رواية عكس الاتجاه الفصل الأول 1 بقلم فاطمة شلبي

 


رواية عكس الاتجاه الفصل الأول بقلم فاطمة شلبي


_ خارجة في وقت متأخر زي ده ليه ؟؟

​وهي بتستعجل في لبسها..
_ عندي شغل هخلصه وجاية .

​بعصبية وهو بيوقف قدامها...
_ عبيطة أنتي عشان تخرجي كده بمزاجك ..مش شايفة الجو عامل ازاي وبعدين بصي في ساعتك واقنعيني أخرجك دلوقتي الساعة ١١ بالليل وإحنا في الشتاء أكيد اتجننتي رسمي ..!

​بضيق وانفعال وهي بتنفض إيده..
_ بدر ابعد من وشي مش وقتك ..عندي حالة في المستشفى لازم الحقها.

​بصوت قاطع..
_ مفيش خروج يا أثير .

​أثير بحدة..
_ يووووه أنت غاوي خناق..عارف إني زفت دكتورة وعندي حالة عاوزة أروح الحقها ..لو عندك عقدة مني اتجوزتني ليه من الاول .

​بدر وهو بيبص لها بذهول وغضب..
_ هو ده اللي في دماغك مش هتتغيري يا أثير ..!
كمل وهو بيشاور بإيده باستهزاء..
_ غوري .

ردت بعصبية..
_ ماشية .
​ فتحت الباب وبتخبطه وراها بقوة .

بتوصل أثير قدام المستشفى، بتقف بالعربية وتتأمل الباب وهي بتاخد نفس عميق بقلم فاطمةشلبي بطلع فيه ضيقها.. بدر يبقى ابن خالتها، اتجوزته من 5 سنين ومن يومها مفيش بينهم اتفاق واحد ولا حتى قاعدة هادية .

​نفضت أفكارها من دماغها ونزلت من العربية بسرعة عشان تلحق حالة الولادة المستعجلة اللي رنوا عليها طالبينها فيها.. لفت الجاكيت حواليها وطلعت تجري بخطوات واسعة

​الممرضة باستعجال وهي مستنيتها..
_ الأوضة جاهزة يا دكتورة.. اتفضلي حضرتك اجهزي واحنا هندخل الحالة دلوقتي.

​أثير وهي بتتحرك بثبات..
_ تمام، مش هتأخر عليكم.

​مفاتش كتير وكانت أثير معقمة وداخلة أوضة العمليات، وقابلها زوج الحالة على الباب بقلق ظاهر..
​_ اطمن مفيش حاجة، بسيطة إن شاء الله.

​ زوج الحالة بلهفة وخوف..
 _ أهم حاجة عندي هي تبقى كويسة.. دي تعبانة جداً.

​ـ خير اطمن.. عن أذنكم.

في شقة بدر.. كان واقف في الصالة بملل، عينيه بتتنقل بين كل حاجة.. الشقة مترتبة وريحتها هادية، بس عكس الصراعات اللي بتحصل فيها للأسف..!

​الباب خبط، فتحه كانت والدته "إيمان"
​_ خير يا بني كنت بتزعق أنت وأثير ليه؟ اتخانقتوا تاني ؟؟

​بيدخل بملل ويقعد قدامها.. 
_ وهو إحنا بنعمل حاجة غير الخناق.. شيء طبيعي يا ماما.

​أيمان بحزن..
_ ربنا يهديكم يا بني.. معلش اتحملها من اللي شافته برضو.. ملهاش غيرنا يا بدر خلي بالك منها.

بدر ​بابتسامة هادية يطمنها..
_ حاضر يا ماما.. اعملك حاجة تشربيها ؟؟

​إيمان بتقوم تقف وهي بتبص حواليها..
_ لا أنا نازلة لأبوك.. قالي اطلعي شوفي بدر اطمني عليه.. أومال أثير فين ؟؟

بدر دخل المطبخ يجيب الأكل..
_ نزلت ..عندها حالة طوارئ .

​إيمان باستغراب..
_ دلوقتي يا بني؟! ده إحنا نص الليل!
  
بدر هز راسه بقلة حيلة..

​إيمان بهدوء ..
_ طيب يا بني ربنا يعينها.. هسيبك أنا تستريح.

​نزلت وقفلت الباب وراها.. وبص هو للأكل بملل وسابه، ودخل جاب هدوم وأخد شاور ودخل نام.

______________//_______________//_________________

بعد وقت طويل شوية.. خرجت أثير من أوضة العمليات وباين عليها التعب، جري عليها الزوج بلهفة..

​_ طمنيني يا دكتورة ؟!

​أثير ..بابتسامة إرهاق تطمنه..
_ الحمد لله المدام كويسة والطفل كمان بخير.. هتتنقل أوضة عادية وتقدر تطمن عليها.

​بامتنان وهو بيدعيلها..
_ ربنا يباركلك يا دكتورة.

أثير ابتسمت ​بهدوء وبشاشة..
_ ده واجبي.

​دخلت أثير مكتبها، قعدت ارتاحت لحظة وبعدين جهزت شنطتها عشان تمشي.. الباب خبط ودخلت صاحبتها "سارة" بابتسامة
​_ وأنا أقول المستشفى منورة ليه!

​أثير بتضحك بخفة وهي بتبصلها..
_ على أساس إني مكنتش معاكي طول النهاردة..

​سارة بتضحك وبتقعد قدامها..
_ لا، حالات بالليل اللي بتجيبك فجأة دي ليها طعم تاني خالص.

​أثير بتنهيدة وهي بتبص لشنطتها..
_ نعمل إيه بس في شغلنا.. تعرفي، أنا ببقى مبسوطة أوي لما أخفف القلق والتوتر اللي بيبقى على الناس.

بتوصل أثير البيت، تفتح الباب بقلم فاطمةشلبي بهدوء وتدخل وهي حاسة بتعب وإرهاق شديد من طول اليوم.. تحط شنطتها على الكنبة بخفة عشان ماتعملش صوت.

​بتروح ناحية الأوضة تلاقي بدر نايم ومطفي النور.. تتنهد وتدخل المطبخ، تلمح الأكل محطوط على الترابيزة زي ما هو من غير ما يلمسه.

​بتبص للأكل بضيق وهدوء، وتسحب الأطباق بالراحة وتحطها في التلاجة، وتقفل باب التلاجة بصوت خفيف وهي سرحانة في كل اللي بيحصل بينهم.

بتقعد أثير بتعب شديد على الكنبة، بتتمدد عليها وبتغمض عينيها بوجع.. وفجأة بتتسحب للماضي، لذكرى اليوم اللي حياتها اتغيرت فيه تماماً.

​أبوها ببرود وقسوة وهو بيتجنب يود في عينها..
_ أنا هتجوز يا أثير.. ومراتي مش عاوزة حد معاها في البيت.

​أثير بذهول ودموع محبوسة في عينيها..
_ إزاي يا بابا؟! عاوز تتجوز بعد ماما.. طيب وأنا هروح فين ؟!

أبوها ​باستعجال وكأنه بيخلص من حمل..
_ هتروحي لخالتك، هي ملهاش بنات وهتعيشي معاها.. وأنا هبعتلك مصاريف.. لكن مش هقدر أوقف حياتي عليكي يا أثير.

​أثير برجاء وهي بتحاول تلاقي مخرج..
_ طيب وعمر أخويا؟! أنا ممكن أروح له يا بابا.. أنا لسه بدرس، عندي جامعة قدامي خمس سنين لسه!

​بصلها بانفعال ورفض قاطع..
_ هتروحي لأخوكي؟! تعيشي مع مراته دي اللي أنتي عارفة إنها تقبل العمى ولا تقبل حد فينا!
بصي، أنا كلمت خالتك خلاص وجوزها موافق، ومعندكيش اعتراض.. بكرا هتروحي لها، عشان أنا هتجوز آخر الأسبوع.

بتفوق أثير من ذكرياتها وبتمسح دموعها بهدوء، وبتستسلم للتعب وبتنام مكانها على الكنبة

________________//______________//________________

بيقوم بدر الصبح على صوت المنبه..
 بيطفيه بضيق ويقوم.. بتكون الساعة 7 الصبح، يا دوب يلحق يجهز عشان ينزل الشغل . 

​بيخرج للصالة، بيلاقي أثير نايمة على الكنبة وباين عليها التعب الشديد.. الجو برد وهي نايمة من غير بطانية عليها.. بيدخل الأوضة يجيب واحدة من جوا.. ويقرب يغطيها بحرص شديد، وبعدين يبعد تاني بهدوء.

​بياخد دش، يصلي، يلبس هدومه، وبينزل من غير ما يصحيها ولا يعمل أي صوت..بينزل تحت عند أهله.

​أبوه بابتسامة..
_ صباح الخير يا بدر يا بني.

​بدر بابتسامة وهو بيقعد
_ صباح الخير يا بابا..

​بدر بتساؤل 
_ فطرت ولا لسه هتفطر.. إيمان عملتلك الأكل..؟

​أبوه خبطه في كتفه بخفة ..
_ يا واد اتلم.. اسمها "ماما"، إيه "إيمان" دي؟!

​إيمان بترد عليه بضحك..
_اخرج أنت منها يا "سالم".. أنا وابني حرين سوا، اشمعنا أنتوا أصحاب يعني؟!

​سالم.. ببتسامة وهو بيبص لمراته..
_ ماشي يا ستي من لقى أحبابه.. اهو جالك، فطريه بقا عشان يلحق شغله.

​إيمان بحب وهي بتتحرك تجهز له الأكل..
 _ من عيوني.. أنا عندي أغلى من بدر؟!

بيوصل بدر المشغل بتاعه هو وصاحبه "زياد".. مكان مخصص لتفصيل الهدوم والتريكو.. بيدخل يلاحظ إن زياد وصل قبله وبيجهز الشغل والماكينات.

​بيقرب زياد ويحط قدامه الموديلات اللي نزلت، ويوضح له إن لسه مطلوب منهم موديلات جديدة ومحتاجين حد يصمم عشان يعرفوا ينفذوا بقلم فاطمةشلبي لأن الأفكار خلاص خلصت ومحتاجين تطوير، وإلا محدش هيشتري منهم السنة دي زي كل سنة.

​يقعد بدر قدامه من غير ما ينطق ولا كلمة.. يبص للورق بحيرة ويحط إيده على دماغه بتعب..بيرد بنبرة فيها حدة وضيق..
_ طيب وإيه الحل يا زياد؟! ما تشوف حد، هو أنا اللي هشوف؟! ما أنت كنت بتتصرف!

​زياد بيلاحظ نبرة صوته الحادة ويهديه..
_ يا بني ما أنا دورت بس مش لاقي!

​بدر يبص له بتنهيدة ويسأل..
_ طيب العمال فين؟

​_ جايين دلوقتي وهنبدأ ننفذ اللي مطلوب مننا، لكن بعد كده محدش هيشتري مننا يا بدر.. شوفلك حل.

​بدر وهو بيهز رأسه..
_ ماشي.. ماشي، أنا هنتصرف.

​بيقعد بدر قدام الورق يقلب فيه بسرحان، وفجأة يسرح وينسحب لـ (فلاش باك)..
​بدر بحماس وأمل..
_ أنا أخيرت هفتح مشغل أنا وزياد، وأنتي عليكي التصميم يا ثيرا.. أنتي بأفكارك وأنا بشغلي وننجح سوا.

​أثير بفرحة وتشجيع..
_ أنا مبسوطة أوي يا بدر إنك ناوي تنفذ شغل وتنجح.. أنا معاك.

​بدر يبتسم لها بحب..
_ الأحلى إنك هتبقي معايا يا ثيرا.. أنتي فنانة.

​ـ (أثير بثقة): عشان كده أنا ناوية أدخل فنون جميلة بعد ثانوية عامة وأساعدك يابدر .. وخلاص النتيجة قربت.

​(بعد النتيجة)
​أثير بتردد وارتباك.. 
_ بصراحة يا بدر.. أنا جايبة مجموع عالي أوي، مقدرش أضحي بيه وأدخل فنون وأنا مجموعي جايب طب.. استحالة أكمل في اتفاقنا!

​بدر بزهول وصدمة..
_ بس أنتي وعدتيني يا ثيرا إننا هننجح سوا.. رجعتي في كلامك ليه؟!

​أثير بتحاول تبرر موقفها..
_ أنا مش برجع في كلامي.. بس أنا ممكن أساعدك جنب دراستي يا بدر، إيه المشكلة؟!

​بدر بزعل ..
_ لا، مش محتاج منك حاجة.. شوفي دراستك يا دكتورة، أنا هشتغل لوحدي ومش محتاج مساعدة.. ركزي في دراستك وكليتك، ربنا معاكي.

​(باك) 

​بدر يقطع سرحانه وينفض أفكاره، ويبص لزياد..
_ زياد.. نزل إعلان إننا محتاجين مصممين، وشوف أنت واختار اللي ينفع معانا.. إحنا بقالنا سنين شغالين مش هنيجي دلوقتي ونعطل يعني!

​زياد يتنهد ويهز رأسه..
_ أنا عملت كده فعلاً.. ولسه محدش اتقدم للإعلان.

_________________//_______________//______________

بتصحى أثير بتقل وتعب على الكنبة.. بتفتح عينيها وتبص في ساعتها وتفزع بخضة لما تلاقي نفسها هتتأخر على المستشفى.. وتقوم بسرعة وهي مستعجلة، بس فجأة بتلاحظ البطانية الملفوفة حواليها.. بتعرف فوراً إن بدر هو اللي غطاها .

​بتقوم تبص في الأوض وبتدور عليه بس ماتلاقيهوش..
_ أكيد نزل المشغل.

​بتلبس بسرعة، تفطر، وتنزل على تحت تقابل عمها سالم قاعد لوحده.
_ صباح الخير يا عمي.. أومال فين خالتو؟!

​سالم بابتسامة دافية..
_ صباح النور يا بنتي.. تعالي، خالتك خرجت بتشتري شوية حاجات للبيت، وزي ما أنتي شايفة قاعد لوحدي.

​أثير بضحكة خفيفة وهي بتقعد جنبه..
_ خلاص، أنا هقعد أونسك لحد ما حبيبتك تيجي.

​سالم ضحك بخفة على كلامها..
_ بطلي لماضة يا بت..

​أثير تبص لنفسها بتمثيل التعجب والهزار..
_ بقى كل الهيبة دي وتقولي "بت"؟!

​سالم بيطبطب عليها بحب وصوت حنون..
_ مهما كبرتي هتفضلي بنتي الصغيرة يا أثير.. قوليلي، هتتأخري في الشغل النهاردة؟!

​أثير بتفكير وإرهاق..
_ لا يا عمي، هخلص وأجي على طول.

​سالم بعفوية..
_ عمي إيه يا أثير؟! عمال أقولك بنتي بنتي.. مش عارفة تقوليلي "بابا"؟!

​ملامح أثير بتتغير في ثانية، وتجمد في مكانها والذكرى القاسية بتاعة أبوها وتخليه عنها ترجع تخبط على عقلها .

​سالم بيدرك فجأة اللي قالها وبيحاول ينقذ الموقف بقلق..
_ أثير.. أنا مقصدش، معلش يا بنتي.

​أثير بابتسامة باهتة وصوت مبلوع بالوجع وهي بتقوم..
_ مفيش مشكلة يا عمي.. أنا هستأذن عشان عندي كشوفات بدري.. عن إذنك.

أثير بتركب عربيتها وطبعاً بقلم فاطمةشلبي في طريقها زي كل يوم بتعدي على مشغل بدر.. بتقف قدامه بتردد إنها تنزل ولا لأ، وفي الآخر بتنزل وتروح له.

​بدر كان شغال مع العمال قدام المكن ومشغول، بيلمحها واقفة.. بيقرب منها باستغراب..
_ خير؟ في حاجة ولا إيه ؟؟

​أثير بتردد بيبان على صوتها..
_ بصراحة حبيت أتكلم معاك قبل ما أروح الشغل.

​بدر بيبص للدوشة والشغل حواليه، وياخدها ويخرجوا بره المشغل..
​بدر بصلها بهدوء ..
_ سامعك.. قولي يا أثير.

​أثير.. وهي بتفرك في إيديها بقلق..
_ بصراحة حبيت أعتذرلك عن طريقتي امبارح.. أنا مكانش قصدي أتعصب.

​ـبدر بيبصلها بعمق ونظرة مليانة تراكمات..
_ ملوش لازمة.. مش جديد يعني يا أثير.

​أثير ..اعترضت بحدة..
_ بجد مش فهماك..! أنت مش عاجبك حاجة بعملها، في إيه يا بدر؟!

​بدر يجز على سنانه وبصوت واطي لكن حاد..
_ صوتك..

​أثير بتحاول تداري ضيقها..
_ إحنا بقالنا 5 سنين يا بدر.. 5 سنين مفيش مرة اتفقنا، كل ده بسبب إيه؟ بسبب إنك شايف الفرق اللي بينا، صح ؟؟ 

​بدر مسك دراعها بقوة وعينيه بتطق شرار..
_ وكان مين السبب يا دكتورة؟! ومين السبب في الفرق اللي بينا وحط حدود بينا، أنا ولا أنتي ؟؟

بيكمل بوجع مكتوم..
_ أنتي اللي اتخليتي عني واخترتي نفسك.. محبتيش نبقى سوا، محبتيش نبقى كيان واحد يا أثير... وأنا بعمل زي ما أنتي حابة.

​أثير باستنكار وذهول..
_ بجد مش فهماك! أنت كنت عايزني فاشلة أضيع مجهودي يعني ؟! شوفني كويس، أنا دلوقتي دكتورة شاطرة وناجحة..!

​بدر ساب إيديها وبص في عينينها اللي كلها حدة..
_ دي أوهامك أنتي يا أثير.. أوهامك اللي عايشة فيها مع نفسك! أنا ليه أكرهلك تنجحي؟! قوليلي سبب واحد!

​أثير بتسرع وغضب أعمى..
_ عشان عندك عقدة نقص! الحاجة اللي مقدرتش تعملها.. كنت مش عايزني أنا كمان أعملها.

بدر بعصبية وانفعال شديد..
_ أنتي أكيد اتجننتي! اتجننتي رسمي يا أثير!.. أنا اللي غلطان والله إني بتكلم مع واحدة أنانية زيك.. اتفضلي عشان عندي شغل.

​ (أثير كانت لسه هتتكلم )

​بدر..قاطعها بحدة وهو بيشاورلها..
_ بقولك اتفضلي.. يلا!


تعليقات