رواية مليون شاهد الفصل الخامس عشر بقلم اية شاكر
- اسمع يا يزن... بنتي هتتجوز جنبي هنا في البيت مش هتتجوز في شقق بره... عاجبك على كده أهلًا وسهلًا مش عاجبك خلاص عنها ما اتجوزت وكفايه اللي حصل لأختها...
اتصدم «يزن»، وتبادل نظره سريعه مع ضوء...
وحس إن فيه حاجه والوقت مكنش مناسب يتكلم..
لكنه مازال مستعجل وعايز يخـ.ـطف ضوء من البيت ده ويهرب...
وقفت «ضوء» قصاد والدها، وقالت باعتراض هادي:
- بس أنا مش عاوزة أتجوز هنا في البيت يا بابا.
بصلها والدها بنظرة حاسمة:
- أنا قولت اللي عندي...
حاولت تقنعه بهدوء:
- يعني لو كنت هتجوز حد تاني غير ابن عمي، كنت هتخليه يتجوزني هنا في البيت برضه؟
رد والدها وهو بيضغط على كل كلمه:
- بس هو مش حد تاني... ده ابن عمك!
اتدخل «يزن»، بيحاول يلاقي حل يرضي عمه:
- طيب إيه المشكلة يا عمي لما ناخد شقة؟ ومش هتكون بعيدة عن هنا.
بص له والد ضوء بصرامة، ورد بعناد:
- وأنا قولت لأ يا يزن.
هز يزن راسه باستسلام، وقال:
- تمام يا عمي.
وسكت يزن لحظة.. تنهد بقلة حيلة، وهو بيبص للأرض... كان نفسه فرحتهم تكمل من غير ما يتحط قدامه عقبات جديده.. وتسائل ليه كل حاجه في حياته عشان يوصلها لازم يقابله صعوبات بالشكل ده؟
رفع عينيه لعمه، وقال بنبرة هادية:
- عمومًا، اللي حضرتك تشوفه يا عمي... بس ياريت نعجل بكتب الكتاب.
لأنه كان عارف إن الجدال دلوقتي مش هيغير حاجة بل ممكن يعقد الدنيا. فبقى كل اللي كان شاغله إنه يضمن ان علاقته مع ضوء متتعقدش زيادة...
رفع والد ضوء حاجبه باستغراب:
- نعجل بيه إزاي في الظروف دي؟ إحنا لسه عندنا مشكلة يمنى، ولما نخلص منها نبقى نشوف موضوعكم.
هز يزن راسه باعتراض بسيط، وقال:
- لأ، معلش يا عمي، خلينا نكتب الكتاب الأول. أنا مش ضامن مشكلة يمنى هتستمر لحد إمتى، ومش عاوز حياتي تفضل متعلقة بحاجة مش عارفين نهايتها.
استغربت ضوء هدوءه في الرد على والدها وإصراره على كتب الكتاب، خصوصًا إنه مأخدش رأيها لسه!
لكنها فضلت ساكتة، بتتابع كلامهم من غير تدخل.
أما يزن مرر نظراته على كل الموجودين وسكت..
ويمنى كانت قاعدة على أعصابها، عينيها بتتنقل بينهم ومتابعه كل كلمة بتتقال والنار بتزيد جواها.. ازاي هي علاقتها مع فريد بتخـ.ـرب وأختها تبني علاقه جديده؟!
هي اللي قالت لوالدتها إن ضوء لازم تتجوز هنا في البيت مبرره إنها خايفه عليها من يزن ووالدتها أقنعت والدها...
كانت بتتمنى تخرب حياة ضوء قبل ما تتبني وشايفه إنها السبب في اللي هي وصلتله مع فريد!
ولما لقيتهم يمنى بدأوا يتفقوا على ميعاد كتب الكتاب قامت من مكانها، وقالت بانفعال:
- إنتوا إي الأنانيه دي! أنا في ايه وانتوا بتتفقوا على ايه!!
مسكتها والدتها من دراعها وغمزتها عشان تهدى...
ويزن مبصش ناحيتها، وكمل كلامه مع عمه كأنها متكلمتش:
- أنا هكلم المأذون، وهتفق معاه على كل حاجة.
شهقت يمنى بصدمة وقالت بصوت أعلى:
- لأ طبعًا! مش هتعملوا أي حاجة إلا لما أخلص اللي أنا فيه ده! أختي مش هتوافق على كده.
رد يزن ببرود، وهو لسه باصص للأرض:
- هو... معلش.. محدش طلب رأيك أصلًا..
اتسعت عينين يمنى، وأنفاسها بدأت تتسارع، كانت ملاحظة في نظرات يزن إنه ممكن يكون شاكك فيها، قربت منه خطوتين وزعقتله:
- إنت طول عمرك بتكرهني يا يزن!... ومش بعيد تكون فرحان فيا وفي اللي حصلي!
رفع يزن راسه، وبصلها للحظة، قبل ما ياخد نفس عميق ويردد بضيق:
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومستحملش يكمل النقاش، فحول نظره بعيد عنها، واستأذن وخرج...
بينما يمنى لفت ناحية ضوء،
قربت منها خطوتين، واتجمعت الدموع في عنيها بتحاول تستعطفها:
- إنتي ساكته ليه؟ هيجيلك قلب تفرحي وأختك في اللي هي فيه ده؟!
ضوء بصتلها في صمت..
كان واضح عليها التأثر، لكن في نفس الوقت بقت مش متطمنه لأختها وتصرفاتها المريبه...
وقبل ما ضوء تنطق، اتكلم والدها بنفاذ صبر، وهو بيبص ليمنى:
- طيب احنا ممكن نعمل كتب كتاب من غير اي احتفال...
وقالت والدة ضوء:
- عين العقل
.
ووافقوا كلهم على كده...
بصت يمنى لضوء بنظرة عتاب، وخرجت من الشقه كلها ووراها والدتها ووالدها...
ولحظات وكلهم خرجوا ما عدا أمان وزينه...
دخلت يمنى الأوضة وقفلت عليها..
والدتها خبطت عليها عشان تتكلم معاها لكنها قالت من ورا الباب:
- أنا كويسه يا ماما... سيبيني لوحدي شويه هسجل فيديو.
بدأت تسجل فيديو بتحكي فيه أد إيه بتمر بفتره صعبه وإن فيه حد خذلها... ومحدش فاهمها... وإنها زعلانه لأنها في موضع شك وهي معملتش حاجه غلط.. ونزلته على البيدج بتاعتها...
من ناحيه تانيه
فضلت ضوء واقفة مكانها، بتبص ناحية الباب اللي خرجوا منه كلهم..
انتبهت لما طبطبت زينه على كتفها، وقالت بابتسامة:
- مبروك يا عروسه... ربنا يسعدكم يارب...
ارتعشت شفايف ضوء بابتسامة مرتبكه، ومشيت مع زينه اللي شدتها من دراعها عشان تقعد وقالت زينه بحماس:
- عاوزه أوريكي حاجه حلوه.
وبصت زينه لأمان اللي ابتسم لها... لأنه عارف عايزه توريها اي...
ولما دخلت زينه الأوضة، بص أمان لـ ضوء:
- متقلقيش من حاجه... أنا متكلمتش عشان بابا متعصب بس أي حاجه انتي عايزاها قوليلي وأنا هتصرف...
- متحرمش منك يا أمان... سيبها لله... أنا بس عايزه أتكلم مع يزن عشان أعرف أخد قرار...
مسك أمان موبايله وقال:
- هتصلك عليه أهوه ويجي وتتكلموا..
وكلمه أمان وطلب منه يجي...
وفي اللحظة دي ضوء كانت بتبص لرسالة رجب لسه مش عارفه ترد ولا لأ! طيب تحكي لأمان ولا تسكت؟!
مكملش يزن دقيقتين وكان بيرن الجرس ففتحتله زينه، وقالت:
- كويس انك جيت.. تعالى بقا عندي ليك مفاجأة...
وكانت شايله في ايديها شنطه صغيره...
مجرد ما قعد «يزن» طلعت زينه منها لبس بيبي وقالت وهي رفعاه:
- اي رأيكم؟
ابتسمت ضوء بفرحة:
- دا بجد!!! قصدك يعني... أنا هبقى عمتو؟
هزت زينه رأسها بابتسامة خجوله، فحضنتها ضوء وباركلهم يزن وقضوا دقايق من الفرحه بيفكروا في اسم المولود، لحد ما اتغير الموضوع وبدأ أمان يحكى عن فريد واللي عمله ويزن باصص للأرض وساكت...
رفع عينه وقال:
- وإنت ليه مسمعتش من فريد يا أمان؟
اتعدل أمان في قعدته، وظهر عليه الانفعال:
- أسمع اي يا يزن! هو اللي بيقوله كلام يدخل عقل ولا فيه مجـ.ـنون يصدقه...
حمحم يزن وقال:
- وليه ميتصدقش؟!
اتحكم أمان في انفعاله:
- عايز تقول ايه يا يزن؟ إن يمنى هتسرق أخوها يعني!!
- جايز فعلا زي ما قال فريد اتحطت في موقف إنها محتاجه فلوس فعملت كده..
بصله «أمان» بنظرة طويله من غير ما ينطق..
كان بيقلب الكلام في دماغه، وطال سكوته، فقال يزن:
- اسمع من فريد يا أمان واقعد معاه عشان تحلو الموضوع ده.. متحكمش على الموضوع لمجرد انك متعاطف مع أختك.. فريد لسه عاملك خاطر عشان كده لا نشر حاجه على صفحته ولا بيهاجم... هو بس بيدافع عن نفسه...
تنفس أمان بعمق وقال:
- ماشي... هفكر... سيبك من الموضوع ده دلوقتي.. واقعد اتكلم مع ضوء شويه على ما آجي..
وقام أمان وقف وساعدته زينه ودخلوا وسابوا يزن وضوء لوحدهم..
اتعدلت ضوء في قعدتها:
- إنت إزاي توافق بسهوله كده إننا نتجوز في البيت هنا! دا أنا موافقه عليك عشان هتجيب شقه بره.
عقد يزن جبينه بمكر:
- بجد! موافقه عليا بس عشان هجيب شقه بره؟!
سكتت ضوء وبصت للأرض، فتنهد يزن وقال:
- متقلقيش يا ستي، هنطلع بره البيت بس نكتب الكتاب الاول وبعدين تفرج.. المهم إنتي موافقه على كتب الكتاب ولا لأ؟
- إنت لسه فاكر تسألني؟ أنا أصلًا مش عارفه أخد قرار... حاسه إني مضغوطه.. وحاسه إنه مش وقته.
- بصي يا ضوء، أنا عاوز أكتب الكتاب عشان أكون مرتاح وفي منطقة الأمان، عيلتنا كل ساعه في حال،وممكن في لحظه يقولولي كل شيء قسمه ونصيب.. عشان كده مستعجل... بس مش عاوزك تحسي إني بستعجلك أو بضغط عليكي.
كلامه طمنها، وهي أصلًا مرتاحه وحابه تاخد خطوة جد في علاقتهم، ومعترفه إنها محتاجاله، بلعت ريقها وقالت:
- تمام.. هصلي استخاره الليله وأرد عليك..
- بس أنا عايز أعرف دلوقتي، إنتي موافقه عليا عشان عاوزة تكملي حياتك معايا، ولا عشان عاوزة تخلصي من ضغط البيت وتهربي؟
- على فكره أنا اتقدملي كتير وكانوا هيخرجوني بره البيت برده بس رفضتهم كلهم عشان كانوا مختلفين عني.. يعني مش حكايه هتخرجني بره البيت...
قالتها وسكتت وهي بتفرك ايديها...
ظهرت الابتسامه على شفايف يزن وهو بيقول:
- تمام... فهمت قصدك. بس يا ضوء أنا بأكد عليكي لو محتاجة وقت، أنا هستنى عادي... مع إني يعني مستعجل.
وسكتوا لفترة، وضوء دماغها مشغول برسايل رجب وعايزه تحكيله، طلعها من شرودها صوت يزن:
- أنا وافقت قدام عمي على حوار الشقه عشان الوقت مكانش مناسب أجادله، لكن ده مش معناه إني اتنازلت عن الشقة بره...
- يعني هتعمل إيه؟
- هتصرف، بس مش هسيبك هنا متقلقيش.. خلينا الأول نتفق على كتب الكتاب، وتبقي زوجتي رسمي، وبعدها نفكر في الخطوه اللي بعدها...
- ولو بابا رفض إننا نتجوز في شقه بره؟!
- هاخدك وأهرب..
قالها يزن وابتسم، فابتسمت ضوء بحياء وبصت للأرض.. في اللحظة دي وصل أمان مع زينه وقعدوا معاهم...
وفضلت ضوء حيرانه تقول لـ يزن على رسايل رجب ولا تسكت...
مأخدتش القرار إلا لما رجعت أوضتها وقررت تاخد اسكرين بالرسايل وتبعتهاله...
ولما شاف يزن الرسايل، بص قدامه للحظات..
وفتح موبايله سجل رقم رجب ورن عليه، وبعد لحظات رد رجب...
ألقى يزن السلام وقال:
- أنا شوفت الرسايل اللي بعتها لـ ضوء واولًا مش أصول تبعت لبنت كده، كنت تكلم أخوها أو تكلمني ما أنا قدامك كل يوم... وثانيًا ودا المهم إنها مخطوبه.. ليا.
- آآ... أنا... آسف يا بشمهندس يمكن تصرف مش سليم بس مكنش قصدي.. ربنا يسعدكم يارب.
وبعد ما قفل معاه يزن...
بعت رسالة لـ ضوء:
- مترديش عليه وأعملي بلوك.
- حاضر.
وتاني يوم
يمنى سجلت فيديو تاني تعلن فيه انفصالها عن فريد وكانت بتبكي وكل جملتين تردد كلمة: "قدر الله وما شاء فعل"
وفي الفيديو:
- أنا عايزه احلف على المصحف قدام الناس كلها إني صادقه عشان أهلي شاكين فيا..
وطلعت المصحف وبدأت تقسم بالله وتحلف إنها اتظـ.ـلمت وصادقة في كل حاجه قالتها لأهلها عن فريد.. بس برده من غير ما تحكي أي تفاصيل عن حياتهم.
أما فريد منزلش اي فيديوز تانيه وكان قاعد في أوضته في بيت والده بيتفرج على فيديو يمنى، وبيبتسم بسخرية...
فتح بث مباشر وظهرت صورته وهو متبهدل وسايب دقنه وشنبه وبدأ يسجل:
- طبعًا مستغربين شكلي المُرهق... بس ظروف بقا بعدتني عنكم.. ياريت تدعولي..
وفضل يتكلم لكن مجابش سيرة يمنى ولا حكايتها كان بيتكلم بالألغاز... وحلف هو كمان على المصحف إنه صادق في كل كلمة قالها...
وإنه رغم كل المشاكل لازال بيحاول يحافظ على علاقته بأمان لحد أخر لحظة ورغم كل اللي حصل مازال عنده أمل حقه يرجعله...
وكان بيجيله أسئله في التعليقات:
"هو إنت سيبت يمنى؟!"
" احكيلنا حصل اي؟!"
وحد بيدعيله:
"ربنا يفك كربك."
وفي خلال يومين
يمنى وفريد كانوا حديث السوشيال ميديا..
شافت ضوء فيديو يمنى وفيديو فريد اللي اتاخد منهم لقطات كتير واسكرينات وانتشر على نطاق واسع وانقسم الناس لقسمين واحد بيدافع عن يمنى، والتاني بيدافع عن فريد والقسمين أصلًا ميعرفوش اللي حصل!
ولاحظت ضوء إن يمنى كل مره تقعد مع والدتها ووالدها وتحكي القصه بطريقه مختلفه ما هو الكذاب بينسى كذبه... كانت بتوصف فريد بإنه شخص مريض ومش عايزه تشوفه تاني طول حياتها..
ونشر والدها ووالدتها فيديو إنهم مصدقين بنتهم وإن فريد أذاها نفسيًا..
وفضلت ضوء تتابع يمنى من بعيد ومش بيتكلموا مع بعض، لحد ما جه يوم كتب كتاب ضوء ويزن..
دخلت يمنى قعدت مع ضوء في أوضتها وقالت:
- مش هسامحك يا ضوء.. عشان في عز محنتي بتفكري في نفسك...
أخدت ضوء نفس عميق وقالت:
- مش ده اللي كنتي عاوزاه؟ أنا عرفت إنك كنتي بتبعتيلي أنا ويزن رسايل؟ ليه يا يمنى؟ ليه تصوريني وتبعتيله وتتعبي نفسك كده؟
وقفت يمنى، ربعت ايديها وقالت بثبات انفعالي:
- خلصتي؟ أكيد فريد اللي قالك... كداب بيحاول يوقع بيني وبينك.. بس أنا مش فارق معايا تصدقيه أو متصدقيهوش مش فارقه...
وانفعلت وهي بتكمل بحرقة:
- أنا حياتي اتدمرت بسببك، عشان فريد كان بيحبك وطول الوقت كنت بحسه ندمان عشان اتجوزني... وكنت بلاحظ نظراته ليكي طول الوقت وقلبي بيولع نار...
مردتش ضوء، وحبست جواها كلام كتير، كان نفسها تقولها إن هي السبب في اللي وصلته وإن هي ووالدتها وأمان حذروها من الجواز من فريد بس هي عاندت وقالت مرتاحه...
انتبهت ضوء على صوت يمنى المنفعل:
- ومحنتي دي خلتني عرفت ناس كتير على حقيقتها، انتي أولهم، عرفت إنك واحده أنانيه يا ضوء.
وقفت ضوء ترد بهدوء:
- أنا اللي أنانيه!؟ طيب... على العموم أنا متأكده إن إنتي اللي بعتي لـ يزن فيديو ليا وأنا بنشد... وكنتي بتبعتيلي رسايل طول الوقت تقوليلي اعترف لـ يزن، كنت شاكه فيكي من البداية بس بكدب نفسي... ربنا يهديكي يا يمنى.
سكتت يمنى للحظات ووقفوا يتبادلوا النظرات، لحد ما ضحكت يمنى، وقالت:
- اي رأيك بقا إن مش أنا اللي بعت لـ يزن فيديو ليكي وإنتي بتنشدي، وإن أنا عمري ما كنت هعمل حاجه زي كده... عارفه مين اللي بعت؟
بصيت لها ضوء بتسائل، فقالت يمنى بابتسامة ساخرة:
- أمك هي اللي مصوراكي، وأم يزن اللي اتفقت معاها لما شافت الفيديو.. كانت خايفه يزن يوافق يسافر زي أخوه وعاوزه تجوزه في البلد، واتفقوا يقربوكوا من بعض... ولما قفشتهم طلبوا مني أساعدهم والأكونت الأخير كان مفتوح على موبايلاتنا إحنا التلاته وفريد افتكر إن أنا اللي ببعت... وتقدري تسألي ماما و... وحماتك.. مبروك يا عروسه.
قالت يمنى أخر جمله بسخرية وسابتها ومشيت...
ووقفت ضوء مصدومه وهي بتبص لمكانها الفاضي..
وفي عصر اليوم
البيت كان هادي، ضوء مكنتش حاسة إن كتب كتابها بعد دقائق... كانت لابسة طقم بسيط وهادي، عليه حجابها ومفيش على وشها أي لمسة من مستحضرات التجميل..
فضلت قاعدة في أوضتها لوحدها بتفرك صوابعها بشرود، وكل شوية عينيها تروح ناحية الباب مستنياهم ينادوا عليها تمضي..
وكلام يمنى مكنش راضي يفارق دماغها.
"أمك هي اللي مصوراكي... وأم يزن اللي اتفقت معاها..."
غمضت عينيها للحظة، وحاولت تطرد الكلام من راسها، وسألت نفسها، هل فعلًا أمها عملت كده؟ والمفروض تواجهها ولا تسكت!
قطع شرودها صوت والدها بيناديها...
خرجت وهي مرتبكه وبدأت تمضي على الأوراق وتبصم...
لحد.ما قال المأذون:
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وزغردت والدة يزن...
وحضنتها زينه وبعدها كل العيله واحد ورا التاني...
لقت دموعها بتتجمع في عينيها...
حاولت تداريها، لكن يزن لاحظها...
زينه قربت منها وهمست:
- مالك يا ضوء؟ إنتي كويسه يا حبيبتي؟
هزت ضوء راسها بالإيجاب، ومسحت دموعها بسرعة...
بصت ناحية يزن ولما عينيهم اتقابلت، ابتسم لها ابتسامة صغيرة، فيها طمأنينة ووعد من غير كلام..
وبعد ما خِلصت المباركات، اتحرك يزن ناحية المكان اللي كانت قاعدة فيه، ووقف قدامها للحظة، قبل ما يقول:
- مبروك يا ضوء.. ربنا يجعلني خير زوج ليكي.
مدلها ايده، فمدت إيدها ببطء، وكانت صوابعها بتترعش وهي بتحطها في إيده، فضم يزن إيدها بين كفوفه بحنان، وابتسم لها ابتسامة صغيرة..
وفي اللحظة دي، ارتفعت زغرودة جديدة من والدته، اللي كانت فرحانة بيهم من قلبها..
عيون ضوء راحت ناحية يمنى، اللي واقفة في ركن بعيد بتراقبهم في صمت، وعلى وشها نظرة حزينة ومكسورة، مقدرتش ضوء تفهمها...
وأول ما عيونهم اتقابلت، حاجة جوا ضوء انهارت...
كان نفسها عيلتها يكونوا أحسن من كده...
ومشفقه على أختها وخايفه عليها تكون أقسمت على كتاب الله وهي كدابه!
حاولت تتمالك نفسها، وتبلع الغصة اللي واقفة في زورها، لكن دموعها سبقتها، ونزلت بغزارة، قبل ما تتحول لشهقات متقطعة، وبعدها انفـ ـجرت في العياط بصوت عالي...
سحبت إيدها من إيد يزن بسرعة، وغطت وشها بكفوفها، كانت مخنوقة.. يمكن من إحساسها إنها محاصرة بين ناس المفروض يكونوا مصدر أمانها، لكنهم بقوا سبب قلقها وحيرتها..
اتداخلت الأصوات حواليها:
- مالك يا ضوء؟ في إيه؟
- يا بنتي، إنتي كويسة؟
- إيه اللي حصل؟
كانت بتهز راسها بالنفي، بتحاول تقول إن مفيش حاجة، لكن صوتها مخنوق ومش قادرة تنطق بكلمة مفهومة...
قربت منها والدة يزن، وطبطبت على كتفها بحنان، وقالت وهي بتحاول تهوّن عليها:
- خلاص يا حبيبتي، متعيطيش... دي أكيد دموع الفرحة يا جماعه، ربنا يسعد قلبك يابنتي يارب.
ابتسم البعض، وبدأوا يهدوا الجو بكلمتين، لحد ما قدرت ضوء تسيطر على شهقاتها شوية، ومسحت وشها وهي بتحاول تستعيد هدوءها..
يزن كان طول الوقت باصص لها بقلق، وعينيه بتتنقل بين وشها الشاحب وإيديها اللي لسه بتترعش..
استنى لحد ما هديت نسبيًا، وبعدين ابتسم للحاضرين وقال:
- عن إذنكم يا جماعة، هاخد ضوء ونخرج شوية.
وبص لها، وقال بنبرة هادية:
- يلا يا ضوء، اغسلي وشك وتعالي.
هزت راسها من غير كلام، ودخلت تغسل وشها، وفضلت واقفة قدام المراية شوية، بتبص لنفسها..
مسحت وشها للمرة الأخيرة، وأخدت نفسًا عميقًا، قبل ما تخرج وتلاقي يزن مستنيها...
وخرجوا سوا، وركبوا تاكسي...
ـــــــــــــــــ
وعلى جانب تاني
وصل يمنى رسالة من فريد بيطلب يقابلها ضروري فخرجت من البيت من غير ما تقول لحد...
وفي مكان هادي..
كان واقف ساند على عربيته ومستنيها، مجرد ما وصلت، ركب عربيته وركبت يمنى جنبه من غير ولا كلمه...
وساق فريد وهو ساكت وبعد دقيقتين قال:
- أنا عندي حل... مستعد اسامحك ونرجع لبعض تاني بس تعترفي لأهلك بكل اللي عملتيه... وأكيد هيسامحوكي لأنهم أهلك.
قالت باستهزاء:
- هه! عاوزني أعترفلهم فتطلع براءه وبعدين ترميني مش كده؟
وقف فريد العربية فجأة، وانفعل:
- لأ مش كده، أنا بتكلم بجد.. هرجعك لو اعترفتي بغلطك.
هزت راسها باستنكار:
- بتضحك عليا يا فريد! إنت آذيتني كتير رغم إني حبيتك... قولتلك نحل الموضوع بينا ومنقولش لحد لكن إنت اتسرعت...
- حرام عليكي! ليه بتظلميني بالشكل ده!
- عشان تستاهل.. عشان أنا عملت كل حاجه عشانك وإنت بيعتني في أول محطه.. إنت بتحب ضوء يا فريد وطول الوقت كنت بتدور عليها فيا.
- طيب إنتي عايزه اي؟ طالما مش عايزه ترجعيلي بتبعتيلي ليه إنك عاوزه تشوفيني؟
- أنا مبعتتش حاجه، إنت اللي باعتلي!
- الظاهر إن مفيش فايده فيكي هتفضلي كدابه وبتاعت حوارات... انزلي يا يمنى من العربية.
وفتحت يمنى باب العربيه بعصبيه، وحطت رجليها بره وهي بتقول:
- خلاص خلصت يا فريد... أنا هريحك من حواراتي.
- مخلصتش يا يمنى وهجيب حقي منك.
قالها فريد وهو باصص قدامه...
قفلت يمنى باب العربيه بعنـ.ـف...
مشي فريد وفضلت واقفه تبص حواليها للحظات قبل ما تمشي..
شاورت لـ تاكسي وركبت، وبعد مسافه وقف السواق التاكسي وبصلها، فبرقت عينيها بصدمة...
قال:
- فين الفلاشه؟
- مش معايا والله! وإنت كنت فين كل الفتره دي؟
كانت بتقول كده وهي بتحرك صوابعها بسرعه على شاشة الموبايل وبترن على فريد، اللي سمع صوت شاب:
- وإنتي مالك أنا كنت فين؟
قالها وفتح مطوه في وشها:
- فين الفلاشه؟ وإلا هخلص عليكي؟
صرخت وهزت رأسها بارتباك وهي بتقول:
- مـ.. موجوده.
من ناحيه تانيه
وصلوا يزن وضوء للكافيه...
قعد يزن قصادها على الترابيزه تأمل ملامحها الشاحبة، وآثار الدموع اللي لسه باينة في عينيها، وسألها بهدوء:
- عيطتي ليه يا ضوء؟
- كنت مخنوقه أوي...
مد يزن إيده فوق الترابيزة، ومسك إيدها برفق، وقال بابتسامة حنونة:
- الف بعد الشر عليكي من الخنقه..
حاولت تبتسم، لكن بمجرد ما بصت له، دموعها نزلت تاني... سحبت إيدها بهدوء، ومسحت دموعها بصوابعها، وهي بتقول بصوت متقطع:
- أنا عاوزة أتكلم معاك يا يزن... حاسة إني مخنوقة أوي بجد...
اختفت الابتسامة من على وشه، ومال بجسمه ناحيتها بقلق:
- قلقتيني يا ضوء، فيه إيه؟ حد ضايقك؟ حصل حاجة؟
هزت راسها بالنفي، وبعدين رفعت عينيها له وقالت:
- حاسة إني لو فضلت ساكتة أكتر من كده، هتخنق.
سكت يزن، وساب لها المساحة تتكلم براحتها.
وبدأت تحكيله عن اللي يمنى قالته لها الصبح وكملت:
- واللي خانقني يا يزن مش موضوع الفيديو اللي اتبعتلك ولا الرسايل... اللي خانقني بجد هو ليه أهلنا كده؟ ليه بيتصرفوا بالطريقة دي؟ ليه حياتهم بقت حاجة معروضة للناس بالشكل ده؟ ليه كل حاجة لازم تتحكي وتتصور وتتنشر، من غير ما يفكروا في عواقبها ولا في نظرة الناس لينا؟ أنا بتكسف حد يعرف إني من العيله دي يا يزن...
سكتت لحظة، وبلعت غصتها، قبل ما تكمل:
- كان نفسي أهلي يكونوا متدينين، ويخافوا ربنا... ليه مش هما اللي ينصحوني، وياخدوا بإيدي، ويساعدوني أقرب من ربنا أكتر. كنت محتاجة أحس إنهم أمان ليا، وإن لو ضعفت في يوم، ألاقيهم يسندوني... مش ألاقي نفسي بحاول أهرب من تصرفاتهم وأهرب من حاجات أنا معملتهاش.
نزلت دموعها تاني، وقالت بصوت مبحوح:
- أنا بحبهم يا يزن، والله بحبهم... بس تعبت.. تعبت، حاسة إن أهلي هما ابتلائي في الحياة، ومش عارفة أتعامل مع الابتلاء ده إزاي..
فضل يزن ساكت، بيسمعها باهتمام..
سحب منديل من العلبة اللي على الترابيزة، ومدهولها، وقال بصوت واطي:
- طب خدي امسحي دموعك الأول يا ضوء... واهدي شوية، عشان الناس بدأت تتفرج علينا.
بصت حواليها، ولاحظت فعلًا إن كام حد بص ناحيتهم، فمسحت وشها وهي بتاخد نفس عميق، وكمل يزن:
- وبعدين، اتأكدي إن أجرك عظيم بإذن الله، لأنك بتحاولي تجاهدي اللي حواليكي وبتجاهدي نفسك، وتبعدي عن المعاصي، وتتمسكي بدينك وسط فتن كتير حواليكي. احمدي ربنا إنه هداكي، واسأليه الثبات، وأكيد ربنا ليه حكمه من وجودك وسط ناس بتغلط.. يمكن بيختبر صبرك وقوة إيمانك.
وفجأة، غيّر يزن نبرته، وقال بمكر وهو بيحاول يفك الجو:
- ومن النهارده أنا بقيت في حياتك رسمي، يعني خلاص... فاضل شوية وهآخدك ونهرب! جاهزه تهربي معايا؟
وابتسم يزن فابتسمت ضوء وهزت رأسها بالإيجاب..
وسأل بابتسامة:
- امممم، يعني أمي ومرات عمي كانوا بيبعتولنا رسايل وعاوزين يجوزونا؟!
هزت ضوء رأسها بالإيجاب فقال يزن بابتسامة:
- فيهم الخير والله...
وحطوا تورته قدامهم، فقال يزن بابتسامة:
- إيه رأيك بقا؟ ما هو معلش أنا مش هعدي اليوم ده من غير احتفال!
ابتسمت ضوء وهي متفاجئه...
وشغل يزن أناشيد إسلامية...
واتفاجئت ضوء بوجود أسماء واولادها وزينه وأمان وصلوا رغم إنه لسه بيمشي على عكاز...
وقفلوا الكافيه لمدة ساعتين...
وفرحت ضوء من قلبها... وقضت وقت حلو وهي سعيده.. ومبتسمه.. وأخيرًا هتبدأ حياة جديدة هاديه وهترتبها زي ما بتتمنى...
ووسط الفرحه كانت بتتخيل حياتها مع يزن وكل شويه عينها تروح عليه فياخد باله ويبصلها ويبتسم...
واتصوروا مع بعض صور كتير...
وبعد ما خلصت الحفلة رجعت البيت وهي في قمة سعادتها، دخلت أوضتها وغيرت هدومها...
وقبل ما تقعد، رن موبايلها بوصول رساله على واتساب فتحتها بسرعه وكانت من يزن:
"أنا نسيت أقولك حاجه مهمه جدًا"
وقبل ما ترد بعت رسالة تانيه:
"بحبك يا زوجتي"
اتسعت ابتسامتها، وحست بخجل لطيف وهي بتعيد قراءة الرسالة، كأنها مش مصدقة إن يزن بيقولها كده عادي!!
بعتتله مجموعة من استيكرات لورود وقلوب، فضحك يزن وبعتلها بعدها:
"قابليني فوق السطح بعد دقيقه وهاتي معاكي الميداليه اللي كنت مديهالك، عاملك مفاجأة حلوه."
بعتت له وهي مبتسمه:
"حاضر، دقيقتين وهطلع."
لبست اسدالها وفتحت الدرج ومسكت الميداليه فضلت تتأملها شوية، وبتفتكر اليوم اللي يزن ادّاهالها فيه، وكل الكلام اللي قالهولها وقتها...
نزلت عينيها على دبلتها، وابتسمت..
لمت الميدالية في إيديها، واتجهت ناحية باب الأوضة، وخرجت للصالة بخطوات سريعة..
أخدت نفس عميق وبمجرد ما فتحت باب الشقه عشان تطلع السطح، شهقت مفزوعة، وصرخت!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
