رواية العدم نقطة السواد الفصل الأول 1 بقلم اسراء

 


رواية العدم نقطة السواد الفصل الأول بقلم اسراء 





ما ستقرؤه حدث فعلاً

مديحك يُسعدني
ونقدك يُعلمني
وحضورك يُكملني 

​• ━━━━━━━━ ♛ ━━━━━━━━ •

صلاح الدين - سامراء -
سوگ مريدي - سنة 2005

الشمس واگفه بنص السما ، تسمط سمط جهنم ، والگاع تچوي چوي ماكو فَي ، بس لهيب الله يطگ بالگاع طگ ، طبينه سوگ مريدي وآني قابضه على چف اديان ، چفوفنه من الحر تلزگ وتصب مي ، اديان مضيگه عيونها ، واصبعها بحلگها

گدامنه عباد الله فايرين مثل الجدر ، بسطيات مرصوفه ،

والراديو العتيگ مال حجي علوان مشتغل على سعدون جابر ، الريحة خابطه خبط ، چاي مهيل فواح ، وريحة الگاز، وفوگهن كلهن ريحة الفلافل ، هيَ هاي ريحة سامراء يوميه

امي تمشي گدامنه جرت عبايتها السودا على راسها والتفتت لملمت شيلتها على حَلگها ، وطگتنا بذيج النضره الحنَينه

نوفة -: يلا وليداتي ، لمو روحكم ، شُلهَب صير بصفي و رُفَيدا يمه ، ديري بالچ على أختچ لا تضيعين چفها

شُلهَب هز راسه ، بعده زغير من انفقد ابويه ، بس ملامحه ملامح شايب ، دشداشتة الرصاصية على بياض صايره ، مغسولة لما بيضت خيوطها ، وجهه أسمر ، وحنچه حاد مثل الموس ، عينه ما تثبت تفتر ع الوادم مثل عين الصگر

الجهال تفتر بين الرجلين مثل البزازين ، والنسوان متعاركات على كيلو طماطة ، صوتهن شاگ السما . الگاع تراب مخلوط بمي مجاري ، والواحد لازم يطفر مثل الغزال حتى ما يطمس

أديان عثرت برجليها ، شهگت شهگة چنها روحها طلعت

رُفَيدا-: بسم الله حبيبتي ، شويه شويه

رفعتها من چفوفها ، وشحاطتها البلاستك الورديه غاطسه بالطين لحد القبغ

أديان -: ماما اريد ارجع ، الشمس حاره

نوفة -: هسه يمه ، بس ناخذ قماش ونرد ، يلا حبيبتي

وگفنه يم بسطية رجال چبير ، لحيته بيضة گاعد على كرسي خشب وگدامه كوم قماش

امي رفعت قطعة مخمل زهري ، تلمستها وقربتها من خشمها تشمها

نوفه-: يمه هذا بيش المتر ؟

الرجال طلع العلچ من حلكه ولزگه ع الطبله

-: حجيه هذا درجة اولى ، المتر بخمسة

هزت القماش بأيدها

نوفه-: خمسه ؟ يمه والله هذا يلمع ، يعني نايلون بالصيف يسوي الواحد لحم مشوي ، وبنتي هاي ( اشرت عليّ ) عدها حساسيه أريده خام ، شي بارد

ابو البسطه-: هذا گبالچ بثلاثة ويخبل حجيه

شُلهَب من وره همس -: يمه كافي مشينه .

امي التفتت عليه بنص عين ، خازرته

نوفه-: اسكت انتَ ، شعليك بسوالف النسوان ؟

رجعت للرجال وصوتها صار عسل

نوفه-: يَبعد عيني يا يمه ، لخاطر هاي اليتيمه

اشرت على اديان اللي لازگه برجلي

الرجال سكت ، باوع لأديان ، لشحاطتها الكلها طين

ابو البسطيه-: يله ثلاثة ونص ، وآخر كلام ، بس لأن اجيتوني اول مره

نوفه-: الله يوفقك ، الله يحفظ لك وليداتك يا يمه ، گص لي 4 ذراعات

نزلت راسي بالگاع ، لأن ادري لو ما لسان امي چان طلعنا بإيدين فاضيه

ما لحگنا نمشي خطوتين واديان چلبت بعربانة العاب

وعينها على حصان احمر محطوط فوگ اللُعبات

مدت ايدها تريد تلوحها

ديان-: يُماه... گالتها بنبرة تكسر الظهر

امي عضت شفتها، هاي العضه اعرفها يعني ماكو فلوس

شُلهَب دفن إيديه بجيوبه وطلعهن فارغات

أمي تقدمت يم ابو اللُعب ، رجال اصلع وشواربه صُفر من التتن ، ملتهي يحاسب الوادم التشتري من عنده

نوفه-: يمه ، بيش هذا الحصان ؟

-: بألفين يمه

نوفه-: يا بعد روحي ، والله هاي طفلة يتيمه ، ابوها انفقد بشهر رمضان ، فطرنا على مَي وتمرايه ، ما تكسب بيها ثواب ؟ نزلها ألف ونص

باوع ل اديان ، تنهد وشال الحصان ، مسحه بدشداشته ونطاه ل امي

-: اخذيه حلال عليها ، الله يفك آسر ابوها ويرجع الكم

نوفه-: الله يوفقك يا يمه يابعد عيني ، الله يخليلك جهالك

آني دمعتي طفر غصب ، وشُلهَب بلع ريگه ودار وجهه يم بسطة ثانيه ، سوه روحه يگلب بالهدوم

شُلهَب-: كافي يمه فضحتينه .

مشينه ، والسوگ بعده يفور ، عجايز بعبايات وهبري ، وجوههن سمره من الشمس وزلم لابسين دشاديش وچراويات يتعاركون على سعر الرگي

وعلى الركن همر امريكي واگف ، الجنود لابسين خوذ وإيديهم على السلاح ، كل ما يمر واحد يمهم ينزل راسه ويعبر بسرعه ، محد يرفع عينه

الحيطان ورا السوگ نصها متهدمة من التفجير اللي قبل شهر، ومكتوب عليها بالفحم "يسقط ص.." والباقي مسحوه الجيش حتى ما يهيج الناس .

بالليل يجي الحظر ، والنهار هم مو امان
نطلع للسوگ ونرجع واحنا نحسب خطواتنه ، لأن أي صوت قوي يعني تفجير، وأي وگفه يعني سؤال وتحقيق .

وعلى جهة جهال يلعبون بطيارة مي وصياحهم يطبگ ويه صوت آذان العصر ، اللي طالع من الجامع المهدوم نصه

شلهب جرنه يم عربانة فلافل ، الصاج يغلي والزيت يطگطگ ، الريحه تشگ البطن ، طلع من جيبه الف وربع ، وادري هذا كل اللي العنده

شُلهَب-: عمي ، سويلنه اربع لفات وبطل مَي

ابو الفلافل لف الصمون ، حشى فلافل وطماطة وغرگهم عمبه

گعدنا على حافة الرصيف ، اديان بحضن امي تاكل وتوسخ خدودها وخشمها وامي مسحتها بطرف العبايه وتضحك

نوفه-: لچ صرتي مهرج ، شوف شُلهَب اختك

ابتسم ، ابتسامه سريعه واختفت ، صارلي شهر ما شايفتها على وجهه

مديت له بطل المي

رُفَيدا-: اشرب

شرب مره وحده ورجعه
شُلهَب-: خلي ل اديان

گالها و وگف على حيله
شُلهَب-: يله ، بعد شويه حظر تجوال ، لازم نرجع

لمينا الغراض ، وگمنه طالعين من السوگ
صوت البياعين يبتعد -: برتقال... برتقال..

وامي لازمه ايدي ، ايدها خشنه مشگگة من التايت والمواعين بس دافيه

وشُلهبَ گدامنه شايل اديان وراسها على چتفه ، وهوَ يخنزر عالوادم فجأة وكف ، امي هم وگفت ، وأني لزگت بيها ، نوفه-: ولك شُلهَب هاي خالتك صبريه

وهايَ صبريه ام العلوم ، اجت لابسه عبايتها الزرگه ، وشيلتها مايلة على صفحة ، و وياها ابنها سُلطان

صبريه-: هلا بنوفه هلا ب ام شُلهَب
نوفه-: هلا يابعد روحي
وگضنها مباوس

سُلطان بعالم ثاني ، عينه على اديان النايمه على چتف شُلهب ، وشعره واگف من الشمس ، لونه اشگر محروگ

و يبتسم للهوى " نعم انهُ سُلطان العاشق الولهان "

صبريه-: سُلطان يمه ، سلم على خالتك ، شبيك ؟

سُلطان-: ها ؟ ، فز من صفنته بلع ريگه
السلام عليكم خاله

نوفه-: هلا يمه سُلطان ، شلونك ؟

سُلطان-: بخير الحمد لله خاله .. بس..

سكت وعض شفته ، شُلهَب دفعه بچتفه وغمز

-: بس شنو ؟ گول فضها

سُلطان-: اديان زينه ؟ صارلي چم يوم ما شفتها بالدرب

امي وصبريه ضحكن

صبريه-: ولچ رُفَيدا سمعي ، وليدنه يسأل على اختچ ، يعني هاي چنتي من هسه

نوفه-: لا تعلگيهم من هسه ، ماندري المضموم شنو يا ام سُلطان

هنه يحچن ، وهوَ لهسه عينه تتأملها ويبتسم

صبريه-: ولك استحي شويه يمه ، هذا نسونچي على ابوه

سُلطان-: يمه والله مو قصدي بس چانت مريضه ذاك اليوم

شُلهَب-: مريضه ؟ لو انتَ المريض يا عاشگ ؟

أديان تحركت على چتف شُلهب ، فتحت عين وحده

ضحكت وهيَ نص نايمه ، ورجعت غفت

صبريه-: ها ها تگلي اريد اروح للسوگ ، طلعت جاي تشوفها ولك

ضحكنه على شكله وهوَ ما تحمل ، شال رجله وفلت يركض

سُلطان-: يمه امشي ، بعد ما اجي وياج والله

صبريه-: لك تعال لا توگع (التفتت ل امي تحاچيها)

ها نوفه سولفيلي ، شجابچ بهالحر ؟

نوفه-: والله طلعنه نشم هوى ونشتري خام نستر بي هالبنيات.، وانتِ شجابچ ؟

صبرية هزت ايدها

صبريه-: وين تشمين الهوى ؟ السوگ نار وشابه

بس هذا السلطان مطلع روحي ، صارله ساعه
'يمه اريد اطلع لسوگ مريدي ، اريد أطلع'
گلت آخذه خل ينحمس من الحر ويسكت

سُلطان ساكت ، وعينه ما نزلت من على چتف شُلهب ، تحديداً على أديان النايمه

دسيت شُلهب بچتفي واشرت له على سُلطان ، انتبه باوع له بنص عين وابتسم من وره خشمه

نوفه-: إي صبوره ، الجهال كبروا وصارلهم سوالف

صبريه-: ولچ نوفه اسكتي ، هذا بعده زعطوط ، لا ياخذ السالفه صدگ

هوَ بلع ريگه ووجهه صار طماطيه

سُلطان-: يمه والله بس گلت نطلع نتونس

ضحكنه عليه لأن ندري جاي للسوگ علمودها ، وروحه مفرفحه عليها بس يستحي

سُلطان من يومه يحب اديان ويميزها عن جهال قريتنه كلها ، هزيت راسي وضحكت بيني وبين نفسيز، شكله يفطس من الضحك وهوَ نافخ نفسه يريد يسوي روحه زلمه گدامنه

صبريه-: شوفي نوفه ، شوفي الأسعار شلون صايرة نار والله قبل الحرب الچيس الچبير مال تمن بخمسه هسه صار بعشره ومابي بركة ، والدجاج ؟ صاير ينباع بالمثقال

نوفه-: إي والله ، سامراء ما بعدها سامراء ، من بعد الطيحان ، كلشي غالي إلا روح الإنسان بس الحمد لله مدام جهالنه مرتاحين ، إحنا بخير

وهنا، بنص السوالف ، اديان فزت رفعت راسها من چتف شُلهب -: ماااما... نزلني

شُلهب-: ها كعدت بنيتي ؟
ونزلها عل الگاع

ركضت دايره حوالين عباية امي تضحك ، والحِصان بإيدها تهزه

سُلطان ، عينه تلحگ اديان من تركض يمنى ويسرى ، وكل ما تفتر تباوع له وترجع تضحك وتضم وجهها بعباية أمي ، وجهه صار ألوان ، مرة احمر، مرة اصفر. يريد يحچي وياها بس لسانه انعگد من حركاتها

همست ل امي وآني اعض شفتي من الضحك
-: يمه باوعي على سُلطان ، راح يغمى عليه ههههههه

نوفه-: سكتي ، لا تفضحين الولد ، خليهم جهال

شُلهب حس بنضراته و ضربه على ظهره
-: ولك سُلطان ، شبيك ساكت ؟ صرت صنم؟

سُلطان-: ها ؟ لا.. لا ، بس دا اباوع.. يعني.. الجو حار

أديان ركضت ل سُلطان ، رفعت الحصان بوجها
-: شوف ، حصاني أحمر

صوته طلع گوه ، المگرود

سُلطان-: وا... والله حلو ، حلو هواي

هيَ ضحكت ، وغطت عيونها بإيدها وركضت رجعت ورا عباية امي

صبريه-: شوفوا العشگ شلووون ، والله من يكبر إلا أخطبله هاي الحبتره

نوفه-: بعدهام صغار صبوره عيب

صبريه-: الزغير يكبر ، والحب من الصغر احلى

واديان بعدها لازگ بأمي وتباوع له من جوا ليجوا وتضحك

الطريق گضه بسوالف صبريه ، عن جوارينه ام ايسر اللي ابنها انلزم ، وعن بيت فلان اللي تفلش بالقصف وأمي تهز راسها وتگول "الحمد لله على كل حال" شُلهَب وسُلطان يمشون گدامنه ، سُلطان كل شوية يلتفت يشوف أديان ، وأديان كل ما تتلاگه عينه بعينها تركض وتضم وجهها وتبتسم له

وآني اضحك عليهم ، وفجأة عيني طبت بعين واحد واگف يم همر عسكريه ، امريكي لابس خوذة ونظارات شمسيه رافعها فوك راسه ومتغلبه بشعره الاشگر ، التراب مغطي وجهه بس عينه الزرگه طالعه ، جماعته ثلاثة واكفين يمه ، يضحكون ويسولفون ويرطنون ، بس هوَ ساكت ، ومسمر عينه علينه

عگدت حواجبي وهزيت راسي عليه " ها شبيك؟ " بس هوَ ولا كأنُ ، متبنج الأخ ، واگف صبه ما يرمش ، بلعت ريگي وگلبت وجهي ، لزمت إيد أديان الثانيه ومشيت اسرع ألحگ أمي ، وهمست بصوت ناصي
-: لچچ يمممه اوگفييي

نوفه-: رُفَيدا يمه شبيچ تركضين ؟ امشي على كيفچ
رُفَيدا-: ماكو شي يمه ، بس حاره

مادري شصار بيه ، حسيت شي يگلي-: رُفَيدا التفتي

التفتت واني مغطيه حلگي بالهبري ، لگيته ورانه و هسه واگف يم بسطية تبيع باتريات ، مدري شجابه هنا ديحچي ويه ابو البسطة بالإنكليزي ، وايده تأشر وابو البسطة فاتح حلكه مافهم منه شي ، بس يهز راسه
-: يس يس وجماعته بعدهم يضحكون ويدفعون بي

ماحسيت بس ، صوت شُلهب فززني
شُلهب-: رُفَيدا شكو ؟ وين تباوعين ؟

رُفَيدا-: ها؟ لا ، لا ماكو شي بس داشوف بيش النستله

ضيگ عيونه ، باوع وراي شاف الأمريكي ، ضل ساكت بعدين جرني من زندي گدامه
شُلهب-: امشي گدامي ، لا تتلفتين
صوته صار خشن ، بس مو عالي

صبريه عافت السوالف والتفتت أخيراً
-: ها شصار ؟ شبيكم ؟

نوف-: هاي بنتي ماتت من الحر ، يلا خل نطلع قبل ما ننطبخ هنا

عگدت حواجبي افكر ، هذا شبي ؟
هزيت راسي وگلت-: رُفَيد امشي هذوله مو منا ، ونظرتهم تجيب وجع راس

شُلهب بعد ما حچه ، بس كل ما تعبر سياره او نسمع صوت همر ، ألگاه يلزم إيدي ويشد عليها

وصلنا للبيت ، بيتنا الطين الباب خشب مگشوط وأزرق باهت ، امي دفعت الباب بأيدها-: يا الله ، وصلنه رُفَيدا انتِ وخواتچ فتحن الشبابيچ خلي الهوا يدخل للبيت

صبريه گعدت على عتبة الباب ، لمت عبايتها جواها وامي گعدت يمها على حصيرتنه الهريانه مطبگه مرتين ، الثنتين يلهثن من الحر ، وامي تمسح عرگها بهبريها

نوفه-: اوووف متنا ، رُفَيدا يمه ، جيبي ماي بارد لخالتچ

صبريه-: وين البارد يا عيني ؟ حتى الثلاجة من ورا الكهرباء صايره فرن

طبيت اركض للبيت ، قبل لا أوصل للمطبخ ، طلعن خواتي ، فجر اللي اكبر من أديان ، دبه شعرها منفوش ولابسه دشداشه بيها دب وردي ، و مَليحه اللي اصغر مني ، معصعصه ولسانها متبري منها ، لابسة بجامه وقميص ولادي

فجر لزمت العلاگه بإيديها
فجر-: رُوفي ، شجبتيلنا من السوگ ؟ لعب ؟ حلاوه؟

مَليحه-: إذا ما جبتولي شي ازعل والله ازعل وأنام بلايه عشه

شمرت العلاگه بالگاع
رُفَيدا-: ولجن قابل رايحة لباريس ؟ قماش النه ، وحصان ل اديان ، والفلافل اكلناها بالطريق ، ضلت بس ريحة العمبة بصابعي

وقربت اصابعي من خشم مَليحه
دفعت ايدي وروحها لعبت

مَليحه-: ريحة عمبه؟ ، اوعع رُوفي

فجر تنبش بالعلاگه وتشم بالقماش ، چنها امي

فجر-: الله ، هذا إلي ؟

رُفَيدا-: ولچ ، هذا النه كل احنا، امچ تريد تخيطلي بي فستان أميرات ، گالت

فجر-: اميرات ؟ والله إلا تصيرين شريك ، شريك من بتاوين

وإحنا نسولف ، درت الماي البارد بالدولكه الستيل ، الثلج يطگ بيها لأن امي مجمده بطل من الصبح

رُفَيدا-: بس تعالن اسمعن فضيحة امچن بالسوگ

مَليحه گعدت ع الگاع وتربعت
-: ها ؟ سولفي سولفي
فجر سحبت مخدة وحطتها بحضنها
-: يا الله فضايح نوفه ، بسم الله

توا اريد احچي ، امي صاحت-: ولچن مااااييي
صبيت بگلاصين بسرعه وشلت الصينية اللي بيها وردة صفرا مگشوره ، هاي اذا انكسرت امي تكسر راسي

رُفَيدا-: خل اسگيهن وارجع اسولف الچن

طلعت الهن بالصينيه عدلت نفسي عبالك مُضيفة بقناة العراقية-: تفضلي خاله صبريه ، تفضلي ست نوفة ، ماء بارد من قلب الثلاجة اللي ما بيها كهرباء

صبريه-: أوووي ، بَردتي گلبي يمه ، الله يبرد گلبچ

نوفه-: ولچ رُفَيدا ، ليش تهزين الصينيه ؟ بللتي عبايتي

رجعت جوا وخواتي لاحگيني

أني اسولف واقلد امي
-: يمه ، بيش هذا ؟ خمسة ؟ والله ما يسوى ثلاثه هذا نايلون تلبسه وتنطبخ بي ( ولفيت القماش على راسي مثل الهبري وامشي مثل امي بالسوگ )

فجر طاحت على ظهرها من الضحك ، رجلها گامت ترفس بالهوا

مَليحه-: ههههههههه عيدي عيدي ، سوي من گالت على مود اليتيمه

صرت ابچي واحط الهبري على عيوني واسوي صوتي مكسور

-: يابعد عيني ، والله على مود هاي اليتيمه ابوها امفقد بشهر رمضان ، فطرنا على مي
( وهنا شهگت شهگة مال تصوير )

فطستهن ضحك

فجر-: والله امي لو تدري نضحك عليها إلا تگطع النعال على حلوگتنه ، بس تستاهل ، كل مرة تفشلنا گدام الوادم

رُفَيدا-: والمصيبه الرجال صدگ ونزل السعر ، لسانها چتال ، يكتل حتى الأمريكا..

سكتت فجأة ، تذكرت الأمريكي ابو عيون زرگ

مَليحه-: امريكان ؟ يا أمريكان؟ ها ها رُفَيدا شصاير ؟

رُفَيدا-: ماكو شي بس واحد بالسوگ ، عينه طالعة عبالك أول مره يشوف اوادم

فجر-: هاا ؟ واحد يباوع عليچ ؟ لعد شُلهب وينه ؟

رُفَيدا-: انچبي ، شُلهب چان يريد ياكله بس اني سويت..

وبهاللحظة ، نسمع صوت امي من برا تصيح
-: رُفَيييداااا وين الماي الثاني ؟ نشفت ريجنا

ثلاثتنا شهگنا، وبنفس واحد-: يُمااااااا

ورحنه نتراكض للمطبخ ، مَليحه تزحلگت بالمي الطالع من الثلاجه وطاحت على ضهرها وفجر فوكاها وأني فوكاهم والگلاصات طاحت علينه من الرف

واحنا ثلاثتنا تكومنه بالگاع ، المي بلل هدومنه ، ضحكنه لحد ما بطونا وجعتنه ، صوت امي شگ البيت من برا

نوفه-: رُفَيييداااا ولچ رُفَيييداااا وينچ؟ بيت أجدادچ يريدون بطل ثلج ، ثلاجتهم عطلانه من الصبح و ماتوا من الحر ، گومي اخذي الهم ثلج بسرعه

گمت ، خليتهن بالگاع و مسحت ايدي بدشداشتي ، شلت البطل الچبير المجمد ، لفيته بخاولي حتى ما يذوب بسرعه ، لبست عبايتي ولفيت الهبري على راسي ، طلعت امسح عرگ وجهي بطرف الهبري ، الحر يسلگ سِلگ حتى العصر

الهوا برا ضرب وجهي حار عبالك من تنور، وقبل ما اعبر العتبه ، عيني صادت شُلهب وسُلطان گاعدين على البلوكة الگدام الباب ، شُلهب متمدد وراجع بظهره على الحايط ، شايل جگارة وما شاعلها ، بس يفرّها بين إصابعه ، سُلطان گاعد يمه عرگ نازل على گصته ، وبيناتهم بالگاع اديان گاعده وتلعب بالحصان

مشيت من يمهم و شُلهب لمحني ، گمز حاجبه
-: وين ؟

رفعت البطل
رُفَيدا-: بيت جدو ، ثلاجتهم عطلانه وامي تريد اوديلهم ثلج

هز راسه ، و عينه راحت على دربي

الشارع تراب وشمس ، والبيوت هدوء بس صوت بنكة بيت ام نوري يزوي من بعيد ، حاضنه بطل الثلج ، بارد على صدري والحر يضرب ظهري

وصلت بيت جدي ، البيت طين وحوشه وسيع ، وسدرة چبيرة مغطية الباب ، الفي مالها بارد نسبياً بس الهوا سموم ، لگيت جدي حسين گاعد على كرسي مكسور، لابس دشداشتة البيضة وصايره صفرة من العرگ وعگاله مايل ، بيده سبحه يفرها ويتأوه من الحر ، جدتي حبَيبة گاعده بصفه ع الگاع ، ظهرها على الحايط وتهفيله بكارتونة مال جبن ، ووجهها كله عرگ وشعرها الأبيض طالع من جوه الشيله

رُفَيدا-: السلام عليكم جدو ، شلونچ بيبي

جدي ابتسم ، وسنه الذهبي يلمع
حبيبي-: هلا بعيون جدچ ، هلا ب رُفَيدا شجايبة بإيدچ ؟ ثلج ؟ عفية بنتي

حبيبه-: يا الله ، الله جابچ ، مرت عمچ دحام جوه ، فوتي انطيها البطل خل تسوي النه ماي بارد يبل ريجنا، متنا من العطش ، الثلاجه صايرة جهنم

هزيت راسي ودخلت ، البيت من جوه ابرد شويه ، لگيت مرت عمي دحام ، خاله اُميه بالمطبخ ، شايلة ردانها ، وشعرها ملموم ، أول ما شافتني ابتسمت

اُمية-: هلا بحبيبة خالتچ ، تعالي تعالي ، الله يبرد گلبچ مثل ما بردتي گلبنا

أخذت البطل ، گسرت الثلج بالچاكوچ ، وصبت الماي بالدولكة الفافون

اُميه-: شفتي رُفَيدا، شصار بينا ؟ من وره هالحرب ، لا كهربا ولا ماي ، بيت خالچ بعد حاله حال ، تدرين شگالوا؟

رُفَيدا-: شگالوا خاله؟

اُميه-: بيت خالچ ابو رويده ، بنيتهم بعدها تنتظر شُلهب والله يا رُفَيدا ، لو يرجع ابوچ من الآسر جان انحلت ، بس هسه ؟ إذا ما رجع ، شُلهب راح ياخذها ، وإحنا ما نريدها، بنت إبليس هاي

بلعت ريگي ، كلمة "بنت إبليس" طگت بأذني ، مثل ما أبوي چان يسميها من يتعارك شُلهب ويانه علمودها

اُميه-: ليش يمه ؟ حتلو ماتحبوها ، اخذوها لخاطر شُلهب

حطيت الدولكه بالصينيه وعيني ع الماي البارد

رُفَيدا-: خاله اني بالمدرسخ ، عمري ما مديت إيدي لغرض إلا هيَ طيحتني ، تتعمد توگعني گدام البنات وتضحك ، وفوگ هذا، خالي من يوم ما انفقد ابوي ، ولا بدينار ذكر امي . لا سأل علينه ، لا دگ بابنه ، شنسوي ببنتهم إذا هما هيج ؟

اُميه-: اي والله يمه حقچ ، ابوها گلبه ما بي ذرة رحمه بس شُلهَب گلبه متعلگ بيها ، يحبها من چانوا جهال ويموت عليها

رُفَيدا-: يحبها ؟ خلي يحبها ، بس والله لو تصير مرته ، إلا تسود عيشتنه بنت إبليس ما تجيب غير المشاكل ، مثل ما چان أبوي يگول

طلعت بالصينيه لأجدادي

حسين-: آآآخ ، الحمد لله... هذا الماي اليرد الروح

حبيبة-: شبيچ وجهچ مگموع يمه؟

رُفَيدا- ماكو شي بيبي ، بس حاره

عقلي ضل يم رويده ، بنت إبليس اتذكر ضحكتها بالمدرسه من توگعني ، واتذكر شُلهَب شلون يتعارك ويانه علمودها ، واتذكر أبوها من عَبَر امي بالشارع ولا سلم

رجعت للمطبخ ، اردد بداخلي

يا رب يرجع ابوي يا رب يرجع من الفقدان ويمنع شُلهَب لأن إذا ما رجع ، شُلهب راح يجيب المشاكل للبيت بإيده
بنت إبليس والله ما ظلمها ابوي من سماها هيچ .

فتت للمطبخ ، حار والعرگ نازل على ظهري ، فجأة سمعت صوت من ورا الحايط ، حايط جدادي ويا حايط بيت خالي ابو رويده

رويدة-: ولچ يمممااااه شوفي ولدچ واحد طالع من الصبح وما ندري وين ، والثاني گاعد يتفلسف عليّه بيتنا صاير مگ** وأبوي ماكو وينه ابوي ؟ خل يجي يضب ذوله الگو***

رُفَيدا-: اتفضلي خاله اُمية ، حچيها كله عيب وتردونه ناخذها وتصير چنه لبيت حجي شاكر ؟ والله ما اخليها تصير ولا تحلم تجيس شعره من اخوي

اُمية-: يا يمه غير اخوچ واگع على وجهه !

الدم صعد لراسي ، وفكره ضربت بمخي
عضيت شفتي افكر ، وگلت

رُفَيدا-: خاله ، هسه اجيچ ، ما اطول

اُمية -: يمه رُفَيدا، لا تتلاگين وياها ، لسانها متبري منها

ما سمعت ، شلت رجلي وركضت للطرمة الورانيه البلوكات المكسرات مكومات يم السياج ، صعدت على بلوكه وبعدها الثانيه ، لحد ما صار راسي وعيني فوك الحايط ، شفت حوشهم ، ورويدة واگفة بنص الحوش شعرها منفوش عبالك سحاره ، وبيدها منشفة تمسح بيها وجهها من الحر

رُفَيدا-: رويدة..

فزت ورفعت راسها ، من شافتني ، مسحت وجهها بسرعة وسوّت نفسها مُتفاجئه
رويدة-: هلا رُفَيدا ، هلا حياتي ، شكو ؟

رُفَيدا-: ولا شي يعمري ، سمعت صوتچ من ورا الحايط گُلت خل اشوفچ، شبيچ تصيحين ؟ بلكي مريضة لو محتاجه شي ( وهمست) -: عساچ بمرض ماله علاج

رويدة-: اوف رُفَيدا والله البيت ما ينحمل ، وإخوتي مطلعين روحي ، وابوي طالع من الصبح ، ما ندري وين

رُفَيدا-: إي والله خيه ، الفگد صعب ، لعد إحنا شنگول ؟ أبونه مفقود ، سنتين لا حس ولا خبر تعبنه ، ع الاقل انتِ ابوچ يمچ

وسكتت أراقب عينها

رويدة-: اييي صح نسيت اسئلچ ، عمي سمعتوا شي عنه ؟ لكوه ؟ بلكي راجع؟

من صوتها مبينه متأثره ، بس عينها تلمع مو حزن ، لمعة وحدة شايلة هم وانزاح عن گلبها

رُفَيدا-: لا والله بعد ما لگيناه ، بس إحنا ما گاطعين الأمل، يمكن يرجع بأي لحظة انتِ تعرفين ابوي إذا رجع راح يصفي كلشي ، يريد يشوف بناته وين وولده وين

رويدة-: اي... إي طبعاً ، الله يرجعه بالسلامه بس الوضع مو مثل قبل ، هسه كلمن يدبر روحه و شُلهَب..

وسكتت ، عضت شفتها وباوعت للگاع
واني رفعت حاجبي-: شُلهَب شبي ؟

رويدة-: شُلهَب زلمه ، زلمه وبي حظ ، ما يقصر ويه أحد من يومنا وهوَ سند... سند لكل اللي يحبهم

وصلتني "لكل اللي يحبهم" تريد تگلي إنُ سند إلها

رُفَيدا-: شُلهَب سند ، سند لأمه ، ولخواته ، يروح للسوگ بنص الحر حتى ما ينقصنا شي ، زلمة البيت من بعد أبوي ، اللي مفقود..

ركزت على كلمة "مفقود" وأني اباوع بعينها
ا

ريد اوصل الها فكرة انُ مفقود مو ميت

رويدة-: الله يخليلكم ياه ويخليلكم أبوكُم ، ويرجعه

اُمية-: رُفَييداا نزلي بنيتي ، الشمس ضربت راسچ

نزلت من على البلوكه و رجعت للمطبخ

اُمية-: شصار ؟ حچيتي وياها ؟

أشربت ماي من الدولكه
رُفَيدا-: حچيت وسألتني على ابوي ، مسكينه گلبها على عمها ، وهيَ اصلاً تتمنى ما يرجع

اُمية-: لچ جذابه هيَ تريده يضل مفقود ليوم القيامه عبالها إذا مات ابوچ ، الطريق انفتح ل شُلهَب
بنت إبليس ، ما تخاف الله

رُفَيدا-: شفتي شلون تمثل ؟ تگول 'الله يرجعه' وهيَ تريده يندفن ، تحب شُلهَب ؟ اي تحبه ، بس حب أناني ، حب ياخذ وما ينطي وأني احب تخوي ، احبه وأريد احميه منها، من لسانها، من أبوها، من اهلها كلهم

الاثنين نحب شُلهَب ، بس حُبي درع ، وحُبها سچينه

رجعت للبيت ، شايله البطل الفارغ ، العرگ نازل على ظهري والهبري لازگ على راسي ، وصلت لبابنه لگيت صبرية وسُلطان راحوا ، ماكو احد

توي عتبت الحوش وسمعت صريخ الجهال برا، صوتهم يفلق الطابوگ

-: رُفَيييداااااا اجه ابووچ ، شاكر اجه!!
ولچ رُفَيييدااااا ابووچ رِجععع!

گلبي دگ بسرعه ، البطل طاح من إيدي واندگ ع الگاع.

ما حسيت برجلي ، طفرت مثل الخبله وطلعت اركض بالدربونه

أصيح بعلو صوتي ، صوتي شگ السما

رُفَيدا-: ياااا بوووويه ، ولكم اجه ابوووي

يااا ناس اجه ابووويي

وراي امي طلعت على صوتي تصيح

نوفه-: يا الله ابو شُلهَب معقولة؟!

وفجر و مَليحه طفرن من البيت حفيانات ويصرخن ويايه

شُلهَي سمع صوتنه وطلع گدامي ، وجهه مصدوم ، عينه تفتش

وبآخر الدربونه ، شفناه

على چتفه جنطه عسكرية خضرة كلها تراب ، مخيطه بخيط اسود والسحاب مكسور ، لابس بدلته العسكريه ، مرگعة من الركبة والچتف وعلى راسه الاشمغ ما ينعرف لونه من التراب ، لحيته بيضة مشعثه ، وبشاربه تراب

ويمخ ، لازگ بي ، جاهل عمره بال12 يمكن ، بس جسمه جسم ابن 8 سنين من الضعف ، وجهه أسود من الوسخ والشمس ، خدوده لازگة على عظمه ، وعينه وسيعه وخايفه ، ترف وماتستقر، لازگ بهدوم ابوي

امي وصلت قبلي ، وگفت حسيتها انشلت ، باوعت له وباوع الها ، محد حچه بس شهگة طلعت منها
نوفه-: شاكر...؟ هوَ هز راسه ، وعينه دمعت بس ما نزلت ، شمر الجنطه ع الگاع وفتح إيديه ، شبگها

اني طرت ، ما أدري شلون وصلت ، بس لگيت روحي بحضنه واخواني وياي حوالينه ، ريحة العرگ والتراب والبارود والسنين كلها بشماغه ، حضنته لحد ما ضلوعي طگت

رُفَيدا-؛ بوووويه... يبااا... وين چنت ؟ وين چنت ياابووويه

شاكر-: آنا هنا بويه ، هنا ما اروح
حچاها وباس راسي

الجيران فوك الحيطان ، النسوان يهلهلن والزلم تهلي وترحب بي

-: الحمد لله عالسلامة يابو شُلهَب
:يابا شاكر رجع ، نور البيت برجعتك يخوي

رحنه للبيت وامي تركض تجيب ماي ، فجر تصب ، و مَليحه تهفي بكرتونة على ابوي

آني لازگه بي ما فكيته ، احس لو فكيته يختفي

واديان واگفه بعييد ، لازگة بالباب ومطلعه نص عينها
تباوع علينه ، مستغربة ابوي لأن من انفقد عمرها سنتين ماتذكره

ابوي شرب الماي ، مسح لحيته وباوع علينه

شاكر-: والبقيه ؟ وين ذو الكِفل و اُهاب و لَهيف؟

حچت امي وهيَ تهفي له بالهبري مالتها

نوفه-: طالعين ، دايحين بالقريه ويه ولد صبريه

من يسمعون يجون ركض..

بهاللحضة اندگ الباب ، ابوي صاح
-: ادخل

اجو ابو سُلطان وابو خزعل يشوفون ابوي

ابو خزعل-: هلا ياخويه ، الحمد لله عالسلامه يالطيب

ابو سُلطان-: والله الديره ظلمه من وراك يا خويه
شبگوا ابوي ، يطبطبون على ضهره

ابو خزعل-: اليوم نجيك نتعلل يمك ، لو تعبان يخويه نأجلها؟

شاكر-: هلا بيكم ، البيت بيتكم خويه ، عيب هالحچي تأجلها شنو ؟ والله انا الطالع وانتوا الداخلين
حياكم الله ، المعزب يتهلى بخطارَه

صبرية من فوك الحايط ، صاحت

صبريه-: نوفه حضري الچاي ، جايتكم ورا العشه

البيت رجع جنه برجعة ابوي والجهال يركضون بالدربونه يصيحون-: شاكر رجععع

واحد وره الثاني طلعوا من الحوش

كلمن رايح لداره ، وابوي بالباب يهلي بيهم

-: حياكم الله ، البيت بيتك يابو خزعل

وسد الباب وراهم

گعد بالگاع ايده على ركبته ، أشر ع الجاهل الواگف يم الباب ساكت وميت من الخوف: وهذا ؟

الكل سكت ، ابوي صاحه اجه گعد بصفه ، تنهد ومسح على راس الولد

شاكر-: هذا لگيته يم جامع سامراء قبل 3 أيام ، نايم على كراتين ، لا يبچي ولا يحچي ما نطق بحرف ، ولا گالي اسمه ، شسوي ؟ اعوفه للشارع تاكله الچلاب ؟ جبته وياي

نوفه-: وشكو جبته ؟ وين اودي اني ؟ كافي عليه ذوله يادوب معيشتهم ، ومنا وضع البلد متأزم وين اودي اني ؟

باوع ل امي ، وعينه رجعت ، طبطب ع الجنطه العسكريه اللي ذبها يم الحايط ، وابتسم
-: جاي الخير ام شُلهَب ، جاي الخير

بهاللحظه ، كلنا فهمنا ابوي من يگول "جاي الخير" ويطبطب على جنطته ، يعني الچيس مليان ابوي ذيب ، من يطلع يرجع محمل

و شُلهَب اول واحد ابتسم ، ابتسامة صُدگيه من سنتين
-: اهم شي رديت سالم بويه

فجر-: لكك هللوو
مَليحه-: اويلي الجنطه دسمه هههههه

نوفه-: فجر ، مَليحه گومن يمه ، جيبن التمر والروبه وخبز للولد ميت من الجوع

طلعن الصينية بثواني ، صينية امي المگشوره ، بيها تمر وطاسة روبه وخبزه تازه لافتها امي من الصبح ، حطنها گدام الولد

شاكر-: اكل بويه ، كول بسم الله ومد ايدك

باوع ل ابوي وبعدين باوع علينه وچان يهف الخبزه غمسها بالروبه وبدى ياكل عبالك ما شايف اكل بحياته يبلع بدون ما يمضغ ، تمرة ورا خبزه ، والروبة تسيل على إصابيعه عينه ما ترمش ، خايف نأخذ الصينية منه

أديان رفعت حاجبها عليه مستغربه ، تميل راسها يمنى ويسرى ، تباوع له شلون ياكل ، وبعدين باوعت ل امي تسأل-: هذا منو ؟

شاكر-: شويه شويه بويه ، الزاد ما يطير

وبدى يسولف وإحنا داير مدايره ع الگاع

شاكر-: يوم السقوط ، انحصرنا بالفلوجه 3 ايام بلا ماي الزلم توگع من العطش وبعدين... سكت وبلع ريگه ، عينه سارحه ، وبعدين، الله كتب النه عمر مشينا ليالي ، نمنا بالبراري ، وأكلنا ورگ الشجر ، بس گُلت ما أموت إلا أشوف جهالي

التفت علينا-: ها منو بعده يدرس ؟ منو بطل ؟

نوفه-: كلهم يدرسون ، إلا مَليحة ، عافت المدرسه هاي السنة وگعدت

شاكر-: ليش بويه مَليحه ؟

مَليحه-: يُبا... المدرسه بعيده ، والوضع يخوف يعني الامريكان..

شاكر-: شهادتچ سلاحچ بويه انتِ بنيه ، إذا مو سلاحچ بيدچ ، الناس تاكلچ من باجر ترجعين ، مفهوم ؟ ولا تخافون من شي انا وياكم وبضهركم الامريكان ماراح يسوون شي مادام احنا ماشين بحال سبيلنه

مَليحه-: حاضر بويه..

شاكر-: وانتِ بويه رُفَيدا ؟

رُفَيدا-: بعدني ادرس بويه ، واريد اصير مُعلمه وارفع راسك

ابتسم ابتسامته الما شفتها من سنتين ، ومد إيده مسح على راسي-: هاي بنيتي ، هاي رُفَيدا اللي اعرفها

بعدين صفن على الولد اللي بعده ياكل ويلحس الطاسه
شاكر-: وهذا... هذا هم لازم يدرس ، لازم يتعلم يحچي على الأقل نسمع صوته مو هيچ على الصامت ، عبالك اطرش

نوفه-: الشور شورك يابو شُلهَب ، انتَ اعرَف

شاكر-: باجر من الصبح ، آخذه ويه الجهال اسجله

نوفه-: دا افكر ابطل الجهال شاكر، خايفه ع البنوات من هذا الوضع الما يطمن

شاكر-: لا تخافين الامريكان مايسوون شي بس هيج مداهمات خفيفه ، ماريدهم يعوفون دراستهم

الليل طب والگمره طلت من فوك السطوح ، المطبخ متروس ريحة تمن عمبر ومرگ ، آني وأمي نطبخ العشه ، إخوتي ذو الكِفل واُهاب ولَهيف وصلوا، طبوا ركض واحد وره الثاني ، من سمعوا رجع ابونه ، شالوا الدنيا شيل وملتمين يمه ، واحد بحضنه وواحد يفرك له بچتفه والثالث شايل إيده ويمسح عليها

اُهاب-: بويه احچيلنا ، وين چنت ؟ شفت سعلوه بالطريق ؟

شاكر-: شفت تعب يا بويه بس هسه راح ، شفتكم وارتاح گلبي

لَهيف-: بويه بويه ، جبتلي وياك شي ؟ جبتلي تفگه ؟

شاكر-: جبتلكم روحي يابعد گلبي ، هاي اغلى من التفگه

اني طلعت انفض السفره ، ولمن طلعت للعتبه شفت البنات صاعدات ع البلوكات ، خواتي فجر و مَليحه ، ويمهم صبرية شايلة اديان، وسُلطان لازگ بصبريه واكف يمها وعينه ما نزلت من على اديان ، صافن عليها كالعاده ، ويعض شفته الجوه بطفوله

صبريه&: ولك سُلطان ، امشي جوا ، كافي

سُلطان-: هسه يمه هسه ، خل اشوف شُلهَب طلع لو لا

وهوَ اصلاً ما يباوع ع الباب ، يباوع على اديان

و فجر غمزت ل مَليحه وضحكت بصوت عالي

فجر-: ها خاله صبريه ، هذا وليدچ على منو صافن ؟ عينه راح تطلع

مَليحه-: بنيتنا بعدها صغيره ، ما ننطيها

صبريه-: ما تنطوها ؟ هاي سالفه لا تسولفوها ، وليدي يطشركم وياخذها غصب عنكم

يضحكن عليهم وسُلطان صار وجهه طماطه ، نزل راسه للگاع

سُلطان-: يمه والله ما گايل شي ، چنت أباوع ع الباب

رُفَيدا-: ها سلطان ، بعدك تباوع ع الباب ؟ لو الباب تبدل وصار بوجه اديان ؟

ابتسمت ودرت وجهي عفتهن يضحكن ، دخلت للبيت لگيت ابوي ماكو ، الولد گاعد وحده يم الجنطه يلعب بخيط طالع منها ، ولاحضت عنده طبر من حاجبه ونازل لخده

مشيت للغرفه ، توي أريد أطب ، وسمعت صوته بالمطبخ صوته ناصي ، تعبان بس دافي

شاكر-: شوفي شسويتي حتى كحلچ هسه على إيدي سنتين يا نوفه ، سنتين وانا أحلم بهالخط الأسود بالحرب ، من أغمض ، ما اشوف دم ولا موت اشوف عيونچ أشوف

نوفه-: شعرك وشعري شابن واحنا ننتظر ، كل صبح أكحل عيني وأگول: بلكي اليوم يجي و يشوفها ، ما عفت الكحل ولا يوم ، حتى من ماكو كحل ، احرگ عود شخاط واكحل بي... علمودك

شاكر-: انتِ العين كلها ، لو مو كحلچ چان ضعت بالبراري ، كل ما اضيع اتذكر عيونچ واتقوى واگوم على حيلي لجل ارد واشوفنهن هذني السبَني

امي سكتت وهنا عرفت هيَ خجلت

شاكر-: خليني اشبع من سواد شعرچ كحيلتي ، سنتين وانا صايم عنچ

سمعت صوت بوسه ، باسها براسها

شاكر-: آخ يا نوفه ريحتچ والكحل هاي ريحة الوطن ، مو ريحة البارود الخنگت ريتي

نوفه-: انتَ الوطن والله ، رجعت ورجع الأمان لگلبي

شاكر-: وهاي الإيد ، هيَ اللي ربت زلم. رُفَيدا تريد تصير معلمه و شُلهَب صار زلمه ، وذوله السته هم يصيرون كله بفضلچ يالكحيله

سكتوا شويه ، صوت الجدر يفور ، وريحة التمن تطلع وصوت الجهال يلعبون برا

نوفه-: لك لحيتك متروسه شيب ، صاير مثل الدراويش

شاكر-: خليها ، خلي الشيب يبين شگد مشتاگلچ ، كل شعره بيضه بهاللحيه ، سنة انتظار تعالي احسبيهن

تنهدت مرتاحه على رجعة ابويه ، هذا هو الحب مو حچي مسلسلات ، لا ، هذا حب واحد شاف الموت ورجع علمود كحلة عين مره

يا رب... يا رب ارزقني رجال إذا غاب ، غاب جسمه بس گلبه يبقى وياي وإذا رجع ، اول شي يدور على كحل عيني ، أريد حب مثل حب ابوي وامي ، حب يطلع من الحرب أقوى

فززني ، صوت الولد بالحوش يگح

شاكر-: يلا يالكحيله ، خلي نتعشه الجهال ميتين جوع وآنا ميت شوگ

نوفه-: خل يستوي الزاد ، وبعدين لا تحجي هيچ لا يسمعوك الجهال

شاكر-: خليني احچي لأن چنت آكل الضيم ، وهسه دأشم ريحة الجنه ، بس گوليلي... الكحل بعده ثگيل لو خف من البچي عليّ ؟

نوفه-: ولك شاكر ، كافي..

آني عضيت شفتي حتى لا اضحك
بس ما گدرت ، طلعت مني گوه -: هممم

طلعت برا ، لگيت إخوتي ، ذو الكِفل ولَهيف واُهاب متكومين يلعبون دعبل وچعيص ، وترابهم للركبه

البنات بعدهن صاعدات ع البلوكات يسولفن ، ولمحت الولد اللي جابه ابوي ، گاعد بالگاع ويا اديان ، ويلعبون بالحصان

وگفت يم العتبه ، ورفعت راسي الگمرية فوگ ، مدوره وبيضه ، تضوي حوشنه كله ، وهوا الليل بارد يضرب وجهي بعد حر النهار ، لفيت شماغ ابوي على چتافي
اقوى وقربته من خشمي ، سنتين صارلي محرومه من ريحة ابونه

بهاللحظه ، صوت امي من جوا
نوفه-: يلا وليداتي تعالوا تعشوا، صبيت العشا التمن والمرگ يبرد

البنات طفرن من فوك البلوكات ، والولد لزم إيد أديان وركضوا سوا للبيت

ضليت وحدي ، اباوع للگمريه ، واتلمس شماغ ابوي على چتافي "يا رب لك الحمد... رجع ابوي ، ورجعت الضحكة ، ورجعت البركه للبيت ، الگمرية هالليلة مو مثل كل ليلة... هالليلة تضوي على بيت بي ابويه وبي الامان الرجع النه

وسمعت ضحكتهم من جوه ، وريحة تمن امي ، وگمت أبتسم وأمشي على كيفي للبيت

وگفت من حسيت شي انذب من فوك ، طاح يم رجلي وطگ ، التفتت شفتها! ، كِسرة مرايه صغيره

نزلت شلتها، گلبتها... طلعت بس مراية مكسوره ، يمكن من شباك بيت صبريه ، اتنفست ، اضحك على روحي
-: شبيچ رُفَيدا ، تخافين من خيالچ ؟

نوفه-: رُفَيدا يمه وينچ ؟ تعاي تعشي ماما ، العشه برد

رُفَيدا-: جايه يمه ، جايه

رحت يمهم ، ريحه المرگه ماليه البيت ، و اخواني يتعاركون على مكان الگعده ، وابوي من شافني ابتسم

شاكر-: ها وين چنتي بنيتي ؟ تعاي گعدي بصفي

طبطب ع الگاع بصفه ، گعدت وامي تغرفلي تمن ، واديان باگت لگمه من صحني وضحكت ، الدفى رجع للبيت ، وسوالفهم ، وضحكة ابوي رجعت گلبي لمكانه

شاكر-: يلا بويه خلصوا زادكم ، حتى أسولفلكم شصار وياي بالحرب

مَليحة ضمت الماعون لصدرها
وحلگها متروس اكل

مَليحة-: بويه خما سوالف تخوف ؟

أبوي هز راسه

شاكر-: تصدع بنيتي ، بس الحگ ينگال

رُفَيدا-: آني أحب سوالف الرعب بويه ، شوقتني

اندگ الباب، وامي صاحت
-: منووو ؟
-: آني صبريه ام شُلهَب
-: فوتي دادا فوتي البيت بيتچ

وطبت صبريه ووراها سُلطان ، وياهم ابو سُلطان وابو خزعل ، ووياه ابنه خزعل الغثيث ابو چتاف العريضه

ابوي گام من مكانه ومسح إيده بالوصله

شاكر-: هلا والله ، حياكم الله بويه ، استريحوا يابا استريحوا

ابو خزعل-: الله محييك العزيز ابو شُلهَب
ابو سُلطان-: عزيز ياخويه ، والله لو لا معزتك ما اجينا بس اليوم گلت ل ابو خزعل ما يغمض ليه جفن اذا ما اسمع سوالف ابو شُلهَب

شاكر-: الله يعز شأنك ومقامك يا خوي

شُلهَب بويه ، اشعل اللاله الثانيه خل نشوف وجوه الخير

شُلهَب گاعد ياكل ولگمته بحلگه ، اشرلي بحواجبه

-: روحي انتِ ، آنا بعدني ما شبعت

گمت أشعل اللاله ، ولهبها الأصفر ضوى الغرفه ، هما يسولفون وابوي يهلي بيهم ، واحنه لملمنا السفره بسرعه

گمنا آني وخواتي ، شلنا المواعين وطلعنه للطرمه ، غسلنه بالطشت الفافون ، الماي حار يچوي الإيد، طبينه سوينا چاي ، من فاح الهيل والچاي استوى ، شلنا الصينية وطبينا يم الزلم

گعدت يم امي وصبريه ، ورفعت عيني لگيت خزعل گبالي ، مچتف وظهره عدل ، يمشط بشاربه بأصابعه على كيفه ، و عينه لزمتني اول ماگعدت ، ايي هذا الغثه خزيعل الما ابلعه ولا يبلعني

گلبت عيوني وذبيتها للسگف دعيت - الله ياخذه
رجعت لگيته بعده يباوع ، رفع حاجب واحد وضحك بعيونه بدون صوت ، أبوي يسولف ويه ابوه ومحد منتبه

عضيت شفتي وضيگت عيوني بوجهه ، هزيت له راسي
-: آني اربيك خزيعل ، وين تفلت مني
مرر ابهامه على شاربه وغمز بطرف عينه ع السريع
ورفع مقدمة حواجبه ، چنه يگلي -: تهدديني ؟

اللاله تتهزهز والنار تتراگص ، عيني بعينه ، ما لحگ يغمز مرة لخ ، وصبرية طيحت الاستكان وگطعت نضراتنه

صبريه-: وووي شسويت آني
نوفه-: يفداااچ ام سُلطان حبيبتي يفداچ ، گومي يمه مَليحة جيبي وصلة نشفي الچاي

اجت مَليحة جابت وصله ونشفت الچاي من على الحصيره

صبريه-: اي ابو شُلهَب ، احچيلنه شنو شفت من انفقدت ؟ شصار وياك بالحرب ؟

الزلم سكتوا، والكل باوع عليه ، ابوي سحب نفس ومسح على لحيته

شاكر-: شفت ضيم هناك ، جوع وبرد ، ونوم بالبراري ، والطلقة تفوت من يم الأذان تصفر ومرة ضلينه ثلاثة أيام بلا ماي ، بس ورگ الشجر نبل ريگنه بي

اديان گمزت و گعدت بحضنه على ركبة رجله ، وشالت راسها على صدره.

اديان-: بابا، سولف النه قصه ، مو مال حرب ، قصة حلوة

شاكر-: مو مَليحة تخاف بابا ؟ خطيه

مَليحة لزمت إيد فجر وهزت راسها
عود سوت روحها قويه الجبانه

مَليحة-: لا بويه ، إذا قصة زينه ما اخاف ، بس مو رعب

شاكر-: ها... لعد اسولفلكم سالفة الطنطل

-: يگولون بوين ، بذاك الزمان اكو واحد اسمه عبود ، گلبه ميت ، گال لهم آنا انام بالخرايب وحدي

مَليحة-: اجاه الطنطل مو ؟
فجر-: لا اجاچ الچ ذاك وراچ
مَليحة-: يُمماااا رُوفي
وضمت وجها بالهبري مالتي

شاكر-: اخذ فراشه وراح نام بالخرابه نص الليل
الدنيا ظلمه ، والهوا يصوفر ، فجأة سمع حس يمه

فجر-: منووو ؟

شاكر-: رد عليه الصوت من جوه الگاع

" آنا طنطل ، واريد آكل عبود! "

اُهاب-: لا يريد ياكل مَليحة ههههههههه
مَليحة-: اُهااااب

گالت هيچ وبعد شويه تتلبس بيه

فجر-: بويه لا تكمل ، اخاف

شاكر-: لا تخافين بنيتي ، عبود سبع

عبود شال العصا وگال : تعال إطلع إذا إنت زلم

"وطلعله الطنطل ، طوله طول النخلة وعيونه سوده

"بس عبود ما شرد، ضربه بالعصا على راسه وگاله
-: هاي الخرايب إلي ، مو إلك ، الطنطل شرد ومن ذاك اليوم محد شافه

الزلم ضحكوا

اللالة هديت ، وسوالف النسوان گامت تحلى ، صبريه تحچي على مرت جوارينه المطلگه ، وامي تجاوبها ب
-: اي ، اي

على صفحة الزلم ، يسولفون ع الگيعان والحنيط
اخواني منهم غفى ع الحصيره ومنهم بعدهم گاعدين
ادري يا بويه شكثر مخلف ؟ تريد تحرر بيهم القدُس

نوفه-: گومي بنيتي رُفَيدا ، افرشي لأخوانج ونيميهم أديان گامت تغفي بحضن ابوج ، واخوچ اُهاب نام ع الحصيره يم الباب

رحت لبوفية امي ، المتروسه فراش للسگف ، وحصاير ملفوفة ، سحبت حصيره وطااح الفراش كله فوگ راسي

مَليحة الواگفه وراي ، ضحكت
مَليحة-: نعم انها قنابل امچ الموقوته

اُهاب اجه يفرك بعيونه ، وعاگد حواجبه
اُهاب-: شكو ؟ زلزال ؟
فجر-: اي زلزال بوفية امي

شلت الحصيرة على راسي وصعدت للسطح
فرشتها للجهال ، ومددتهم واحد يم الثاني . اديان لازگه بيه ، واُهاب متغطي نصه ، و مَليحه تباوع عليه وتضحك

مَليحه-: شُلهَب وين ؟
رُفَيدا-: خله يگعد ويه الزلم
فجر-: عود زلمة البيت وشوفوني
رُفَيدا-: انچبي هذا اخوچ الچبير

مَليحه-: اي هوَ كم يوم وتاخذه بنت ابليس من عدنه

رُفَيدا-: على جثتي اخليها تصير له ، ماتدرن شگد ارتاحيت برجعة ابوي ، هيچ شُلهَب مستحيل يگدر ياخذها

فجر-: احس رويدة خطيه
رُفَيدا-: والله انتِ الخطيه

نزلت جبت المخدات ، وعدلت الفراش الطاح ، واخذت جرجف أبيض يتغطون بي من الگارص

تمددت يمهم ، عيوني ع النجوم بالسما ، واسمع صوت الزلم جوا يضحكون

ثاني يوم الصبح ، الشمس بعدها ما طلعت عدل ، بس البيت يسمط سمط ، ما ادري شوكت تحولنه بس حسيت روحي بالبيت ، اكيد امي حولتنه بليل لأن تخاف علينه من الوضع

نوفه-: رُفَيدا، لهيف ، ذو الكِفل ، أُهاب، شُلهَب ، گوموا للمدرسة ولكم متأخرين وهذا الجديد هم گعدو

فتحت عيني على صوت چفوف امي وهيَ تصفگ ، واگفه فوك راسي تسحب البطانيه

نوفه-: يلللاااا كافي نوم ، گومي غسلي وجهچ ، ابوج بالمطبخ معصب

گمت لگيت البيت بي معركه ، لَهيف لابس قميصه بالمگلوب ، أُهاب يدور على فردة حذاءه ، ذو الكِفل يتلاوى نعسان ، شُلهَب گاعد على الگاع للزم بطنه-: يمه جوعان

وهذاك الولد اللي جابه ابوي وياه من رجع ، گاعد ع طرف القنفه ساكت ، يباوع علينه بعين زايغه . بعده لابس نفس الهدوم ، وجهه مغسول بس بعده اسود

من المطبخ صوت ابوي يصيح
شاكر-: ولكم بسرعه بدلوا ملابسكم السيارة مشتغله برا

لبسنا بساع وابوي بعده بدشداشة البيت ، بس شماغه معلگ ع الباب المطبخ جاهز

گمنا نتريگ احنا واگفين ، امي لازمه خبزه ، تدهن بيها بگيمر ، لفتها وحطتها بأيد شُلهَب

نوفه-: اخذ يمه ، اكلها بالطريق لا تضل جوعان

فجر-: وآنييي يُممماااا

نوفه-: وصمااااه هسه يسمعچ ابوچ ، امشييي يلا

طلعنا لگينه ، سيارة ابوي البرازيلي البيضه واگفه نفس مكانها بس مغسوله ، و اليوم أخيراً اشتغلت ، صوتها من هدر هز الحوش كله

صعدنه ، آني گدام يم ابوي ، والجهال والولد الجديد ورا
و كالعاده مَليحة ، قافله مَتريد تدرس ، خايفه من الامريكان

الشوارع ازدحام والطلاب والأهالي ومنا همرات الامريكان ساده الشوارع ومسوين فوضى
بألف يا الله يلا وصلنه للمدرسه ، ابوي لزمني من إيدي ومشى للادارة ، الولد الجديد يمشي ورانه يتلفت يمنى ويسرى ، عيونه بيهن شر مو طبيعي

طبينا للمديره گرايب ابوي ، من شافته ابتسمت

المديره-: هلا أبو رُفَيدا ، اشرقت المدرسه وانورت

شاكر-: صباح الخير خيتي ، هذا الولد اريد أسجله ، من اليوم اعتبريه واحد من جهالي ، ويداوم هنا

صفنت على ابوي ثواني ، بعدين هزت راسها وسحبت القلم ، و سألته -: اسمك ؟
الولد ساكت
المديره-: اسم أبوك؟
هم ساكت
المديره-: مواليدك ؟
هز راسه

المديره عصبت ، باوعت بالولد ، هدومه سود ، إيديه سود ، حتى بياض عينه من التعب صاير أصفر
ذبت القلم وگالت لأبويه

المديره-: عمي هذا مجهول شسجله ؟

أبويه باوع عليه ، وباوع على إيده المليانة لون اسود
وگال -: سجليه سواد .

سجلته ، وطلعنه
دخلوه ويه أُهاب بالصف الأول

خلصت حصة العربي ، وگاعده ارتب دفاتري ، لحد ما سمعت صياح جاي من صفوف الأول
الصوت عالي لدرجة المديرة طلعت من غرفتها
ركضت ويه البنات اشوف شنو السالفه
فتحت باب صف الأول لگيت الدنيا مگلوبه

ولد گاعد ع الگاع يبچي ، وسواد فوگاه لازمه من ياخة قميصه ويضرب بي ، كتبهم طايره بالهوا ومنثره

ركضت أفاكك بينهم
لزمت سواد من ايده حتى ابعده ، التفت عليه وخنزر
ساكت ، بس عيونه شراره ، نظره مو مال جهال ، حاده صدگ اسمه عليه " سواد "

رُفَيدا-: ليييش تضرربه ؟ عيييب سوواااد

سواد-: سكتي وعوفيني لا اضربچ انتِ وياه

من فتح حلكه طلع صوته من جوه اسنانه ، واول مره
لاحظت عنده انياب طوال ، مثل أنياب الذيب

رجعت خطوتين غصب عني ، گلبي دگ بسرعه من الخوف بس تشجعت ، وگلت بصوت عالي

رُفَيدا-: لا تسوي هيج مره لخ وإلا... وإلا أبوي يگول لک

الطلاب ضحكوا

-: ههههههه شوفها تخاف
-: هذا ابوچ منين جابه ؟ مو آدمي !
-: هذا من الشياطين .

هوَ خنزر عليهم واحد واحد ، وضحكهم سكت فجأه
المديره اجت معصبه ، صوتها واصل لأخر السمه

المديره-: يمه رُفَيدا، هذا ما يصير اول يوم ويضرب ؟ نضرته تخوف ، هذا مو طفل طبيعي ، ابوچ منين جابه؟

درت وجهي اريد اطلع ، ودردمت
رُفَيدا-: اذا ما ربيته هوَ وابويه ما يطلع اسمي رُفَيدا

رجعت لصفي ، گلبي بعده يدگ ، وصورة انيابه ما تطلع من بالي ، ابداً مو طبيعية ويه طبرة حاجبه النازله على خده

خلص الدوام ، نزلت لگيت أُهاب واكف ينتظرني
طلعنه ، لگينه أبوي واكف برا بسيارته ينتظرنه

شاكر-: تأخرتوا بابا ، يلا اصعدوا

رجعنا للبيت الظهر ، ريحة التمن والمرگ واصلة للباب الغده مصبوب ، وامي طالعهومن المطبخ وجهها محمر من البخار ، ابوي من شافها غمز وضحك
شاكر-: هلا بالكحيله

امي استحت وضحكت ، وآني هم ضحكت ، اعرفه ابوي من يشوف كحلتها يذوب

گعدت آكل وأباوع على امي ، يا الله شگد حلوة كحلة عينها ، سوادها ثگيل يلمع ، مو مثل قلم الكحلة العادي هذا كحل الاثمد الأصلي ، تجيبه من عطار بسوگ مريدي اتذكرها من أبوي چان مفقود ، كل يوم تتكحل وتگول: "اخاف اليوم يجي ابوچ وما يشوف الكحلة بعيني ويزعل مني"

سرحت شويه
فكرت اجرب الكحلة عليّ ، بس "مو هسه".

خلصت اكل ، گمت بدلت ملابسي ، طلعت دفاتري ، بلشت أقري الجهال ، لَهيف وذو الكِفل نايمين ، وأُهاب قريته وخلصت

جيكت على واجبات سواد ، هوَ يباوعلي بس عيونه فارغه ، مليانة شر ، اشرح له ما يستوعب ، ولا يريد يستوعب ، عبالك ما يفتهم لغتنه لصلاً

سديت الكتاب ، وصوتي طلع عالي
رُفَيدا-: لك سواد شبيك ؟ ساعة اشرحلك ألف باء وانتَ تباوعلي عبالك مو يمي ، لا تفتهم ولا تستوعب !

عيونه ذني الحادات يباوعن بوجهي ، ولا رمش ، زفرت وذبيت القلم ، بهاللحظة سمعت صوت ابوي يحچي ويه امي بالمطبخ

شاكر-: نوفه الفلوس اللي جبتهن ، اريد افتح كراج تصليح سيارات ، بأسمي ، واريد أفلش هذا البيت وابني بيت جديد بيت يلوگ لچ وللجهال ، تعبنا هواي

گَلبي رف من الفرح . كراج ؟ بيت جديد ؟ يعني راح نرتاح أخيراً ، باوعت على كتبي-: يا رب اخلص دراسة واصير معلمه ، واساعد أبوي بفلوسي ، اشيل عنه شويه

نوفه-: هسه عوفنه من الكراج ، هذا الخبل الجبته وياك اليوم متعارك بالمدرسه ، شلون بي؟ راح يفضحنه

شاكر-: راح ابطله مو فايدة دراسة هذا ، راح اشغله بالكراج يمي واخلي يسگي الگيعان اللي بالجزيره
يعني يشيل الحمل عني شويه

نوفه-: ابتلينه بي شاكر ، والله ابتلينه خاف اهله يريدونه؟

شاكر-: رُفَيدا بويه كومي لبسي عبايتج ، نروح آنا وياج لبيت أجدادچ ، اريد اشوف أبوي وأمي ، من رجعت مريت عليهم بس ما طولت

عفت كلشي ، ركضت للغرفه ، لبست عبايتي وگفت گدام مراية امي المعلگه بالحايط بصف دشداشة ابوي النظيفه ، وفوگاها الشماغ الجديد

عيني گمزت على علبة المكحله الذهبيه مال امي
مفتوحة ، بدون تفكير سحبت المكحلة واتكحلت
وبالأخير خليت ثلاث دگات جوا عيني بالكحل

امي طبت وشافتني ، شهگت
نوفه-: يمه عين البارده ، تخبل الكحله عليچ رُفَيدا ، صايره نسخة مني بس يمه ديري بالج ، ابوج ما يرضى تعرفينه ما يحب البنات يتكحلن

عدلت عبايتي وغطيت نص وجهي بيها
رُفَيدا-: هسه تشوفين يمه شلون يرضى ، ويذوب هم

اجوا الولد ياكلون عنب ، من قمرية صبريه بايگينه

اُهاب-: طلعتي چنچ السعلوه اليسولف عليها ابويه
لَهيف-: لا تشبه البومه مالت شُلهَب ، الجوزيه

رُفَيدا-: انطموووا.، وين البنات؟
اُهاب-: عفناهن يم خاله صبريه ياكلن عنب

طلعت للصاله ، ابوي گاعد يلبس نعاله ، من رفع راسه وشافني ، ضل مبحلق ، عيونه توسعن ، ووگف النعال بإيده

اديان ركضت وتعلگت برجل ابوي وهيَ تباوعلي
اديان-: بابا بابا ، باوع عيون رُفَيدا صارت مثل عيون ماما

ضحك وهز راسه

شاكر-: استغفر الله على كيفچن ويايه انتِ وأمچ ، گلبي ما يتحمل كحيلتين بالبيت ، امشي بويه امشي دهرتوني

حطني جوا ذرعانه ورحنه للثلاجه

رُفَيدا-: ها بويه ؟ حلوه ؟
شاكر-: حلوه ؟ ابوج يقرا عليه السلام بهل عيون

ضحكت وسحبت بطل ماي بارد من الثلاجه ، خليته جوه عبايتي حتى يضل بارد لجدي ، ومشينه

طبينه بيت جدي حسين ، من مسافة شميت ريحه الرطوبه والگاع المرشوشه ، جدي گاعد بره على كرسيه الخشب يرش بالحديقه ، لابس فانيلته البيضه ام التعلاگه ، وبصفه جدتي حبَيبة ، ملفعها بيدها وتهفي لجدو

ابوي راح له ، نزل شماغه من راسه وگام يهفي لجدو بي ويبوس براسه

شاكر-: هلا يابعد روحي ، شلونك بويه ؟ سامحني ما اجيت شفتك

حسين-: هلا بوليدي هلا ، مسموح بويه مسموح

سلمت على جدي وجدتي ، وفلتت للمطبخ ، خالة اُمية مرت عمي دحام ، گاعده تفرم باميه من شافتني ، ضلت صافنة ثواني على عيوني ، بعدين شهگت وذبت السچينه

اُمية -: يا يمه رُفَيدا ؟ هاي انتِ ؟ كحلة عيونچ نسخة من نوفة من چانت بگدچ ، تشبهينها يا بعد خالتچ ، فدوه لطولچ

رُفَيدا-: ههههههههه صلي على الرسول

اُمية-: اللهم صل على محمد ، تعالي يمه تعالي گعدي

گعدت يمها ، وسحبتلي طماطايه بديت افرم وياها ابتسمت وآني اتذكر وجه ابوي من شاف كُحلتي

رُفَيدا-: خاله اليوم ابوي بس شاف كحلتي ابتسم . هوَ يموت على امي وعلى كحلتها ، من يرجع تعبان من الشغل اول ما يشوفها متكحله ينسى الدنيا يگعد يگوللها 'هلا بالكحيلة' ويضل يتغزل بيها گدامنه

اُمية-: الله يخليهم الچ وان شاء الله يا رُفَيدا ، نصيبچ يطلع واحد مثل ابوچ رجال وحنين ويشيلچ فوك راسه

احمريت من المستحى ، لفيت طرف العبايه على اصبعي وضليت ابرمه ، اخذت خصلة من شعري الطالعه من الهبري ، وعضيت شفتي

رُفَيدا-: لا خاله لا ، ما اريد أتزوج هسه. اريد اكمل دراستي واصير معلمه ، حتى أساعد أبوي وأشيل الحمل عنه ، بعدين الزواج

اُمية-: عفية عليچ هيچ اريدچ واعيه بس لا تضلين مثلي يا يمه آني ضيعت شبابي بالخوف والتردد ، وگلت بعدين بعدين وهسه گعدت اندم ، العمر يمشي بسرعه ، درسي وصيري معلمه بس هم لا تنسين نفسچ ، الرجال الزين مثل أبوچ ما يتعوض

رُفَيدا-: الله كريم خاله بس هسه خليني اتهنى بكحلتي قبل لا أبوي يصادرها مني ، لأن بالطريق گال شوي وتمسحينها

اُمية-: فدوة لهالوجه ، حقه يخاف عليچ يمه

من برا جدي حسين يصيح
-: وين الچاي بوويه رُفَيدا ؟

خاله مسحت ايديها و گامت تسوي چاي
اُمية-: رُفَيدا يمه ، رُوفي فدوة لعيونچ ملابس جدچ وجدتچ منشوره ورا البيت عالحبل من الصبح ، گومي لميهن يمه ، الشمس راح تهريهن

گمت طلعت ، شفت ابوي يم جدي غمزلي بعينه وأشرلي بحواجبه على عيني ، بعدين اشر على جدي حسين بمعنى-: امسحي الكحله جدچ ما يقبل يشوفچ متكحله

ضحكت ودرت وجهي ، الشمس ورا البيت تشعل شعل ضيگت عيوني صرت ما اشوف زين والهوا حار يلفح بالوجه ، لميت دشداشة جدي البيضه وملفع جدتي حبَيبة الأسود

وبدون ما احس
دندنت بأغنية دائماً اسمعها بالراديو ويه امي
-: على حسب وداد قلبي يا بويا راح اقول للزين سلامات

ولميت دشداشة جدتي ام الدگه الناعمه ، انداريت شفت جدتي حبَيبة تركض عليّ ، ملفعها بيدها ووجهها ماكو قطرة دم بي

رُفَيدا-: بيبي..

لزمت وجهي وگامت تنبش بعيوني بالملفع ، تمسح بالكحله

حبَيبة-: طُمي كحلتج يمه اجونا ولچ يممه لا تروحين لا تروحين ، ذوله سُفله انذال !

تيبست بمكاني ، ما مفتهمه ، ليش تمسح كحلتي ؟ منو يريدني ؟ ليش تصيح سفله ؟

ردت انتزع روحي من ايدها
رُفَيدا -: بيبي فدوه ، فَهميني شصاير ؟..

قبل لا اكمل سمعت صوت بالحوش
جرة سلاح... ثنين... ثلاثه
وعگبها صياحهم شگ الحوش

هذاك الوكت ، چن احد صب عليّ
سطل مي بارد دمي نشف بعروگي
وشفتي يبست ، انفلت صوتي شگ الگاع
رُفَيدا-: بووويةةة يا بعد روحييي!..


تعليقات