رواية اقتحمت جنتي الفصل الرابع عشر 14 بقلم اسماء المصري


 رواية اقتحمت جنتي الفصل الرابع عشر 


بالنسبة للعالم فإنك مجرد شخص، لكنك بالنسبة لشخص ما قد تكون العالم
كله
براندي سايندر
ظل سليم يجوب أرض المطار جيئة وذهاباً وهو بحالة يرثى لها، يشد خصلاته بقوة، بينما يقف مراد لا حول له ولا قوة، حتى صرخ سليم بقلة صبر
أنا مش هفضل ألف حوالين نفسي كده... اتصل يا مراد بستيفانو!
لمعت عين مراد بالخوف الشديد، فقد أيقن أنه سيطلب المساعدة من كابو عائلة ستالوني، مما يعني دخول مواجهة كبرى ومشاكل لا حصر لها حتى يصلوا لمبتغاهم، ومواجهة كل من يقف في طريقهم للوصول إلى الحقيقة.
ردد مراد بتحذير
أنت متأكد من اللي بتطلبه ده يا سليم؟ خلينا نفكر شويه ونحاول نلاقي حل!
أخذ سليم يدور حول نفسه كطفل تائه يبحث عن والديه، وردد بانهزام
مش عارف أفكر... ولا عارف أتصرف، واللي متأكد منه إن ستيفانو هيلاقيها في أقل وقت ممكن.
أومأ له مراد بالموافقة على حديثه، ولكنه ردد متخوفاً
معاك حق... هيلاقيها، بس هيعمل إيه عشان يلاقيها يا سليم؟ مواجهات... وحرب شبكات... وهنغرق في مشاكل مع البوليس وال FBI و...
قاطعه سليم وهو يزغره بعينيه ليهتف بشراسة
تولع الدنيا كلها... فاهم يا مراد؟ تتلخبط البلد باللي فيها بالشغل بيا أنا شخصياً، بس جنة تظهر!
ابتلع مراد لعابه باستسلام وهتف
طيب تعالى بس نخرج من المطار ونروح لمحسن بيه نفهم منه الموضوع، وبعدها نبقى نكلم الكابو.
حرك رأسه باعتراض رافضاً ما تفوه به الأخير، ليردد بصيغة الآمر
بقولك اتصل بيه دلوقتي حالا يا بني أدم!
استسلم مراد لأوامره النافذة، فسليم وقت غضبه يصبح كالانفجار لا يستطيع أحد تهدئته أو السيطرة على انفعاله.
أمسك مراد هاتفه واتصل بستيفانو الذي أجاب فوراً بإيطاليته
بونچورنو ساليم
أجابه سليم دون مقدمات
أنا بوهقة يا ستيفانو.
تحدث الآخر
بهدوء يردد
طالما دعوتني باسمي دون لقب الكابو، فهذا يعني أنك تحتاج لصديقك عزيزي... ماذا حدث؟ هات ما عندك.
زفر بحزن وانكسار استشفه ستيفانو على الفور من صوته الضعيف
لقد قاموا باختطافها ستيف... افعل شيئاً وجدها لي.
أخذ ستيفانو نفساً عميقاً وزفره ببطء يردد بتقصٍّ
حسناً... أخبرني عما تتحدث، أنا لا أفهم ساليم.
أجابه باستفاضة يقص عليه أمر اختطاف جنة وفحوى المكالمة التي تلقاها من مختطفيها، فهتف ستيفانو مطمئناً
حسناً صديقي لا تقلق... أنا سأرسل لك الموت الصامت، فهو يعلم تماماً ماذا عليه أن يفعل.
رفض سليم ذلك الاقتراح بشدة متخوفاً
أنا لا أثق به ستيف، فأنت تعلم جيداً أن الموت الصامت لا يتبع القواعد، وربما يفعل أموراً أخطر مما نستطيع أن نتداركها!.
أجابه ستيفانو
أتُريد إيجاد حبيبتك أم لا ساليم؟
همهم موافقاً، فاستطرد الأخير
إذاً فالموت الصامت هو الوحيد القادر على ذلك... ولا تقلق سأعطيه أوامر صارمة أن يتخذ كافة التدابير. لا تقلق صديقي وتظهر ضعفك هكذا، فأنت ساليم الراوي.
تردد صدى صوت ستيفانو برأس سليم أكثر من مرة وهو يهتف باسمه، فصرخ بلهفة
ماذا دعوتني الآن ستيف؟
أجاب بعدم فهم
دعوتك بصديقي... ماذا هنالك؟
ردد بحيرة
لا لا... بل انطق اسمي مرة أخرى.
ابتسم ستيفانو وهتف
ساليم الراوي؟؟ أهذا ما تريد سماعه؟
ابتسم بظفر وردد
نعم هو بالضبط! من قاموا باختطاف جنة من العرب، فبالرغم من استخدامه ذلك البرنامج لتعديل الأصوات وأيضاً إتقانه للكنة الأمريكية، إلا أنه أخفق عندما ردد اسمي؛ فقال بسلاسة ليست كما رددته أنت الآن، بل نطقه كأي عربي يعلم تماماً كيف يلفظه.
هتف ستيفانو
إذاً فقد حللت نصف اللغز... والآن من هم أعداؤك العرب ساليم؟
نظر بهاتفه وتفحص تلك الرسالة المرسلة من جنة تخبره بأن يقطع روابطه معها، وحدث مراد مستفهماً
أنت قلت لي إنها خرجت من عندك على الساعة واحدة مش كده؟ ومن بعدها اختفت وتليفونها اتقفل؟
أومأ له مراد، فردد سليم
يبقى إزاي الرسالة دي اتبعتت الساعة 3 بتوقيت نيويورك؟ أكيد اللي خطفوها هم اللي كتبوها، أو على الأقل خلوها تكتبها بالإكراه... ولازم يكون معاهم حد بيفهم عربي كويس لأن جنة ذكية وأكيد كانت هتحط أي شفرة في الرسالة أفهم منها إنها بتطلب المساعدة.

نظر له مراد بتفحص وحيرة وهتف
طيب أنت بتفكر في إيه؟
حرك رأسه بعدم معرفة، ولكنه عاد يحدث ستيفانو
انتظر ستيف لا ترسل أحداً... أنا سأتقصى الأمر، وإن فشلت فسأحادثك على الفور.
أنهى معه المكالمة واتجه بسرعة لسيارته، ومنها رأساً إلى منزل والد جنة.
استقبل محسن كلاً من سليم ومراد، فجلسوا يتحدثون بجدية حول الأمر بعد مشاهدة محسن التسجيل المرئي الذي سجله سليم لجنة وهي مكبلة أثناء محادثته لمختطفيها. وفور أن رأى محسن تلك المشاهد ردد بتعجب
أنا عارف المخزن ده كويس... احنا كنا مأجرينه أنا ويحيى من فترة عشان نجرش فيه العربيات.
قوس سليم فمه يردد بتأكيد
يبقى استنتاجي في محله... وياسر هو اللي خطف جنة.
بعدم تصديق أو استيعاب هتف محسن مستنكراً
إيه اللي بتقوله ده؟ لا طبعا الكلام ده مش ممكن! ياسر تقريبا متربي مع جنة، وحتى لو محصلش نصيب بينهم فمستحيل يؤذيها بالشكل ده.
نطق سليم بحزم
وأنا متأكد من اللي بقوله لأن اللي خاطفينها عرب يا عمي.
جلس محسن بانكسار وهتف بين تهدل أكتافه
معقول اللي أنت بتقوله ده؟ معقول! ده شايفني بقالي 3 أيام هتجنن وفاضل إني أدخل مستشفى المجانين وأنا بدور عليها!

صمت قليلاً ينظر بأعين سليم ومراد واستطرد
ده حتى مفكرش يقولي أدور معاكم عنها... جوز صاحبتها جمع صحابه وفضلوا يدوروا عليها في الشوارع ويدوروا على العربية بتاعتها، لكن هو...
صمت بعد أن استوعب الأمر، فصدم بالواقع ليهتف بصياح
لييييه؟ يخطف بنتي؟ للدرجة دي الكره عمى قلبه؟
أضاف سليم
الأكيد إنه مش لوحده يا عمي، احنا لازم نعرف مين معاه وبيساعده.
هتف مراد مستفهماً
طيب أنت ناوي على إيه يا سليم؟
شرد قليلاً يحاول استجماع شتات أفكاره حتى لا يخطئ بتقييم من يتعامل معهم، فهو حتى الآن ليس على يقين تام من شخصية مختطفي معشوقته ولا مِمن يساعدهم.
زفر زفرة عميقة وهو يعقد حاجبيه بحيرة وغضب في آن واحد، ويجلس محاولاً أن يهدأ قليلاً، ثم نظر لمحسن وهتف
اتصل بياسر خليه يجيلك هنا يا عمي، ومتجيبش سيرة إني هنا ولا كأنك تعرف حاجة.
حرك رقبته ينظر لمراد وهتف بصيغة آمرة
وأنت يا مراد... كلم مايكل خليه يجيب الرجالة بتوعه وييجي هنا حالا، بس الأهم إنك تأكد عليه ميجيبش سيرة لحد إن أنا موجود في أمريكا... فاهم؟
أومأ له بذعر حقيقي، فقد فطن مراد من حالته أنه خرج عن هدوئه ولن يوقفه أحد، فردد
أنت ناوي على إيه يا سليم؟
نظر له وهتف بصرامة
ناوي أرجع جنة لبيتها النهاردة.
وقف ياسر ينظر من تلك الفتحة الصغيرة الموجودة بالباب الحديدي المحبوسة به جنة، فوجدها تنام على جانبها واضعة يدها أسفل رأسها متقوقعة بجسدها، فتذكر ما حدث بعد أن تحدثت ماريا معها بحقيقة سليم وطبيعة عمله، وشعر بالخوف الشديد من تورطه بهذا الأمر.
موقف سابق فلاش باك
بعد أن استمعت جنة
لما تفوهت به ماريا عن حقيقة عمل سليم في تجارة السلاح واشتباكه مع المافيا الإيطالية، ظلت تحرك رأسها بعنف رافضة أن تصدق ما

قالته، فانتحبت باكية تهتف بدون وعي
لا... لا يمكن أن يفعل ذلك بي، مستحيل أن أصدق هذا.
.. سليم لن يؤذيني بهذا الشكل، لا يمكن أن أصدق!
ابتسمت ماريا بانتصار ورددت بتحفز
صدقي أو لا، هذا لن يغير من الحقيقة شيئاً، فسليم يعمل في هذا المجال.
أطرقت رأسها تبكي بألم
مش ممكن... ليه دخل حياتي؟ ليه؟
أمرت ماريا رجالها بنقل جنة للغرفة التي تُحجز بها، فتوسلت لياسر راجية
متخليهومش يربطوني يا ياسر لو سمحت... جسمي مش متحمل خلاص، ولو خايف إني أهرب فمتقلقش... مش ههرب.
ابتسم لها بسخرية وردد
حتى لو حاولتي تهربي مش هتعرفي يا جنة.
نظر للرجال يطلب منهم عدم تقييدها وتم إغلاق الباب عليها بالداخل، ليعيد نظره لماريا يهتف
جيدة تلك الكذبة... أقسم أنني قد صدقتها.
التفتت له تبتسم بخبث وتردد
ومن قال لك إنها كذبة؟
تراجع خطوة برهبة نزلت عليه كالصاعقة وردد
ماذا تقصدين؟ لا يمكن أن يكون ما تقولينه حقيقة! هل تورطت الآن مع أحد هذه الأطراف الخطيرة؟
أومأت له بسخرية، فصاح بها يعاتبها
كيف لا تخبرينني؟ ولما أنت مرتاحة هكذا؟ ألا تهابينه أم ماذا؟
أجابته بهدوء وثقة
فقط أعلم أنه لن يستطيع أن يؤذيني لأن أخي يعمل معه، وهو لن يجازف حفاظاً على المصالح المشتركة.
عودة للحاضر
شعر بقلق شديد يحتل قلبه من شدة الخوف، فتجمدت أطرافه ورحل على الفور عائداً لمنزله وهو يلعن تسرعه وانسياقه وراء غضبه، ويدعو الله ألا يقع في مشكلة أكبر.
أخذ يفكر ماذا هو فاعل إن تم اكتشاف الأمر... وكيف لن يتم اكتشافه والأكيد أن جنة لن تصمت عن حقها؟
شرد قليلاً ليفكر محدثاً نفسه
ثقتها في نفسها غريبة... الأكيد إنها ناوية على حاجة، مستحيل تكون ناوية تسيب جنة تطلع عشان تبلغ عننا.
.. يا خبر! دي كده تبقى ناوية للشر، أنا إيه بس اللي دخلني الليلة دي؟
قاطع شروده رنين هاتفه، فنظر لشاشته فوجده محسن، فردد متذمراً
مش وقتك خالص دلوقتي.
عاد رنين الهاتف مرة أخرى فأجاب ليستمع للطرف الآخر
أيوه يا بني عامل إيه؟
أجابه ياسر بتوتر
الحمد لله يا عمي... أنت عامل إيه؟ مفيش أخبار عن جنة؟
أجابه بتصنع
لا يا بني مفيش... بقولك أنا كنت عايزك تيجي تساعدني شويه معلش هتعبك معايا.
ردد على الفور محاولاً إخفاء توتره
لا يا عمي لا تعب ولا حاجة، ده حتى بابا كان عايز يجيلك عشان يطمن عليك.
هتف محسن سريعا برفض
لا يا بني ملوش داعي تتعبه معاك، أنا عايزك في حكاية كده... محاولة يعني ننزل صورها على النت يمكن حد يكون شافها، بس أنت عارف أنا مليش في النت والكلام ده أوي.
هتف ياسر
خلاص يا عمي... أنا ربع ساعة وأكون عندك.
خرج من منزله واستقل سيارته متوجهاً لمنزل والد جنة، وفور أن وصل ارتبك من المشهد حوله؛ حيث وجد رجالاً أشداء يحاوطون المنزل. وما إن دلف للداخل ووجد سليم يجلس واضعاً قدمه فوق الأخرى، حتى هرع للخارج في محاولة منه للهرب، لكن رجال سليم كانوا الأسرع في الإمساك به وتثبيته، فصرخ بخوف
إيه ده يا عمي في إيه؟
وقف سليم من مكانه واتجه ناحيته بخطوات واثقة وخاطبه بصوت حازم
عارف إن أنا لحد ما دخلت البيت كنت لسه شاكك إنك تكون متورط في الحكاية دي، بس خلاص أنا كده اتأكدت.
انتفض جسده من الخوف وأخذ يتلعثم بالحديث
أنا ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه! أنا مليش دخل بخطفها!
ابتسم سليم بمكر يردد
وأنا مكنتش جبت سيرة أصلاً إنها مخطوفة يا ياسر... لحد دلوقتي كل الناس عارفة إنها أختفت... أختفت وبس!
اقترب منه ليرفع وجهه إليه ونظر في عينيه بفحيح مخيف
محدش يعرف إنها اتخطفت غيري أنا واللي خطفوها.
ابتلع لعابه بخوف بعد أن أيقن وقوعه في الفخ، فنظر لمحسن يصرخ بذعر
إيه ده يا عمي أنت عاملي كمين هنا ولا إيه؟
نظر له محسن بتقزز من بين أسنانه بالغضب
عمك؟... وصلت معاك لدرجة إنك تخطف بنتي يا ياسر؟
أجابه بسرعة ينكر ما قاله
أنت هتصدقه برضه يا عمي؟ أنا معقول أعمل كده؟
زفر سليم بنفاد صبر ونظر لمحسن نظرة بمعنى أن يتنحى جانباً، ثم
دفع ياسر بقوة نحو المقعد وثبته بحزم وهتف بشراسة
مين اللي معاك وبيساعدك يا ندل؟ انطق!
ظل الأخير يصرح وينكر
معرفش حاجة... مليش دعوة!
لكن سليم ضغط عليه بحزم وأمسك بتلابيبه يهدر به
انطق... مين معاك؟
رفع يده عالياً كعلامة لاستسلامه بعد أن انهار، وأخذ يهذي بخوف
ه... هقول... هقول على كل حاجة!
نزلت الدرج تتلفح بعباءتها السوداء، واقتربت من غرفة المكتب الخاصة بالحاج فرج وطرقَت الباب، فسمح لها بالدخول.
وقفت أمامه تتصنع الخجل وهي من داخلها تحترق بنيران الغضب والكره، ورددت بصوت هامس
هو سي سليم متحدثش معاك يا حاج؟
رفع رأسه عن الأوراق ونظر لها باهتمام وردد
لا والله يا بنتي... من ساعة ما سافر ما تحدثش، بس يعني هو بقاله كام ساعة مسافر، ده ساعات بيقعد بالأيام منعرفش عنه حاجة.
أجابت بتذمر
الحال ده كان ينفع الأول لما كان عازب، إنما دلوقت هو متجوز ومرته ليها حق عليه، مش أكده ولا إيه يا حاج؟
تنهد عميقاً وهتف مفسراً
صُح يا بنتي... بس بردك هو يا دوب يكون لساته واصل أمريكا و...
قاطعته بحدة
والسفرية اللي فاتت؟ ما هو لا اتحدث معايا ولا سأل حتى ولا كأني مرته!
هو انتو كنتوا أخدتوني من بين أبوي عشان أترمي أكده زي البيت الواقف؟
دهشة أصابت الحاج فرج من حديثها الفج، فوقف من مقعده ينظر لها بتعجب وردد بتساؤل
كيف ده يا بنتي؟ هو سليم قصر معاكي في حاجة في الوقت اللي كان فيه اهنه؟
صمتت، فاستطرد فور صمتها
ولدي مش مسافر يلعب ولا يتفسح، وطالما مقصرش معاكي في حاجة يبقى تحطي لسانك جوه حشمك وتسكتي ساكت، فاهمة ولا لا؟
نظرت جانباً وهي تواري وجهها عنه حتى لا يلمح ضيقها، وهتفت
إني كنت عاوزه أروح لأمي بعد إذنك يا حاج.
أشار بيده بعدم اهتمام وردد
روحي.
خرجت وهي تدب الأرض بقدمها تدمدم بكلمات حانقة تسب بها الجميع
ماشي يا عيلة الراوي... يا إني يا أنتم.
سمعتها فاطمة فاسترقت السمع، والأخرى تهتف بحنق
إني هوريكم مين هي قمر الحديدي!
همست فاطمة باستنكار
ناوية على إيه يا بت الحديدي؟ ده إني مستعدة مش بس أوصل الود بسليم وأقف معاه في جوازته التانية عشان أكيدك وبس... لااا ده إني مستعدة أتحالف مع أي حد عشان أجيب حق ولدي وتاره من كل واحد في عيلتكم كلياتها!
ثم ضربت بيدها على فخذها تهمهم بحسرة
اه يا حرقة قلبي عليك يا ولدي... عيالك اتيتموا وهم لسه صغار، واللي قتل طايح في البلد ولا همه!
احتقنت عيناها بغضب الثأر وهتفت بتوعد
مبقاش فاطمة الراوي عاد إن ما رجعتش حق ولدي وأخدت تاره يا عيلة الحديدي.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
وصلت قمر لأعتاب منزل أهلها، فهرع إليها أبناؤها يحتضنونها بشوق ومحبة، فانحنت تقبلهم ونظرت لزوجة أخيها تهتف
مرت عمي جوه؟

أجابتها باستخفاف
ايوه يا ختي ادخلي.
دلفت والأخرى ترمي بالكلمات من خلفها، حتى استوقفتها بعض الكلمات الجارحة لتعيد

النظر لزوجة أخيها تردد بحدة
أنتِ بتقولي إيه يا مَرّة أنتِ؟
رددت
الأخيرة بعدم اكتراث لأمرها
اللي سمعتيه يا قمر... كل البلد بتقول إن جوزك طفشان منكِ، وكل ما يعاود يهرب بعدها طوالي ويسافر.
صرخت بها بحدة
اخرسي يا جليلة الحيا! سي سليم بيسافر دايماً بلاد بره من قبل ما يتجوزني، مش طفشان مني زي ما بتقولي يا حرباية!
مصمصت فمها تهتف بنزق
عارفين يا ختي... بس كان على الأقل بيقعد اهنه شهر واثنين، إنما دلوقت بقى يا دوب أسبوع بالكتير وهوب يسافر طوالي.
اندفعت نحوها قمر وتطورت المشادة بينهما بالصراخ والاشتباك بالأيدي، مما جمع حولهما كل من بالبيت. أسرع جابر وسحب قمر يبعدها وهو يهدئها
بس عاد يا خيتي... خلاص!
صرخت به
مش سيباها!
سحبها للداخل واحتضنتها والدتها تهدهدها بلطف
خلاص يا قمر... ما أنتِ خابراها وخابرة طريقتها.
رددت بغضب
لازمن تعرف هي بتتكلم مع مين!
رددت والدتها بهدوء
خلاص عاد لأجل خاطر المرحوم ولدي.
أخذت تتنفس بحنق وهي تردد بحسرة
آااه يا أمه آااه من اللي بيجرالي!
همست لها والدتها
تعالي فوق عندي في الأوضة، بدل ما الحرباية دي تسمعنا وتشمت فيكي عاد.
صعدت معها وأخذت تقص عليهما كل ما يدور بمنزل زوجها ولم تحفظ أسرار البيت الذي يأويها، حتى سألتها زوجة عمها
قوليلي بس... عملتي اللي قلتلك عليه وأخدتي المنشطات والعلاج اللي كتبتلك عليه الدكتورة؟
أومأت لها تردد بحزن
أيوه... بس ملحقتش، يا دوبك هي مرة وبعدها سافر.
شردت لحظات ثم نظرت لزوجة عمها تهتف بإصرار
إني لازمن أحمل يا مرت عمي... ده جوزي وأنا من حقي أحافظ عليه، لازمن أشيل منه عيل يخليه يرجع عن اللي في رأسه ويوقف الجوازة دي اللي عاوزها.
أومأت لها زوجة عمها تهتف بتمني
ع الله تكوني حملتي من المرة دي، أهي كلها كام يوم ونقدر نعمل تحليل نعرف بيه.

رددت قمر بتخوف
يعني ممكن يحصل الحمل من مرة واحدة؟
أومأت لها بالموافقة تفسر
بعد المتابعة والمنشطات اللي أنتِ واخداها... ممكن قوي.
أدار سليم المقعد ليجلس عليه معكوساً واستند بمرفقيه على ظهر مقعده، ونظر لياسر الذي كان ممسكاً من ذراعيه من قبل رجال سليم، وردد بسخرية
قولي يا ياسر... أنا سامعك، مين معاك وبيساعدك؟
أجابه الأخير وهو يتنفس بصعوبة
ماريا.
لمعت أعين الحاضرين جميعا، وكل منهم كان بعالم مختلف عن الآخر؛ فمايكل لم يفهم شيئاً من الحوار الدائر أمامه سوى اسم أخته الصغرى عندما لفظه ياسر.
أما مراد فشعر بالذعر من مجرد تخيله لما سيفعله سليم بها وما سيؤدي ذلك من أضرار بالأعمال. أما سليم فشعر بغيظ وغضب كاد أن يحرق الأرض، فانتفض من مقعده وألقى به خلفه وصرخ بحدة
إيه اللي عرفك بيها فهمني؟ ومين بيساعدها؟ انطق بدل ما صبري ينفد!
ابتلع ياسر لعابه بذعر وهتف
هي اللي كلمتني، معرفش عرفتني منين ولا عرفت موضوعي أنا وجنة منين. كل اللي أعرفه إنها عرضت عليا تساعدني وأنا كنت عايز أنتقم منك بعد اللي رجالتك عملوه معايا في إيطاليا... بس مكنتش ناوي أؤذيها.
سحب سليم نفساً عميقاً داخله وطرد بتمهل، فاقترب منه مايكل يحدثه بتخوف
هل ما سمعته صحيح؟ هل يتحدث عن ماريا أختي الصغرى؟ أخبرني سليم ما علاقتها بذلك الشاب الذي أغضبك؟
رمقه بنظرات حادة وردد بصوت محشرج
تآمرت هي وذلك الندل على خطف خطيبتي.
في حياته لم يعرف الخوف إلا عليها... أخته الصغرى التي كان لها الأب والأخ، لينظر لسليم الغاضب ويردد بنبرة توسل
تعقل أرجوك... أنت تعلم أنها تحبك، ويبدو أن تفكيرها قد خانها... سليم، إنها أختي الصغرى أرجوك!.
تخوف من صمته الزائد فعاد يستطرد
أخبرني ما تنوي فعله... انظر لي وأنا أحادثك سليم، إياك والمساس بها!.
تحركت رأس سليم لينظر له نظرة حازمة يردد بصوت جهوري
هل تهددني؟ من أنت لتجرؤ على تهديدي مايكل؟
عاد يحاول أن يهدئه، فآخر ما يريده هو غضبه الآن، فهتف بنبرة ضعيفة راضخة
لا بالطبع، ولكني أتوسلك أن تتركني أتصرف معها، وأعدك أنها لن تفعل أي شيء مرة أخرى... لكن لا تفرط بأختي الصغرى.
كل هذا الحوار القائم أمام محسن الذي أصابته الدهشة من مدى قوة سليم ورضوخ هؤلاء أمامه، وشعر
أن ابنته في أيدٍ أمينة طالما هي معه، فردد بحذر
سليم... الوقت بيعدي، خلينا نروح المخزن أنا عارف العنوان.
أومأ له سليم وعاد يحدث ياسر
مين معاها هناك؟
ردد بإجهاد
ماريا جايبة اثنين رجالة هم اللي بيحرسوا المكان... واحد اسمه دايف والتاني رالي.
ابتسم وهو يردد بالإنجليزية
استعانت ماريا برجالي لخطف حبيبتي... هل تتخيل مدى وقاحتها مايك؟ وتريد مني أن أصفح عنها؟
نظر له مايكل بنظرات توسلية، فحدث سليم مراد
مراد... أخبر ستيفانو أنني وجدتها ولا داعي لإرسال الموت الصامت.
فور أن استمع مايكل لذلك الاسم الذي يهابه الكبار، اقترب بلهفة يترجى سليم
سليم... أتوسل إليك، لا تفرط بها.
نهر سليم مايكل بحزم محذراً، ثم اتجه برجاله وبمرافقة محسن باتجاه المخزن.
أنفاسها المكتومة هي فقط ما تدل على أنها لا تزال على قيد الحياة، متقوقعة بجسدها الملقى بإهمال على الأرضية الصلبة، وعقلها يأبى أن يتركها تهنأ بالراحة.
ماذا قالت تلك الفتاة؟ هل فعلا يعمل مع المافيا؟ هي لا تصدق أو لا تريد أن تصدق، ولكن كل الشواهد تشير إلى أمور مريبة.
رفعت رأسها تنظر لذلك الضوء
الضعيف النافذ إليها من تلك النافذة العالية المقفلة بحديد صلب، وتضرعت لربها في سكون
يا رب... ساعدني.
أما بالخارج، فجلس رالي يشاهد مباراة أثناء انتظار رفيقه لإحضار الطعام، فسمع صوت خطوات بالخارج فهتف بتذمر
لقد تضور جوعاً أيها الكسول.
نظر خلفه عندما شعر بحركة كثيرة حوله، ففزع على الفور عندما رأى سليم وخلفه رجاله، والأدهى من ذلك هو وجود مايكل معهم.
ابتلع لعابه بخوف ليردد هامساً
سيدي... أنت هنا؟
نطق سليم بصوت حازم
أين الخائن الآخر؟
بلمعة خوف ردد بذعر
من نحن لنخونك سيد سليم؟ إننا طوع أمرك.
ثوانٍ قليلة حتى دلف دايف، فشعر برهبة على الفور من هذا الجمع الغفير لرجال سليم الراوي، فهتف بتساؤل
سيد سليم... ماذا حدث؟
واجهه سليم بنظرة غاضبة وهو يهدر به
سأجعلكم تدفعون الثمن... ولكن قبل كل شيء، أين هي جنة؟
نظرا لبعضهما البعض وأردف رالي
أتقصد سجينة ماريا؟
انتفخ أنفه بشرر وغضب، فأجاب رالي على الفور وهو يخرج من جيبه مفتاح الغرفة التي توجد بها
إنها هنا... تفضل سيد سليم.
فتح الباب وتنحى جانباً، فنظر لها سليم وهي نائمة بسكون أخافه، ليهتف باسمها بلهفة
جنة!
فتحت عينيها واعتدلت بجلستها تنظر أمامها لتجد سليم ومحسن أمامها، فابتسمت براحة ونهضت تهرع لاحتضانهما معاً وهي تبكي بحرقة، فأخذ محسن يهدهدها كأنها رضيغته يردد بحنان
اهدي يا بنتي... خلاص يا حبيبتي الحمد لله إنك في أمان.
تركها لينحنى سليم لمستواها ويحتضنها بدفء وحماية محيطاً كتفيها، وهو يهمس لها بحب
أنتِ كويسة... الحمد لله.
نظرت خلف سليم فوجدت الرجلين المسؤولين عن احتجازها، فصاحت بذعر
لا... لا... دول اللي خطفوني!
نظر خلفه وعاد ينظر لها يطمئنها

اهدي خلاص متقلقيش... أنتِ في أمان.
أحاطها بيده ووجّهها للخارج وهو يرمق رالي ودايف بنظرات متوعدة، ويهتف بالأخير وهو على أعتاب

المخزن
سوف تحاسبان على ذلك.
صرخ دايف بخوف
سيدي... لم نكن نعلم من هي صدقني، واضطررنا أن ننفذ أوامر ماريا، فهي بالنهاية الاخت الصغرى للسيد مايكل.

أومأ لهما وردد بقسوة
لن أسامحكما على هذا.
أطرقا رأسيهما لأسفل بخزي، فتعجبت جنة من خضوعهما بذلك الشكل أمامه، فأيقنت أن ما تفوهت به ماريا أصبح واقعاً أمامها.
دلفت السيارة واستندت على كتف والدها بإرهاق، والذي لم يتوان عن إظهار دعمه لها، وأيضاً إخبار رفيقتيها بسلامتها حتى تطمئنا عليها.
صعدت غرفتها بمساعدة كل من رايتشيل وجينفر، وجلس الرجال بالأسفل في انتظار أن ترتاح قليلاً. أما مايكل فظل ينظر لسليم بنظرات تفحصية محاولاً سبر أغوار عقله ليعلم ما ينتوي فعله.
تحدث الأخير عندما أمر سليم رجاله بالانصراف، فردد بتوسل
سيد سليم... أنت لن تفرط بأختي الصغرى أليس كذلك؟
صمت
سليم وارتسمت على معالمه ملامح مبهمة لم يستطع أن يستشف منها الآخر أي شيء، فاستطرد
إن حدث ستكون النهاية.
لمعت عين سليم بابتسامة حادة وهو ينظر له نظرة حذر وردد
حقاً! هل تجد التهديد وسيلة جيدة للدفاع عنها مايك؟
زفر بحنق يهتف
كما أنت مستعد لتحدي الجميع من أجل حبيبتك، فأنا مستعد لفعل أي شيء من أجل ماريا... لذا لا تأزم الأمور بيننا، وتذكر أن بيننا الكثير من المصالح المشتركة.
صمت لينظر لثبات سليم، فيكمل محاولاً الوصول لأي نقطة تواصل معه
صدقني سليم... إن اضطررت أن أقحم الكابو بذلك الأمر فلن أتراجع عنه في سبيل حمايتها.
رد سليم بنبرة واثقة
هل تظن أن لحديثك هذا قد أرتجع عما أنويه؟ أم تظن أنه يمكنك التأثير عليّ من خلال ستيفانو؟ لا أحد يمكنه الإملاء عليّ بما أفعله.
ظل محسن يتابع هذا الحوار أمامه وهو لا يفهم عمن يتحدثان بتلك الطريقة... من هو ذلك الملقب بالكابو والذي يهابه الجميع، عدا سليم الذي يبدو وأنه يقف ندّاً له وللجميع؟
عاد مايكل ببصره لمراد يردد
المساعدة مراد؟ أتوسل إليك، أريد بعض الدعم هنا.

أومأ له مراد بهدوء يهتف
انتظر مايكل حتى يهدأ... لا تقلق صديقي فلن أدعه يتهور، فقط اتركه بعض الوقت، وفي تلك الأثناء قم أنت بكبح جماح ماريا فقد فقدت السيطرة على تصرفاتها.
هز رأسه خاضعاً واستأذن ليخرج مع باقي الرجال، فنظر سليم لمراد يوبخه بحدة
محبتش أحرجك قدامه، بس أنت مين اللي فهمك إني هسيبها؟
ابتسم مراد فهو يعلم رفيقه ومدى غضبه، فردد بهدوء
نتكلم بعدين يا سليم... لما تهدى.
من بين لهفتهما عليها، ساعدتاها رايتشيل وجينفر على الاستحمام وتغيير ملابسها بأخرى نظيفة بعد أن قضت يومين بتلك الملابس الشاحبة.

أفسحت رايتشيل المجال لتستلقي قليلاً على فراشها، وأحضرت جينفر بضع لقيمات وكوباً من الحليب حتى تقتات منه، ولكنها أبت وفضلت الاسترخاء على فراشها، فانصاعتا لطلبها وغادرتا على الفور حتى تستريح.
ظلت هكذا حتى صعد محسن وسليم فور أن غادر الجميع ليدلفا غرفتها، فوجداها تستلقي دون إغماض جفنيها، فهتف محسن متخوفاً
جنة يا بنتي... أنتِ كويسة؟
لم تجب وظلت تتنهد بحزن وانكسار، فاقترب سليم منها وجلس على طرف الفراش يمسح جبينها بحنان وهو يهتف بصوت متأثر
أنتِ في أمان... خلاص متخافيش من حاجة، محدش هيقدر يقرب منك تاني.
اعتدلت بجلستها تنظر له بحزن وشك، تهتف من بين
ألم رأسها وما يمزق قلبها
طبعاً لازم يخافوا... ما هم بيتعاملوا مع سليم الراوي، تاجر السلاح اللي المافيا بنفسها بتحميه!


تعليقات