رواية مليون شاهد الفصل الرابع عشر بقلم اية شاكر
وقف فريد قدامهم وملامحه كفيلة تحكي إن فيه حاجة مكسوره جواه... ألقى السلام، وسأل:
- هو الحاج عبد الرحيم هنا؟
نبرة صوته كان فيها حزن وغضب لاحظه يزن، لكن قبل ما يرد عليه، سبقته «ضوء» من غير تفكير:
- عاوزه ليه؟
استغرب يزن إنها ردت عليه لأن الكلام كان موجه لـ يزن، فوقف قدامها ووجه كلامه لـ فريد:
- خير يا بشمهندس؟
- خير إن شاء الله... كنت عايزه في موضوع مهم.
ضوء مقدرتش تسكت، فظهرت تاني من ورا ضهر يزن، وبصت لفريد بحده وهي بتسأله:
- إيه؟ عاوز تتكلم مع بابا في ايه؟!
سكت فريد لحظة، ونطق بهدوء:
- حاجه بخصوص يمنى.
أول ما سمعت اسم أختها، قلبها دق بسرعة، وحست إن اللي كانت خايفة منه على وشك يحصل، وقالت وهي بتحاول تخفي غضبها:
- بابا مش موجود! في إيه بخصوص يمنى عايز تقوله؟!
تجاهلها فريد ومسك موبايله يرن على والد يمنى، وهو بيقول:
- أنا هكلم الحاج..
ورن عليه وعرف إنه جاي في الطريق...
بص فريد لشنطة الابتوب في ايده، ورجع يبص لـ يزن كان عارف إن يزن حكيم وإنه الوحيد اللي ممكن يساعده ويفهم حجم الخطـ.ـر...
آيه شاكر
فقال:
- ممكن نتكلم لوحدنا!
- اتفضل..
قالها يزن وبص لـ ضوء:
- ممكن تجيبيلنا حاجه نشربها؟
فهزت ضوء رأسها وهي متوتره..
وسابتهم وطلعت السلم بسرعه...
ومجرد ما دخلت الشقه...
طلعت موبايلها ورنت على يمنى، ردت عليها بعد الرنة التانية، ووصلها صوت ضوء متوتر ومستعجل:
- فريد هنا وشكله هيقول لبابا... قولتلك لازم نحكي لبابا وأمان...
يمنى اتعدلت في قعدتها مرة واحدة، وكأن حد صب عليها مية ساقعة:
- إيه!!
قبضت على الموبايل بعصبية، وقالت من بين أسنانها:
- الحـ.ـقير... طيب عشان خاطري يا ضوء حاولي تعطليه أو اتكلمي معاه إنتي.
- معرفتش أتكلم معاه أنا سيبته قاعد مع يزن بره...
- طيب الحقي عشان ميقولهوش حاجه.
- متقلقيش معتقدش يزن يصدقه!
سكتت يمنى، كانت بتفكر بسرعة، بتدور على أي مخرج ينقذها من اللي هي فيه...
ضوء نادت عليها تاني:
- يمنى؟ إنتِ سامعاني؟
ردت يمنى بنبرة يائسة:
- أيوه سامعاكي... سيبيها زي ما تيجي بقا يا ضوء.
- لأ.. اسمعيني كويس.. اتصلي بـ بابا واحكيله لازم تسبقي فريد... حسبي الله ونعم الوكيل فيه...
وقفلت ضوء المكالمة بعد ما ضغطت على يمنى لحد ما وافقتها إنها هتكلم والدها، وبعدها أخدت ضوء نفس طويل، ومسحت على وشها بإيديها، وحاولت تهدي نفسها قبل ما تجهزلهم حاجه يشربوها..
أما يمنى، فبمجرد ما المكالمة انتهت، رمت الموبايل على السرير، وبدأت تلف في الأوضة رايحة جاية، زي الفار المحبوس في قفص، كل ما يحاول يهرب يلاقي نفسه محاصر أكتر..
كتابات آيه شاكر
كانت بتحط إيديها على راسها، وتشد في شعرها بعصبية، وعقلها بيعيد كل حاجة حصلت من أول ما كلمت فريد أول مره لحد اللحظه دي...
وفجأة مسكت حزام وبدأت تضـ.ـرب نفسها وهي بتعيط وتخبط رأسها في الحيط...
دموعها نزلت وهي بتصرخ من الألم...
شايفه نهايه علاقتها مع فريد بتترسم قدامها؛ العلاقة اللي ضحت بحاجات كتير عشان تبنيها بتهدمها بإيديها..
مدت إيدها للموبايل، لكن عينيها كانت مليانة دموع لدرجة إنها بالكاد شايفة الشاشة..
حاولت تمسح وشها بطرف كمها، وفضلت باصه لاسم باباها ثواني طويلة.
كانت عارفة إن المكالمه دي هتغيّر كل حاجة... وبعدها مش هيبقى فيه أمل ..
إيدها كانت بترتعش وهي بتضغط على زر الاتصال واستنت ثواني لحد ما جه صوت والدها من الناحية التانية:
- أيوه يا حبيبة بابا، عامله إيه؟
فتحت بوقها عشان تتكلم، لكن صوتها خانها...
حاولت مرة تانية، وخرج صوتها مخنوق بالبكاء:
- بابا...
سكت عبد الرحيم لحظة، وبعدها اتغيرت نبرة صوته للقلق:
- مالك يا يمنى؟ بتعيطي ليه؟ حصل إيه يا بنتي؟
غمضت يمنى عينيها بقـ.ـوة، وشهقت بالبكاء وباباها قلقان وبيحاول يهديها عشان تتكلم، لحد ما نطقت من بين شهقاتها:
- فريد... ضـ..ـربني... بهدلني.
وبدأت تحكيله السيناريو اللي ألفته عشان تلبس فريد كل حاجه..
من ناحية تانيه
فريد كان قاعد في الجنينه على كرسي قصاد يزن وحكاله إنه اكتشف حد بيختلس من الشركه.. فاتعدل يزن في قعدته وقال بمكر:
- أيوه أمان قالي حاجه زي كده، وكان طالب مني أراجع حسابات الشركه..
- لا متتعبش نفسك... أنا راجعت كل حاجه وعرفت الفلوس بتروح فين بالظبط...
- ويا ترى الفلوس بتروح فين بقا؟!
قالها يزن بشوية سخرية ونظراته بتشع شك وريبه من فريد...
سكت فريد للحظات وهو بيفتكر اعترافات يمنى ليه، ابتسم بسخرية وقال:
- عارف يا يزن... أنا طلعت مغفل.
استغرب «يزن» ومردش، فضحك فريد بمرارة، وكمل:
- متستغربش بس أنا طلعت كده فعلًا..
وقبل ما يكمل «ضوء» قربت منهم وحطت قدامهم العصير..
بصلها «فريد» بنظره سريعه، وحط الابتوب على الترابيزه قدامه وفتحه وهو بيقول:
- عاوز تعرف انضـ.ـرب ىٰار عليكم ليه؟! وأمان عمل حادثه إزاي! أنا هفهمك كل حاجه...
ركب الفلاشه وايده بترتعش وهو بيفتحها:
- مش قادر أشيل الحِمل اللي في قلبي ده لوحدي.
وفضلت «ضوء» واقفه مكانها ومستعده إنه لو قال كلمه عن أختها هتعلي صوتها عليه وتزعق وتاخد حق أختها منه...
وبدأ فريد يفرج يزن على الملفات ويحكيله عن اللي يمنى عملته من أول ما راحت لشيخ لحد الفلاشه..
لكن مَذكرش حاجه عن الرسايل اللي كانت بتبعتها، وضوء واقفه تسمع ومن جواها بتقول إزاي فيه إنسان كده، بيشـ.ـوه صورة زوجته!
وفي ظل صدمة يزن، اتدخلت ضوء وهي منفعله:
- إنت كداب.. هتعمل العمله وتلبسها لأختي؟ يمنى مستحيل تعمل كده...
وبصت لـ يزن وكملت:
- هو اللي عمل كل ده، يمنى حكتلي كل حاجه وأنا كنت هقولك دلوقتي... ده عايز يطلع نفسه منها وبيألف قصه عشان يلبسها للبت.
وقف فريد وهو منفعل:
- والله العظيم ما بألف، أختك دي شـ.ـيطانه.. طيب أقولك على اللي كنت شايلها للأخر.. هي اللي كانت بتبعتلك رسايل إنتي ويزن عشان تتطمن إنك تتجوزيه.. كانت متخيله إن كده هبطل أفكر فيكي نهائي...
- مش ممكن يمنى تعمل كده...
قالتها ضوء، بس من جواها كانت مصدقه إن يمنى تعمل كده عادي..
في حين جز يزن على أسنانه وجملة: "متخيله إن كده هبطل أفكر فيكي" بترن في ودانه.
- أنا لا بألف ولا بفتري عليها... كانت بتبعتلك رسايل وأنا شوفت الأكونت اللي بتبعت منه مفتوح على موبايلها مره..
قام يزن وقف وقال:
- وفين الأدله على كلامك؟
ارتبك فريد، وحرك دراعاته:
- معنديش أدله اسألوا يمنى وهي هتعترف بكل حاجه.
تنهد يزن بعمق مكنش قادر يصدق فريد بس برده مش قادر يكذبه، فقال:
- تمام، إنت تقعد بقا على ما عمي يجي ونشوف الموضوع ده.
ودخلت ضوء للبيت عشان عايزه ترن على يمنى... لكنها مردتش... ولما اتصلت على والدها عرفت إنه قدام البيت فنزلت بسرعه.. في نفس اللحظه اللي
دخل والدها البيت فيها..
لما فريد شافه قام وقف عشان يسلم عليه...
لكن والد يمنى كان متعصب، ومسك فيه وهو بيزعق:
- بقا إنت تعمل في بنتي كده؟ بتمد إيدك على بنتي يا فريد؟ أنا عيالي خط أحمر.
- والله ما عملت فيها حاجه... بنتك دي معندناش لا رحمه ولا دين..
صوتهم على وحاول فريد يبعد ايد عبد الرحيم عنه بدون ما يمد ايده، وخرج والد يزن على صوتهم واتدخل يزن وسلكهم عن بعض..
وبعد لحظات قعدوا على الكراسي، وعبد الرحيم بيكرر جمله جملتين:
- هحبسك يا فريد... هخـ.ـرب بيتك يا فريد...
في اللحظه دي حس فريد إن مفيش فايده مهما يحاول يقنعهم ويحكي محدش مصدقه..
وقال فريد:
- واجهوني مع يمنى... أنا مش عارف قالتلكم اي بس أنا لا ضـ.ـربتها ولا أخدت فلوس من الشركه اللي هي المفروض شركتي وأنا ليا نصها زي أمان وخايف عليها زيه بالظبط...
وقام وقف وقال:
- وأنا قولت اللي عندي... اعملوا اللي تعملوه مش فارق معايا حاجه.
ومجرد ما خرج فريد من البيت شاف يمنى داخله مع مامتها ومعاها شنط كتير..
قرب منها وقال بابتسامة ساخره:
- براڤو عليكي... دا إنتي طلعتي داهيه...
وهز رأسه باستنكار ومشي..
فزادت دموع يمنى وجريت اترمت في حضن والدها..
ومقدرش فريد يثبتلهم إنه معملش حاجه وإن يمنى سبب كل حاجه...
تاني يوم بعد ما رجع من الشغل لقى الشقة فاضيه تمامًا مفيهاش أي عزال...
كان عندهم سرعة ترتيب رهيبه قدروا ياخدوا كل العفش من الشقه...
استغلوا وجوده في الشغل ودخلوا الشقه مع عمال كتير وأخدوا كل حاجه في الشقة...
ويمنى كانت راسمه الدور عليهم ومكتئبه ومش بتكلم حد ودايمًا تعيط، وكلهم خايفين عليها وبيلعنوا فريد اللي وصلها الحاله دي...
أما ضوء فكانت بتفكر كتير في كلام فريد، وعايزه تواجه يمنى وتسألها هل فعلًا هي اللي بعتتلها ولـ يزن الرسايل ولا اي! لكن حالة يمنى مكنتش تسمح...
وبعد أيام بسيطه رفعوا على فريد قضـ.ـيه يطالبوا فيها بالعزال اللي في القايمه والدهب اللي هما أصلًا معاهم...
ويزن مش مقتنع باللي بيعملوه وحاسس إن فريد مظـ.ـلوم، لكن من امته ورأي يزن مهم عندهم؟! ولا حد بياخد بيه...
ومن ناحية تانيه
يزن مكنش قادر يتجاهل اللي عمله رجب، وكان بيتردد على المحل كتير ويفضل مراقب رجب من بعيد لـ بعيد... لكنه ملاحظش عليه حاجه إلا شوية توتر كل ما تتلاقي نظراتهم...
وفي يوم
دخل «يزن» الكافيه لقى فريد قاعد مع معاذ.. وتقريبًا بيشتكيله..
شاور له معاذ فقرب منهم يزن وألقى السلام وقعد...
قعد فريد قصاد يزن ومعاذ، حاطط إيديه على الترابيزة وملامحه باين عليها الإرهاق.
من ساعة ما قعدوا وهو بيحاول يشرح موقفه، لكن نظرات يزن المترددة خليته يحس إنه لسه مش مصدق كلامه..
اتنهد فريد، وبص ليزن بجدية:
- يا يزن، أنا عارف إن اللي حصل صعب، وعارف إنك سمعت كلام كتير عني، وإنك مش بتطيقني بس أنا بحلفلك بالله إني بريء من كل التهم اللي يمنى رمتني بيها.. أنا مضربتهاش، ولا أخدت فلوس الشركة، ولا عملت أي حاجة من اللي هي قالتها.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت فيه رجاء:
- أنا بطلب منك تسمعني بعقلك. إنت شخص محترم، ومتدين وعشان كده أنا جيتلك إنت بالذات.
يزن بصله في صمت، بينما معاذ كان بيتابع كلامه باهتمام، كمل فريد وهو بيمرر إيده على وشه بإرهاق:
- أنا مش عارف أعمل إيه يا يزن. من ناحية، اللي حصل بيني وبين يمنى، ومن ناحية تانية فيه موضوع الفلاشة والملفات اللي عليها. أنا بقيت حاسس إني محاصر من كل ناحية، ومش عارف أثق في مين ولا أتصرف إزاي.
اتدخل معاذ وسأله:
- طيب، إنت لسه محتفظ بنسخة من الملفات؟
هز فريد راسه بالإيجاب، وقال:
- أيوه، عندي نسخة. واللي شوفته فيها مش بسيط يا معاذ. دي أسماء وصفقات وحاجات ممكن تورط رجال أعمال كبار في مصايب، وأنا مش عارف إذا كان الأفضل إني أسلمها للشرطة ولا أستنى شوية لحد ما أفهم أنا داخل على إيه.
بص ليزن، وسأله بقلق:
- إنت شايف إيه؟ أسلم الفلاشة للشرطة وأخلص من الحمل ده؟ ولا أعمل إيه بالظبط؟ أنا خايف لو سلمتها، المعلومات تتسرب، والناس دي تعرف إني اللي وصلتها، وساعتها مش أنا لوحدي اللي هكون في خـ.ـطر.
يزن شبك صوابعه قدامه، وسكت شوية قبل ما يرد:
- اصبر يا فريد... أنا بجد مش عارف آخد قرار دلوقتي. ولا قادر أكذبك، ولا قادر أتجاهل كل اللي سمعته وشوفته. محتاج أفكر في الموضوع كويس، لأن القرار ده مش سهل...
سكتوا شويه لحد ما قال فريد بإحباط:
- أنا فجأة لقيت نفسي متهم في حاجات معملتهاش، ومراتي قلبت عليا الدنيا، والناس كلها بقت شايفاني مجـ.ـرم.
وبعد شوية استأذن فريد وقام...
فبص معاذ لـ يزن وقال:
- هتعمل ايه؟!
وقف يزن وأخد نفس عميق:
- مش عارف... أنا كنت جاي أخدك عشان نشوف شقه لقيتها...
وخرجوا مع بعض... ومعاذ بيقترح على يزن إنه يحاول يصدق فريد... وإنه حاسس إنه مش بيكذب...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
ـــــــــــــــــــــــ
خرج أمان من المستشفى أخيرًا.
ورغم إن خروجه كان خبر مفرح لكل البيت، إلا إن حالته لسه محتاجة وقت، رجله كانت متجبسة، ودراعه كمان، وكان بيتحرك بالعكاز بصعوبة، وكل خطوة بياخدها كانت محتاجة مجهود.
في اليوم ده،
في شقة أمان..
حكاله والده كل حاجه عن فريد....
اتعصب أمان:
- أنا كنت شاكك فيه بس متخيلتش إنه بالحـ.ـقاره دي!
رن جرس الباب وقام والده يفتح، وظهر فريد ومعاه والده...
قام أمان بيتسند على العكاز وهو بيقول:
- ليك عين تيجي لحد هنا بعد اللي عملته! كنا هنـ.ـموت كلنا بسببك.
- أنا معملتش حاجه يا أمان... وجاي أتكلم معاك، من حقي ادافع عن نفسي...
- ما إنت بتقول كلام مش منطقي برده.. جاي تتهم بنتي بحاجات مستحيل نصدقها.. مفيش بنت تعمل كده! طيب حتى ألف قصه محبوكه!
واتدخل والد فريد:
- أنا مقدر صدمتكم... ومعرفش بنتكم قالتلكم ايه، لكن ممكن تقعد ونتكلم بعقل ونفكر في حل وسط.
وبص فريد لـ أمان بنظرات رجاء:
- أنا كنت مستني منها تعترف وتصلح اللي عملته، لكن هي اختارت تلبسني كل حاجة، يا أمان بالله عليك اسمعني حتى عشان الشراكه اللي بينا..
- الشراكه دي لازم تتفض طبعًا، وإنت هتطلع من الشركه من غير ما تاخد قرش واحد، كفايه اللي أخدته لحد دلوقتي.
كل ده فريد كان بيحاول يتحكم في أعصابه لكن، هنا وصوته علي:
- يا عم والله العظيم ما أخدت حاجه، هو إنتوا ليه مش بتستوعبوا...
وقف والد أمان في وشه:
- إنت جاي تعلي صوتك علينا في بيتنا.
وصوتهم اترفع واتجمعوا العيله على الصوت...
حتى يمنى خرجت من شقتها..
ومجرد ما شافها فريد قرب منها وهو بيقول بحرقة:
- إنـــتـــي بـــتـــعــمـــلــي كــدا لــــيــه؟ بتعملي فيا كـــــدا لـــــيــــه؟ أنـــا عــــمـــلـــت فـــيــــكي ايـــــه؟
في البدايه كانت خايفه وبترجع لورا، لكن لما لقيت والدها بيدافع عنها، قالت بصوت عالي:
- إنــــت الســــبــــــب، حسبي الله ونعم الوكيل...
وفضلت تردد أخر جمله، وفريد غضبان وبيقول بصوت عالي:
- إنتي يا بت مصدقه نفسك! مصدقه إن أنا اللي ظلمتك؟! دا إنتي داهيه، حربايه.
ومسك فيه والدها، وصوتهم علي أكتر وزادت الحٰناقه...
يمكن والدها معذور! بيدافع عن بنته والصوره اللي راسمهالها في خياله، وهي في الواقع حاجه تانيه...
كلهم مصدقينها وشايفينها ورده مغمضه، وهي في الحقيقه زي ما قال فريد، داهيه..
وفي ركن بعيد عنهم كانت واقفه ضوء بتصور كل الأفعال وردود الأفعال..
وفيه بذرة شك اتزرعت جواها ناحية أختها... وسألت نفسها ماذا لو كان فريد صادق وكانت أختها بالشر ده؟!
بصت ناحية أختها وبلعت ريقها..
ومش عارفه ليه حست إنها تعبت من البيت ده وبتتمنى لو يزن يستعجل وياخدها بعيد عن هنا..
بحثت بعينيها عن يزن ومكنش موجود...
بصت للدبله في ايديها ولمستها للحظة...
وفضلت واقفه لحد ما طردوا فريد من البيت، ووقفوا يتشاوروا مع بعض، وكل واحد بيقول رأي وبيفكروا يدمروا فريد أكتر من كده إزاي!
فاتدخلت:
- على فكره أنا شايفه إنكم تتكلموا معاه وتفهموا منه.. تشوفوا عايز يقول ايه!
ردت يمنى بعصبيه:
- يـــســـمـــعـــوا مـــيـــن؟ هـــو إنـــتــي مـــش واخــــده بـــالــك هــو عـــمـــل فـــيــا إيـــه؟ دا الضـ.ـرب بتاعه لسه معلم في جسمي..
- برده لازم زي ما سمعوا منك يسمعوا منه... ولو مُصر على كلامه ممكن كل واحد فيكم يحلف على كلامه.
قربت يمنى منها وعينيها بتطلع شرار:
- إنتي معايا ولا معاه؟! عاوزه أختك تحلف يا ضوء؟ إنتي مش مصدقاني؟!
- أنا بفكر في حل، وبعدين اي المشكله لما تحلفي طالما معاكي الحق.
قالتها ضوء وكانت باصه لأختها بعمق بتحاول تتفرس في ملامحها الصدق من الكذب...
في اللحظة دي رن جرس الباب وكان عمهم «والد يزن» وقعدوا يحكوله اللي حصل... ويعلقوا عليه لكنه مقالش أي رأي...
وسكتوا شويه وعلامات الهم على وشهم...
فمسكت ضوء موبايلها وبعتت رساله لـ يزن على واتساب:
- فينك؟ بقيت بتختفي كتير؟ محتاجين نتكلم...
وكانت عاوزه تاخد رأيه بخصوص موضوع يمنى وتفضفض معاه، ومن جواها متضايقه عشان كل ما تقول خلاص هتفرح وترتبط بيزن يحصل حاجه تعطلهم...وتعكر فرحتها.
ومن أخر مره كانوا مع بعض فيها متكلمش معاها كلمتين على بعض...
وبقى جواها رغبه مُلحه إنهم يكتبوا الكتاب في أسرع وقت عشان تقدر تتكلم معاه براحتها...
وهي ماسكه الموبايل في انتظار يقرأ الرساله أو يرد عليها، وصلها رساله من أسماء على واتساب:
- السلام عليكي يا غاليتي، طمنيني عنك؟ فينك مبقيتيش تيجي المسجد ولا تحفظي قرآن!
ردت بسرعه:
- آسفه والله عندنا ظروف صعبه شويه في البيت... دعواتك.
وفي نفس اللحظة وصلها رساله من رقم مش متسجل:
- أنا آسف بس ملقتش طريقه تانيه أكلمك بيها... أنا معجب بيكي من أول مره شوفتك فيها بس خايف أدخل البيت أسببلك إحراج أو أحرج نفسي، فحابب أعرف رأيك قبل ما آخد أي خطوه...
قرأت الرساله أكتر من مره، وقبل ما ترد، كتب رسالة:
- أنا رجب..
انتبهت لما رن جرس الباب، وقفلت الموبايل، وقلبها بيدق بسرعه...
انتبهت لما أمان شاورلها تقرب منه ووقف معاها في ركن بعيد، سألها:
- زعلانه مني؟
- أكيد لأ...
- مكنش فيه فرصه أعتذرلك عن القلم اللي ضـ.ـربتهولك.. حقيقي أنا آسف يا ضوء وعمري ما همد إيدي عليكي تاني.
وباسها أمان من راسها..
بينما يمنى قاعده شايفاهم ونظرات الغيره بتشع من عينيها...
حست ضوء بإحساس حلو، وحضنت أمان وهي مبتسمه..
وشافهم يزن وهو داخل الشقه، فابتسم وقعد، ولأنه ميعرفش اللي فريد عمله، ولا فريد حكايه..
بدأ يحكيلهم عن رحلة البحث عن شقه، وقال:
- أنا لقيت شقه وإيجارها مناسب...
- هو ده وقته يا يزن.
قالها والد يزن وهو بيشوح بإيده، ووقف والد ضوء وقال بانفعال:
- اسمع يا يزن... بنتي هتتجوز جنبي هنا في البيت مش هتجوز في شقق بره... عاجبك على كده أهلًا وسهلًا مش عاجبك خلاص عنها ما اتجوزت وكفايه اللي حصل لأختها...
اتصدم يزن، وتبادل نظره سريعه هو وضوء...
وحس إن فيه حاجه والوقت مكنش مناسب يتكلم..
لكنه مازال مستعجل...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
