رواية جثة نرمين الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
الموضوع بيبدأ ببلاغ بيوصل لرجال الشرطة عن شخص متوفي في بيته، واللي خلّى الجيران تدخل البيت أصلًا هي الريحة الصعبة اللي كانت خارجة من جوه.. الأستاذ شوقي اللي كان عايش لوحده بعد ما انفصل عن مراته، كان قاعد على كرسي في الصالة، وواضح إن الوفاة حصلت من يومين تقريبًا. بس وقتها رجال الشرطة بتوصل لمكان البلاغ، وساعتها بيلاقوا جث. ة مشوهة بالكامل، ومش باين منها أي ملامح.. ولكن اللي بيلفت الانتباه جواب موجود على الترابيزة اللي قدام الكرسي، والجواب ده كان عبارة عن استغاثة.. وكان واضح إن الاستغاثة دي من بنت الأستاذ شوقي، واللي كانت كاتبة في الجواب: جوز ماما ق. تلها وعاوز يقت. لني.. وساعتها رجال الشرطة بتعرف إن الجث. ة دي تبقى جث. ة الأستاذ شوقي.
ولكن الجملة دي بتخلي رجال الشرطة مذهولين، وعلى طول بتتحرك قوة تانية على عنوان الأم وبنتها، بس لما بيوصلوا هناك وبيخبطوا على الباب، اللي بتفتح الباب الأم عادي جدًا، وبيعرفوا إنها متجوزة بعد ما اتطلقت من الأستاذ شوقي، وإن جوزها اسمه عمر.. بس المشكلة إن رجال الشرطة لما بتسأل الأم على بنتها، بتجاوب أغرب جواب: بنتي راحت عند أبوها من أسبوع.
وهنا رجال الشرطة بتتصدم من رد الأم.. إزاي البنت عند أبوها، وفي نفس الوقت موجود جواب استغاثة بحاجة ما حصلتش؟ الأم عايشة، بس البنت مالهاش أثر.. والسؤال: إيه اللي يخلي بنت تكتب جواب زي ده؟
وساعتها رجال الشرطة بيلاقوا نفسهم قدام بلاغ اختفاء لبنت اسمها نرمين شوقي.. راحت فين، وإيه حكاية الجواب ده بالظبط؟
....
جثة_نرمين
الجزء_الأول
كنت واقف في بيت الأستاذ شوقي لما وصلتني معلومات غريبة من بيت مدام إيمان، طليقة الأستاذ شوقي ووالدة نرمين.. إحنا لما وصلنا بيت الأستاذ شوقي لقينا جث. ة على الكرسي بتاع الصالة، ولكن الجث. ة كانت مشوهة لدرجة إن إحنا مش عارفين نتعرف على الملامح.. ولكن الجواب اللي كان موجود على الترابيزة كان فيه استغاثة واضحة من بنت الأستاذ شوقي، نرمين، واللي كانت بتقول إن جوز أمها اللي اسمه عمر ق. تل أمها، وبيدور عليها عشان يقت. لها، والمفروض إن الجواب ده وصل للأستاذ شوقي.. بس رجال الشرطة لما وصلت لبيت الأستاذة إيمان والأستاذ عمر، أكدوا لرجال الشرطة إن نرمين عند والدها، والست إيمان، والدتها، كانت عايشة، ما اتقتلتش زي ما هي قالت في الجواب. ولما الأم عرفت اللي حصل لشوقي، انهارت وقدمت بلاغ باختفاء بنتها نرمين، خصوصًا لما عرفت موضوع الجواب.
رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي كانوا موجودين في المكان، وبيفحصوا الجث. ة ومسرح الجري. مة، والسؤال اللي كان بيدور في بالهم: إيه اللي يخلي حد يقت. ل شخص بالطريقة دي؟
ولكن بيقدروا يعرفوا إن الجث. ة دي جث. ة راجل مش ست، رغم إن كل حاجة بتقول إنه صعب التعرف على الهوية.. المهم إن الجث. ة بتتنقل للطب الشرعي، وبيتم رفع البصمات من المكان، والشقة بتتقفل، وبيكون معانا الجواب اللي لقيناه على الترابيزة، وبيتم وضعه تبع الأحراز.
وتبدأ رحلة بحث عن نرمين شوقي، البنت اللي وضعها مريب، ومش فاهمين إيه معنى الجواب اللي هي بعتته لوالدها ده، واللي بعدها اتق. تل.. ويا ترى هي لسه عايشة، ولا اتقت. لت هي كمان؟!
طبعًا مدام إيمان قلبت الدنيا على بنتها، وبدأت تسأل كل الأصحاب والمعارف، وسألت في المستشفيات، وعملت كل حاجة ممكن تتخيلوها عشان بس توصل لبنتها، أو حتى لمعلومة تقول إن البنت بخير ولسه عايشة.. ولكن للأسف الوضع فضل مجهول لفترة، لدرجة إنه مر أسبوع كامل وإحنا بندور على نرمين شوقي.
وفي الوقت ده، رجالة البحث الجنائي كانت بتجمع كل المعلومات عن نرمين عشان تعرف دايرة المعارف والأصحاب، وحتى العداوات.. خصوصًا لما الأم أكدت إن فعلًا الجواب مكتوب بخط بنتها، وكانت مستغربة ليه بنتها تكتب جواب زي ده؟!
وعرفنا من مدام إيمان، والدتها، إنها هي والأستاذ شوقي انفصلوا عن بعض بالتراضي لعدم التفاهم، وبعدين هي اتجوزت الأستاذ عمر بعد شهور العدة ما خلصت، وإن علاقة البنت بأبوها علاقة ممتازة جدًا، ومفيش أي مشاكل تقول إن في حاجة زي كده ممكن تحصل!
ولكن بعد مرور الأسبوع ده، كل حاجة بتتغير، وبلاغ الاختفاء بيتحول لجري. مة قت. ل.. عشان بيوصلنا بلاغ من مول كبير في منطقة راقية، بدون ذكر اسمها.
واللي بلغوا إن في عربية موجودة في الجراج وراكنة في المكان ليها أكتر من أسبوع. في البداية، أمن المول بيكون فاكر إنها تبع الأونر بتاع المكان، ولكن لما أونر المكان نفسه سأل على العربية، فرد الأمن راح ناحيتها، وساعتها اكتشف كارثة: في جث. ة جوه العربية، ووصلت لمرحلة التعفن، خصوصًا مع كتمة الجو بتاع العربية المقفولة. وأول ما بيوصل البلاغ، بنتحرك على هناك، والجث. ة بتكون لبنت في أوائل العشرينات، كانت موجودة في عربيتها، وواضح إنها تعرضت للخنق، ده غير الكدمات اللي كانت موجودة على جسمها. ومن المتعلقات الشخصية اللي كانت موجودة معاها، بنعرف إن البنت دي هي نرمين شوقي، البنت اللي متبلغ عن اختفائها.
الدنيا بتكون مقلوبة، خصوصًا لما الخبر بيوصل للأم وبتعرف إن بنتها اتقت. لت.. ولكن رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي بيفحصوا الجث. ة ومسرح الجري. مة.
بيوصلني تليفون من الطب الشرعي عشان يبلغوني بصدمة كبيرة، وهي إن الجث. ة اللي في المشرحة، واللي المفروض بترجع للأستاذ شوقي والد نرمين، لا يمكن تكون جث. ة الأستاذ شوقي! دي جث. ة لشاب في أواخر العشرينات، ولكن صعب التعرف عليه.. وساعتها أنا دماغي بتقف عن التفكير!
لو دي مش جث. ة الأستاذ شوقي، أومال كانت بتعمل إيه في بيته؟!.. والأهم، الأستاذ شوقي نفسه فين دلوقتي؟
قطع تفكيري صوت دكتور الطب الشرعي اللي بيفحص جث. ة نرمين، واللي بيقول إنها غالبًا البنت دي تعرضت للاعتداء قبل ما تتقت. ل، ولكنه مش هيقدر يحدد ده إلا بعد ما يشرح الجث. ة.
ولكن أنا كنت سرحان في تقرير الطب الشرعي الخاص بالجث. ة اللي كانت في بيت الأستاذ شوقي.. وعقلي كان عمال يرسم في سيناريوهات غريبة ومش مفهومة. ولكن بعدها طلبت من الأونر بتاع المول إننا عاوزين نراجع تسجيلات الكاميرات لو موجودة، عشان هي اللي هتعرفنا إيه اللي حصل بالظبط؟!
وفي الحقيقة، الراجل كان متعاون جدًا، وخلانا نراجع تسجيلات الكاميرات، واللي كان منتظرنا فيها صدمة جديدة.
الكاميرات كانت جايبة العربية بتاعة نرمين وهي بتركن في جراج المول، وفعلاً نرمين نزلت ودخلت المول. ولكن في الوقت ده ظهر شخص المفروض إنه بتاع رش مبيدات، كان لابس ماسك على وشه ولبس واقي، بس الراجل ده عمل حاجة غريبة، وهي إنه بدأ يرش إسبراي أسود على كل الكاميرات اللي جايبة محيط مسرح الجري. مة، لدرجة إن كل الأماكن ضلمت، وكل اللي كنا شايفينه وقتها مشهد ضبابي لنرمين وهي راجعة للعربية بعد ما خلصت الجولة بتاعتها في المول. وكان باين إن في شخص ركب معاها العربية، وواضح إنه بيضربها.
وطبعًا إحنا كده ما استفدناش أي حاجة، ولكن عرفنا إن الشخص اللي ارتكب الجري. مة كان مدبر كل حاجة، وعارف كويس إن نرمين موجودة في المول في اليوم ده.. وده اللي خلاني عملت مكالمة لمدام إيمان، وسألتها عن اليوم اللي نرمين قالتلها إنها رايحة لوالدها فيه، واتأكدت فعلًا إن ده نفس اليوم اللي نرمين جت فيه المول، وحصلت فيه جري. مة القت. ل.
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، واتنقلت الجث. ة للطب الشرعي، بدأنا نراجع بلاغات التغيب الخاصة بالشباب، خصوصًا اللي في أواخر العشرينات. كنت عاوز أعرف هوية الجث. ة اللي كانت موجودة في بيت الأستاذ شوقي، ولكن أثناء الفحص، بتوصل معلومة مهمة من رجالة البحث الجنائي، والمعلومة دي بتقول إن الأستاذ عمر، زوج الأم، كان إنسان مش مظبوط فعلًا، وإن مراته الأولانية اتطلقت منه بسبب إنه كان متهم بحاجة مخلة بالشرف، والحاجة دي هي إنه كان بيقرب لبنت صغيرة، وأنتم فاهمين كان بيحاول يعمل إيه!
ولكن في نفس الوقت ده، بيوصل تقرير المعمل الجنائي والبصمات، عشان نكتشف حاجة مهمة: إن البصمات الموجودة في بيت الأستاذ شوقي تطابقت مع البصمات اللي كانت موجودة في العربية اللي لقينا فيها جث. ة نرمين شوقي.. ولكن الصدمة الكبيرة إن البصمات دي تبقى بصمات...
