستعراض، وحفلاته الليلة هيكون فيها كبار الأعمال، وده معناه زحمة و حركة

 أنا عندي دعوة شخصية موجهة لاسم 'دكتور ريان الألفي' اللي هما فاكرين إنه عاجز عن الحضور.. والباقي عليكي إنتي."

- "عليا أنا؟!" أشارت سيلا لنفسها بدهشة. "هعمل إيه أنا في حفل ضخم زي ده؟ أنا مليش في حفلات المجتمع الراقي واللباس الرسمي!"

أخرج ريان حقيبة صغيرة في المقعد الخلفي ووضعها على حجرها

- "هتكوني 'سارة الهواري'.. استشارية فى الإعلام الدولي وصديقتي المقربة في السهرة دي. الفستان اللي جوه ده..

 عشان يليق بجرأة الصحفية اللي هتكسر عيون الكل الليلة."
فتحت سيلا ... لتلمح فستاناً أسود طويلاً، ينطق بالأناقة 

. رفعت نظرها لريان بامتنان عميق، وحرارة غريبة تسللت لقلبها وسط هذا الجليد كله.
- "ليه بتعمل كل ده يا ريان؟" ، لم تتحمل بروده وقسوته المعتادة أمام صدق عينيها.

نظر ريان إلى شفتيها لثانية طويلة، ثم أبعد نظره بصعوبة ليركز على الطريق أمامه

- "عشان لأول مرة من سنتين.. حسيت إن روحي اللي ماتت.. بدأت ترجع تنبض تاني بسببك يا سيلا. اجهزي.. الطريق طويل والمعركة الليلة مش محتاجة سلاح.. محتاجة عقل وقلب حديد."

تعليقات