رواية رماد القلوب الفصل الاول 1 بقلم روضه ياسر


 رواية رماد القلوب الفصل الاول 


بعض الأشياء ليست كما نراها 
والفضول يقتل أحياناً 
وعواطف الإنسان إن غلبت على عقله قد تورده المهالك ! 

كانت مكبلة لا تستطيع تحريك أي جزء من جسدها سوى مقلتيها المذعورتين وهي تشاهد ستة أطباء أو ( معذبين ) يحاوطون سريرها وهم يتهامسون وهي لا تدري كيف وصلت إلى هنا ومن 
هؤلاء ولكن عندما وقع نظرها على ذلك الرجل في زاوية الغرفة 
فهمت كل شئ وفقدت وعيها في الحال ...
_____________________________________

في إحدى ممرات المستشفى كان "إياد" يسير بتؤدة متجهاً إلى مكتبه ممسكاً في يده ملفات أحد المرضى وهو يخاطب نفسه قائلاِ " حالة هذا الرجل مستعصية لن تنفع معه الأدوية يحتاج 
جراحة" وصل إلى مكتبه وجلس على الكرسى وأرجع رأسه إلى الخلف بتعب وهو يقول " خمس حالات صعبة هذا الأسبوع وكلهم
يحتاجون إلى جراحة ومن حظي أن هذه الملفات لا تقع إلا في يدي "  ولكن إياد كان يشعر بشئ غريب فإعطائه كل تلك الحالات 
المجهدة والاعتماد عليه كثيراً في الفترة الأخيرة لا يطمئنه صحيح أنه ماهر ذو خبرة والاعتماد عليه شئ طبيعي ولكن حدسه يخبره بأن هناك أمر غير طبيعي في المشفى وما يؤكد 
ذلك ما حدث قبل أسبوع ...

أنهى إياد عمله وعاد إلى بيته لستقبله زوجته ليلى وهي تقول : 
_ أخيراً عدت لقد تأخرت كثيراً اليوم .

_ أنا آسف ما باليد حيلة فالعمل لا ينتهي .

_ لا بأس يا عزيزي غيّر ثيابك وتعال لتناول الطعام .
جلسا ليتناولا الطعام وقد لاحظت ليلى شرود إياد وصمته على غير العادة فقالت بقلق :
_ إياد مابك لما أنت شارد هكذا 

انتبه إياد وقال :
_ لا شئ أبداً أنا فقط مرهق .

تركت ليلى ملعقتها وقالت بجدية ممزوجة بالقلق : 
_ إياد أنا أعرفك أنت تخفي شيئاً .

تنهد إياد وقال : 
_ لا أعرف يا ليلى هناك أمر مريب في المشفى وفي المدير 
تحديدا .
_ لم أفهم وضح لي .

_ قبل أسبوع عندما كنت خارجاً من المشفى في المساء ركبت السيارة وقبل أن اتحرك رأيت المدير  يقف عند مدخل 
الطوارئ ويبدو عليه التوتر والإرتباك كدت وقتها أن أنزل من السيارة وأذهب إليه ولكني وجدت ثلاثة سيارات سوداء قادمة 
ومعهم سيارة إسعاف لا تطلق أي صوت وتسير خلفهم خرج وقتها
من السيارات السوداء رجال بدلات سوداء ولكن كان هناك رجل من بينهم عرفت من طريقة تعاملهم معه أنه رئيسهم الذي بدأ يتحدث مع المدير ولكنني لم أستطع سماعهم وبعد وقت أخرجوا 
من سيارة الإسعاف شخص على نقالة وأدخلوه المشفى وبعد ذلك
رحل أولاك الأشخاص .

قطبت ليلى جبينها وقالت بتفكير : 
_ ربما يكون ذلك المريض شخص مهم ولا يريدون لأحد المعرفة 
بمرضه ففعلوا ذلك. 

مال إياد على الطاولة أمامه وقال : 
_ لا أنا أشعر بغير ذلك لماذا يخفون مرض أحدهم حتى ولو كان الشخص مهم وإن كان مهم فلماذا لم أعرف أنا بذلك الشخص وأنا 
 الطبيب المساعد للمدير .. أنا أشعر بأن ذلك المريض ليس هنا 
للعلاج أصلاً ... يجب أن أعرف ماذا يحدث .

اكفهر وجه ليلى وقالت بخوف : 
_ لا يا إياد لا تتدخل فيما لا يعنيك أنت لا تعرف هؤلاء الرجال 
ولا تعرف حتى إن كان ماتريد معرفته ذاك خطر أم لا لذلك 
أرجوك تخلى عن فضولك ولا تقحم نفسك في المشاكل .

ابتسم إياد وقال : 
_ لا تقلقي يا عزيزتي فقد تكون نظريتك صحيحة فحتى لو 
عرفت لن تكون عقوبة ذلك جسيمة .

نظرت له بشك فقال : 
_ قلت لكِ لا تقلقي .

لم يكن إياد ليتراجع عن قرار اتخذه ولم يقل ذلك إلا لتهدئة ليلى 
.... ولكن ليته أستمع إلى كلامها .


تعليقات