رواية ديون النبض الفصل التاسع عشر
كنا قاعدين مع الست الكبيره بعد ما لاحظت سكوت مجد اكتر..
وبعد ما سألته .. مالك يا مجد ساكت ليه...
وقال لي بعدين يا وعد...
بعدها بدقائق دخلوا ولاد الست الكبيره...
أول ما أولاد الست دخلوا جريوا على أمهم، وكل واحد فيهم كان عايز يطمن عليها.
أحد أولادها: ماما، إنتِ كويسة؟
بصت لهم وابتسمت وقالت: الحمد لله، أنا كويسة.
وقفت قدامهم وقلت بصوت ثابت:
وعد: لأ، مامتكم مش كويسة. مامتكم قلبها تعبان، ومحتاجة عملية ضروري.
مجد بص لي بصدمة، وكان عارف إن كلامي مش تشخيص طبي، لكنه سابني أكمل كلامي.
وعد: طبعًا هتصدقوني، أنا دكتورة، وهي تعبانة. أكيد إنتوا فاكرين إني أقصد مرض عضوي في القلب ومحتاجة عملية جراحية، صح؟
سكت لحظة، وبصيت في عيونهم واحد واحد، وبعدها كملت:
وعد: بس أنا مش أقصد تعب الجسد. اللي واجعها وتاعبها هو إنتوا، وبعدكم عنها. كل واحد فيكم بقى مشغول ببيته وعياله وشغله ومراته، ونسيتوا إن ليكم أم محتاجة تحس بوجودكم حواليها.
وعد: العملية اللي مامتكم محتاجاها مش محتاجة مشرط ولا غرفة عمليات. هي محتاجة عملية احتواء، وعملية تقدير. محتاجة تحس إن تعب السنين اللي تعبته في تربيتكم وتعليمكم ما راحش هدر، وإنها لسه ليها مكان في حياتكم.
بصيت لأمهم وقلت:
وعد: أنا آسفة يا أمي على اللي هقوله، بس أنا سمعت عن حالات كتير لناس عايشين لوحدهم، ومحدش بيسأل عنهم، لحد ما يموتوا ويفضلوا يومين وتلاتة من غير ما حد يعرف. سواء أم أو أب أو أخ أو أخت. بس يا ترى الندم هيفيد بإيه بعد كده؟
ربنا يديكي الصحة وطولة العمر، لكن صدقيني أنا مش بقول الكلام ده عشان أخوفكم. أنا بحاول أفوقكم من الغفلة قبل ما ييجي يوم تتمنوا فيه إنكم ترجعوا لحظة واحدة بس، ومتعرفوش.
وعد: إنتوا أربعة، إيه المشكلة إن كل واحد فيكم يرتب يوم يزور فيه أمه؟ إنت النهارده، وإنت بكرة، وكل واحد ينظم وقته على قد ما يقدر. ومع احترامي ليكم، إنتوا المسؤولين عن أمكم، مش أزواجكم ولا زوجاتكم. هي أمانة في رقبتكم إنتوا.
وعد: صدقوني، اهتمامكم بيها هيفرق في نفسيتها أكتر من أي دوا. هي ما كبرتكوش وربتكوا وعلمتكوا عشان في الآخر تسيبوها بالشكل ده، وتفتكروها بزيارة كل كام شهر تشفقوا بيها عليها.
شاورت ناحية أمهم وكملت:
وعد: مامتكم كويسة، وقلبها سليم. بس اللي واجعها بجد إن ولادها بعدوا عنها.
سكتوا كلهم، ووطوا راسهم في الأرض. حتى مجد وطى راسه، وكأنه بيفكر في كل كلمة قلتها.
استنيت لحظة، وبعدها بصيت لهم تاني.
وعد: أنا عملت اللي عليا، وأوعدكم إني هزور أمكم باستمرار.
بصيت لأمهم وابتسمت لها.
وعد: يا أمي، لو انشغلت بين دراستي وجامعتي وقصرت معاكي في زيارتي كل يوم، اعذريني. بس صدقيني، إنتِ دايمًا في بالي، وهفضل أزورك باستمرار. ونفسي كل مرة أجيلك ألاقي حد من ولادك موجود معاكي.
وعد: وأي حد فيكم محتاجني في أي حاجة، أنا تحت أمركم. اعتبروني أختكم الخامسة، لأني بعتبرها زي أمي بالظبط.
سكت لحظة، وبعدها حسيت إني محتاجة أحكيلهم حاجة من حياتي يمكن تخليهم يفهموا أكتر أنا ليه متأثرة بالموضوع بالشكل ده.
وعد: أنا كمان بابا متوفي من وأنا عندي خمس سنين، لكن عمري ما حسيت إني محرومة من الأب بالشكل اللي ممكن تتخيلوه. عشان ماما وأخويا كانوا ليا السند والاحتواء.
وعد: وعندي صديق اسمه ياسين، عنده تلاتة وخمسين سنة. رغم إن بينا فرق سن كبير، لكن بحس إنه أبويا التاني بعد حازم. أنا ما شبعتش من بابا البيولوجي، لكن شبعت من حب أخويا واحتوائه ليا، ومن وجود ياسين في حياتي.
بصيت لهم وقلت بجدية:
وعد: عشان كده بقولكم، بلاش تبعدوا عن أمكم وتندموا. هيجي يوم تحتاجوا تسمعوا صوتها، وتحتاجوا دعوتها، وتحتاجوا نظرة عينيها وهي بتحضنكم وإنتوا ماشيين.
وعد: صدقوني، إنتوا اللي محتاجين لها، مش هي اللي محتاجة لكم.
ساد الصمت في الأوضة، وكل واحد فيهم كان غرقان في أفكاره.
وأنا كنت بتمنى إن كلامي يوصل لقلوبهم، وإنهم يفهموا إن اللي طلبته منهم مش مستحيل، وإن أمهم مش محتاجة أكتر من إنهم يفتكروها ويحسسّوها إنها لسه جزء أساسي من حياتهم.
شهادة طب من القلب قبل الورق
أولاد الست بصوا لي، وبعد لحظات بدأ واحد منهم يتكلم.
أحد أولادها: معاكي حق في كل كلمة قلتيها. فعلًا إحنا الغلطانين، ومهما قلنا إن الظروف بتجبرنا على حاجات كتير، ده مش عذر ولا مبرر لتقصيرنا. إحنا بنشكرك جدًا.
أمال بصت لي وسألتني باستغراب:
أمال: حضرتك دكتورة في الجامعة بس، ولا عندك عيادة خاصة كمان؟
ضحكت وقلت لها:
وعد: أقولك بصراحة؟
أمال: في حاجة؟
وعد: أنا لسه طالبة،في نهاية سنة رابعة.
اتصدمت وبصت لي وهي مش مصدقه
أمال: طالبة؟!
وعد: أيوه، طالبة. بصراحة، اللي ماسك قسم القلب والجراحة هو دكتور مجد، وأنا مجرد مساعدة ليه. ولسه تحت التمرين كمان، وقدامي سنين لحد ما أتخرج.
بصوا لي بإعجاب، وقال واحد منهم:
أحد أولادها: بس بصراحة، بتعاملك واحتوائك للمرضى، وبالرغم من صغر سنك، تستاهلي تاخدي شهادة الطب بجدارة. واضح إنك هتبقي دكتورة شاطرة جدًا.
ابتسمت ورديت عليهم:
وعد: أنا اللي بشكركم على كلامكم، بس عايزاكم توعدوني إنكم ما تبعدوش عن أمكم تاني.
وعد: صدقوني، الموضوع مش بالغنى ولا بالفلوس. الموضوع بالاحتواء. لو هتتجمعوا معاها على عيش وملح، ده كفاية، طول ما إنتوا بتشوفوا بعض وبتحسوا بوجود بعض.
وعد: أكيد إنتوا مش بتتجمعوا كتير، وكل واحد فيكم عنده حياته ومسؤولياته. بس حاولوا تسرقوا لحظات حلوة من الأيام، لأن محدش عارف الدنيا مخبية إيه جواها.
بصيت في ساعتي، ولقيت الوقت اتأخر فعلًا، فقمت وقلت:
وعد: أنا هستأذن بقى، اتأخرت جدًا.
أحد أولادها: هنكون على تواصل معاكي، وسامحينا على تقصيرنا.
وعد: اللي هيسامحكم هي أمكم، مش أنا. أنا كل اللي عايزاه إنكم توعدوني ما تسيبوهاش تاني. ولو احتجتم أي حاجة، اعتبروني أختكم الصغيرة، وأنا تحت أمركم.
ودعتهم، وبعدها خرجت أنا ومجد.
طول الطريق كان ساكت، وده خلاني أستغرب. بصيت له وقلت:
وعد: مالك؟ ليه ساكت كده؟
مجد: مفيش. تعرفي يا وعد؟ كل ما أقرب منك، بحبك أكتر. مفيش حد بيعمل اللي إنتِ عملتيه ده.
ضحكت وقلت له:
وعد: أكيد فيه كتير، بس إنت ما قابلتهمش.
مجد: طب يلا عشان أروحك.
وعد: لو هتروح عند ياسين، هاجي معاك. لكن لو هتروح بيتك، أنا هروح لوحدي.
سكت شوية، وبعدها قال:
مجد: بصراحة، نفسي في حاجة.
وعد: إيه؟
مجد: تعالي نتغدى بره النهارده.
وعد: لأ، مش هينفع.
مجد: هتصل بحازم وبماما وأستأذنهم. أنا بعتبر نفسي خطيبك.
بصيت له وقلت:
وعد: مجد، عشان خاطري، بلاش تضغط عليا.
مجد: يا وعد، كفاية إنك بتهربي مني في الجامعة. كل ما أحاول أتكلم معاكي تقوليلي: يلا نكمل شغلنا. أنا دوري دكتورة مساعدة، يعني هكلمك إمتى؟ إنتِ لسه قايلة من شوية للناس يسرقوا لحظاتهم الحلوة من الأيام. طب ليه بتحرميني منها؟
بصيت له، وما لقيتش رد مناسب غير إني أقول:
وعد: بس...
مجد: من غير بس. يلا يا وعد.
ما قدرتش أرفض.. أكتفيت بابتسامه..
وبالفعل، اتحركنا سوا.
سمك.. وحدود.. وقرب
بصيت لمجد وقلت له:
وعد: ماشي، بس بشرط. تتصل بياسين وحازم وتبلغهم.
مجد: ياسين وحازم؟ طب قولي ماما وحازم.
وعد: لأ، ياسين الأول.
مجد: حاضر.
ركبنا العربية، وكانت دي تاني مرة أركب معاه في نفس اليوم، لكن المرة دي كانت مختلفة تمامًا عن المرة الأولى.
أول مرة كنت راكبة معاه عشان حالة، لكن المرة دي كنت راكبة معاه عشان نقضي وقت سوا، بعيد عن ضغط الشغل والجامعة.
كنا لسه في الطريق لما مد إيده ناحية إيدي، فضربت إيده بسرعة وقلت له:
وعد: بعد إذنك، ما تحاولش تقرب بطريقة أنا مش عايزاها.
ضحك وقال:
مجد: أنا ما كنتش أعرف إنك قطة شرسة بتخربشي كده!
بصيت له ووضحت قصدي:
وعد: لأ، أنا ما أقصدش، بس قبل ما تعمل أي حاجة، استأذن.
مجد: حاضر.
ردّه خلاني أهدى شوية، لأن كل اللي كنت محتاجاه إنه يفهم حدودي ويحترمها.
وصلنا الكورنيش، وكان المكان هادي، والنهار بيقرب من نهايته. الهوا كان لطيف، وصوت المية كان مريح للأعصاب.
غمضت عيني وسرحت مع الجو الجميل، لحد ما سمعت صوته.
مجد: وعد، اوعي تنامي.
وعد: لأ، مش هنام.
مجد: هتنامي، ما أنا عارف ومجرب. وبعدين أجيب حازم يصحيكي إزاي؟ ولا أبقى أصحيكي أنا؟
وعد: لأ، اوعى.
مجد: لو نمتي وإنتِ معايا، هيبقى ليا طريقتي أنا أصحيكي بيها.
بصيت له بسرعة وقلت:
وعد: ممكن تغير الموضوع؟
مجد: مش فاهم، ليه دايمًا بتقفشي بالكلام؟ وليه بتخلي اللحظة اللي إحنا فيها ما تكملش؟ إنتِ بتوصي الناس كلها بكلام، وإنتِ نفسك مش بتعمليه.
سكت شوية، وبعدها اعترفت له:
وعد: بصراحة، أنا محرجة وأنا قاعدة معاك.
مجد: يا وعد، أنا عايزك تسيبي نفسك وتتعاملِي معايا طبيعي. ما تخليش الخجل يأثر علي علاقتنا ويمنعنا إننا نقرب من بعض. بس أنا فاهم حدودي ..ومش هتعداها. يكفيني إني أمسك إيدك.
كلامه خلاني أسكت، وما عرفتش أرد عليه. كنت لسه بتعود على وجوده بالشكل ده في حياتي، وعلى فكرة إننا نقضي وقت سوا من غير ما يكون فيه شغل أو دراسة.
بعد شوية، بص لي وسألني:
مجد: تحبي تتغدي إيه؟
وعد: أنا معاك غديني على ذوقك.
مجد: يعني أي حاجة أطلبها هتاكليها؟
وعد: إلا السمك.
ضحك وقال:
مجد: صدقيني، كنت هطلب سمك فعلًا.
وعد: لأ، عندي جيوب أنفية وهيتعبني.
مجد: يا دكتورة، السمك مالوش علاقة.
وعد: أنا مقتنعة بكده، ومش بحبه أصلًا.
مجد: إنتِ دكتورة إزاي وتقصري في صحتك؟ بتوصي الناس بالأكل الصحي وشرب المية، وإنتِ كده؟
وعد: مع الوقت هتغير.
مجد: طب جربيه المرة دي عشان خاطري. عشان خاطر مجد.
بصيت له، وما قدرتش أكسفه، فقلت:
وعد: خلاص، تمام.
ابتسم وقال:
مجد: عشان إيدك ما تتبهدلش، أحطهولك في السندوتشات وأنا أكلهولك.
وعد: لأ، ده كتير. إنت كده دخلت في مرحلة الدلع، وأنا ما بحبش حد يدلعني.
مجد: إنتِ تستاهلي أكتر من كده كمان.
ما رديتش عليه، لكن ابتسمت من غير ما أحس، وكملت بص في المكان حواليا وأنا بحاول أخبي إحراجي.
معجزة السمك
وصل السمك، وبدأت ألاحظ اهتمام مجد بأدق التفاصيل. كان حريص إنه يجهز لي الأكل بنفسه، وعمل لي كام سندوتش بإيده.
بصيت للسندوتش وقلت له:
وعد: مش المفروض يكون فيه طحينة جنب السمك ده؟ وبعدين، كتر الليمون عشان ما أحسش بطعمه.
ضحك مجد وقال:
مجد: كل حاجة موجودة، بس أنا عايزك تحسي بطعم السمك بجد. ما تهربيش من طعمه.
مجد: وبعدين السمك مفيد يا دكتورة، فيه معادن وفوسفور، وإنتِ المفروض تكوني عارفة الكلام ده.
وعد: سيبك من الدراسة اللي بندرسها. في الآخر كل واحد وليه ذوقه. فيه حاجات بنحبها، وفي حاجات مستحيل نقرب منها.
بص لي وهز راسه وقال لي انت شخصية متناقضة...
ءضحكت وبدأنا نتغدى.
كانت أول مرة أقعد معاه لوحدنا بالشكل ده، وكل لحظة كانت مختلفة عن أي وقت قضيته معاه قبل كده.
كان يبص لي وأنا باكل، ولما أرفع عيني ألاقيه بيبص لي، فأضحك وأرجع أكمل أكلي.
الغريب إني ما كنتش حاسة بالإحراج اللي كنت حاساه في بداية اليوم. كنت مرتاحة، وحاسة إني بقرب منه لحظة ورا لحظة، من غير ما أحتاج أهرب من الكلام أو أغير الموضوع كل شوية.
بعد ما خلصنا، بصيت له وقلت:
وعد: على فكرة، السمك ده فعلًا مختلف.
مجد: يعني خلاص هتاكليه على طول؟
وعد: مش دايمًا، بس أنا فعلًا كسرت حاجز بيني وبينه. ماما وحازم كانوا بيتحايلوا عليا من سنين، وشبه يئسوا إني آكله أو حتى أشم ريحته.
ابتسم مجد وقال:
مجد: يبقى أنا عملت معجزة.
ضحكت وقلت له:
وعد: عايزة أقولك حاجة بصراحة. أنا حاسة إنك غيرت حاجات كتير فيا.
سكت مجد وبص لي، وبعدها قال:
مجد: وعد، وإنتِ كمان غيرتي حاجات كتير فيا أنا. أنا كنت قافل على حياتي، وموقف نفسي إني أقرب من حد أو أفكر في حد. ما كنتش قادر أخد الخطوة دي، لحد ما شوفتك. إنتِ غيرتي كل حاجة.
بصيت له باستغراب وسألته:
وعد: مالك؟ كأنك متعقد من البنات؟
حسيت إنه مش عايز يكمل في الموضوع، فحاول يغير الكلام وقال:
مجد: بفكر في حاجة. إيه رأيك؟
وعد: إيه؟
مجد: تعالي نركب مركب ونفضل في قلب المية شوية.
وعد: بس هنتأخر، وإنت أكيد عندك شغل.
مجد: هلغي كل حاجة النهارده. ممكن نكمل اليوم مع بعض؟
بصيت له وضحكت وقلت:
وعد: على فكرة يا مجد، إنت طماع.
مجد: أول مرة في حياتي أطمع لنفسي كده.
وعد: طب ليه حرمت نفسك؟ لو كنت فكرت في سعادتك من بدري، من غير ما تيجي على حد، كان حالك زمانه مختلف.
مجد: خلاص، اتعلمت. ومن هنا ورايح مش هقصر في حق نفسي تاني. بس إنتِ كمان توعديني إنك توافقيني على كل حاجة عايزها.
ضحكت وقلت له:
وعد: لأ، إحنا اتفقنا إنك تشوف حق نفسك.
بص لي مجد وقال بهدوء:
مجد: ما هو... إنتِ نفسي.
سكتنا لحظة، وبعدها ضحكنا إحنا الاتنين.
كنت لسه مش عارفة إيه اللي مستنينا بعد كده، لكني بدأت أفهم إن وجود مجد في حياتي بيغير حاجات جوايا، وإن المسافة اللي كنت بحافظ عليها بيني وبينه ما بقتش زي الأول.
يمكن أنا لسه محتاجة وقت، ولسه عندي حدود مش مستعدة أتنازل عنها، لكنه بدأ يفهمني، وأنا بدأت أكتشف فيه جوانب ما كنتش أعرفها.
وفي اليوم ده، اكتشفت إن معجزة السمك ما كانتش في إني أكلته بعد كل السنين دي، لكن في إني لأول مرة أسمح لنفسي أعيش لحظة حلوة معاه، من غير ما أفكر في طريقة أهرب بيها منها.
