رواية قاتل العواجيز الفصل الثاني بقلم يوسف مصطفى
تفتكروا إيه اللي يخلي قاتل يغامر بحياته ويرجع لنفس المنطقة اللي ارتكب فيها جريمته الأولى؟ هل كان بيدور على ضحية جديدة، ولا كان متأكد إن محدش هيقدر يوصل له؟
تاني يوم الصبح، المقدم حسام الديب كان موجود في مكتبه من بدري، وقدامه صور كاميرات المراقبة وملف جريمة الحاجة زينب، وجنبه ملف قديم خاص بمقتل نوال إبراهيم.
المشكلة إن التسجيلات مكنتش واضحة كفاية لتحديد ملامح الراجل، لكن خبير الفحص لاحظ تفصيلة مهمة.
الراجل كان عنده قصر في رجل عن رجل ومسببله عرجة بسيطة في رجله الشمال.
المقدم حسام طلب من فريقه يراجع أقوال الشهود في القضيتين، ويمكن يكون حد لاحظ نفس العلامة قبل كده.
وبالفعل، واحد من سكان المنطقة القديمة افتكر إنه شاف راجل بيشتغل باليومية في نقل العفش، وكان عنده إصابة قديمة في رجله، وبيتردد على بيوت الناس بحجة إنه بيصلح حاجات بسيطة أو بيساعد في نقل الأغراض.
لكن محدش كان يعرف اسمه بالكامل.
المقدم حسام بدأ يراجع أسماء العمال اللي بيترددوا على المنطقة، لحد ما ظهر اسم جابر فوزي، عامل عنده حوالي 38 سنة، معروف إنه بيشتغل في أكتر من منطقة بالقاهرة، وسبق له إنه اشتغل في عمارات قريبة من مكان الجريمتين.
الاسم لوحده مكنش كفاية، لكن المقدم حسام طلب التحري عن جابر، اكتشف إن الراجل اختفى من المنطقة بعد مقتل زينب بيومين.
هنا المقدم حسام بدأ يشك فيه بجد.
طلب من رجاله يوصلوا لمكان إقامته، لكن المفاجأة إن جابر كان سايب الأوضة اللي كان بيأجرها، ومش معروف راح فين.
واحد من أصحاب المحلات القريبة قال للشرطة إنه شاف جابر قبل الحادث بكام يوم، وكان بيسأل عن الستات الكبار اللي عايشين لوحدهم في العمارات القديمة.
المعلومة دي خلت المقدم حسام يطلب مراجعة كل البلاغات المشابهة في المناطق القريبة، مش بس بلاغات السرقة، لكن كمان حالات الوفاة اللي حصلت في ظروف غامضة.
وبعد مراجعة الملفات، ظهرت شبهة ارتباط بين جريمة زينب وجريمة نوال، خصوصًا إن الاتنين كانوا عايشين لوحدهم، وفي الحالتين اختفت مصوغات ذهبية.
لكن كان لازم الشرطة تثبت إن جابر هو الشخص اللي ظهر في الكاميرات، وإن وجوده في الأماكن دي مش مجرد صدفة.
وفي الوقت نفسه، فريق تاني كان بيفحص علاقات الضحيتين، وبيسأل عن أي خلافات أو أشخاص كان ممكن يكون عندهم دافع للقتل.
واحد من أقارب زينب قال إن فيه شخص غريب كان بيزورها أحيانًا بحجة إنه بيساعدها في بعض احتياجات البيت، وإنها كانت بتثق في الناس بسرعة.
لما الضابط سأله عن اسمه، قال إنه مش متأكد، لكنه يفتكر إن اسمه جابر.
المقدم حسام حس إن خيوط القضية بدأت تتجمع، لكن لسه مفيش دليل قاطع.
بعد يومين من التحريات، وصلت معلومة إن جابر اتشاف في منطقة تانية بالقاهرة، وإنه بيحاول يبيع بعض المصوغات الذهبية لتاجر دهب.
رجال المباحث تحركوا فورًا، وبدأوا يراقبوا المكان من غير ما يلفتوا انتباهه.
وبعد ساعات، ظهر جابر فعلًا، ودخل المحل ومعاه كيس صغير.
خرج بعد دقائق، لكن أول ما مشي في الشارع، رجال الشرطة حاصروه.
حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه، واتنقل للقسم للتحقيق.
في البداية، أنكر علاقته بجريمة زينب تمامًا، وقال إنه مبيعرفهاش، وإنه مجرد عامل بيشتغل في مناطق كتير.
لكن لما عرضوا عليه صورة من كاميرا المراقبة، اتوتر، وبدأ يغير أقواله.
قال إنه كان موجود في المنطقة فعلًا، لكنه كان بيدور على شغل.
أما المصوغات اللي كانت معاه، فقال إنها ملكه، وإنه اشتراها من شخص مجهول.
المقدم حسام طلب فحص المصوغات ومقارنتها بأوصاف المسروقات اللي قدمتها أسرة زينب.
وبالفعل، ظهرت مطابقة بين بعض القطع وبين المصوغات المبلغ عن سرقتها.
ساعتها، المقدم حسام دخل غرفة التحقيق، وحط قدام جابر صور الضحيتين، وقال له بهدوء:
إنت ممكن يا جابر تنكر إنك تعرفهم، وممكن تقول إنك كنت بتدور على شغل.. لكن هتنكر إزاي إنك ظهرت في أماكن الجريمتين، وإن المصوغات المسروقة كانت معاك؟
جابر فضل ساكت، وبعدها طلب يشرب مية
المقدم حسام لاحظ إن عينه بتتحرك ناحية باب الغرفة كل شوية، وإنه بيحاول يهرب من النظر للصور.
لكن بدل ما يعترف، فاجأهم بكلام غريب.
قال إن فيه شخص تاني هو اللي اداله المصوغات، وإنه مجرد وسيط مالوش علاقة بالقتل.
ولما سألوه عن اسم الشخص ده، ذكر اسم راجل كان معروف للشرطة في قضايا سرقة سابقة.
الاسم ده فتح باب جديد في التحقيق، لكن التحريات أثبتت إن الراجل كان خارج القاهرة وقت وقوع إحدى الجريمتين، وإن مفيش دليل يربطه بالحادثين.
المقدم حسام رجع لجابر وقال له:إنت كل شوية بتغير حكايتك، وكل مرة بتزود على نفسك تهمة جديدة. آخر فرصة ليك تقول الحقيقة.
جابر نزل راسه وسكت فترة طويلة.
وبعدها رفع عينه وقال جملة خلت كل الموجودين يبصوا لبعض بصدمة:أنا مش أول مرة أدخل بيت ست كبيرة.. بس إنتوا لسه متعرفوش كل اللي حصل.
المقدم حسام قرب منه وسأله:يعني إيه؟ فيه ضحايا تانيين؟
جابر مردش.. طلب محامي، ورفض يكمل كلامه، فاضطرت الشرطة تستكمل التحقيق بالأدلة والتحريات.
وفي نفس الليلة، وصل تقرير جديد من المعمل الجنائي، ومعاه نتيجة فحص مرتبطة بملف القضية القديمة.
النتيجة كانت كفيلة إنها تنقل القضية من مجرد اشتباه في قاتل واحد، إلى تحقيق في سلسلة جرائم محتملة.
لكن السؤال اللي فضل محير المقدم حسام كان: هل جابر فعلًا هو القاتل، ولا فيه تفاصيل أخطر لسه مخبيها وهو مجرد وسيط لكان القاتل الحقيقي مظهرش؟
والإجابة ظهرت لما النيابة واجهته بالأدلة مرة تانية، وبدأت تتكشف الحقيقة اللي حاول يخفيها من أول لحظة..
تفتكروا جابر هيعترف بكل جرائمه، ولا لسه مخبي سر أخطر من اللي الشرطة اكتشفته؟..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
