رواية رحيل بلا وداع الفصل الاول 1 بقلم نور


 رواية رحيل بلا وداع الفصل الاول 

جنات: الحقي يا لين!
لين: إيه في إيه؟

جنات: فهد سافر.

كلمة نزلت عليَّ زي الصاعقة... يعني إيه؟ إزاي يسافر؟ يعني طب والوعد اللي كان بيني وبينه؟

لين: إنتِ بتقولي إيه؟

جنات: آه والله، أحمد لسه مكلمني وقالي أقولك إنه مش عايز يتجوز وسافر بره مصر.

أنا كنت في حالة صدمة... إزاي يعني؟ إزاي قدر يستغنى عني بعد كل الحب اللي كنا بنديه لبعض؟ إزاي؟!

لين: إنتِ كدابة! فهد هييجي، أنا متأكدة. هو قالي إن إحنا هنتجوز النهارده.

جنات: والله سافر، افهمي بقى!

المأذون كان قاعد هو كمان في حالة صدمة، ومش مصدق إن العريس هرب قبل فرحه بساعات.

المأذون: كل شيء قسمة ونصيب يا بنتي، محدش بياخد كل حاجة. إن شاء الله ربنا يعوضك بالأحسن منه.

لين: لااااا! إنت بتقول إيه؟ فهد جاي! هي بتهزر معايا أكيد... قولي إنك بتهزري عشان خاطري!

جنات:

دموعي نزلت غصب عني، عشان دي أقرب صاحبة ليا. كان نفسي تعيش أحسن عيشة، بس محدش بياخد كل حاجة. مكنتش عايزة أشوفها مكسورة كده ومش عارفة تعمل إيه. بجد أنا زعلانة عشانها أوي.

جنات: إنتِ رايحة فين يا لين؟

كانت بتجري قدامي بعد ما خرجنا من عند الشيخ، ومش عارفة رايحة فين.

ركبت العربية عشان أروح لبيته. هو أكيد هناك، أنا متأكدة.

هو ممكن يكون راحت عليه نومة عشان كده معرفش ييجي؟

خرجت من المعادي ورحت المقطم، هو بيته هناك.

وصلت بيته وكنت طالعة، بس...

البواب: رايحة فين يا ست هانم؟

لين: طالعة لفهد يا عم أمين.

أمين: أستاذ فهد مشي من هنا، هو مقالكيش؟

لين: مشي من هنا إزاي يعني؟

أمين: كان واخد الشقة دي إيجار، والمدة بتاعتها خلصت ومشي.

لين: إيجار؟ يعني الشقة دي مش بتاعته؟

أمين: لا يا ست هانم.

لين: طب والعربية بتاعته؟

أمين: عربية؟ عربية إيه يا ست هانم؟

لين: العربية الـBMW راحت فين؟

أمين: دي مش عربيته يا ست هانم.

لين: أمال عربية مين؟

أمين: أظن مراته.

لين: فهد مش متجوز يا عمو.

أمين: معرفش، بس في واحدة بتفضل قاعدة معاه طول اليوم، وبتكون شايلة الأكل وبتطلع.

لين: طب متعرفش هي فين دلوقتي؟

أمين: آه، أعرف. اللي أعرفه إن أهلها ساكنين في آخر الشارع اللي هناك ده.

لين: أنهي بيت بقى بالظبط؟

أمين وصف لها شكل البيت وقال لها على رقمه... كان بيت رقم 20.

لين: تمام، شكرًا.

ركبت العربية وأنا دماغي بتلف. كمان طلع متجوز! لا، والأحلى إنه طلع بيضحك عليَّ في كل حاجة. أنا عايزة أعرف أنا عملت له إيه عشان يعمل فيَّ كده.

روحت على البيت زي ما عم أمين وصف لي، وطلعت الشقة وخبطت على الباب.

حد فتح.

لين: السلام عليكم.

ست كبيرة بملامح جميلة جدًا: وعليكم السلام، نعم يا بنتي؟

لين: ده منزل سما المصري؟

الست: أيوه هو يا بنتي، حضرتك صحبتها؟

لين: أنا بس كنت عايزة أتكلم معاها.

الست: اتفضلي يا بنتي، ثواني أناديهالك.

لين: خدي راحتك.

دخلت وقعدت في الصالون. ناس عادية جدًا وبيتهم هادي أوي، يعني كل حاجة كأنها في العصر الفيكتوري. بصراحة البيت كان شكله حلو، بس أنا كنت جاية هنا عشان عايزة أعرف مين دي، واتجوزت فهد إزاي.

سما: احم... إيه ده؟ هو مش إنتِ لين؟

لين: أيوه، أنا. إنتِ عارفاني؟

سما: أيوه طبعًا، إنتِ كنتِ بتقابلي فهد.

لين: هو إنتِ كمان عارفة فهد؟

سما: أيوه طبعًا، بس هو إنتِ جبتي هنا ليه؟

لين: عشان عايزة أعرف إنتِ تقربي إيه لفهد.

سما: أنا أخته، بس من الأب. وفهد مكانش عايز يعيش بعيد عني عشان أنا أخته الوحيدة، وهو كان خايف عليَّ. بس من فترة جاله شغل بره مصر، وهو لسه مسافر. هو مقالكيش؟

لين: لا، ماقالش حاجة.

سما: إزاي؟ مش إنتِ خطيبته؟

لين: المفروض... والنهارده كنا هنتجوز، بس هو بعت لي وقالي إنه مش عايزني، ده غير إنه ضحك عليَّ في كل حاجة، حرفيًا.

سما: إزاي ده؟ قالي إنه بيحبك!

لين: مش عارفة. أنا مش فاهمة أي حاجة. أخوكي ضحك عليَّ في كل حاجة وسبني من غير حتى ما يواجهني. أنا مش عايزة أعرفه تاني. لو كلمك، ابقي قولي له إني مش عايزة أعرفه تاني، وهيشوف إني أقدر أعيش من غيره عادي. مع السلامة.

سما: أنا مش فاهمة حاجة، طب استني...

لين: مش لازم تفهمي. هو هيفهم. أنا ماشية.

وفعلًا نزلت من عندها وأنا بتمنى إني مكنتش أعرفه. ضحك عليَّ واستغلني، وأنا كنت هبلة وصدقته. سبت العالم كله عشانه، بس هو سبني لوحدي.

أنا هندمه على اليوم اللي فكر بس إنه يسبني فيه.

"تركت العالم كي أراك، وعندما أتيتك خذلتني وذهبت."

كنت ماشية في الشارع ودموعي نازلة زي الشلال، مش عارفة أوقفها. نفسي أعرف أنا عملت إيه.

وأنا ماشية، سمعت صوت كلاكسات عربيات كتير، وناس بتقول لي: "حسبي يا أبلة!"

وفجأة حصل حادث...

آخر حاجة قدرت أفتكرها كانت صوت عربية الإسعاف، وبعدها الدنيا بدأت تبعد عني واحدة واحدة.

ـ يا آنسة، فوقي لو سمحتي!

ـ حد يرن على الإسعاف بسرعة!

ـ أنا مش حاسس بالنبض... حد يلحقنا يا جماعة!

بدأت تغيب عن الوعي...

......................................


تعليقات