رواية صدي الروح الفصل الحادي عشر 11 بقلم نون لاشين


 رواية صدي الروح الفصل الحادي عشر 

وقف دكتور "ريان" قدام المراية بيظبط رابطة العنق السودا رفَع نظارته ذات الإطار الذهبي وحطها على عينيه

في اللحظة دي، اتفتح الباب.
التفت ريان، ولأول مرة من سنين طويلة، دقات قلبه اتلخبطت وخرجت عن السيطرة.
كانت "سيلا" واقفة عند الباب. الفستان الأسود

الطويل كان نازل عليها بـ انسيابية وسحر هادي، مبين رشاقتها ومن غير أي تكلف.

 شعرها الأسود كان ملموم من ورا عاده كذا خصلة ناعمة نازلة على خدها. الميك أب الخفيف أبرز جمال عينيها العسليتين اللي كان فيهم مزيج غريب بين التوتر والخوف والعناد 

قربت خطوات وهي بتحاول تداري ارتباكها من نظراته اللي كانت زي الشباك المثبتة عليها. بلعت ريقها وبصت له 

- "إيه يا دكتور؟ بتبصلي كده ليه؟ هو الفستان مش عاجبك ولا ايه؟"

ريان قرب منها.... ووقف قدامها مباشرة، المسافة بينهم بقت شبة معدومة.....

عيونهم اتقبلت في صمت ساحر.. إيده امتدت ، وأصابعه عدّلت خصلة شعر كانت مدارية الجزء الأعلى من دراعها 

همس بصوت واطي
- "الفستان يجنن يا سيلا.. بس التحدي اللي جواكي هو اللي مخلياكي طالعة زي الملكة.

 افتكري كويس.. إنتي من اللحظة دي 'سارة الهواري'.. هادية، واثقة في نفسك، ورجلك على أرض صلبة. أي اهتزاز منك هيخليهم يشكوا."

سيلا أخدت نفس عميق، ورفعت ذقنها لفوق
- "متقلقش عليا.. ندى أختي في خطر، وأنا مستعدة أقف قدام إبليس نفسه عشان أنقذها."

ابتسم ريان ومد لها دراعه 
- "يبقى يلا بينا.. الحفلة بدأت 

بعد نص ساعة.. قدام بوابة "قصر صفوت العزازي" في منطقة التجمع الخامس.

القصر كان عبارة عن قطعة من الجحيم المتزوقة بالأنوار والورود. العربيات الفارهة كانت طابور قدام البوابة الرئيسية

 ورجال الأعمال والوزراء والدكاترة الكبار ببدلهم الفخمة وسيدات المجتمع بفساتينهم بيدخلوا على السجادة الحمراء. الإضاءة كانت

مبهرة، وصوت الموسيقى الكلاسيكية الهادية 

ريان ركن عربيته في مكان بعيد عن الضوء، ونزل بهيبته المعتادة وفتح الباب لـ سيلا. مسك إيدها وحطها فى دراعه

 ولمست أصابعه إيدها اللي كانت بتترعش من الخوف.
ضغط على إيدها ، وهمس جنب أذنها

- "اثبتي يا سيلا.. عينك في عيني ومتبصيش وراكي خالص."

عدوا من بوابة التفتيش الإلكترونية. حراس الأمن في الأول وقفوا يدققوا في الدعوة، بس لما ريان رفع نظارته وبصلهم ببرود قاتل، الحارس بلع ريقه بسرعة ووسع له الطريق 

- "اتفضل يا دكتور ريان.. في الصالون الرئيسي."

أول ما دخلوا البهو الضخم للقصر سيلا انبهرت بالثراء الفاحش الممزوج بالقذارة اللي المكان ده شايلها.

 السقف العالي النجف الكريستال واللوحات الأنتيكة.. كل حاجة كانت بتقول إن صاحب المكان 

بيتنغنغ...في الملايين.. ملايين مدفوعة من أرواح ناس غلابة.

في وسط القاعة، كان واقف "أ.د. صفوت العزازي" ماسك كاس في إيده وبيضحك مع مجموعة من رجال الأعمال والسفراء. 

كان شكله عامل زي الحمل الوديع أستاذ جامعي وجراح كبير، مفيش أي حد يصدق إن تحت وش التقوى ده بيعيش سفاح بيمتص دماء المرضى.

وفجأة.. عين صفوت ركزت على الباب الرئيسي.

الضحكة اتجمدت على شفايفه والكاس في إيده اهتز .

 عينيه اتسعت بصدمة مرعبة وهو بيشوف "ريان الألفي" داخل بكل كبرياء، وفي إيده بنت زي القمر بيمشي بثقة وثبات كأنه هو صاحب المكان مش الضيف!

صفوت استأذن من المجموعه اللي معاه، ومشي بخطوات سريعة مليانة توتر ناحية ريان.

وقف قدامهم، صوته كان فيه غضب 

- "ريان؟! إنت... إنت بتعمل إيه هنا؟! إزاي تتجرأ وتدخل بيتي بالبساطة دي ؟!"

ريان عدّل ياقة بدلته بمنتهى الهدوء والبرود اللي يحرّق الدم وبص لصفوت من فوق لتحت بابتسامة 

- "إيه يا دكتور صفوت؟ مش عيب تسأل ضيفك السؤال ده؟ دي حفل تكريمك.. وأنا كـ زميل وجراح ، كان لازم أجي وأباركلك بنفسي على الجائزة.. 

وعلى النجاحات 'القذره' اللي بتحققها كل يوم."

صفوت أسنانه خبطت في بعضها من الغل، وبص لـ سيلا اللي كانت واقفة جنب ريان، شفايفها ثابتة وعينيها فيها تحدي رهيب

 رغم إن قلبها كان بيدوق جوه صدرها من الخوف.

- "ومين الهانم اللي معاك؟" سأل صفوت بنبرة مليانة شك وهو بيضيق عينيه.

ريان حط إيده على ضهر سيلا وقال بنبرة واثقة

- "دي دكتورة 'سارة الهواري'.. مستشارة الإعلام الدولي والمسؤولة عن التغطية الصحفية في المجلات العالمية.. 

أصل أنا حبيت إن العالم كله يعرف إنت بتعمل إيه بالظبط يا صفوت باشا."

صفوت حس إن الأرض بتنهار بيه. هو عارف إن ريان جاي يلعب معاه وكل خطوة منه محسوبة . قرب من ريان ووطى صوته 

- "إنت فاكر إنك شاطر يا ريان؟
هو اخرها فى التنكر
 أخت البنت دي عندي في جناح المستشفى.. غلطة واحدة منك أو منها، ومش هتطلعوا من هنا عايشين، وهتكون أختها هي التمن!"

سيلا جسمها اتشنج، بس ريان ضغط على إيدها ، وميل على أذن صفوت، وقال 

- "لو لمست شعرة من ندى يا صفوت.. الملفات والسي دي اللي تحت إيدي هيتفتحوا قبل ما الحفلة دي تخلص.

 الخزنة السرية اللي في مكتبك فوق.. إنت فاكر إن مفتاحها لسه معاك؟"
ريان طلع من جيب بدلته السلسلة الفضية بمفتاحها الغريب اللي أخدها من "مجدي" في المطبعة

 وحركها قدام عينين صفوت تحت إضاءة النجف

صفوت وشه اصفرّ ، ودمه اتجمد في عروقه. بص للمفتاح وبعدين بص لـ ريان برعب

- "إنت... إنت جبت ده منين؟!"
ريان ابتسم ابتسامة ذئب منتصر، وقال 

- "مجدي أصل راجل طري قوي يا دكتور.. دلوقتي بقى، إنت هتمشي معانا بهدوء وبدون أي شوشرة

 وتكتب أمر نقل فوري لـ 'ندى' وإلا، السلسلة دي هتفتح الخزنة قدام الصحافة اللي برة القصر."

سيلا بصت لـ صفوت وشافت إنهيار الشر في عينيه. الراجل اللي كان بيمشي الناس على مزاجه

 بقى واقف دلوقتي بيترعش قدام ريان الألفي، مش قادر يرفع إيده أو ينادي على حارس واحد.

صفوت بلع ريقه بصعوبة، وهز رأسه بموافقة 

- "المكتب فوق.. تعالوا معايا."
لفت سيلا وجهها لـ ريان، وشافت في عينيه نظرة انتصار وسيطرة ملهاش حدود. 

حسّت بسحر ودفء غريب فى قلبها، وشعور بالأمان التام طرد كل الخوف اللي كان جواها.

مشيت جنبه وهي ماسكة في دراعه بقوة، وعارفة إن دكتور ريان الألفي مش بس هيحميها ويحمى أختها.. ده غير مجرى الأحداث كلها


تعليقات