رواية بصمات جثة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
وكأن المشهد بيتكرر، عشان الدكتور قال:
_ أجهزة الجسم بتنهار، وما حدش عارف السبب؟.. إحنا هنحاول ننقذ الحالة على قد ما نقدر، بس صدقني يا باشا، الموضوع صعب، خصوصًا إنها نزفت كمية د.. م كبيرة، وده هيخلي الموضوع يزداد صعوبة.
...
أجهزة الجسم بتنهار.. نفس الجملة دي اللي اتقالت على حالة عامر قبل ما يتوفى.. والمشكلة إن التحاليل مش بتظهر أي حاجة في الد. م، كل حاجة بتكون تمام، وأجهزة الجسم بتنهار بدون سبب.
والسؤال اللي كان في بالي وقتها.. إيه الحاجة اللي كانت عاوزة تبلغني بيها البنت دي وتخص عامر؟.. عامر اللي وراه سر كبير، هو مات، بس كل حاجة بتقول إنه لسه عايش. بصماته اللي في المكان هي أكبر دليل إن الشخص ده لسه موجود، بس لما خرجنا جث. ته من القبر، أهله اتعرفوا على الجث. ة وقالوا إن دي هي فعلًا جث. ة عامر.
رجعت على مكتبي، وكان معايا الرائد عزت، وفي الوقت ده وصلتنا معلومة جديدة من رجالة البحث الجنائي.. عن شخص كان قريب جدًا من عامر، ويعتبر صديق عمره، والشخص ده اسمه زياد. ولكن المشكلة إن زياد ده مختفي من فترة كبيرة.
لما رجالة البحث الجنائي عملت عنه تحريات، عرفوا إنه كان شغال في شركة دعاية وإعلان، وعايش لوحده في شقة إيجار وقريبة من شغله، ولكنه انقطع عن العمل من أسبوع تقريبًا. ده غير إن أهله عاملين محضر تغيب، بسبب إن هو كان بيتواصل معاهم يوميًا وبيطمنهم عليه، ولكن فجأة المكالمات انقطعت، ولما اتواصلوا مع الشغل، عرفوا كمان إنه بطل يروح الشغل، وعشان كده خافوا على ابنهم وقرروا إنهم يعملوا محضر في القسم اللي تابع للمنطقة، ولكن حتى الآن مفيش أي جديد في القضية.
وبعد ما عرفنا المعلومات دي، جبنا إذن من النيابة بتفتيش الشقة الإيجار اللي كان قاعد فيها زياد، صاحب عامر، واللي أكيد رجال الشرطة المسؤولين عن القسم اللي في الدايرة هناك فتشوا الشقة قبلنا، ولكن التفتيش ده زيادة احتياط.
وبعد ما جبنا إذن النيابة، اتحركنا على الشقة وبدأت أفتشها حتة حتة، بس اللي بدأت ألاحظه إن الشقة دي متنضفة زيادة عن اللزوم، كل حاجة مترتبة وفي مكانها.
ولكن في البلكونة لقينا مجموعة منظفات واضح إنها استخدمت من فترة قريبة.. والنوعيات الموجودة دي ما يستخدمهاش غير شخص مهووس بالنضافة.. لكن هنا إحنا قدامنا اختفاء للشخص ده بيتزامن مع وجود المنظفات دي، وده اللي خلاني أطلب فريق من المعمل الجنائي لفحص الشقة بدقة، عشان كنت شاكك في حاجة.
وبدأت أفتش الشقة لحين وصول رجالة المعمل الجنائي، ومن خلال التفتيش لقيت الكمبيوتر بتاع زياد في الأوضة اللي بينام فيها. شغلت الكمبيوتر وقلبت فيه شوية، وهنا اتصدمت لما شوفت الصور اللي عليه، وده اللي زوّد شكي إن اللي اسمه زياد ده اتق. تل.
ولما وصل فريق المعمل الجنائي وبدأ يفحص الشقة، لقى اللي كنت متوقعه: نقط دم صغيرة مش باينة مع لون أرضية البيت، كانت موجودة في كذا مكان في الشقة.. ورغم إن الشقة متنضفة كويس، إلا إن رجالة المعمل الجنائي قدرت تلاقي بصمة مدممة على باب الحمام من الداخل.
وبعد ما خلصنا، رجعت على مكتبي أنا والرائد عزت، ولاحظ إني بفكر في حاجة، فسألني:
_ خير يا باشا، إحنا من ساعة ما رجعنا من تفتيش بيت اللي اسمه زياد ده، وحضرتك بتفكر في حاجة؟!
= أثناء تفتيش البيت، لقيت على جهاز الكمبيوتر بتاع اللي اسمه زياد ده صور لزياد ده مع واحدة.. عارف الواحدة دي تبقى مين؟
_ مين يا باشا؟!
= تبقى مدام ياسمين، مرات عامر صاحبه.. وباين على الصور إنها قديمة، بس حاجة زي دي تخلينا ندور ورا اللي اسمه زياد ده أكتر، ونفهم إيه العلاقة ما بينه وما بين مدام ياسمين. هل كانوا بيحبوا بعض قبل ما تتجوز عامر، ولا الموضوع اتطور لإيه؟
...
عزت كان مصدوم من كلامي، وفي الوقت ده بيوصلنا تليفون من المستشفى عشان يبلغونا إن للأسف البنت ماتت.. خيط كان هيكشف تفاصيل كبيرة في القضية، للأسف اتقطع.
بس اللي خلاني ألف حوالين نفسي حقيقي هو تقرير المعمل الجنائي والبصمات اللي أثبتت إن البصمة المدممة اللي في الحمام، واللي كانت في شقة زياد، تتطابق مع بصمات عامر.. دي حاجة كانت هتشلني.
إزاي؟.. على حسب كلام الناس اللي في الشركة اللي شغال فيها زياد، وكلام أهله، هو مختفي من أسبوع، وعامر متوفي من شهرين.. فإزاي البصمة اللي في الحمام تبقى بصمة عامر؟.. ده غير إنهم خدوا عينة من بقع الدم الصغيرة اللي كانت في بيت زياد، وعينة من والده، واتعمل تحليل DNA.
والنتيجة وقتها كانت مطابقة.. يعني الدم ده فعلًا هو دم زياد!
وبنسبة 90% زياد اتق. تل.. بس جث. ته راحت فين؟!
...
طبعًا ما بلغناش أهل زياد بالمعلومات دي، عشان إحنا فعلًا ما عندناش معلومة مؤكدة إن زياد اتق. تل.. كل المعلومات اللي عندنا بتقول إنه في خطر، خصوصًا بعد الصور اللي لقيناها على الكمبيوتر بتاعه، واللي بتوضح إنه كان في علاقة ما بينه وما بين مرات عامر.
يعني مثلًا، ممكن يكون عامر عرف الموضوع ده، لو اعتبرنا إن عامر ده عايش أصلًا، وخلص عليه وعلى مراته وبنته كمان.. بس المشكلة إن عامر نفسه مات.. واستخرجنا جث. ته من القبر، وتعرف عليها أهله، والدكتور المعالج والمسؤول عن حالته قال إنه يعرفه معرفة شخصية، وإن دي فعلًا جث. ته.
لغز كبير، ولكن بدأت تظهر حلوله لما اتصل بيا دكتور الطب الشرعي هشام نصر، وقال إنهم ممكن ياخدوا عينة من العم وعينة من الجث. ة، ويتعمل تحليل، وعلى الأقل العينة دي هتقول إذا كان في صلة قرابة ولا لأ؟.. ولو طلع لأ، يبقى الجث. ة اللي في القبر دي مش جث. ة عامر، ويخلق من الشبه أربعين.. بس ساعتها الموضوع هيقلب مسلسل هندي أكتر من المسلسل الهندي اللي إحنا فيه دلوقتي، ودي كلها خطة من عامر عشان ينتقم من الناس الخاينة.
وطبعًا المعلومة اللي قالها دكتور الطب الشرعي هشام نصر معلومة مهمة جدًا.. هتخليني على الأقل نعرف إذا كانت دي جث. ته ولا لأ؟
بس قبل ما نستدعي الأستاذ محفوظ، عم عامر، بتوصلنا معلومة جديدة من رجالة البحث الجنائي، وهي إن فعلًا في علاقة كانت بين زياد وياسمين، ومش كده وبس، زياد غلط مع ياسمين.. بس زياد ما طلعش راجل واتهرب وساب ياسمين في المصيبة دي.
ومش كده وبس، ده التحريات بتقول إن زياد كان شاهد على عقد الجواز اللي ما بين عامر وياسمين؟!
وساعتها تفكيري وداني إن ممكن البنت الصغيرة اللي اتق. تلت دي، واللي هي المفروض بنت عامر وياسمين، مش بنت عامر، وبنت زياد، وهو ده السبب اللي خلّى عامر يق. تلها مع ياسمين، ولا في سبب تاني؟!
مليون حاجة دخلت في بعض، وما بقيتش فاهم أي حاجة.. ولكن بعد ما خلصنا التحريات دي، كان عندي يقين بنسبة كبيرة إن الجث. ة اللي في القبر دي مش هتطلع جث. ة عامر، وإن عامر لسه عايش، وهو اللي ارتكب الجرايم دي، وقريب أوي هنلاقي جث. ة زياد.
ولكن في الوقت ده بيوصلنا بلاغ عن جث. ة مجهولة مرمية في طريق مهجور، واللي بلغ عن الجث. ة دي واحد كان معدي بعربيته، ولاحظ وجود بطانية ملفوفة وظاهر منها رجلين، فنزل من عربيته، ولما اتأكد من اللي شافه، وبلغ الشرطة.. اتحركنا على هناك بسرعة.
ولما وصلنا، كان فعلًا البلاغ مظبوط: جث. ة ملفوفة في بطانية، بس أول ما كشفنا الجث. ة كانت الصدمة، عشان الجث. ة دي تبقى جث. ة...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
