رواية جثة القبر الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة القبر الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


جريمه النهارده حصلت في واحده من محافظات الوجه البحري.. دكتور جراح بيوصل لقسم شرطه ومعاه راجل كبير، وقال إنه عاوز يعمل محضر تغيب.. مراته متغيبه عن البيت من يومين، وإنه قلب الدنيا عليها ومش لاقيها.

وساعتها رجال الشرطه بتعرف من الدكتور ده إن اسمه حازم، ومراته اسمها صفاء، والراجل الكبير اللي معاه ده اسمه توفيق، ويبقى والد مدام صفاء. ولما بيسألوه عن التفاصيل، وهل كان في مشاكل ما بينهم وما بينها؟

كان رده إن المشاكل اللي ما بينهم مشاكل عاديه، وبتحصل ما بين أي زوجين، وإنه دور عليها في كل مكان وما لهاش أي أثر، عشان كده جه عشان ياخد الخطوه القانونيه.

وفعلاً رجال الشرطه بتبدأ تعمل تحريات عن الأستاذه صفاء توفيق، ولكن بعد خمس أيام من البلاغ ده، بتوصل إخباريه لرجال الشرطه عن حادثه حصلت على الطريق. ولما رجال الشرطه بتتحرك على المكان اللي وصلت منه الإخباريه، لقوا عربيه متفحمه وجواها جث. ة، وبعد فحص الكاميرات اللي موجوده على الطريق، بتطلع الجث. ة هي جث. ة...

جثة_القبر

الجزء الأول

الكاميرات اللي كانت على الطريق أثبتت إن العربيه دي تبقى عربيه الدكتور حازم عبد الكريم، الدكتور الجراح اللي جه من كم يوم وقدم بلاغ تغيب، وقال إن مراته متغيبه عن البيت وإنه مش لاقيها. وللأسف، الجث. ة اللي كانت جوه العربيه كانت اتفحمت هي كمان، بس الكاميرات كانت بتظهر حاجه غريبه: العربيه اتقلبت لوحدها من غير ما حد يصطدم بيها، والطريق اللي كان سايق فيه الدكتور حازم كان فاضي.. فهل في شبهه جنائيه في الموضوع؟

الجث. ة بتتنقل للطب الشرعي، واللي للأسف كانت حالتها صعبه جداً، ولكن مش معنى إن العربيه اللي كانت ظاهره في الكاميرات هي عربيه الدكتور حازم يبقى هو اللي كان سايقها. كان لازم نتأكد إن الجث. ة دي تخص الدكتور حازم.. وعشان كده استدعينا أخوه رامي ووالده الاستاذ عبد الكريم، ، وتم أخذ منهم عينه لعمل تحليل والتأكد من إن الجث. ة دي تبقى جث. ة الدكتور حازم؛ لأن الطب الشرعي كان عاجز يعرف إذا كانت الجث. ة دي لراجل ولا لست؟

وبعد حوالي 48 ساعه، بتظهر نتيجه العينه، واللي بتأكد إن الجث. ة دي هي جث. ة الدكتور حازم، وبيطلع تصريح بالدفن، وأهله بيستلموا الجث. ة، وبيتم دفن الجث. ة في مقابر العيله.. طيب، هل الموضوع كده انتهى وخلص؟.. مع الأسف لا، أصل اللحظه دي كانت هي البدايه.

بعد مرور أسبوعين، وصل المحامي ناجي عبد السميع لبيت العيله، واجتمع مع كل الورثه عشان تتقسم عليهم بالتساوي. وكان من ضمن الورث ده عماره في منطقه راقيه، والعماره دي كان بيتردد عليها الفتره اللي فاتت الدكتور حازم، ومشطب شقه واحده فيها، وباقي الشقق لسه تحت التشطيب.

وساعتها بتوصل مكالمه لبواب العماره دي، واللي كان اسمه عطا من عيله الدكتور حازم، وبيبلغوه إنه يفتح الشقه ويهويها عشان هما جايين يتفرجوا على العماره كلها.. ولكن عطا لما فتح الشقه، ما رجعش اتصل تاني بعيله الدكتور حازم، لا.. عطا البواب اتصل بالشرطه؛ عشان أول ما دخل الشقه لقى جث. ة لست مربوطه من إيديها ورجليها، وفي آثار كدمات واضحه على جسمها.

وطبعاً لما البلاغ بيوصل لرجال الشرطه، بيتحركوا بسرعه على المكان، والصدمه إن الجث. ة دي كانت لمدام صفاء توفيق، اللي جوزها مبلغ عن اختفائها قبل ما تحصله الحادثه ويتوفى.

وزي ما قال البواب في البلاغ، واضح إن الست دي كانت مخطوفه من فتره، وحته إن الشقه كانت بتاعه الدكتور حازم، فمعنى كده إن شكنا كان في محله. واضح إن المشاكل اللي ما بينهم ما كانتش صغيره زي ما هو قال.. وواضح إنه قتلها قبل ما تحصله الحادثه.

طبعاً منعنا أي حد يدخل الشقه لحد ما نخلص الفحص، ووصل فريق متخصص من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجث. ة ومسرح الجريمه، وعلى ما يخلصوا شغلهم، بدأت أتمشى في الشقه. وساعتها لقيت إن في فنجان قهوه مسنود على رخامه الحوض، وآثار البن لسه موجوده فيه، وده معناه إننا ممكن ناخد منه عينه DNA ونعرف مين الشخص اللي شرب الفنجان ده!

في الوقت ده، دكتور الطب الشرعي كان خلص الفحص المبدئي، واتكلم وقال:

_ سبب الوفاه الظاهري خنق، واضح آثاره على الرقبه.. ولكن في آثار لوخازات كتير موجوده في دراع المجني عليها، بس الحقن دي بتاعه إيه إحنا مش عارفين، ودي حاجه ممكن توضح مع التشريح. آثار الكدمات على الجسم واضحه، ومن الواضح إن القاتل كان بينتقم منها.

= اللي مقدم البلاغ هو الزوج، واسمه الدكتور حازم عبد الكريم، وعرفنا من البواب إن الشقه دي باسمه.. بس الدكتور حازم مات في حادثه من فتره صغيره بعد ما قدم البلاغ.. وواضح كده إن المشاكل اللي ما بينهم كانت كبيره، عشان كده خطفها وعمل فيها كده.

_ كل شيء جايز يا باشا، وأكيد التشريح هيظهر تفاصيل لسه مستخبيه.

....

رجاله المعمل الجنائي كانت رفعت البصمات من الشقه، وأخدت عينه من فنجان القهوه، واللي تم التحفظ عليه تبع الأحراز اللي موجوده في الشقه، وبعدها اتنقلت الجث. ة للطب الشرعي، واتقفلت الشقه اللي اتحولت من ميراث عيله لمسرح جريمه.

القضيه كانت شبه منتهيه، خصوصاً لما ظهر تقرير المعمل الجنائي والبصمات، واللي أثبت إن مفيش كسر في باب أو شباك، وإن اللي دخل الشقه دي دخل بالمفتاح الأصلي بتاعها، أو في حد فتح له الباب. ده غير إن البصمات اللي كانت في الشقه، وتحليل العينه اللي تم استخراجها من بواقي اللعاب اللي كانت موجوده على فنجان القهوه، أثبتوا إن اللي ارتكب الجريمه هو الدكتور حازم، الزوج اللي بلغ عن اختفاء مراته.. وده بيحصل كتير، إن شخص يكون ارتكب جريمه وييجي هو اللي يعمل البلاغ عشان يبعد عن نفسه الشبهات.. بس إيه السبب اللي قتلها عشانه؟

وعشان نعرف، كان لازم نستدعي المقربين منهم عشان نعرف إيه سبب المشاكل اللي أدت إن الدكتور حازم يقتل مراته بالشكل ده.

ولكن في الوقت ده، بتكون في انتظارنا صدمه غير متوقعه، واللي كانت بتتمثل في التليفون اللي بيوصل من الطب الشرعي، والدكتور اللي بيكلمني بيكون مذهول لما اتكلم وقال:

_ أنت متأكد إن الجث. ة اللي لقيتها متفحمه في العربيه واندفنت دي هي جث. ة الدكتور حازم عبد الكريم؟

= أيوه، بتسأل ليه يا دكتور؟

_ عشان ده مستحيل.. مدام صفاء اتقتلت بعد ما الدكتور حازم مات، يعني مستحيل يكون هو اللي قتلها.

...

كلام دكتور الطب الشرعي نزل عليا زي جردل الميه الساقعه.. يعني إيه؟!

= حضرتك بتقول إيه يا دكتور؟.. إحنا عملنا تحليل عينه وطبقناها بعينه أخوه رامي وابوه كمان وطلعت إيجابيه، يعني معنى كده إن اللي مات ده هو الدكتور حازم، بجانب إن بصماته كانت في الشقه والعينه اللي اتاخدت من فنجان القهوه تطابق عينه الدكتور حازم!

....

النيابه كانت خدت خبر بكلام دكتور الطب الشرعي، وطلع إذن بفتح القبر والتأكد إن الجث. ة موجوده واستخراجها وإعاده تحليل العينه مره أخرى، للتأكد إن الجث. ة اللي متفحمه واللي مدفونه في القبر دي هي جث. ة الدكتور حازم ولا لأ؟

وفعلاً بنتحرك على هناك، وبيتم فتح القبر، وبنلاقي الجث. ة موجوده؟!.. كنت حاسس إن الدنيا بتلف بيا، وتم استخراج الجث. ة عشان يتم إعاده التحليل مره تانيه.. وللمره التانيه بتطلع نتيجه التحليل إيجابيه، وده معناه إنها جث. ة الدكتور حازم.

بس ساعتها بيوصلني تليفون من النيابه، وبيبلغوني إن في محل تليفونات قريب من العماره اللي حصلت فيها الجريمه، وإن أكيد المحل ده في كاميرات، يعني ممكن من خلالها نعرف مين الشخص اللي ارتكب الجريمه دي؟

وساعتها اتحركت على هناك، ولاحظت فعلاً إن محل التليفونات ده موجود في مكان قريب، وفي كاميرا مراقبه في الواجهه. ولما دخلت وطلبت من الناس أراجع تسجيلات الكاميرات، رحبوا.

وقتها الطب الشرعي كان حدّد تاريخ الوفاه بالضبط، واللي كان بعد مرور 10 أيام من وفاه الدكتور حازم، وعشان كده كنت محدد لأصحاب المحل تاريخ اليوم بالظبط اللي عاوز أفحص التسجيلات فيه.

والصدمه إن عربيه الدكتور حازم اللي المفروض اتفحمت ركنت قدام العماره، ونزل منها شخص لابس نفس اللبس اللي شوفت بيه الدكتور حازم آخر مره، ولكن للأسف ما عرفتش أشوف وشه.. يعني إيه؟.. هو ده خيال علمي ولا أنا بتهيألي؟

لما اللي طالع العماره قدامي ده هو الدكتور حازم، أومال الجث. ة اللي في القبر دي تبقى جث. ة مين؟!!

وفي اللحظه دي بيوصلني تليفون من دكتور الطب الشرعي عشان يبلغني بالصدمه التانيه، وهو إن أثناء تشريح جث. ة مدام صفاء اكتشف إنها...


تعليقات