رواية بصمات جثة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية بصمات جثة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


الجري.مة المرة دي تفاصيلها غريبة.. وبدأت لما بواب العمارة اللي اسمه أيوب لاحظ إن الست ياسمين بطلت تنزل من شقتها وتروح الشغل، ده غير إن الأتوبيس بتاع المدرسة بييجي كل يوم وبيضرب التلكس عشان تنزل بنتها ملك تروح المدرسة، ولكن برضه مدام ياسمين مش بتعمل كده.

والكلام ده بيتكرر لمدة يومين، ومع الاختفاء ده، أيوب بيبلغ أهل العمارة، وبيتجمعوا عشان يخبطوا على الست ياسمين يطمنوا عليها، خصوصًا إن جوزها لسه متوفي من شهرين.. ولما مش بترد، بيتصلوا بيها عشان يتفاجئوا إن التليفون بيرن من جوه، وساعتها أهل العمارة بيقلقوا، ولكن عشان بيكونوا خايفين، بيقدموا بلاغ للشرطة.. اللي لما بتوصل وبتقتحم الشقة، بيلاقوا جث. ة مدام ياسمين وبنتها على الأرض، وفي طع. نات كتير في جسمهم، ولكن الشقة كانت مترتبة، وده معناه إن الق. تل تم مع سبق الإصرار والترصد.

والحاجة كمان اللي لفتت نظر رجالة الشرطة إن مفيش كسر في باب أو شباك، ولا توجد أي آثار اقتحام.. وده معناه حاجة من الاتنين: يا إما القاتل يعرف المجني عليها كويس، وهي اللي سمحت له بالدخول.. يا إما القاتل كان معاه نسخة من المفتاح.

وبيلفت نظر رجال الشرطة كمان وجود كاميرات في مدخل العمارة، وبيعرفوا من الجيران إن الفكرة دي هي فكرة الأستاذ عامر، الله يرحمه، زوج المجني عليها، عشان لو حد دخل غريب العمارة.. وإن الجهاز اللي عليه التسجيلات موجود في شقته، فساعتها رجال الشرطة بتاخد الجهاز ده فعلًا عشان تفحصه وتشوف مين الشخص اللي دخل العمارة وعمل كده في مدام ياسمين وبنتها..

ولما وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي وبدأوا يرفعوا البصمات، لقوا بصمات لشخص، ده غير أكيد بصمات المجني عليها.

وبعد ما الرجالة بتخلص شغلها، بتتنقل الجثث للطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة.

....

بصمات جثة

الجزء الأول

أنا المقدم حسن عبد السلام، رئيس مباحث.. بعد ما الجثث اتنقلت للطب الشرعي، واترفعت البصمات، وأخدنا الجهاز اللي عليه تسجيلات الكاميرا عشان نعرف مين الشخص اللي دخل العمارة وقتل مدام ياسمين وبنتها.

قعدنا عشان نبدأ نتفرج على التسجيلات، خصوصًا إن دكتور الطب الشرعي أكد أثناء الفحص المبدئي إنهم مقتولين من يومين، ولكن ده مجرد استنتاج..

قعدت أنا والرائد عزت على المكتب، ومن خلال اللاب توب بدأنا نراجع التسجيلات.. ولكن الحاجة اللي لفتت نظري إن اليوم اللي المفروض تمت فيه الجري. مة، في تسجيلات كتير ممسوحة، لأ، ومش كده وبس، ده في حد قطع تصوير الكاميرات في اللحظة دي، وأكيد طبعًا الموضوع مش صدفة.. ده واحد يعرفهم كويس، وهو اللي قرر ينتقم منهم. إيه السبب؟ لسه مش عارفين؟

وبعد 48 ساعة، بيظهر تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي.

تقرير الطب الشرعي كان بيقول:

إن الأم تعرضت لـ 22 طع. نة في أماكن متفرقة من الجسم، وفي كدمات واضحة ظاهرة على إيديها ورجليها ووشها، بتقول إنها تعرضت للضرب المبرح قبل ما الشخص ده يخلص عليها.

أما بالنسبة لجث. ة البنت، واللي تقريبًا كان عندها ست سنين، ففي خربشة واضحة في منطقة الوجه، واضح كده إن اللي ق. تلها ده حاول يكتم نفسها في البداية، وبعد كده طعنها حوالي خمس طع. نات.

الجري. مة كانت بدافع الانتقام، وبعد تقرير الطب الشرعي ده، وموضوع تسجيلات الكاميرات واللي حصل يوم الجري. مة، بيبين إن الموضوع متخطط له كويس من القاتل.

ولكن لما بصيت في تقرير المعمل الجنائي والبصمات، اتصدمت، عشان البصمات اللي كانت موجودة في الشقة هي بصمات عامر، زوج المجني عليها، والمشكلة إن الشخص ده، على حسب كلام الجيران، مات من حوالي شهرين.

وساعتها بصيت للرائد عزت وأنا مش فاهم أي حاجة.. إزاي بصمات شخص ميت موجودة في مسرح الجري. مة؟! هل في احتمالية، ولو 1%، إن عامر إبراهيم الصوفي لسه عايش؟

طبعًا تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي بيكونوا وصلوا النيابة، وساعتها، عشان يقطعوا الشك باليقين، بيستدعوا أهله، واللي كانوا مكونين وقتها من خاله صفوت، وعمه محفوظ، وعمته نجلاء..

وساعتها النيابة بتتكلم معاهم عن اليوم اللي توفى فيه عامر، وبيعرفوا إنهم كلهم كانوا موجودين وعامر بيحتضر على السرير، وبعد ما مات دفنوه.

يعني أهله بيأكدوا إن اللي مات ده هو عامر؟! وعشان النيابة تتأكد أكتر، بيطلع إذن بفتح القبر واستخراج جث. ة عامر عشان يعرفوا إذا كانت دي جثته ولا لأ؟!

ومش كده وبس، ده تم استدعاء دكتور اسمه محسن عبد العزيز، وده الدكتور المعالج اللي كان بيعالج عامر، وهو اللي كشف عليه وقال إنه مات.. وساعتها أكد الدكتور محسن إن دي جث. ة عامر فعلًا.

وأهل عامر لما وصلوا المشرحة وشافوا الجث. ة، أكدوا على كلام الدكتور محسن إن دي فعلًا هي جث. ة عامر.

...

كنت هتشل، وعشان كده كتمنا خالص على النقطة اللي إحنا وصلنالها، عشان لو وصلت للصحافة والإعلام، كل الناس هتتريق علينا.

وطلبت من الرائد عزت عمل تحريات مفصلة عن الشخص اللي اسمه عامر ده.. عشان أفهم النقطة دي وأقدر أتعامل مع الموقف اللي قدامي.

وبعد 24 ساعة، بتظهر التحريات فعلًا، واللي بيكون فيها كالتالي:

الأستاذ إبراهيم الصوفي ومدام حنان، والده ووالدته، سافروا بره وعاشوا في دولة عربية، وساعتها مدام حنان كانت حامل في عامر.. والسفر كان نتيجة لمشاكل كتير حصلت مع العيلة.

ولما مدام حنان ولدت عامر، عاشوا واستقروا هناك، والدنيا كانت تمام.. لحد ما كبر عامر، ووالده ووالدته اتوفوا، عاش هناك مع نفسه فترة، وبعدها نزل مصر ودور على بنت الحلال. كان عاوز يتجوز من بلده، وساعتها الاختيار وقع على ياسمين، بنت محترمة وبنت ناس، وياسمين فعلًا توافق على عامر ويتجوزوا ويسافروا تاني مع بعض على الدولة العربية، لحد ما بتحصل معاهم بعض المشاكل في الإقامة، وبيضطروا يرجعوا على مصر تاني، وساعتها بتكون معاهم بنتهم ملك.

وطبعًا عامر بيرجع على بيت العيلة اللي كان عايش فيه زمان، وبيقابل خاله صفوت وعمه محفوظ وعمته نجلاء.. والدنيا بتكون تمام ومستقرة، ولكن بعدها بيقرر ينفصل عن بيت العيلة وياخد شقة مع نفسه، والشقة دي هي اللي حصلت فيها جري. مة الق. تل.

المهم إن بعد أربع شهور بالظبط، بدأ يظهر تعب مش طبيعي على عامر، جسمه بدأ يخس بشكل مش طبيعي، ووشه بقى أصفر، ولما راح عشان يكشف، الدكتور اتفاجئ بانهيار كامل في كل أجهزة الجسم، فاتنقل للمستشفى بعربية إسعاف مجهزة، وفضل تحت إشراف الطبيب لمدة شهر، ولكن بعدها مات الأستاذ عامر لسبب مجهول، كانت محتارة فيه كل الدكاترة، وتم دفنه في المقابر الخاصة بعيلته.

...

تحريات أنا ما استفدتش منها أي حاجة، بالعكس، أنا تهت أكتر.. كل حاجة بتقول إن عامر مات: شهادة الشهود، كلام الدكتور محسن اللي هو الدكتور المعالج، ده غير أهله وناسه اللي أكدوا في المشرحة إنها جثته.

وفي وسط كل ده، بتوصلني رسالة من رقم مجهول، والرسالة بيكون فيها كلام يخص عامر، وواحدة بتقول إنها عارفة الحقيقة كلها، بس مش هتقدر تيجي بنفسها عشان خايفة..

ولما بعمل تحريات سريعة عن الرقم ده، بعرف إنه رقم واحدة اسمها هالة.. وكانت بتشتغل خدامة عند مدام ياسمين في الشقة.

ولما بعرف المعلومة دي، بتحرك فورًا على العنوان اللي كان في رسالة الواتساب، لكن أول ما بنوصل هناك، بنلاقي الباب موارب، وأول ما بندخل، بتكون هالة دي قاعدة على كرسي، والص. دمة إن لسانها بيكون مش موجود.. غير إن جسمها بيتهز بقوة وهي قاعدة على الكرسي، وبوقها عمال ينزل رغاوي بيضا

بنتصل بالإسعاف اللي بتيجي وبتاخدها على المستشفى، وأول ما بتدخل الطوارئ وبيتم الكشف عليها، بتكون في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة.. والمفاجأة دي هي...


تعليقات