رواية غالية سيدة قلب يونس الفصل التاسع عشر
بعد ما هدت العاصفة اللي حصلت تحت، طلعت «نعمة» و«سمر» فوق لغرفتهم، وقفلت نعمة الباب وراها كويس، والتفتت لبنتها وقالت بغيظ:
ـ «بطلي عياط وغباوة يا سمر! العنف والسكاكين ما جابوش غير ذلنا قدام الرجالة ورجّعونا خطوتين لورا.. من هنا ورايح اللعبة مش هتتلعب كده!»
بصت لها سمر بغل ودموع قهر على خدها، وقالت بصوت مكسور:
ـ «بس كيف يا ياما شفتي؟! أنتِ ما سمعتيش بودنك يونس وهو بيعترف قدام الكل بيحبها وهيتجوزها، وإنه عمره ما حبني كيف، وإنه ما هيشوفنيش حتى لو كانت ماتت؟!»
جزت نعمة على سنانها وزقتها في كتفها بغضب خفيف وهي بتقول بحدة:
ـ «ما أنتِ الملعونة الغشيمة اللي عملتِ خطوة ما كانتش محسوبة! كنتِ لازم تيجي تشاوريني الأول قبل ما تعملي العُملة دي!»
تنهدت نعمة بضيق، وعدلت طرحتها وهي بتقول بنبرة كلها خبث ودهاء:
ـ «المهم دلوقتي تركزي وياي.. عشان نعرف نخطط صح، ونكسر فرحة غالية دي واحدة واحدة ومن غير ما يحس بينا حد.»
مسحت سمر دموعها وقالت بابتسامة صفراء مسمومة:
ـ «عندك حق يا ياما.. خليهم يفرحوا بالليلة دي على الأقل، وبكرة اللعبة تبتدّي أصول.»
وفي الجانب التاني.. في الجناح العلوي المخصص للرجالة، كان الجو مليان ضحك وهزار وسعادة بالدنيا. «يونس» كان بيلبس عباءته الصعيدية الفاخرة، وحمزة ومنصور وأيمن قاعدين حواليه بيهزروا ويضحكوا بصوت عالي.
بص حمزة عليهم بضحكة واسعة وقال بمرحه المعهود:
ـ «واه! شايف وشاشكم بتنور كيف القمر ليلتكديه؟! ده أنا هاجرس كل واحد في ركبته عشان أحصله في جمعته!»
ضحك الكل بصوت عالي، ورد أيمن وهو بيعدل هدومه بحماس:
ـ «إيه، إيه! وأنا كمان والله يا حمزة.. عايز أحس بإحساس الانبساط والفرحة دي.. شوقتونا يا جدع!»
ابتسم يونس وهو بيبص لهم وقال بهدوء ومحبة:
ـ «ما تستعجلوش يا ولاد، ربنا إن شاء الله يرزق كل واحد فيكم بنت الحلال اللي تليق بيه، وساعتها هتدوقوا الفرحة دي وتعرفوا طعمها صح.»
كان «منصور» واقف قدام المراية بيظبط شعره للمرة المية، وابتسامة واسعة شقّت وشه، وقال وهو بيبص لهم بعيون لامعة:
ـ «أنا لحد النهاردة مش مصدق نفسي.. خلاص، زينب هتتكتب على اسمي! حاسس إني في حلم ومش عايز أصحي منه!»
خبطه أيمن على كتفه بحب وقال:
ـ «لا يا عم، أخيرًا! مفيش حلم ولا حاجة، ده الواقع يا عريس.. وأنا فرحان لك أكتر من نفسك والله يا منصور!»
ضحك منصور وقال:
ـ «تسلم يا أيمن يا غالي.»
قرب حمزة من يونس وغمز له بضحكة وقال:
ـ «قول لي يا عمدة.. مش ناوي تقول لنا أنت كمان مبسوط كيف ولا إيه؟ ولا العشق مأثّر وعامل عمايله وساكت؟»
ضحك أيمن وقال بخبث:
ـ «وده كلام برده يا حمزة؟! ده إحنا خابرين وعاجنينه وخابزينه سوا، وعارفين جواه إيه!»
بص لهم منصور بابتسامة وقال:
ـ «لا.. دي فرحة يونس خاصة خالص، ما تتوصفش بكلام.»
هز يونس راسه بابتسامة عميقة، ودارت في عقله ذكريات التعب والوجع اللي عاشه لحد ما وصل للَّحظة دي، فقال بصوت دافئ يملي المكان:
ـ «فعلاً يا جماعة.. فرحة خاصة قوي.. الطريق كان طويل وصعب، وما كنتش متخيل إن بعد كل اللي حصل ده إننا هنبقى لبعض، بس ربنا لما يريد والحمد لله، ربنا ردها لي ورجعت لقلبي بعد تعب السنين دي كلياتها.. الليلة دي عندي بتسوى الدنيا وما فيها.»
أما فوق عند البنات، فكانت الأجواء مبهجة ومليانة رقص وضحك وزينة.. البنات كلهم متجمعين، والميكب أرتست شغالة تظبط في العرايس، وغالية وزينب وكريمة في قمة السعادة. لكن وسط الضحك ده كله، كانت «غالية» حاطة إيدها على قلبها بخوف خفيف، وبتقول في نفسها: "يا رب.. عدّي اليوم ده على خير، واكفيني شر العين!"
وفي اللحظة دي، انفتح الباب مواربة.. وبانت «راوية» واقفة ورا الباب بتبص عليهم بحزن دفين وكسرة في قلبها. راوية ما كانتش جاية طمعانة ولا حاقدة، دي كانت جياها الكسرة والوحدة؛ أمها «وصال» طول عمرها بتحسسها إنها قليلة،
وإنها مش عاجباها في كل حاجة، لدرجة إن وصال كانت دايماً تقارنها بغالية وتفهمها بطريقة غير مباشرة إنها بتتمنى لو كانت غالية هي بنتها بدل راوية اللي مش عاجباها! السم ده كله كان واكل في قلب راوية، ولما شافت الفرحة واللمة والقلوب الصافية، حست بالبرد والوحدة، وجت تاخد الدفء ده بس العزة الكذابة كانت مانعاها تدخل مرة واحدة.
وهي واقفة بتبص بحزن، لقطتها «غالية» في المراية، فقالت بصوتها الحنين:
ـ «ادخلي يا راوية.. واقفة ورا الباب ليه؟»
اتحركت راوية ودخلت وهي بتداري ارتباكها، وقالت بصوت مكسور:
ـ «ما واقفاش ورا الباب ولا حاجة.. أنا واقفة أهو!»
قالت «زينب» بضحكة خفيفة:
ـ «يا شيخة لسانك عمره ما هيتظبط يا راوية! ما هي بتقولك ادخلي.. ما تدخلي يا خيتي تنورينا!»
قربت راوية وبصت على البنات والفستان والمكياج بلمعة إعجاب في عيونها، وقالت بصوت هادي:
ـ «أنا.. أنا عايزة أعمل زيكم.. طالعين حلوين قوي، عايزة أبقى حلوة زيكم أنا كمان!»
بصت لها «كريمة» وقالت بابتسامة عتاب خفيف:
ـ «أخيراً يا راوية كلام أمك راح تأثيره من راسك، وبقيتِ تشوفي الصح، ولا إيه؟!»
اتضايقت راوية وحست بالإحراج، وقالت بعند وهي بتلف عشان تمشي:
ـ «خلاص.. أنا غلطانة إني جيت!»
وقبل ما تخطو خطوة لبره، جريت «غالية» بطيبة قلب مسكت إيدها وقالت بسرعة ودفء:
ـ «لا لا، تعالي يا راوية.. خلاص، عشان ليلة فرحي هعتبر كأني ما سمعتش حاجة ومش هتكلم في القديم.. تعالي تجهزي معانا وخليكي مبسوطة يا خيتي!»
لمعت دمعة في عين راوية من طيبة قلب غالية اللي ما توقعتهاش، وقعدت معاهم والبنت بدأت تعمل لها المكياج والتسريحة.. وأول ما خلصت، بصت راوية في المراية وحطت إيدها على وشها بذهول وهي بتقول بطريقة كوميدية:
ـ «يا حلاوة! هو أنا بقيت حلوة كده ولا.. على رأي أمي سودة زي ما بتقول: (إيش تعمل المشطة في الوش العكر؟!)»
ضحك الكل بصوت عالي جداً على طريقتها وعفويتها، وقربت منها «غالية» وربتت على كتفها بحب وقالت:
ـ «خلي عندك ثقة في نفسك يا راوية! إنتِ جميلة بطبيعتك، وانسي كل اللي فات وخليكي معانا الليلة دي!»
ابتسمت راوية من قلبها لأول مرة، وحست إن الدفء اللي لقيته هنا عمرها ما شافته في حضن أمها وصال.
وفي الوقت ده.. كان الكل بدأ ينزل على تحت عشان كتب الكتاب، وتحولت ساحة الدوار والبهو الكبير لخلية نحل من الضيوف وأعيان النجع.
نزلت «غالية» ومعاها «زينب» و«كريمة».. كانت غالية مرتدية فستان كتب كتاب هادي ورقيق جداً، لونه أبيض ناصع واخد تفاصيل جسمها بانسياق رقيق ونازل على توسيع خفيف، وطرحتها الطويلة محكومة بعناية فوق رأسها وتبرز حلاوة عيونها وكحلها العربي من غير بهرجة الأفراح الكبيرة، وكان جمالها الطبيعي يخطف الأنفاس.. وزينب كمان كانت قمر في فستانها الهادي الأنيق.
أول ما دخلوا البهو، وقعت عيون «سمر» عليهم.. بصّت لغالية بقلب مليان حقد وغيظ ونار بتشعل في صدرها وهي شايفاها بالجمال والهدوء ده، وشافت زينب جنبها وهي متألقة.. حست إن قلبها هيتحرق من القهر، وقعدت في جنب وهي منكدة جداً وشاربة المرارة، بس فجأة افتكرت كلام أمها ونصيحتها:
"اللعبة مش هتتلعب كده.. اعملي نفسك راضية والسم شغال في الضلمة".. فبلعت قهرها، وابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة وسط الناس وهي من جواها مش طايقة نفسها ولا طايقة تشوفهم.
أما «نعمة»، فنزلت وعملت نفسها واحدة تانية خالص؛ وقفت جنب الحاجة «صفية» والخالة «حكمة» في استقبال الحريم والضيوف اللي جايين يباركوا.
شافت «وصال» المنظر فاستغربت جداً، وقربت من نعمة وهمست لها بسخرية:
ـ «واه! مش مصدقة عيني يا نعمة.. نازلة تقابلي معانا الناس والحريم ولا إيه الحكاية؟! من امتى التواضع ده كله؟!»
غمزتها نعمة في إيدها جامد وبقسوة خفيفة، وقالت بصوت واطي وحاد:
ـ «اخُرسي يا وصال وخليكي في حالك! النهار ده ليلة ولدي، وما تفتحيش خشمك بكلمة!»
وسابتها ونعمة راحت لـ صفية، وحضنتها كأنها بتبارك لها، وقالت بصوت مسموع للكل:
ـ «مبروك يا صفية لبنتك زينب على ولدي منصور، أنا قلت أجي أستقبل الناس معاكي.. ماهو ده ليلة كتب كتاب ولدي البكر، وإذا أنا ما فرحتلوش ووقفت في ليلة فرحه مين غيري هيفرح له يعني؟!»
ثم بصت لصفية وأضافت:
ـ «ومبروك لولدك يونس يا صفية.. وعفا الله عما سلف!»
وقفت الحاجة صفية والخالة حكمة مذهولين من التحول السريع والتمثيلية المفضوحة دي، ومش فاهمين نعمة ناوية على إيه بعد كل الشر اللي عملته.
أما وصال فبصت لنعمة بخبث وهي ملوّية بوقها، وقالت في سرها:
ـ «أكيد وراكي مصيبة كبيرة ومطينة بطين يا نعمة.. بس يلا، أهو نشوف حاجة جديدة تكسر الملل!»
وابتسمت بخبث، بينما الدوار كله كان بيستعد للحظة دخول المأذون وإمضاء عقود النور والوصال!
وفي اللحظة دي.. علت الزغاريد في ساحة الدوار والبهو الخارجي، وارتفعت صيحات المرحبين يعلنون وصول الشيخ والمأذون، وبدأت ساحة الرجال تتملى بكبار البلد وأعيان النجع اللي قاعدين حولين الحاج نعمان الحاج عبد الرحيم وعبد الحميد.
في البهو الداخلي، كان يونس واقف بهيبته وشموخه الصعيدي الفاخر، وعيونه متسمرة على أعتاب الدرج.. أول ما نزلت «غالية» بفستانها الهادي الرقيق وطرحتها الطويلة اللي محكومة بوقار، دقات قلبه ضربت بقوة، وشافها كأنها النور اللي بينور عتمة الدوار كله. قرب منها يونس بخطوات ثابتة، وعيونه بتلمع ببريق عشق وفخر، وبص في عينيها وقال بصوت دافئ وخفيض:
ـ «ما شاء الله.. تبارك الخلاق يا غالية.. القمر طالع في الدوار الليلة، وما حاسسش بنفسي من كتر الفرحة!»
ابتسمت غالية بخجل وخدودها احمرت، وبصت في عينيه بثقة وود وقالت:
ـ «فرحتك هي فرحتي يا يونس.. وربنا يديمك ليا ضهر سند وما يحرمناش من بعض أبداً.»
وفي الناحية التانية، كان «منصور» مش قادر يداري فرحته وعفويته، أول ما شاف «زينب» نازلة وفستانها الرقيق يزيدها حلاوة، قرب منها وضحكته واصلة لقلبه وقال بصوت مسموع قدام الكل:
ـ «شوف زينب طالعة كيف القمر إزاي؟! ده أنا الليلة دي طالع للسما من الفرحة!»
ضحك الحاج عبد الرحيم والحاج نعمان والرجالة كلهم على عفويته الصادقة، وزينب وشها بقى زي الطماطم من الخجل ودارت وشها ورا الحاجة صفية، وسط ضحكات الحريم وزغاريد الخالة حكمة.
اتجمع الكل، وقعد الشيخ والمأذون في صدر المجلس بره، وبدأ المأذون يفتح الدفتر..
بدأوا بكتب كتاب «منصور وزينب» الأول.. حط منصور إيده في إيد الحاج «نعمان» (عم العريس ووالد العروسة)، والمأذون يلقنهم كلمات العقد، ومنصور عيونه بتلمع بدموع الفرحة، ولما قال المأذون «بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينهما في خير»، تعالت الصيحات والزغاريد، وانطلقت الرصاصات في الهواء ابتهاجاً بجوازة منصور وزينب.
وبعدها.. التفت المأذون نحو غالية وهي واقفة بجوار الحاجة صفية، وقال بصوت ودي رنان:
ـ «ودلوك.. دور كتب كتاب عريسنا العمدة يونس، وست العرايس غالية رضوان العزازي.. مين هيكون وكيلك يا عروسة؟»
ساد الصمت المكان فجأة.. وتعلقت عيون الحاضرين كلهم بغالية، وترقبت عيون يونس والكل في انتظار إجابتها.. فمن سيكون وكيلها بعد كل ما عانته منهم؟! هل تطلب عماً آخر، أو تختار شخصاً من خارج العيلة؟!
لكن غالية.. بقلبها الطيب وأصلها الصعيدي الأصيل الذي لا ينسى المعروف، رفعت عينيها بهدوء، والتقت نظراتها بنظرات يونس الذي ابتسم لها بفخر، ثم نظرت إلى الحاج نعمان الذي كان يتابعها بندم وترقب.. فقالت بصوت هادئ ومسموع هز قلوب الكل:
ـ «وكيلى.. هو عمي الكبير، الحاج نعمان.»
اتسعت عينا الحاج نعمان بذهول ودمعت عيناه من شدة التأثر والفخر، وعلت الابتسامة الواسعة وجه الحاج عبد الرحيم والحاجة صفية والكل.. بينما تقدم الحاج نعمان بخطوات واسعة ووجه يغمره الامتنان، ومد يده بكل حب وفخر ليضعها في يد يونس، ويكون هو وكيل ابنة أخيه التي أثبتت للجميع أنها أصيلة بنت أصيل!
ابتسم يونس بعشق لا يوصف، ومسك القلم وثبت يده في يد عمه، ووقع على الدفتر وهو يقول بصوت صعيدي دافئ وهز المكان:
ـ «غالية رضوان العزازي.. مرتي على سنة الله ورسوله، وست الدار وست قلبي!»
المأذون نطق الجملة الشهيرة: «بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينهما في خير»!
وهنا.. انطلقت الزغاريد الهستيرية من الحريم، وهزت الرصاصات في الهواء النجع كله، لتبدأ ليلة العمر الحقيقية بغالية ويونس!
تحت فوانيس الزينة والأنوار اللي كست الدوار كله، تحولت الساحة لساحة أفراح حقيقية؛ الرجالة والشباب قاموا يرقصوا بالعصيان الصعيدي على صوت المزمار البلدي، ويونس ومنصور ركبوا الخيل في عرض هيبة وفرحة لا تتوصف،
وحمزة بيرقص بحماس كبير، بينما «رجب» كان قاعد في جنب مع الشلة الفاسدة بتاعتهم، بيبص على الفرح وعيونه مليانة غل وحقد وخبث، بيراقب كل حركة وكل ضحكة كأنه بيجهز لمصيبة جديدة.
وفي وسط الزحمة والدوشة دي.. كانت «كريمة» طالعة من المطبخ شايلة صينية عليها كؤوس الشربات عشان توزعها على الضيوف. وفي الوقت ده، لمحها «أيمن» وهي طالعة، فوقع نظرها عليه، فدق قلبه بقوة، وما صدق لاقى الفرصة، فقرب منها بخطوات سريعة وقال بصوت دافئ ونبرة كلها حب:
ـ «كيفك يا كريمة؟»
وقفت كريمة بخجل واشتعلت وجنتاها بالحمرة، فقالت بصوت مكسور ومرتبك:
ـ «الحمد لله بخير.. كيفك أنت يا أيمن؟»
ابتسم وقال بعيون لامعة:
ـ «بخير بشوفتك يا كريمة.. كنت عايز أفتح أخوكِ في موضوع، بس قلت آخد رأيك أنتِ الأول.»
توردت وجنتاها أكتر وقالت بخجل وقلق خفيف:
ـ «خير.. في إيه؟ ليه.. هو فيه حاجة؟»
ابتسم وقال بصدق واطمئنان:
ـ «لا ما تخافيش.. كنت عايز يعني أفتح معاكي موضوع إن كنت عايز أطلبك للجواز، بس قلت آخد رأيك.»
دّق قلبها بقوة وتلخبطت تماماً من المفاجأة، ومن كتر توترها، اهتزت الصينية في إيدها، فوقع عدد من كؤوس الشربات وانكبت العصير على الصينية.. مدت إيدها بسرعة ترتبك، ومد أيمن إيديه يساعدها وهو بيقول بلهفة وأسف:
ـ «أنا آسف.. أنا آسف! هو أنا قلت حاجة غلط ولا ضايقتك؟»
رفعت عينيها بتوتر وقالت بلجلجة:
ـ «ها.. لا.. على رأيك..!» ثم تداركت نفسها وقالت بارتباك شديد: «عن إذنك!»
وجات ماشية بسرعة، فنادى عليها بابتسامة واسعة:
ـ «طب استني يا كريمة.. إيه رأيك إيه في الكلام ده؟!»
وهي ماشية بخطوات سريعة وبتجري من الكسوف، التفتت له وقالت بصوت مسموع:
ـ «اللي يقول عليه أخوي وأبوي.. أنا موافقة عليه!»
وقالت كلمتها وجريت على جوه وهي هتموت من الخجل!
وقف أيمن مكانه ثواني مش مصدق، وحط إيده على قلبه بابتسامة واسعة شقّت وشه وقال بصوت واطي ومليان فرحة:
ـ «الصبر من عندك يا رب!»
بعدها، جرى انضم للشباب والرجالة اللي كانوا بيرقصوا بالعصيان الصعيدي بحماس وفرحة كبيرة.
وعلى الناحية التانية.. جوا الدوار، كانت «نعمة» و«سمر» بدأوا ينفذوا لعبتهم الخبيثة؛ قعدت «سمر» وسط مجموعة من الحريم والضيوف اللي جايين يباركوا، وعملت نفسها المكسورة المظلومة اللي قلبها محروق، وبدأت تتكلم بصوت مسموع للي حواليها بندم مصطنع ودموع كذابة:
ـ «يا حبيبي.. خلاص، كان كتب كتابنا معروف وسط الكل، والعالم كلها عارفة.. بس ما أعرفش لفت عليه كيف! قعدت تتدحلب له، وكل ساعة نلاقيها طالعة من غرفته.. وعمي الحاج نعمان قال لازم أجوزهم عشان يستر علينا، ما ينفعش وإحنا عيلة العمدة وهي بتاعة الدوار.. هو كان بيحبني أنا يا ختي، فاهمة؟!»
قربت منها «نعمة» وقعدت جنبها، وعملت نفسها بتهديها بس بتعلي صوتها عشان كل الحريم يسمعوا:
ـ «والله يا جماعة مش عارفة أقول لكم إيه.. بس ما تتغرروش في شكلها دي! دي كانت خدامة تحت رجلينا، وفجأة بقت مرات العمدة؟!»
سألتها واحدة من الحريم بفضول واستغراب وهي بتبص للحاجة صفية:
ـ «بس كيف يعني الحديت ده صح يا نعمة؟! والحاجة صفية هناك أهي واقفة مبسوطة وفرحانة ووسط الناس؟! وإحنا نعرف الحاجة صفية زين، دي ست عادلة وما بتحبش الغلط واصل ولا تقبل بيه على بيتها!
لوت نعمة بوقها بابتسامة مسمومة وزفرت بضيق مصنع وقالت بصوت خفيض:
ـ «عندك حق والله يا خيتي.. بس أقول لك إيه؟! الحاجة صفية لازم تعمل أكده! ما ينفعش تبين قدامكم ولا قدام الناس كلياتها إنها حزينة من قلبها على ولدها! ده كان نفسها تجوزه بنتي.. بنت حسب ونسب ومعروف أصلها ومفصلها مين، لكن دي كانت خدامة، وفجأة بـ بقدرة قادر بقت بنت رضوان العزازي! وإحنا كلنا خابرين وعارفين إن رضوان اتجوز ومات قبل ما يخلف! بس هنقول إيه؟! ما ينفعش نتكلم ولا نقول حاجة.. الحمد لله على كل حال!»
انتشرت القنبلة المسمومة وسط الحريم كيف النار في الهشيم.. بدأت الستات يتهامسوا ويضربوا كف بكف، وعيونهم اتجمعت كلها على «غالية» بنظرات احتقار وتشكيك وتكذيب، كأنهم شايفين واحدة حية وخطافة رجال!
وفي الوقت ده.. قامت «نعمة» و«سمر» متسحبين بهدوء؛
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كانت الحاجة «صفية» عيونها متابعة الكل، فلما شافت نظرات الحريم والهمس اللي بيقطع في سيرة غالية، اتحركت بثبات وراحت ناحية واحدة من الستات الكبار المعروفة في النجع، وهي «أم سلامة»، وقالت بابتسامة ترحيب:
ـ «كيفك يا أم سلامة؟ منورانا الليلة والله.»
رفعت أم سلامة عيونها وقالت بصوت مقتضب وهي بتبتسم بغموض:
ـ «البيت منور بناسه يا حاجة صفية.»
وبعدين بصت لغالية نظرة سريعة من تحت لفوق بطريقة مريبة ومحملة بالمعاني، وراحت لفت وشها بسرعة. لقطت صفية النظرة دي كويس، وحست بنار بتسري في صدرها، بس تماسكت وابتسمت ببرود وهي بتقول، مشيرة لغالية:
ـ «إيه رأيك في القمر بتاعنا؟ غالية.. مرّة ولدي وعروسة الدوار.»
بصت لها أم سلامة بنظرة تشكيك وقالت بصوت طالع بطريقة مستفزة:
ـ «قمر إيه؟!»
ثم تداركت نفسها بسرعة وابتسمت بصفار:
ـ «قصدي.. ما شاء الله، ربنا يتمم لهم على خير.»
حست صفية إن الكلام وراه بلاوي، وإن الردود مش مظبوطة ولا مريحة أبدًا، فركزت عيونها على أم سلامة وقالت بحزم هادئ:
ـ «قصدك إيه يا أم سلامة؟ كلامك مش مريحني، في إيه؟»
تلجلجت أم سلامة وقالت بارتباك وهي بتبعد نظرها:
ـ «لا.. ما أقصدش حاجة يا حاجة صفية، العفو.. ربنا يتمم لكم بخير وخلاص!»
سابرتها صفية بنظرات ثاقبة، ولمحت إن عيون كل الحريم اللي حوالين أم سلامة متغيرة وبتتلفت بريبة. ما استريحتش للموضوع، فابتعدت بهدوء ومشيت خطوات لحد ما وصلت لـ«أم محمود» اللي كانت قاعدة بتهز راسها وباصة في الأرض بضيق.
قعدت جنبها صفية وقالت بنبرة ودودة، بس فيها قلق واضح:
ـ «كيفك يا أم محمود؟ مش باينة يعني الليلة.»
رفعت أم محمود عيونها وقالت بصوت هادئ ومحرج:
ـ «زينة والله يا حاجة صفية.. مبروك لعيالك، كيفكم أنتم؟»
ردت صفية:
ـ «إحنا زين الحمد لله.. بس يا أم محمود، أنا ملاحظة حاجة ومش طريقتكم.. في إيه؟ أنا شايفة الستات كلها بتتهامس وبتبص بطريقة مش عاجباني، إنتوا في بينكم كلام؟»
اتنهدت أم محمود بضيق وقالت وهي بتبص بحزن لصفية:
ـ «شوفي يا حاجة صفية.. أنا دخلت بيتكم وعارفة أصلكم زين، وما ينفعش أخبي عليكِ.. في كلام داير وسط الحريم، يزعل ويحرق الدم.. وبيقولوا إنكم جوزتوا غالية ليونس عشان تستروا عليها بعد بلاويها وسيرتها اللي على كل لسان!»
وقفت الكلمات في حلق صفية، واتسعت عيونها من شدة الصدمة والغضب، وكملت أم محمود بصوت واطي وموجوع:
ـ «وأنا يا حاجة صفية أعرفكم زين، وعارفة إن الكلام ده أكيد كذب وما حصلش.. بس الحريم كلها الكلام ده داير وسطهم، ومش حابينها أصلاً، و.. ربنا يسترها على اللي جاي!»
ضربت الحاجة صفية على صدرها بقهر وغضب شديد، وقالت بصوت عالي نسبيًّا، بنبرة كلها غضب خلت اللي حواليها يلتفتوا ناحيتها:
ـ «مـيـن؟! مين اللي جاب السيرة الملعونة دي؟! ومين اللي تجرأ وفتح خشمُه بالكلمة دي في دار العمدة؟! وريني مين اللي قال الكلام ده!»
التفتت صفية بعيون بتقدح نار على الحريم اللي قاعدين، ووجهها احمر من شدة الغيظ، وقالت بحدة:
ـ «الظاهر إن في ناس قاعدة في الدوار وسخين، نسيوا أصول القعدة وحرمة البيت! اللي سممت سمعة البت دي تطلع قدامي بدل ما أقسم بالله لأديم قبرها وهي حية!»
فلما الحاجة صفية زعقت وقالت كلامها الشديد ده، اتجرأت واحدة من الحريم وشالت الكسوف وقالت بصوت مسموع وسطهم:
ـ «ما مفيش داعي للكلام والحرقة دي كلها يا حاجة صفية! إنتوا عشان تستروا على البت وتداروا على عملتها، تجيبونا هنا في بيتكم وتفضحونا وتعلّوا صوتكم علينا؟!»
أول ما سمعت الحاجة صفية الكلام ده، شاطت النار في قلبها، ووقفت بصلابة وهيبة تهز المكان، وزعقت بحدة ونبرة قاطعة خلت البهو كله يسكت:
ـ «مـيـن اللي قال الكلام العفش ده؟! مين اللي يخرج من خشمها الكلام المسموم ده على جازة ولدي؟! البت غالية متربية تحت يدي، وعارفة أصلها وفصلها زين، وأخلاقها أنضف من الدهب المصفى! وغير ده كله.. اللي قاعدين تقطعوا في فروتها وتتكلموا عنها دي تكون غالية رضوان العزازي! بنت رضوان العزازي، يعني بنت أصول وست الدار غصب عن أي حاقد!»
وفي اللحظة دي، قربت غالية ومعاها زينب والخالة حكمة وكريمة، بعدما وصل لهم صوت صفية العالي، ووقفت غالية قدامها بملامح مليانة حيرة، وقالت بصوت هادئ وهي بتبص حواليها:
ـ «إيه يا خالة صفية.. إيه اللي حصل؟ وليه الصوت عالي كده؟»
لكن قبل ما صفية ترد، تقدمت واحدة من الحريم وقالت بحدة وهي بتبص لغالية من فوق لتحت:
ـ «كل ده بسببك! عمرنا ما جينا هنا ولا حد رفع صوته ولا عينه فينا، وطول عمرنا بنحلف بدار العمدة وبالحاجة صفية!»
اتسعت عيون غالية بذهول، وبصت لها بعدم تصديق وهي بتحط إيدها على صدرها:
ـ «أنا؟! وأنا عملت إيه ولا ذنبي إيه في كل ده؟!»
ردت واحدة تانية بتشكك:
ـ «بس الكلام اللي بيتقال مش قليل يا بنتي اخرتها عاملين الفرح و الليله الكبيره دي كلها عشان يسترو عليكم!»
اتجمدت غالية مكانها، وبصت للحريم بذهول، مش مصدقة إن الكلام ده بيتقال عليها في ليلة فرحها، بينما تقدمت الخالة حكمة ووقفت جنبها، وملامحها اتقلبت لغضب شديد وهي بتقول:
ـ «إنتوا بتقولوا إيه يا حريم؟! هو إنتوا عمركم سمعتوا عن غالية كلمة عيب واحدة طول ما هي عايشة في الدوار؟! دي اتربت وسطنا، وإحنا اللي عارفين أخلاقها وأصلها، وعمرنا ما شفنا منها غير كل خير!»
ردت واحدة من الحريم بتشكك:
ـ «بس الكلام اللي بيتقال مش قليل يا خالة حكمة، وإحنا ما جيناش من نفسنا نقول الحديت ده!»
اتقدمت زينب ووقفت جنب غالية، وعينيها بتلمع من الغضب، وقالت بحدة:
ـ «وأنتوا صدقتوا الكلام من غير ما تتأكدوا؟! غالية دي أختي، وأنا عارفاها زين! طول عمرها محافظة على نفسها وكرامتها، ومحدش يفكر بس إنه يتعدى حدوده معاها، وال يفكر بس هيعرف إن ليها أهل يسندوا ضهرها، وإنها مش واحدة سهلة حد يكسرها بكلمتين!»
ساندت كريمة كلامها وهي بتبص للحريم باستنكار:
ـ «والله عيب عليكم! بدل ما تيجوا تباركوا للعرايس وتفرحوا لهم، جايين في ليلة فرحهم تطعنوا في شرف واحدة ما تعرفوش عنها غير كل خير؟! غالية عمرها ما مدت إيدها بالأذى لحد، ولا قللت من نفسها قدام حد، واللي يقول عليها كلمة من غير دليل يبقى هو اللي لازم يراجع نفسه!»
أما الحاجة صفية، فوقفت بشموخ قدام الحريم، وقالت بصوت قوي دوّى في البهو:
ـ «اسمعوني زين يا حريم! غالية دي بنتي قبل ما تكون مرت ولدي، وأنا اللي ربيتها قدام عيني، وعارفة أخلاقها وتربيتها زين! واللي فاكر إن سكوتنا معناه إننا هنسمح لحد يلطخ سمعتها، يبقى غلطان! دي ست الدار ومرّة العمدة يونس، وكرامتها من كرامتنا، واللي عنده دليل على كلمة واحدة قالها، يتفضل يقوله قدامنا كلنا بدل ما يرمي الناس بالباطل!»
تعالت همهمات الحريم، لكن واحدة منهن ردت بعناد:
ـ «يعني إحنا كلنا كدابين يا حاجة صفية؟!»
ردت صفية من غير ما تتردد:
ـ «أنا ما قلتش كده، لكن قلت إن محدش له حق يحكم على بنت من غير دليل! واللي عنده كلام يقوله بوضوح، إنما الفرية ورمي المحصنات ما أقبلهمش في بيتي!»
وفي اللحظة دي، تقدمت راوية بخطوات مترددة، لكنها رفعت راسها وقالت بصوت واضح:
ـ «يا جماعة، أنا عايزة أقول كلمة! أنا عايشة مع غالية وعارفاها من زمان، وعمرنا ما شفنا منها الكلام اللي بتقولوه ده! بالعكس، دي عمرها ما أذتني، ولا ردت لي إساءة بإساءة، حتى لما كان بينا خلاف، كانت دايمًا أحسن مني! عيب عليكم تظلموها في ليلة فرحها، وإنتوا ما تعرفوش الحقيقة!»
اتسعت عينا نعمة وسمر من المفاجأة، وبصوا لراوية باستنكار، خصوصًا إنهم ما كانوش متوقعين إنها تقف في صف غالية قدام الناس.
أما وصال، فكانت واقفة بعيد بتراقب بنتها بغيظ، وضغطت على شفايفها وهي بتقول في سرها:
«بقى إكده يا راوية؟! واقفة تدافعي عنها قصاد الناس كلهم؟! ماشي يا بنتي، حسابك معايا لسه ما خلصش!»
وفي وسط كل الأصوات دي، كانت غالية واقفة في مكانها، محاصرة بنظرات الاتهام والشك، بتبص لصفية وحكمة وزينب وكريمة وراوية، وكل واحدة فيهم بتحاول تحميها بطريقتها.
كانت ليلة فرحها اللي استنتها عمرها كله، الليلة اللي المفروض تبدأ فيها حياتها مع يونس، تتحول قدام عينيها لمحاكمة لشرفها وأخلاقها، من ناس ما يعرفوش عنها حاجة، ولا حاولوا حتى يسمعوا منها كلمة واحدة.
رفعت غالية عينيها للحريم، ودموع القهر لمعت فيها، لكنها حاولت تثبت صوتها وقالت:
ـ «أنا مش هفضل طول عمري أبرر نفسي لكل واحد يقرر يظلمني! أنا عارفة أنا مين، وعارفة إني ما عملتش حاجة أخجل منها، وربنا وحده شاهد على كل خطوة خطيتها! بس اللي وجعني بجد، إنكم اخترتوا ليلة فرحتي عشان تكسروني فيها!»
حاولت زينب تمسك إيدها، لكن غالية سحبت نفسًا مضطربًا، وحطت إيدها على صدرها وهي بتبص حواليها، كأن الكلام كله بقى بيتردد في ودانها، والأنوار اللي كانت من شوية مالية عينيها بالفرحة بدأت تتشوش قدامها.
وفي اللحظة دي، تقدمت واحدة من الحريم وقالت بغلظة:
ـ «الكلام سهل يا بنتي، لكن إحنا عايزين نعرف الحقيقة!»
صرخت الخالة حكمة بغضب:
ـ «كفاية بقى! إنتوا مش شايفين البت حالتها عاملة كيف؟!»
لكن غالية ما بقتش قادرة ترد، وضربات قلبها تسارعت، ووشها شحب وهي بتحاول تتمسك بوقفتها، قبل ما تحط إيديها الاتنين على صدرها، وتترنح قدام عيونهم...
ـ «غالية!»
صرخت زينب وهي بتجري ناحيتها، بينما مدت صفية وحكمة إيديهم يحاولوا يسندوها، لكن غالية فقدت توازنها، ووقعت بين إيديهم وسط صرخات الحريم وذهول كل اللي في البهو.
تحولت الفرحة لصراخ وارتباك، واندفعت زينب ناحية أختها وهي بتبكي:
ـ «غالية! يا غالية، ردي عليّ يا خيتي!»
صرخت صفية بفزع وهي بتحاول تفوقها:
ـ «حد يلحقنا! نادوا الدكتور بسرعة!»
أما راوية، فوقفت مكانها ودموعها بتنزل من عينيها، مش قادرة تصدق إن البنت اللي من شوية كانت بتبتسم لها وبتحاول تفرحها في ليلة عمرها، بقت ممددة قدامها بالشكل ده.
وفي اللحظة دي، بدأت الأصوات تتعالى في الدوار، وجرى بعض الرجال ناحية البهو بعدما سمعوا صراخ الحريم، بينما وقفت نعمة على بُعد تراقب اللي بيحصل بملامح متماسكة، تحاول تخفي اللي جواها، وسمر واقفة بعيد، عينيها متعلقة بغالية وسط الزحام، من غير ما تقرب أو تلفت الأنظار ليها.
أما يونس، فما إن وصله صوت الصراخ واسم غالية بيتردد في المكان، حتى اندفع ناحية البهو وقلبه بينتفض من الخوف، وهو بينادي بأعلى صوته:
ـ «غالية!»
-_ياتري اي المستنيكي لسه يا غاليه انتي ويونس🔥
