رواية كبرياء عاشق الفصل الاول 1 بقلم تقي محمد


 رواية كبرياء عاشق الفصل الاول 

أواب… راجل كبرياؤه فوق الكل، ومفيش ست قدرت تهز غروره أو تكسّر قوانينه… لحد ما ظهرت سديم!

البنت اللي متهزش قدام قوته، ولا خافت من غضبه، وقررت إنها تكون الوحيدة اللي مش هتنحني له مهما حصل.

بدأت الحكاية بعناد وتحدي، واتحوّلت لحرب بين قلبين… هو بيحارب مشاعره بكبريائه، وهي بتحارب حبها بكرامتها.

بس إيه اللي هيحصل لما الحب يتحوّل لوجع، والثقة تبقى خيانة، والراجل اللي رفض ينزل راسه لأي حد يلاقي نفسه بيتوسل لواحدة قررت تمشي ومترجعش؟!

يا ترى كبرياء أواب هينتصر… ولا سديم هتكون هزيمته الوحيدة؟ 🥀🖤
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صوت هادي، لكنه كان فيه حاجة تخلي أي حد يلف من غير تفكير.
الموظفة قامت من مكانها بسرعة.
صباح الخير يا فندم.
سديم لفت تلقائيًا.
وشافت راجل طويل، لابس بدلة سودا متفصلة عليه بإتقان، وقميص أبيض، وساعة فخمة في إيده. ملامحه حادة، وشعره الأسود متسرح بعناية، ونظرته ثابتة بشكل مستفز.
كان ماشي بخطوات واثقة، وحواليه اتنين من الموظفين بيتكلموا معاه، لكن أول ما وقف، الكل سكت.
الموظفة اتكلمت باحترام واضح.
فيه متقدمة لوظيفة سكرتيرة تنفيذية وصلت بعد ميعادها، وبلغتها إن المقابلة مش هتتعمل.
الراجل بص لسديم.
نظرة واحدة كانت كفاية تخليها تحس إنه بيقيّمها من فوق لتحت، مش باعتبارها إنسانة جاية تدور على شغل، لكن كأنها ملف مفتوح قدامه.
سأل ببرود:
اسمك إيه؟
للمرة التانية، لقى نفسه بيسمع إجابة مختلفة عن الإجابات المحفوظة اللي اعتاد يسمعها من المتقدمين.
معظمهم كانوا بيحاولوا يرضوه، يبالغوا في مدحه، ويقولوا الكلام اللي متخيلين إنه عايز يسمعه.
أما دي، فكانت بترد عليه كأنها مش عارفة إنه الشخص اللي قرار واحد منه ممكن يغير مستقبلها.
وده، لسبب مجهول بالنسباله، كان مستفز.
"طيب، لو طلبت منك تنفذي مهمة إنتي شايفاها غلط، هتعملي إيه؟"
سديم فكرت شوية.
"هفهم الأول المطلوب وليه، ولو عندي اعتراض هقوله باحترام. لو المهمة قانونية ومش ضد مبادئي، هنفذها حتى لو مش مقتنعة بكل تفاصيلها. إنما لو فيها ظلم أو مخالفة، لأ."
أواب شبك صوابعه.
"يعني ممكن ترفضي أمر من مديرك؟"
"لو الأمر غلط، آه."
"حتى لو ده هيكلفك شغلك؟"
سديم سكتت.
سديم رفعت عينيها ناحية المبنى الزجاجي.
"أنا هثبت نفسي فعلًا، بس مش هسمحله يفتكر إنه يقدر يدوس عليا عشان هو المدير."
"يا بنتي، بالراحة. خليكي ذكية."
"حاضر يا ماما. هقفل بقى عشان ألحق أشتري شوية حاجات للشغل."
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة لحظات قدام المبنى.
وبعدين ابتسمت لنفسها.
"بكرة يوم جديد يا أستاذ أواب الألفي… ونشوف مين فينا هيتعب التاني."
كانت فاكرة إن أصعب حاجة خلصت.
مكانتش تعرف إن الوظيفة اللي فرحت بيها النهارده هتفتح باب لحكاية عمرها ما كانت مستعدة لها.
ولا كانت تعرف إن الراجل اللي خرجت من مكتبه وهي بتوصفه بالمستفز، هيكون بعد وقت مش بعيد الشخص الوحيد اللي هتتمنى تسمع صوته…
والشخص نفسه اللي ممكن تتمنى لو إنها عمرها ما قابلته."لو فيه حد لعب في الورق ده، هعرفه. مهما كان مين."
قفل المكالمة.
وبص ناحية ملف سديم الموجود على المكتب.
لأول مرة، بدأ يفكر إن وصول البنت دي للملف في التوقيت ده يمكن يكون بداية لحاجة أكبر بكتير من مجرد خطأ إداري.
وإن اليوم اللي بدأ بخناقة سخيفة بين مدير وموظفة، ممكن ينتهي بكشف سر مدفون من سنين.
أما سديم، فكانت في بيتها، بتضحك مع أمها ويوسف، ومش عارفة إن اسمها بدأ يظهر في حكاية معقدة…
حكاية لو دخلتها، مش هتكون سهلة تخرج منها.
ورقة مطوية.
انحنى والتقطها.
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط مطبوع:
«أنت مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة. خلي بالك من البنت اللي اخترتها تساعدك… لأنها ممكن تكون أقرب ليهم مما تتخيل.»
أواب رفع عينيه ناحية الممر الفاضي.
لأول مرة من سنين، حس إن فيه حد بيراقبه.
وإن الماضي مش بس رجع يطارده…
ده كمان بدأ يقرب من سديم.
«خلي بالك من البنت اللي اخترتها تساعدك… لأنها ممكن تكون أقرب ليهم مما تتخيل.»
الكلمات كانت بتلف في دماغه، وكل ما يقراها تاني، إحساسه بالخطر كان بيزيد.
مين عادل ده؟ وإيه اللي حصل زمان بينه وبين أبوه؟ والأهم من كل ده… إيه علاقة سديم بالموضوع؟
أواب قبض على الورقة لحد ما اتكرمشت بين صوابعه، وبعدها طلع موبايله واتصل بآدم.
— آدم، عايزك تجيلي المكتب القديم حالًا.
— في حاجة حصلت؟
— تعالى يا آدم، ولما تيجي هتفهم.
قفل من غير......

تعليقات