رواية قاتل العواجيز الفصل الأول 1 بقلم يوسف مصطفى

 


رواية قاتل العواجيز الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى


إيه اللي يخلي قاتل يختار ستات عواجيز عايشين لوحدهم،ويقتلهم جوه بيوتهم، وبعدها يسيب وراه سر يخلي الشرطة تربط بين جريمتين مالهمش أي رابط واضح؟ 

والأخطر.. هل القاتل كان بيقتل عشان يسرق، ولا كان فيه سبب أبشع محدش اكتشفه غير بعد فوات الأوان؟

في واحدة من المناطق الشعبية في الساحل بالقاهرة، كان فيه هدوء غريب في العمارة القديمة اللي ساكنة فيها الحاجة زينب عبد الرحمن، ست عندها 65 سنة.

 عايشة لوحدها بعد وفاة جوزها، ومعروفة بين جيرانها إنها ست طيبة، مبتخرجش كتير، ومش بتتعامل مع حد غير في أضيق الحدود.

زينب كانت بتقضي معظم يومها جوه شقتها، وعندها شوية دهب محتفظة بيهم من أيام جوازها، وكانت دايمًا بتقول لجارتها أم محمد إن الحاجات دي هي كل اللي فاضل لها من ريحة جوزها.

لكن محدش كان يعرف إن فيه شخص بيراقبها، وعارف مواعيد نومها وصحيانها، وعارف إنها بتعيش لوحدها، وإن محدش بيسأل عليها كل يوم.

ليلة الحادث، كان الوقت قرب من الساعة اتنين بعد نص الليل، والعمارة كلها تقريبًا غرقانة في النوم، لحد ما واحدة من السكان سمعت صوت خبطة خفيفة جاية من شقة زينب.

في الأول افتكرت إن فيه حاجة وقعت، لكن بعدها بدقايق سمعت صوت حركة سريعة، وبعدها رجع الهدوء تاني.

تاني يوم الصبح، أم محمد خبطت على زينب كذا مرة عشان تطمن عليها، خصوصًا إنها متعودتش إنها متفتحش الباب في الوقت ده.

مفيش رد.. اتصلت بيها على تليفونها، لكن الموبايل كان بيرن من جوه الشقة من غير ما حد يرد.

هنا بدأت تقلق، وطلبت من البواب يساعدها، ولما حاولوا يفتحوا الباب اكتشفوا إن فيه حاجة مش طبيعية.

الباب مكنش مقفول بالمفتاح من جوه، لكن كان موارب فتحة صغيرة.

أم محمد زقته بهدوء، وأول ما دخلت خطوتين جوه الشقة، صرخت صرخة هزت العمارة كلها!

الحاجة زينب كانت غرقانة في دمها، وجثتها مرمية في إحدى غرف الشقة، وآثار الاعتداء عليها كانت واضحة، بينما أدراج الدولاب مفتوحة، وعلبة الدهب اللي كانت بتحتفظ بمصوغاتها اختفت تمامًا.

خلال دقائق، المكان اتقلب، والشرطة وصلت، وفرضت كردون حوالين الشقة، ووصل المقدم حسام الديب، رئيس مباحث القسم، ومعاه فريق الأدلة الجنائية.

المقدم حسام كان ضابط معروف إنه مش بيستعجل في أحكامه، وبيؤمن إن أصغر تفصيلة في مسرح الجريمة ممكن تكون أهم من ألف اعتراف.

وقف عند باب الشقة، وبص حواليه، وبعدها طلب من كل الموجودين يبعدوا عن المكان.

بدأ يفحص الشقة بعينيه قبل ما يسمح لأي حد يتحرك جواها.

الدولاب مفتوح، محتويات الأدراج متبعترة، علبة المصوغات فاضية، لكن الغريب إن الشقة نفسها مكنش فيها بعثرة كبيرة توحي إن فيه خناقة طويلة حصلت.

كأن القاتل كان عارف هو داخل يعمل إيه، وعارف هياخد إيه بالظبط.

سأل المقدم حسام الجيران عن أي شخص غريب شافوه في العمارة الليلة دي، لكن الإجابات كانت متشابهة؛ محدش شاف حاجة، ومحدش سمع غير صوت خبط بسيط.

واحدة من الجارات قالت له إنها شافت راجل واقف تحت العمارة قبل الحادث بيومين، وكان بيبص ناحية الشبابيك، لكنها مكانتش تعرفه، ومقدرتش تحدد ملامحه.

المقدم حسام طلب منها توصفه، لكنها قالت إن الوقت كان متأخر، وإنها لمحته من بعيد، وكل اللي فاكراه إنه كان لابس جاكيت غامق ومخبي وشه كانه متقنع .

وصف ضعيف، لكنه كان أول خيط في القضية.
بعدها وصل تقرير المعاينة الأولية، واتأكدت الشرطة إن الوفاة حصلت نتيجة اعتداء قاتل بسلاح حاد، وإن فيه شبهة سرقة واضحة.

لكن المقدم حسام مكنش مقتنع إن السرقة وحدها هي الدافع.

ليه؟لأن فيه حاجة في مسرح الجريمة كانت بتقول إن اللي حصل أكبر من مجرد حرامي دخل يسرق دهب وخرج.

طلب من فريقه يراجع كل البلاغات القديمة اللي اتسجلت في المنطقة عن سرقة شقق سيدات كبار في السن، خصوصًا اللي عايشين لوحدهم.

وبالفعل، بعد ساعات من البحث، ظهر قدامهم بلاغ قديم عن سيدة تانية اسمها نوال إبراهيم، عندها 61 سنة، اتعرضت لحادث مشابه في منطقة قريبة، واختفت من شقتها بعض المصوغات الذهبية.

القضية القديمة كانت اتسجلت وقتها باعتبارها جريمة سرقة انتهت بوفاة المجني عليها، لكن التحقيقات ماوصلتش لقاتلها.

المقدم حسام طلب ملف القضية فورًا.. قعد يقلب في الأوراق، يقارن التوقيتات، وطريقة دخول الجاني، وطبيعة المسروقات، لحد ما رفع عينه وبص لزميله وقال:

(إحنا مش قدام حرامي قتل ست عشان اتقفش.. أنا عندي إحساس إن اللي عمل كده كان مختار ضحاياه من قبل ما يدخل بيوتهم.) 

لكن قبل ما يقدر يثبت شكه، رن تليفونه.
كان أمين الشرطة اللي بيفحص كاميرات الشوارع القريبة من العمارة.

قال له إنهم لقوا تسجيل لراجل ظهر في الشارع ليلة الجريمة، وفضل واقف في مكانه فترة، وبعدها دخل شارع جانبي واختفى عن الكاميرات.

المقدم حسام طلب يشوف التسجيل بنفسه.
ولما الصورة ظهرت قدامه، ركز في حركة الراجل، وبالذات في إيده اللي كان بيخبيها طول الوقت داخل جيب الجاكيت.

وبعد ما التسجيل انتهى، سأل أمين الشرطة سؤال واحد:

(إنت متأكد إن الراجل ده ظهر في التسجيل ليلة واحدة بس؟) 

رد عليه أمين الشرطة:(لأ يا فندم.. ودي المفاجأة. إحنا لقيناه ظهر في نفس الشارع قبل الجريمة بكام يوم، وظهر كمان في شارع قريب من مكان الجريمة القديمة!) 

المقدم حسام سكت لحظة، وبعدها طلب تكبير الصورة ومحاولة تحديد هوية الراجل.

لأن لو الشخص ده هو نفسه اللي ظهر في القضيتين، فده معناه إن قاتل زينب ممكن يكون مسؤول عن جريمة أقدم بكتير.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية..
يا تري مين الراجل الغامض اللي ظهر في كاميرات المراقبة قبل الجريمتين؟ وهل الشرطة قربت فعلًا من كشف هوية القاتل، ولا اللي جاي هيكشف إن ورا الجريمتين سر أخطر بكتير؟..


تعليقات