رواية فدى سكينة الفصل الأول 1 بقلم زينب سمير

 


رواية فدى سكينة الفصل الأول بقلم زينب سمير 


- سكينة ده أسبوع أسبوعين بالكتير حاولي مع أخوكي بالله عليكِ.. أنتِ لازم تحضري فرحي
- عساف أخويا مستحيل يوافق ياكارما.. يعني هو عساف غريب عليكِ! 
- بالله عليكي حاولي وأنا كمان هكلمه يعني أية بس صحبتي المقربة متحضرش فرحي
إتنهدت سكينة بـ هم.. فلما تكون صحبتها المقربة وحدة زي سكينة، من سكان البـدو، الأخت الوحيدة لشيخ قبيلة، بيخاف عليها من الهوا الطاير وكل نفس ليها بحساب، يبقى سفرية للقاهرة دي حاجة من المستحيلات..
- هكلمه بس متزعليش مني لو رفض
- كلميه بس و زنـي عليه وهيوافق هو مهما كان صعب بيحن ليكِ في الأخر
أبتسمت سكينة وهي بتفكر في طيبة أخوها الواضحة فعلًا مهما كان قاسي عندها و بيلين.. ياما تخطى خطوط حمرا علشانها.. وياما وافق على مستحيلات علشانها، مش هـي اللي وافق يطلعها للقاهرة علشان تكمل علانها رغم عدم تقبل القبيلة!
واجـه الكل وأصر تكون متعلمة ومتنورة.. 
خدت نفس طويل تستجمع قواها قبل ما تنادي على مساعدتها
- وداد.. عساف أخوي جـاه ولا لساهم؟ 
- أي والله لفا وموجود الحين بالمجلس يتقهوى
هزت راسها وهي بتقوم، حطت طرحة بعشوائيـة على راسها وراحت لأوضته
طلت من ورا الباب بخجل وكسوف - أخوي..
هلل وشـه لما شافها - غالية أخوها وعزوته
قربت وقعدت جنبه على مجلش عربي أرضي بخجل، بدأت تلعب في أطراف شعرها اللي ظاهرة من الطرحة بإرتباك
بعيون حازمة- وش تبين ياسكينة قلبي
بصوت متقطع قالت- كارما صحابتي عرسها بالجمعتين الجايين، وهي داعيتني أكون وياها يصح أروح ياخوي؟
أهدلت رموشها في أخر كلامها في حركة بريئة 
ظهرت علامات الرفض على ملامح عساف، كملت ضغط عليه- ماني مطولة.. أنت عارف من وقت ما خلصت جامعتي وأنا ما طلعت من هون.. دايرة أشم هوا شوية وبرضك أكون وياها

قربت من قعدته تمسك دراعه بتحايل، ظهرت علامات التفكير على ملامحه لوقت طويل لحد ما هز راسه بموافقة بقلة حيلة
شاور بصوبعين - جمعتين مفيش غيرهم
قربت تبوسه من خده وهي بتهز راسها بموافقة وقفت فورًا وطلعت تجري و- بروح أبشرها بموافقتك
قعد يلمح طيفها السعيد ببسمة حنونة
****
تاني يوم، عربية دفع رباعي قدام بيتهم، واقفة سكينة تودع أخوها وهي بيعطيها وصياه العشر كالعادة
- تديري بالك على حالك منيح.. وجوالك طوالي يكون بيدك.. لا تخليني أحاتي عليكِ ياسكينة
'أحاتي: أقلق'
هزت راسها بطاعة، باسها من راسها للمرة الأخيرة وركبت عربيتها
لف لوداد و- وش دايرة على الغدا اليوم؟
- الزرب
- هزرب عليكِ نهارك ياوداد إن خربتيه كيف كل مرة
قالها وهو بيتوعدها قبل ما يمشي

بعد أربع ساعات تقريبًا..
- أيوة ياكارما.. ربع ساعة بالكتير وهوصل، ولا أنا كمان مصدقة إنه وافق والله
قفلت معاها.. شوية وبدأت العربية تمشي في مكان راقي مليان بيوت فخمة، هي عارفة إن كارما صحبتها من عيلة كبيرة وغنية وليها سمعتها.. يمكن علشان كدا أخوها عساف لما عرف بوجودها ودور عليها وافق بعدها إنها ترافقها..
وصلت العربية لقصر كبير ليه بوابة قرب الحارس منهم فنطقت بخجل- أنا سكينة صاحبة كارما
هز راسه فورًا وشاور لحارس تاني إنه يفتح البوابة
شوية ووصلت قدام بوابة القصر الداخلية أخيرًا، نزلت من العربية فلقيت كارما اللي إندفعت لحضنها- وحشتيني وحشتيني
ضحكت وهي بتبادلها الحضن وبعد سلامات كتير
سحبتها كارما للقصر وهي بتقول- تعالي ده في تجهيزات كتيرة اوي
بصت سكينة حواليها وبتشوش- بس ده مش بيتك اللي زورته قبل كدا
- دا بيت عمتي هـي أصرت نعمل الفرح هنا بما إنه أكبر من بيتنا وكدا
ميلت تكمل همس- علشان بتحب المنظرة قدام ضيوفنا اللي جايين
ضحكت سكينة عليها.. كملت كارما- هي طول عمرها عايشة بره ما بين دبي وأنجلترا بس من كتر حبها فيا جاية بقالها شهر علشان فرحي.. شغلها هي وجوزها أساسًا في دبي بس بتزور أنجلترا كتير علشان ابنها حياته ودراسته هناك
هزت سكينة راسها بأه بتشوش وعيونها بتبص حواليها وللناس الكتير اللي بتظهر قدامها
- دي بنت خالتي.. دي بنت خالة ماما.. بنت عمتي.. ست بنت خالتي.. اختي.. اخت اختي برضوا
عيلة كبيرة وكتيرة لدرجة كارما نفسها كانت بتشرح بطريقة عجيبة
كلهم ترحابهم كان بيميل بين اللطيف واللامبالي.. مش هي اللي هتزود زحمة البيت ومش الكل مهتم يعرف سكينة يعني!
قربوا من السلم أخيرًا لمحت سكينة ست شيك جدًا نازلة من علية لابسة دريس كشميري غامق فخم درعاته لنص الكوع وطوله لبعد الركبة بشوية بفنشة بسيطة أوي
وكاب كلاسيك على راسها وعقد لؤلؤ على رقبتها
ميلت كارما على سكينة- دي عمتي اللي بقولك عليها.. مفكرة إنها من العيلة المالكة
أتعدلت في وقفتها لما وصلت عمتها اللي بصت لسكينة من فوق لتحت، كانت بلبسها البدوي التقليدي اللي مقدرتش تلبس غيره قدام أخوها وبصت لبنت أخوها منتظرة تعريف
- دي سكينة صحبتي
كشر وشها وهي بتستوعب الاسم- سكينة! 
شاور بطرف صوابعها- جاية من حفلة تنكرية ولا أية؟
ردت سكينة بإعتزاز- أنا بدوية ودي ملابسنا
هزت راسها بخفة وهي بتبص لكارما بخيبة، من زمان وبنت أخوها مش على هواها بطريقتها العشوائية وومعارفها وكل ما يخصها..
حمحمت كارما قبل ما تمسك إيد سكينة و- هنطلع أحنا بقى
اشرقت ملامح عمتها فجأة- عرفتي مين اللي جاي إنهاردة؟
بصتلها كارما بفضول كملت عمتها- فراس حبيبي أصّر يحضر فرحك.. شوية وهتلاقيه على وصول هو وباباه
أشرق وش كارما و- بجد!
هزت عمتها راسها بفرحة كبيرة قبل ما تقول وهي بتمشي- هروح أشوف خلصوا تجهيزات المطبخ ولا لا أنتي عارفة فراس مبيكلش أي حاجة وخلاص
طلعت سكينة مع كارما لأوضتها
- ده مين فراس اللي قلب كيان عمتك ده.. دي مكانتش طايقة نفسها لحد ما جت سيرته
ضحكت كارما و- ده ابنها اللي بقولك عليه.. ابنها الوحيد وزي ما أنتي شايفة كدا بتعشقه ومدلعاه جدًا.. هي حرفيًا شيفاه ملك زمانه وكل اللي حواليه يطيعوه.. مبتستحملش عليه الهوا الطاير
سكينة بملامح مشمئزة- اللي عايش عمره كله بره؟
- منزلش مصر غير مرتين تلاتة.. دي الرابعة يمكن ليه
- تلاقيه عيل فافي بقى
كتمت كارما ضحكتها- من الناحية دي فهو فافي فعلًا.. يالهوي مش متخيلة لو عساف أخوكي شافه مش بعيد لو نفخ فيه يطيره.. بس ده بسبب تربية عمتي الحقيقة.. غير كدا هو الصراحة مفيش في طيبته.. مرح وخفيف ولطيف جدًا.. محدش بيطيق عمتي وعملت كل المستحيل في ابنها علشان كله ميطيقهوش برضوا بس عرف يخلينا كلنا نحبه ونحس أن الدنيا عيد لما يجي
تعالي نرتب حاجتك يلا قبل ما يجي وانزل اسلم عليه

طلعت شنطتها وبدأوا يرتبوها سـوا، شوية وحد نده كارما
- كارما فراس وصل
- جاية أهو.. 
بصت لسكينة- تعالي معايا..
هزت راسها برفض وكسوف- لا خليني هنا.. 
محبتش تضغط عليها علشان عارفة طباعها هزت راسها بموافقة ونزلت
قفلت سكينة شنطتها اللي فضيت وحطتها على جنب، رصت كام حاجة معاها على التسريحة، سامعة صوت جلبة من البلكونة
مقاوماش فضولها كتير طلعت تبص خلسة من البلكونة عربيتين فخمين قدام القصر.. نزل منهم راجل كبير يبان في نهاية الأربعينات
أفتح الباب التاني وطل منها شاب عشريني وضحكة كبيرة مالية وشـه فتح درعاته الأتنين و- ويلكم ماي فاميلي.. 
صوت تهليل كتير قرب من أمـه اللي حضنته بفرحة كبيرة وبدأ بعدها ينتقل بين العيلة بيضحك مع ده ويعلق على لبس ده وتسريحة شعر دي.. لحد ما وصل لكارما- الـ Bride التحفة بتاعتي أهـي
قالها وهو بيمسك إيدها يرفعها لفوق ويخليها تلف مرتين وهو بيصفر ضحكت كارما وهي بتسلم عليه
خلص الكل سلام وبدأوا يدخلوا القصر من تاني أتاخر عنهم كارما وفراس اللي يعتبروا كانوا أقرب أتنين لبعض
لفت سكينة علشان تدخل وقعت زرعة موجودة في البلكونة من غير ما تاخد بالها
شهقت بخضة، بص فراس وكارما لفوت من الصوت لمحت كارما سكينة فنطقت بقلق- سكينة..
لفت راسها اللي كانت على الناحية التانية تبصلهم من فوق.. وفي عين فراس وبالتصوير البطيء لمح وشها وهي بتلف ليهم عيونها اللي وسعت بتفاجئ.. طرحتها اللي أكتر ملفوفة بعشوائية فمبينة جزء من رقبتها وشعرها الأسود.. عيونها المكحلة
بلعت ريقها وهي بتقول- الزرعة بس وقعت
هزت كارما راسها بتفهم.. لسة بتشاور لفراس وتعرفها- ده..
كانت سابتهم ودخلت تجري لأوضتها بكسوف
فضل ثواني يبص لمكانها اللي أختفت منه قبل ما يبص لكارما- مين الغزال ده؟ الجمال ده مش من عيلتنا لا..
ضربته كارما على كتفه بهزار- ياحيوان قصدك أية بكلامك ده.. عمومًا دي سكينة صحبتي
وشاورت بإيدها الإتنين علامة الإكس- سكينة خط أحمر سامع؟ دي ممنوعة اللمس.. مش شبهك ولا تشبه لأي حد قابلته قبل كدا
رجع يرفع راسه لفوق لمكان إختفاءها وبخفوت- واضح.. واضح أوي

دخلت كارما لأوضتها اللي شاركتها فيها سكينة أخيرًا، حضنت سكينة اللي كانت قاعدة بهدوء على السرير ماسكة الفون بتلعب عليه بملل- سوري عارفة إني سبتك كتير بس زي ما قولتلك فراس بيجي يقلب الدنيا.. 
اتعدلت سكينة في قعدتها وهي بتهز راسها بتفهم- واضح إنكم مقربين من بعض جدًا
- جدًا.. هو كمان يعتبر أخويا في الرضاعة
وطت صوتها شوية وهي بتكمل- كان عنده أخت قدي وعمتي رضعتنا سـوا بس للاسف أتوفت وهي صغيرة.. بعدها جـه فراس علشان كدا هي بقيت متعلقة بيه وبتحبه بجنون وخصوصًا إنها مخلفتش غيره.. هو أصغر مننا بحوالي سنتين تقريبًا
خبطة على الباب قاطعت كلامهم- كارما يلا معاد الغدا
وقفت كارما وهي بتشـد سكينة- يلا بينا ده في وليمة تحت
سكينة بكسوف- عادي منزلش؟ يعني ممكن أكل هنا أو..
هزت كارما راسها بلا بنفي قاطع- بطلي كسوفك دا العيلة كلها بتسألني عليكي تحت بعدين فكي كدا أنتي قعدتك مطولة معانا هنا
وقفت سكينة، لفت الطرحة بطريقتها العشوائية المعتادة.. مش محكمة لكنها بتخفي كتير من خصلاتها
نزلت وهي بتمشي ورا كارما بخطوة، كانت شخصية سكينة مزج غريب بين القوة والرقـة والخجل والجراءة.. الإندفاع والتريث
تربيتها على إيد أخوها عساف.. شيخ القبيلة خلاها تاخد من طباعه وفراسته مع مكنونات شخصيتها كأنثي.. فطلعت مزيج غريب
يسحر أي حد منهم فراس اللي كان واقف عند السفرة بيتكلم بمرح مع قرايبه ولمحها بتقرب من بعيد فتعلقت عيونه بيها لثواني.. عرفها فورًا من عيونها الواسعة اللي برسمة غزال..
- فراس..
انتبه لصوت أمه، 
- أقعد ياحبيبي يلا علشان تاكل
قعدت كارما وجنبها سكينة، اتبطئ في قعدته لحد ما عرف هي قاعدة فين وقعد في كرسي قدامها
محتاج يملي عيونه من الجمال ده، الكل قعد ياكل رفعت عيونها فجأة فلقيته بيبصلها بإنتباه مظهرش عليه أي معالم كسوف أو إحراج إنها كشفته
غمزلها بعبث وهو بيرمي زيتونة في بوقه ويبص لحد من قرايبه بيكلمه ويرد عليه
خلص الغدا على خير أخيرًا، قربت من السلم وسط إنشغال الكل
لكن لقيت اللي بيظهر قدامها فجأة ويمسك في الدرابزين يميل عليه برشاقة و- متعرفناش.. أنا فراس
مـد إيده ليها.. بصت لإيده قبل ما تبصله وترد من غير سلام- سكينة
ظهر عليه تعجب من الاسم لكنه إستغاسه رغم عنه
ملامحها فعلًا سكينة للقلوب..
- أنتي صحبة كارما؟
شاور ورا ضهره بعشوائية عليها
هزت راسها بأه كمل يعرف نفسه- أنا أبقى ابن عمتها واخوها
شاور لصابعين متقاربين وغمز- عندي تلاتة وعشرين سنة، بحب التصوير والسباحة.. متخرج من جامعة كامبريدج.. وسيم
وعازب مش مرتبط
غمز في أخر كلامه، كتمت ضحكتها وعرفت نفسها بجملة قصيرة و حدة- وأنا أبقى صحبتها وقدها في العمر.. خمسة وعشرين سنة.. ومرتبطة
رفعت إيدها في وشـه فضرب على وشـه بخيبة أمل مصطنع وبهزار- ياخسارة.. الحلو مبيكملش
نطقت بجدية وافتخار- الحلو كامل.. حتى من غير دي..
شاورت على خاتمها وكملت- أنت صغنن عليا يافيرو
غمزتله بخفة وهي بتسيبه وبتمشي، فضل يبص لأثرها ببسمة خفيفة مختفتش من على شفايفه بسهولة، 
ليها هالة.. ليها طلة.. فيها حاجة مخلياه متكهرب..
وعايز يقرب


تعليقات