رواية جريمة في شقة مشبوهة الفصل الأول بقلم ياسر عوده
انا فريد فوزي، ودا برنامج خلف الاسوار، وفكره البرنامج اني بروح لـ أي مصلحه من مصالح السجون واعمل حوار مع واحد من المساجين او المسجونات، وهناك بنسمع كل حكايته والجريمه كامله، والنهارده انا جاي اقدملكم مسجونه جديده وحكايه جديده من حكايات خلف الاسوار.
بعد ما خدت التصاريح اللازمه دخلت اعمل حوار مع واحده من المسجونات اللى اسمها ارتبطت بجريمه قتل في الاسكندريه، اسمها زيزي ابراهيم.
-احكيلي يا زيزي، ايه سبب ارتكابك للجريمه اللى عملتيها؟
-انا كنت بحمي البنات اللى شبهي يا باشا.
-لا مش فاهم، يعني ايه بتحمي البنات اللى شبهك؟، يا ريت توضحي الحكايه، واحكي كل التفاصيل من البدايه.
-البدايه كانت مع غلطه انا غلطتها زمان، كانت اول غلطه ليا، لما ماقدرتش افهم ان الشرف دا حاجه ماينفعش نفرط فيها، وان شرف البنت هو سترها واحترامها، بس انا ماكنتش فاهمه الكلام ده، وكنت كل اللى بفكر فيه اني اعيش قصه حب زي ما كنت بتفرج عليه في المسلسلات التركيه والهنديه، ديما البطل كان بيحب البطله ومستعد يضحي بحياته علشانها، ويعيشوا الاتنين اجمل قصه حب، بس علشان كنت ساذجه ومعرفش ان القصص دي في المسلسلات الهنديه بس، وان الواقع والحقيقه حاجه تانيه خالص مالهاش أي صله بالواقع نهائي.
اتعرفت على شاب اسمه شهاب، انا معايا دبلوم تجاره، بس شهاب كان بيتعلم في الجامعه، وكنت بشوفه كل يوم وهو راجع من الجامعه وكان بيعدي من قدام بيتنا، اصل بتنا كان في أول القريه اللى كنت عايشه فيها، وهو انتبه اني بستناه كل يوم، وفي مره من المرات كنت رايحه مشوار وصادفت شهاب، ولقيته وقفني وقالي:
-انتي اسمك زيزي صح؟
اتخضيت لما لقيته عارف اسمي وسألته:
-انت تعرف اسمي؟
-طبعا اعرفه، كنت لازم اعرف اسمك علشان اعرف مين اللى بتستناني كل يوم وانا راجع من الجامعه.
اتكسفت وقتها وهو كمل كلامه وقالي:
-قوليلي انتيب تستنيني ليه كل يوم، ايه بوحشك وبتحبي تشوفيني.
شهاب كان جريء اوي في كلامه، كان بيتكلم بصراحه وماكنتش عارفه اقوله ايه، انا في اليوم الاول اتحرجت من كلامه وجريت روحت على بيتنا، ورغم ان دي كانت اول مره اتكلم معاه بس ماكنتش الاخيره، واتقابلت انا وهو اكتر من مره، في اللى كان صدف، وفي اللى كنت بدبرها بنفسي، وخدنا ارقام بعض وبقينا نتكلم مع بعض، وفي مره من المرات لقيته بيقولي:
-انا عاوز اخرج معاكي لوحدنا يا زيزي، نتقابل انا وانتي بره القريه، قولتي ايه؟
-انا ماقدرش اخرج بره القريه، ابويا مش هيسبني اخرج لوحدي ابدا.
-اتصرفي اكيد هتلاقي طريقه، مش مهم انك تعرفيه انك هتخرجي، بس قوليله رايحه مشوار ونتقابل.
-طيب لو خارجنا هنروح فين؟
-السينما، انا عارف سينما كويسه اوي هنروح انا وانتي نتفرج هناك على فيلم رومانسي ونقعد مع بعض شويه.
-طيب هحاول اشوف طريقه وهكلمك.
وفعلا قدرت اقنع ابويا اني اخرج واروح عند وحده صحبتي اقضي عندها اليوم كله، الموضوع ماكنش سهل بس الوحده مننا لما بتحب تعمل حاجه بتقدر تعملها، وفعلا خرجت وقابلت شهاب بره القريه، وخدني على السينما اللى قالي عليها، روحنا في اماكن عامله زي البلكونات، هي بتبقى بعيده عن الشاشه شويه، بس بتخلينا قاعدين على حريتنا، وكنت مفكره هو حجزلنا المكان داع لشان خايف حد يشوفني معاه من القريه، بس الحقيقه كان غرضه حاجه تانيه، لما لقيته بيقرب مني بطريقه مش كويسه فقولتله:
-لا يا شهاب، انت فاكرني ايه، انت ازاي تعمل معايا كده.
-مالك يا زيزي مش انتي بتحبيني؟
-ايوه بحبك.
-طيب خلاص وانا بحبك وعاوزك.
-وانا كمان عاوزاك بس في الحلال، اسمع انا ماليش في الكلام ده.
وقتها اتعصب عليا وقالي:
-انا مابحبش البنات اللى بتبقى مقفله كده، لو عاوزاني فعلا يبقى لازم تسمعي كلامي وتثبتيلي انك بتحبيني، دا لو عاوزاني نكمل مع بعض واروح اتقدملك.
-انت هتتقدملي؟
-طبعا، اول لما اخلص السنادي واتخرج هروح اطلب ايدك من ابوكي، بس انتي فتحي مخك معايا.
ووقتها لقيت نفسي مش بعترض على اللى بيعمله، وبعد ما حصلت المصيبه لقيت واحد من اللى شغالين في السينما دخل علينا وكنت لسه بعدل هدومي، واتخضيت لما شوفته ولقيت شهاب بيقولي:
-ماتتخضيش اوي كده ماتقلقيش.
لقيت الشخص داب يقول لـ شهاب:
-كله بالحب يا باشا، راضيني علشان امشي.
ولقيت شهاب اداله فلوس، وفهمت وقتها ان شهاب عارف اللى بيحصل في السينما دي، ولما ركزت في الناس اللى قاعده لقيتهم عباره عن واحد وواحده، وكل واحد معاه وحده وفي وضع مش كويس، وفهمت وقتها ان اللى عمله شهاب معايا كان متعود عليه، وحسيت بالرعب وقتها بس ماقدرتش اتكلم معاه خوفت يتلكك وقتها ويفتعل معايا خناقه.
ومن يومها ولما كنت بكلم شهاب في التليفون الاقيه بيقولي:
-عاوزين نخرج مره تانيه ونروح السينما.
-اسمع يا شهاب، اللى حصل دا عمره ما هيتكرر تاني، انا ثبتلك خلاص اني بحبك، وجه الدور عليك.
-دور ايه؟
-انك تيجي وتتقدملي زي ما وعدتني.
وقتها لقيته بيقولي:
-طيب الاول تعالي نتقابل علشان نتفاهم مع بعض.
-مافيش تفاهم، بقولك انت هتتقدملي ولا لا؟
-لا مش هتقدملك تمام، هو انتي متخيله اني ممكن اتجوز وحده سلمتلي نفسها وبسهوله، دا انتي ماخدتيش في ايدي غلوه، انتير خيصه والرخيصه ماينفعش الواحد يشتريها ولو حتى بتراب الفلوس.
رغم ان كان عندي احساس انه هيتهرب مني، بس كلامه وجعني اوي وقتها، حسيت اني رخصت اوي وبزياده، وماكنتش عارفه اعمل ايه، كنت حاسه بالغل من نحيته، وكان نفسي انتقم منه باي شكل، وفضلت افكر شويه ازاي انتقم منه، خصوصا اني بعد كام يوم شوفته ماشي مع وحده تانيه غيري، وبعد تفكير عرفت هعمل فيه ايه، انا قررت اني ماخلهوش يقدر يعمل اللى عمله معايا مع أي بنت تانيه ابدا، قررت اني ماخليش أي بنت تانيه تقبل تمشي معاه او حتي تشوفه، وعلشان اعمل كده كنت محتاجه اشوهه وارمي عليه مايه نار.
انا فعلا اتصرفت وجبت مايه نار، بس كان تركيزها مش عالي، كنت خايفه يموت، انا ماكنتش عاوز اموته كنت عاوز اشوهه علشان مافيش أي بنت تفكر مجرد التفكير انها تبصله او أي بنت تعبره من الاساس، وبعد ما حضرت مايه النار، استنيته في مكان كنت عارفه انه هيمشي فيه، ولما ظهر انا وقفته وقولتله:
-دي اخر فرصه ليك يا شهاب، يا اما تنفذ اللى قولتلي عليه، او هندمك على اليوم اللى خدعتني فيه.
لقيته بيبتسم بسخريه وبيقولي:
-هو احنا مش هنخلص من الكلام اللى مالهوش لازمه ده، خلاص يا حلوه انا مش عاوز اشوف خلقتك دي تاني، انتي مابتفهميش عربي، انتي متخيله ان في واحد في الدنيا هيتجوز وحده سلمت نفسها ليه وبسهوله، طيب لو اتجوزتك ازاي اضمن انك اللى عملتيه معايا ماعملتهوش قبل كده، او حتي اللى عملتيه معايا مش هتعمليه مع حد تاني بعد كده؟
اللى زيك ماينفعش يفتح بيت، انتيل لمتعه وبس فهمتي يا حلوه.
وزي ما سمعتم، كلامه كان كله تجريح، وعلشان كده قولتله:
-جبته لنفسك، وتستاهل كل اللى يجرالك.
وقتها طلعت من هدومي الازازه اللى كان فيها مايه النار، ورشتها على وشه وفضل هو يصرخ ويزعق ويقول:
-الحقوني، شوهتني.
وقتها انا لما لقيت الناس بتتلم هربت من المكان بسرعه، رجعت لـ البيت، ولما دخلت للبيت وفكرت في اللى عملته لقيت اني خلاص اكيد الشرطه هتمسكني وهيحبسوني، ومش بس كده دي اكيد الحقيقه هتبان في التحقيقات، وكل الناس هتعرف اني غلطت مع شهاب، وماكنتش عارفه ازاي هواجه ابويا وكل اهلي، ولما فكرت في كل دا فكرت اني انتحر واموت نفسي علشان اخلص من الفضيحه دي.
وروحت جبت حبوب الغله، ودي حبوب منتشره في قريتنا عباره عن سم قوي، بس لما فكرت ابلعها حسيت بالخوف، انا خوفت اموت وعلشان كده رمتها، وفكرت في حاجه تانيه خالص، فكرت اهرب واروح لـ أي مكان بعيد عن قريتي، مكان مافيش حد يعرفني فيه، وكمان وقتها مش هتحبس.
انا ماضيعتش وقت، ولميت هدومي وكمان خدت فلوس ابويا كان محوشها، وسافرت من ساعتها، سافرت على القاهره في البدايه، ومن هناك سافرت على الاسكندريه علشان مافيش حد يعرف انا روحت فين، لو سألوا عليا في الموقف بتاع قريتنا هيعرفوا اني روحت القاهره.
اول لما وصلت الاسكندريه روحت ادور على مكان انام فيه، ولقيت مكان عامل زي الفندق بس حاجه كده من بتوع تحت بير السلم، ودخلت كلمت بتاع الاستقبال وقولتله:
-انا عاوزه اخد اوضه في المكان ده، هي الاوضه بكام؟
-وانتي يا حلوه عاوزاها لوحدك ولا معاكي حد؟
