رواية جثة القبر الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
تقرير الطب الشرعي كان بيقول إن مدام صفاء كانت حامل قبل ما تتقتل، ده غير إن في نقطة مهمة غير موضوع الحمل خالص ذكرها دكتور الطب الشرعي لما قال:
_ وقت الفحص المبدئي لاحظنا إن في وخزات في دراع المجني عليها، والوخزات دي معناها آثار حقن، وطبعًا كان صعب نكشفها من الفحص المبدئي، ومع التشريح اكتشفنا إن الشخص ده اللي خلص عليها كان بيديها حقن أدرينالين رغم إن جسمها مش محتاج ده.. واضح إن القاتل كان بيحاول يلاقي طريقة للقتل تكون علمية من غير ما يستخدم سلاح جريمة متعارف عليه.. وعشان تكون حضرتك فاهم، حقن الأدرينالين دي بتعمل اضطراب في القلب، وكمية الحقن اللي أخدتها صفاء كفيلة إنها توقف عضلة القلب وتسبب الوفاة، ولكن اللي حصل مع مدام صفاء كان العكس، الحقن آه عملت اضطراب في القلب، ولكن مدام صفاء فضلت عايشة، وده اللي دفع القاتل إنه يخنقها بعد ما فقد الأمل إن الحقن هتخلص عليها.
وأنا برجح إن الكدمات اللي على جسمها دي حصلت قبل ما تاخد الحقن، عشان هي بمجرد ما دخلت في جسمها الكمية دي من الأدرينالين، جسمها انهار حرفيًا وبقى صعب عليها إنها تقاوم، خصوصًا كمان إنه كان رابطها بحبل من إيديها ورجليها.
= طيب، وده يوصلنا لإيه؟!
_ اللي ارتكب الجريمة دي واحد فاهم كويس، وأرجح إنه يا إما دكتور يا إما ممرض، عشان مش أي حد هيكون فاهم في نقطة الأدرينالين دي.
= ممكن يكون دكتور جراح؟
_ ممكن طبعًا، ليه لأ؟!.. بس مش شرط جراح، في تخصصات كتير غير موضوع الجراحة ويقدر يستخدم الأدرينالين ويتلاعب بيه كويس أوي.
....
كلام دكتور الطب الشرعي بيزود حيرتي.. اللي ارتكب الجريمة دكتور.. شخص فاهم في موضوع الأدرينالين، رغم إن السبب الوفاة الرئيسي هو الخنق، ولكن اللي عمل كده كان بيحاول يخلص على مدام صفاء باستخدام مادة الأدرينالين اللي لو اتاخدت زيادة عن المعتاد والطبيعي، بتعمل توقف في عضلة القلب، وواضح إن القاتل لما لقى مدام صفاء لسه عايشة، خلص عليها بإيده وخنقها..
كل ده كوم، والفيديو اللي اتفرجت عليه كان كوم تاني، واللي بيوضح إن الدكتور حازم عبد الكريم لسه عايش! العربية اللي ظهرت في تسجيلات الكاميرا يوم الجريمة كانت هي نفس العربية اللي المفروض اتحرقت، والشخص اللي نزل من العربية ده، رغم إن ملامح وشه مش باينة، بس نفس اللبس ونفس المشية تقول إن هو ده الدكتور حازم.
طلعت من محل التليفونات بعد ما أخدت نسخة من التسجيلات، واتمشيت ناحية العمارة لحد ما وصلت للبواب اللي قاعد قدامها، واللي بلغ أصلًا عن الجث.ة اللي بتخص مدام صفاء، واللي كانت موجودة في الشقة اللي متشطبة، واللي كان دكتور حازم بيتردد عليها كتير في الفترة الأخيرة.
وبدأت أتكلم معاه:
_ اسمك عطا، مش كده؟!
= أيوه يا باشا، اسمي عطا.
_ أنت عارف إن الدكتور حازم صاحب العمارة اتوفى، مش كده؟!
= الله يرحمه، كان راجل طيب ومحترم.
_ الله يرحمه ويرحمنا جميعًا يا عطا.. بس أنت ما لاحظتش حاجة غريبة بعد وفاته، يعني عربية شبه عربيته جت ووقفت قدام العمارة، واحد في شبه منه كده يعني؟
= الكدب خيبة يا باشا، لأ.. وبعدين أنا مش بكون قاعد قدام العمارة على طول، ممكن أروح السوبر ماركت اللي هناك ده أجيب أكل ومية وأرجع تاني، بس أكيد لو شوفت حاجة زي كده كنت هقول لحضرتك.
_ طيب، الدكتور الله يرحمه كان بيتردد على الشقة كتير الفترة اللي فاتت.
= كل ما بيعوز يفصل دماغه كان بييجي ويقعد هنا.. أصل كنت بسمعه بيتكلم في التليفون وبيتخانق مع مراته، وعرفت إنه مشطب الشقة دي عشان لو حصلت مشاكل ييجي يقعد فيها مع نفسه.
_ ده أنت كنت بتتصنت عليه بقى يا عطا؟!
= لا يا باشا، أعوذ بالله.. أنا كنت بسمعه بالصدفة وأنا قاعد قدام العمارة، حتى آخر مرة كان بيكلمها كان بيقول: الواد اللي في بطنك ده مش ابني، أنتِ عارفة من قبل الجواز إني مش بخلف.
...
الجملة الأخيرة اللي قالها عطا دي نزلت عليَّ زي جردل المية الساقعة، فشكرته وركبت عربيتي ومشيت، وأول حاجة عملتها لما رجعت المكتب هي إني استدعيت رامي، أخو الدكتور حازم، ووالده الأستاذ عبد الكريم، واتكلمت معاهم بخصوص إن حازم كان عنده مشكلة في موضوع الخلفة، وفعلاً الاتنين أكدوا المعلومة دي.
يعني في دافع للقتل، وكل حاجة بتقول إن الدكتور حازم هو اللي قتل مراته.. بصمات في الشقة، وDNA موجود في فنجان القهوة اللي كان في المطبخ، ودافع قوي للقتل، وهي إن مدام صفاء كانت حامل والدكتور حازم مش بيخلف أصلًا.. ولكن كل ده بتلغيه حقيقة واحدة، تقرير الطب الشرعي الخاص بمدام صفاء، واللي بيثبت إن الوفاة تمت بعد وفاة الدكتور حازم بـ10 أيام، وإن السبب الأساسي في الوفاة هو الخنق!
إزاي شخص ميت هيخنق حد ويخلص عليه؟.. واللي زاد وغطى على كل ده تسجيلات كاميرا محل للموبايلات، واللي ظهر فيها الدكتور حازم وعربيته وهو طالع العمارة يوم ارتكاب الجريمة.
لغز أنا مش قادر أوصل لحله.. وما لوش غير تفسير واحد عندي، إن الدكتور حازم ليه أخ توأم، وهو اللي مات في حادثة العربية، والنقطة دي نفاها والد الدكتور حازم، الأستاذ عبد الكريم، وقال إن هو ما عندهوش غير حازم ورامي بس، وإن حازم ما لوش إخوات توأم.
..
في الوقت ده دخل عليَّ الرائد خالد من البحث الجنائي، وكان ميعاد تحريات اللي اتعملت عن الدكتور حازم ومدام صفاء وقت بلاغ التغيب اللي عمله الدكتور حازم من فترة.
وكل التحريات اللي قدامي كانت بتقول إن الدكتور حازم ومدام صفاء كان بينهم خلافات شديدة، ولكن أخيرًا ظهر اسم في التحريات دي ممكن نشك فيه.. في واحد معاه في المستشفى اسمه الدكتور سعيد، وبيشتغل دكتور جراح برضو، ويعتبر من نفس سن حازم.
الدكتور سعيد كان بيتردد كتير على بيت الدكتور حازم بحجة إنه صاحبه، ولكن مع تكرار الزيارات، حس الدكتور حازم إن في حاجة ما بينه وما بين مراته، وده اللي خلى حازم يمنع سعيد إنه ييجي تاني عنده الشقة، وطلب منه إن المقابلات اللي بتخص الشغل يخلوها في مكان عام أو في المستشفى.
وبعد فترة صغيرة بتبدأ المشاكل تزيد ما بين الدكتور حازم ومدام صفاء، والموضوع بيوصل ما بينهم للاتفاق على الطلاق.. وبعدها مدام صفاء بتختفي.
وبعدها بـ48 ساعة يا باشا بتحصل الحادثة للدكتور حازم، واللي تبان إنها مدبرة، ولكن العربية اللي اتفحمت كان صعب يتم فحصها ومعرفة سبب انقلابها في شارع فاضي.. ولكن على الأرجح إن الموضوع فيه شبهة جنائية.
....
التحريات ما ذكرتش إن مدام صفاء كانت حامل، وأهل الدكتور حازم ما يعرفوش حاجة عن الموضوع، واتأكدت كمان من أهل مدام صفاء إن أهلها ما يعرفوش موضوع الحمل ده، وكانوا مستغربين إن بنتهم كانت حامل، عشان والدتها قالت:
: إحنا كنا معترضين في البداية على جواز حازم من صفاء بسبب إن الراجل صارحنا من البداية وقال إنه عنده مشكلة في موضوع الخلفة، وإنه كان متجوز قبل صفاء، ولكن اكتشف إن عنده مشكلة في الموضوع، بس صفاء صممت إنها تتجوز حازم عشان كانت بتحبه.
...
كل الكلام ده بيبين إن مدام صفاء كانت على علاقة بحد، والتحريات ما ذكرتش غير اسم واحد، الدكتور سعيد، وطبعًا كان لازم نستدعيه ونتكلم معاه، والحاجة الوحيدة اللي هتثبت تورطه في الجريمة من عدمها هو تحليل DNA، وده هيكون بعينة تتاخد منه وتتـاخد من الطفل اللي خرج من بطن مدام صفاء، ولو طلعت إيجابية، ساعتها كل الحسابات هتتغير.
ولكن قبل ما نعمل ده، بتوصلنا إخبارية عن عربية مركونة في طريق مهجور، بس اللي خلانا نتحرك بأقصى سرعة هي إن العربية اللي موجودة هي نفس عربية الدكتور حازم، نفس المواصفات بالظبط.. العربية اللي أنا شوفتها بعيني في تسجيلات الكاميرات، ولكن الإزاز كان متفيم، وما حدش فاهم إيه اللي فيها.. ولكن لما وصلنا هناك وفتحنا العربية، كانت الصدمة، عشان لقينا في العربية جث.ة.. لكن..
