رواية فرصه ثانيه الفصل الاول 1 بقلم همس هشام


 رواية فرصه ثانيه الفصل الاول 

رفع رأسه واسندها الي الحائط بنشوة بعد ان استنشق جرعته من "الهروين" حك انفه الملطخ بتلك الماده السامه، جسده بدأ بالارتخاء و الماده اخذت تسير في خلاياه ابتسم ابتسامه باهته، نهض بتثاقل بعد ان سمع طرق علي باب غرفته و قد اخفي الصحن المحتوي علي الماده، فتح الباب و عينيه نصف مغلقه و الارهاق يحتل ملامح وجهه، نظرت له والدته بخيبه امل و قالت:
ربنا يتوب عليك يا بني من القرف ده
نظر لها بلامبالاة قائلا:
عايزه ايه يا امي
عايزاك تنزل تجبلي شويه حاجات من تحت عشان اعمل الغدا
قلب عينيه بملل قائلا
بعدين بعدين
و تركها و توجه الي الداخل، دلفت وراءه قائله بغضب:
هو ايه الي بعدين انا عليا دوا لازم اخده و اختك شويه و هتيجي هي و ابنها واقعين من الجوع
زفر بضيق، فهي لن تصمت فقرر ان يجلب لها ما تحتاجه لكي ينعم ببعض الهدوء فتمتم قائلا:
شكلك كدا مش هتسكتي الا لما تبوظيلي الدماغ الي عاملها
فقالت باندفاع:
بتقول ايه علي صوتك سمعني
فاجابها بهدوء:
بقول اكتبي الي انتي عايزاه في ورقه ياما
نظرت له شزرا و ذهبت تدون له ما تحتاجه، اما هو فارتمى علي السرير بكسل و اغمض عينيه يشعر بالنعاس كاد ان يذهب في نوم عميق لولا صوتها الذي يناديه من الخارج، نهض بتثاقل و هو يشعر بارتخاء فى جسده، وقف امامها فنظرت الي هيئته بحزن شعره قد استطال كثيرا و اشعث، جسده اصبح هزيل للغايه ملابسه كانت غير مهندمة عليه، فقالت بحزن:
انت هتنزل كدا؟
اه
اعطته الورقه المكتوب بها طلباتها بدون حديث طويل فهذا ليس ولدها، ولدها المهذب المهندم قد سرقته منها تلك المواد السامه التي يتعاطاها، لم يكن هكذا كان مهندم بشكل ملفت و انيق للغايه رائحه عطره كانت تسبقه بعشره امتار ، بارًا بها ، حنون علي شقيقته و كان بمثابه الاب لابن شقيقته ، لعنت في سرها من قاده الي ذلك الطريق
____________________________________
كان يسير باتجاه البقاله و سؤال واحد يدور في رأسه "هجيب فلوس منين للجرعه التانيه" وصل للبقاله و قال وهو يعطي للرجل الورقه:
عايز الحاجات دي يعم وليد
اخذ منه وليد الورقه و بدأ يضع الاشياء المدونه في كيس بلاستيكي ابيض، حينها خطرت في باله فكره؛ أن يأخذ الاموال التي اعطتها والدته له لجلب تلك الاشياء و يشتري بها مادته السامه ، افاق علي يد العم وليد وهو يمدها له بالكيس، فأخذها قائلا:
خليهم علي الحساب بقي يا عم وليد
نظر له بريبه و استغراب قائلا:
بس الحاجه سوسن مش بتسيب حاجه علي الحساب
قال وهو يعطي له ظهره و يغادر:
-بقينا بقي يعم وليد
ذهب متجهاً الي مكان اخر غير المنزل سار في ازقه حتي وصل الي وجهته دق علي النافذه الخشبيه عده مرات ليطل منها فتي اسمر هزيل، فقال له بنبرة سوقية:
ايه يا عم يحيى
قال يحيى وهو يمد له بالاموال:
خد الفلوس دي و هاتلي كيس يا حمص
نظر حمص الي الاموال و امسكها و قال :
المليمين دول هعتبرهم من الي عليك تجيب الباقي و ان شاء الله هديك بدل الكيس اتنين
هم يضعها ف جيبه فقال يحيى وهو يمسك يد حمص قبل ان يضعها في جيبه:
حمص خليك جدع بقي مش انا قولتلك هسدلك واديني جبتلك اهو يعم منهم اديني كيس بقي
قال حمص :
مافيش منه ده ي هندسه تجيب الفلوس كلها هديك مش هتجيب ملكش حاجه عندي و حقي هعرف اجيبه
نظر له يحيى بغضب و كاد ان يتهجم فقال حمص و قد قرأ ما بعينيه :
فكر قبل ما تعملها ي هندسه عشان انا شوارعي اصلا و انت اصلك ابن ناس فمش هتستفيد حاجه غير الخصومه معايا و الخصومه مع حمص وحشه و بتزعل
قال اخر جمله وهو يخبط علي كتفه عده مرات، نظر له يحيى بغضب شديد لكن في النهايه هو يحتاجه فلا يعرف غيره لكي يشتري منه تلك الماده فقال يحيى:
متزوقش ي حمص هجبلك بقيت فلوسك كمان ساعتين بس ياريت تكون الحاجه جاهزه
اشار حمص علي عينيه قائلا:
عيوني يا هندستنا
تركه يحيى و غادر ودلف حمص فوجد والدته تجلس امام التلفاز فقالت له :
ايه ي ابني قضيت للبشمهندس
جلس بجانبها قائلا :
لا ياما مجبش الي عليه بس جاب دول نزليهم من الدفتر بقي
اعطاها الاموال التي اعطاها له يحيى و مسكت الدفتر الخاص با عملهما الغير شرعي و دونت ف حسابه ثم و ضعته بجانبها فقال لها حمص:
انا واقع من الجوع ياما ما تعمليلي حاجه اكولها
فنهضت والدته واتجهت الي المطبخ قائله:
هوا يا قلب امك هسخنلك الاكل
غابت في المطبخ قليلا ثم عادت بصنيه بها طعام و وضعته امامه فامسك يدها و قبلها فربتت عليه بحنان قائله:
بالهنا و الشفا يا حمص
اخذ يتناول الطعام و هو ينظر لوالدته التي لم يعهد منها ذلك الحنان الا بعد ان انجرف الي ذلك الطريق
________________________________________
دلف الي المنزل فوجد والدته تنتظره علي الاريكه وهي تهز قدميها بضيق فقالت فور ان رأته:
كنت فين ده كله يا يحيى
وضع الكيس علي الطاوله قائلا:
كنت بجيب الحاجات
اخذت الكيس و اتجهت الي المطبخ لكي تحضر الطعام سريعا و اتجه هو الي غرفته، كانت غرفه تهيم بها رائحه الموت كانت مظلمه رغم الاضاءه فور ان تدلف اليها تشعر بشعور سئ و تعمها الطاقه السلبيه، ارتمي علي الفراش وهو يفكر كيف سيأتي بالمال فلم يعد كالسابق يكفيه جرعه او اثنين ، مر الوقت وهو يفكر و حل الليل حتي بدأ شعور الاحتياج للجرعه يجتاحه نهض من الفراش و بحث عن والدته وجدها بالمرحاض فا اتجهالي غرفه والدته لكي يبحث عن المال، دلف الي الغرفه بهدوء لكي لا تشعر به، اخذ يفتش هنا و هناك لكن لم يجد اي شئ زفر بضيق و التوتر يمتلكه، خرج من غرفه والدته و اتجه الي غرفه شقيقته و ابنها و اخذ يبحث عن المال حتي وجد مبلغ زهيد اخذه و وضعه في جيبه و خرج فوجد شقيقته امامه و هو يغلق باب الغرفه فقال بتوتر:
نسمه حمدلله علي السلامه
فقالت وهي تنظر الي باب الغرفه:
كنت بتعمل ايه ف الاوضه ي يحيى
ولا حاجه
واضاف بتهرب:
فين انوس حبيب خالو
عادت سؤالها بحده قائله:
-كنت بتعمل ايه جوا ي يحيى
لم يجيبها فدلفت الي الغرفه سريعا و ذهبت حيث موضع اموالها فلم تجدها ف اسرعت الي الخارج تصرخ:
يحيى فين الفلوس يا يحيى
بحثت عنه بعينيها فلم تجده اتجهت الي غرفته وجدته يجلس علي الاريكه في اقصي الغرفه و يهز قدميه بتوتر فقالت تحاول تستعطفه:
هات الفلوس يا يحيى دي فلوس جمعيه مصاريف انس
فقال وهو يتجنب النظر الي عينيها:
اطلعي برا يا نسمه انا مخدتش حاجه انا مش حرامي
فتابعت تستعطفه :
عارفه يا حبيبي انك مش كدا بس رجعهم انا بجمعهم كل شهر بالتعب و الشقي
تركها و ذهب يغادر من الغرفه فقالت بصراخ:
-هات الفلوس يا يحيى بقولك
خرجت والدتهم علي صوت صراخ نسمه فقالت:
-في ايه يا يحيى
فردت نسمه قائله:
خد فلوس الجمعيه يا ماما شوفيه بقي انا زهقت انا بتعب و اشقي و هو يسرق عشان يطفح السم بتاعه
كلماتها اشعلت غضبه فاقترب منها بغضب فتوجهت سوسن سريعا لكي تقف حائلا بينهم فهدر بغضب قائلا:
قصدك ايه يا نسمه ب كلامك ده اني حرامي
فقالت بغضب:
حرامي و عويل كمان الي ياخد فلوس الولايا يبقي كدا ونص
اسودت عينيه من كلماتها ف اخذ يدفع سوسن يريد ان يصل لها فقالت سوسن تحاول تهدئته :
مش قصدها هي اكيد تعبانه من الشغل مش اكتر
وسعي ي امي
انهي كلماته وهو يدفعها بقوه ادت الي سقوطها و قد ارتضمت رأسها في سن الطاوله و تدفقت الدماء من رأسها
لم ينتبهوا اليها و قد اشتبك يحيى ب نسمه يجذبها من شعرها ، قائلا:
بقي انا عويل انا هوريكي العويل هيعمل فيكي ايه
كان احتياجه للماده المخدره هو المسيطر عليه لم يكن مدرك لما يفعله و لا لوالدته الي يحيطها بقعه من الدماء ولا لشقيقته التي ينهال عليها بالضربات بل كل ما يريده هو المال للذهاب ل حمص ب اسرع وقت و اخذ ما يحتاجه لم يفق الا علي صوت صراخ الصغير فور ان خرج من المرحاض و وجد جدته غارقه بالدماء، ترك شقيقته و نظر الي والدته و شعور الصدمه هو سيد الموقف، كان يري نسمه وهي تصرخ و تضرب علي وجهها و تبكي بحرقه، كان في دوامه قاسيه من ضميره الذي استيقظ و اخذ يجلده لما فعله بوالدته ، اتجه اليها و حملها و دموعه متحجره في عينيها و شقيقته خلفه تصرخ قائله:
واخدها علي فين
رد بجمود:
المستشفي
استني ي يحيى هاجي معاك
دقت علي الشقه التي امامهم فظهرت منها فتاه في منتصف العمر فقالت لها نسمه سريعا:
ونبي يا حنان ادخلي خلي بالك من انس عقبال ما اجي
و لم تنتظر نسمه رد حنان الذي كان يتسأل عن حالتها، و اتجهت الي اسفل الدرج سريعا حتي وجدت يحيى يضع و الدتهم في سياره الاجره و يصعد بجانب السائق و يأمرها:
اركبي جمب ماما
صعدت سريعا بجانبها و اخذت تضغط علي الجرح لكي يتوقف النزيف، وبعد قليل من الوقت وصل السائق الي المشفي فترجل يحيى سريعا و حمل والدته و اتجه يركض الي الداخل سريعا و قال بصوت جهوري:
حد يلحقنا بسرعه
اتجه له ممرضان و احدهم يجر السرير المتحرك ووضعوها سريعا و اخذوها الي الطوارئ اتكأ علي الحائط يمسح سيلان انفه و دموعه اخذت مجراها ماذا لو حدث لوالدته شئ سئ بداخله صراع و ضميره يأنبه رأسه تؤلمه بشده بسبب تأخر جرعته امسك رأسه و بدأ يحكها بعنف نظرت له شقيقته بازدراء و جلست بعيد عنه
وبعد مرور بعض من الوقت مازال هو علي حالته يحاول السيطره علي الحكه و سيلان انفه، اقترب منه الممرض فانتبهت نسمه وواقتربت منهم فسمعت الممرض يخبره :
خيطنا الجرح و هي دلوقتي كويسه يخلص بس السيروم و ممكن نكتبلها خروج
قال يحيى بلهفه:
يعني هي مفهاش حاجه كويسه
فتابع الممرض قائلا:
ايوا عملنلها اشعه عشان لو في ارتجاج ولا حاجه من الخبطه لكن هي سليمه ممكن بس تحس بصداع ف الدكتور هيكتبلها مسكن و حمدلله علي سلامتها
ردت نسمه وهي تزفر ب ارتياح :
الله يسلمك شكرا
اتجهت نسمه تغادر فقال يحيى:
راحه فين يا نسمه
راحه اشوف الحساب
اخرج من جيب بطاله اموالها التي اخذها من غرفتها و مد يده بها ، اخذت تطالعه بنظرات خاليه من المشاعر و اخذتهم منه و ذهبت، جلس علي المقعد وهو يحمد الله علي سلامه والدته، يريد ان يراها لكن الخجل يمنعه بأي عين يذهب لها وهو سبب ما هي فيه الان لا يقدر علي مواجهتها، تثاءب للمره التي لا يعلم عددها و الحكه لا تتركه يلعن نفسه بداخله ، اقترب منه طبيب كان يراقب حالته من بعيد يعلم ما يمر به جلس بجانبه فنظر له يحيى بجانب عينيه و هو يمسك انفه فقال له الطبيب:
عامل ايه
فرد عليه يحيى باقتضاب:
-كويس
فقال الطبيب و هو يتفحصه:
مش شايف كدا خالص
لم يجبه يحيى فعاد الطبيب يسأله:
انت جاي مع انهي حاله
فقال يحيي بتوتر:
والدتي جت في الطوارئ
-الحاجه سوسن الي دماغها مفتوحه
اومأ وهو يخفض رأسه بندم، و بفطنه الطبيب فهم ما يدور فقال وهو يمد يده يصافحه:
انا امير دكتور هنا في المستشفي
صافحه يحيى قائلا:
يحيى
فقال الطبيب ليخفف الاجواء:
-يحيى بس عرفني بنفسك
نظر له يحيى مطولا و قال :
ممكن اطلب منك طلب
قال الطبيب مرحبا:
طبعا اتفضل
ممكن تساعدني اتعالج
فقال امير:
من ايه
فقال يحيى بانكسار :
من الادمان
أومأ له امير بهدوء و قد تفهم سبب حالته المضطربه التي كانت سبب في انجذاب امير اليه فقال له متسائلا:
-من امتي بتتعاطي
رد عليه وهو يحك في كتفه:
قرب السنه تقريبا
القي عليه سؤال اخر :
بتتعاطي ايه بالظبط
حك انفه لا اراديا وهو يجيب:
بورده
ربت عليه امير و قال له برزانه:
بص يا يحيى انا هساعدك في علاجك اعرف مصحه حلوه اووي هتساعدك في موضوعك هو الامر هيبقي صعب في اوله و محتاج صبر و قوه
دنا منه يحيى قائلا و العبرات في مقلتيه:
انا معاك في اي حاجه بس انقذني من الدوامه الي انا فيها انا قولتلك لانك دكتور و اكتر واحد هتساعدني
جاوبه امير يطمئنه:
هساعدك ده واجبي
قطع حديثهم نسمه التي وجهت حديثها الي يحيى:
ماما فاقت و عايزاك
لم تنتظر رده و غادرت ، بينما هو كان في صراع نفسي الخجل من النظر في عين والدته يتملكه هو لم يقصد اذيتها لكن تلك المواد السامه الي يتناولها هي السبب في كل ما يحدث ولهذا السبب قد اتخذ قرار العلاج سوف يشفي و يصبح احسن مما كان عليه سيكون جدير بهم و يكون لهم مجددا نعم الابن و نعم الاخ مثلما كان في الماضي، توتره كان يزيد الحال سوء فا اعراض احتياجه للماده المخدره يتفاقم لا يستطيع السيطره علي الم رأسه، حكه جلده، سيلان انفه ، كان يشاهد امير كل تلك الانفعالات و كان يحدثه يحاول من تهدئته لكن يحيى لم يكن يعي لشئ صراعه الداخلي كان بصوت صاغب عزله عن العالم الخارجي، فقال بصوت جهوري:
-يحيى فوق و ركز معايا
انتبه له يحيى و نظر له بتيه، فقال امير:
والدتك عايزاك روحلها يلا
اجابه بصوت مرتعش:
-اروحلها ازاي بحالتي دي اروحلها ازاي وانا السبب في الي هي فيه
روحلها بس خمس دقايق و قولها انك قررت تتعالج اكيد هتفرح و تعالي و انا هبدا اتعامل معاك
أومأ له بصمت و ذهب متجه الي سرير والدته بالطوارئ كان يرتعش رعشه خفيفه لكن كانت تعيقه عن الحركه كان يسير ببطئ و كأن روحه تغادر جسده سأل احد الممرضين عن مكان والدته و ادله عنها ازاح الستائر بيد مرتعشه و عينيه في الارض من الخجل، دني منها و قبل يدها، نظرت له و كانت حالته مزريه وجهه شاحب يرتعش بطريقه غريبه اشفقت عليه قلب الامومه الخاص بها حن اليه و اشفق، ربتت عليه بحنان وفور ان شعر بيدها علي كتفه اجهش بالبكاء و قال بصوت متقطع :
سامحيني....سامحيني يا امي....انا...انا والله مكنش قصدي أذيكي انتي عارفه انا بحبك قد ايه
مسح سيلان انفه و تابع:
انا والله قررت اتعالج هرجع زي ما كنت و هتعالج
صمت و قد تمكن البكاء منه كان ينتحب بشده، دموعه كانت صادقه كانت تدل عن توبته من المخدرات، اخذت تربت علي كتفه حتي هدأ نحيبه فقالت بصوتها الحنون:
مافيش ام بتقسي علي ولادها او تزعل منهم مهما عمله حتي لو اذوها لكن كلمه سامحتك انا مش هنطقها الا لما تجيلي و انت ابني البشمهندس يحيى لكن الي قدامي ده واحد شبه مش هو
اومأ عنده مرات و قال:
انا خلاص صدقيني قررت اتعالج و مش بقول اي كلام انا اتكلمت مع دكتور هنا و قالي روح ودع والدتك و هاخدك المصحه تتعالج
فقالت تدعي له:
ربنا يشفيك يا بني
قطع حديثهم اقتراب الطبيب امير ، موجه كلامه الي يحيى الذي كان يراقب حالته من بعيد فكان يحاول السيطره علي نفسه لكن الرعشه تزداد و احتياجه للمخدرات يجعله غير متزن ، فقال بصوته الرخيم:
ودعت والدتك يا يحيى
التفت له يحيى و اومأ بهدوء و قبل ان يغادر معه اقترب من شقيقته التي كانت تجلس علي المقعد تتابع حديثه بينه و بين والدته بصمت و قد تأثرت بحديثه و هيئته، اقترب منها و قبل رأسها بحنان و قال:
انا اسف، خلي بالك علي نفسك انتي و امك و ابنك انا عارف اني سايب راجل ورايا
اومأت و قد نزلت من عينيها دمعه تودعه بصمت ، ذهب برفقه الطبيب امير و هو يحك كتفه بقوه ، التفت اثناء سيره وابتسم لهم ب ألم و لوح بيده، بادله التلويح وهم يبكون بصمت، سار يحيى بجانب امير بهدوء حتي وصل الي مكتبه في المشفي و كان احد الممرضين ينتظره بحنقة مهدئه اخذها منه امير و قال:
-خلاص امشي انت ، شكرا
دلف الاثنين الي المكتب و جلسوا علي الاريكه فتحدث امير :
بص ي يحيى انا دكتور جراحه لكن افهم في حالتك كوني دكتور ، رحله علاجك هتبقي صعبه زي ما قولتلك الموضوع مش هيتحل بحقنتين مهدئ الموضوع ممكن يفضل من شهر لاتنين عشان تشفي بشكل كامل، انا بقولك ده دلوقتي لان واجبي كا دكتور اديك الوعي الكافي عن حالتك
اجابه يحيى بصوت مهزوز من الالم:
اي حاجه ي دكتور اي حاجه بس ابوس ايدك ارحمني من الالم ده انا مش قادر
امسك امير الحقنه و اقترب منه قائلا:
انا هديك المهدئ ده و الشفت بتاعي ساعتين و يخلص و اقدر اوديك للمصحه
أومأ له يحيى باستسلام فهو غير قادر علي الكلام ألم عظامه يفتك به ، جرح كتفه من الحك، اعطاه امير الحقنة ، وبعد دقائق اخذ مفعوله و ارتخي جفن يحيى و ذهب في نوم عميق ، تركه امير و اخذ يمر علي المرضي قبل انتهاء وقت عمله ، و حين كان يمر التقي بالطبيبه نهى فغمز لها و قد ارتسمت ابتسامه جذابه علي وجهه، نظرت هي حولها بتوتر و خجل و دنت منه تعنفه:
انت مجنون احنا ف المستشفي
اجابها وهو ينظر لها بحب:
انا جوزك علي فكرا
اكملت بخجل بسبب نظراته المربكة:
قولتلك تلاتين مره اني بتكسف و زمايلنا بيلاحظوا
اجابها وهو يمد يده يزيح خصلاتها خلف اذنها :
طب انا اعمل ايه حلاوتك مجنناني و مقدرش اقاوم
لم تصل يده الي شعرها فقد منعته بيدها وهي تقول:
امير بلاش بقي الحركات دي اتعامل معايا رسمي في الشغل لو سمحت
فقال يشاكسها:
لينا بيت يلمنا يا نونا
تجاهلت ما يرمي اليه و سألته:
دوامك خلص
نظر في ساعته ثم اجاب:
اه يعتبر، انتي لسه قدامك ساعتين صح
ايوا، هتستناني صح ؟
اجابها:
-لا عندي مشوار
فقالت بغيظ:
مشوار ايه ده الي دلوقتي ، مشوار ايه اصلا اهم مني انت كل مره بتستناني و نروح سوا
فقال وهو يدنو منها مبتسما:
ايه يا نونا مضايقه عشان مش ههتم بيكي المرادي
تسألت ولم يروق لها الامر:
رايح فين يا امير؟
موضوع طويل يا قلب امير، اروح بس اعمله و قبل ما شفتك يخلص هتلاقيني عندك و هحكيلك كل حاجه
زفرت بضيق فهي شخصيه فضوليه لابعد حد :
ماشي اعمل الي انت عايزه ، انا ماشيه ورايا شغل
وهمت بالرحيل لكن اوقفها بيده وهو يهمس في اذنها:
-هتوحشيني الساعتين دول
ثم تركها ورحل مبتسما يعلم انها الان تنصهر خجلا، لكن ما باليد حيله فهو يعشقها منذ ان تعرف عليها، يحمد ربه علي تعينه في تلك المشفي لولاها ما كان رأها ولم يقع في حبها كالمتيم، اخذ هاتفه من جيب البالطو و ضغط علي جهة اتصال باسم الدكتورة "ملك" ثم ضغط علي زر الاتصال و انتظر قليلا حتي اتاها صوتها فا اجاب:
دكتورة ملك، ايه الاخبار
انتظر حتي اتت الاجابه فقال مجيب علي سؤالها:
انا الحمدلله و نهى بخير
صمت قليلا يسمع حديثها ليقول:
لا لا مافيش حاجه كلنا بخير، بس كان في مريض عايز يتعالج فرشحت له المصحه الي انتي شغاله فيها و كنت هجبهولك بنفسي بعد شويه بس قولت ابلغك قبل ما اجي
استمع الي حديثها ثم قال:
تمام مسافه السكه و اكون عندك، ابعتيلي بس اللوكيشن علي الواتس
ثم اغلق المكالمه معها و اتجه الي مكتبه، دلف بهدوء ينظر الي يحيى الغافي علي الاريكه، انقضت الدقائق وهو يحاول افاقته و الان يتمدد يحيى في سياره امير الخاصه بينما امير موجه كامل تركيزه علي الطريق و ينظر الي يحيى كل حين عبر المرآه، حتي توقف امير امام مبني كبير مضئ و له بوابه حديديه سوداء كبيره تستطيع ان تري منها المساحات الخضراء الداخليه فقال امير بصوته الهادئ:
وصلنا
انتبه يحيى لوقوف السياره نظر الي المبني نظره تملؤها الالم، لقد دارت بيه الحياه كثيرا و واجه الكثير لكن لم يتوقع ان يكون في مثل ذلك المكان، ترجل امير من السياره ثم اتجه الي باب السياره و فتحه له يشعر بما يمر به الان الم عظامه يجعله غير قادر علي السير ، مد يده فا امسحها يحيى بضعف و استند عليه لكي يسير، تخطوا البوابه الحديديه و المساحات الخضراء، وجد احد حراس المبني الداخلي يقف علي بابه فوجه امير له حديث
داخل للدكتورة ملك
فتح له الحارس الباب وهو يردد:
اتفضل يا دكتور
ثم وجه الحارس حديث للحارس الاخر:
خليك هنا علي ما ادله علي مكتب الدكتورة
أومأ الحارس الاخر بطاعه ثم اتجه الحارس مع امير و يحيى الي الطبيبه ملك، تركه امام مكتبها ثم غادر الي مكانه ، دق امير الباب، فسمع السماح له بالدخول ، دلف و يحيى يستند عليه قابلتهما هي بابتسامتها المشرقه وهي تتفحص يحيى يبدو عليه الارهاق الشديد تحت عينيه سواد قاتم يمشي بخطوات متعثره لولا يد امير لكان سقط منذ اول خطوه يمسح سيلان انفه و يحكها بقوه ، عينيه معتمه لا مكان للبريق فيها ، وبعد ان انتهت من نظرتها السريعه التي حللت الكثير ، قالت مرحبه ب امير:
اهلا و سهلا يا دكتور امير عاش من شافك ، اتفضل
جلس امير ثم يحيى و ثم نظر لها مجيباً:
اهلا بيكي يا دكتورة ملك
ثم اشار ليحيى و تابع:
يحيى حكتلك عنه في التلفون
نظرت له كان ينظر في الارض وهو يحك يده بقوة كتفه و يده اصبحوا لوحه من الخرابيش، اومأت له ملك ثم وجهت حديثها الي يحيى:
-اهلا بيك يحيى، انا جهزتلك اوضه هنا هتبقي اوضتك طول فتره اللي هتقضيها هنا
تمتم بخفوت:
ماشي
نظر امير الي ساعته فوجد انه سوف يتأخر علي نهى فقال :
انا مضطر امشي بقي
انهي جملته ثم نهض من مجلسه فقالت ملك:
وصلي سلامي للدكتوره نهى
يوصل
نظر الي يحيى الذي كان في عالم اخر رعشته و الم جسده كانوا المسيطرين عليه لكنه انتبه له عندما وقف من مكانه فنظر له و قال:
شكرا يا دكتور امير
رد امير بود:
لا شكر علي واجب
ربت عليه ثم اتجه الي الخارج، لفت ملك حول المكتب ثم جلست علي المقعد المباشر ل يحيى ثم قالت:
انا الدكتورة ملك هكون مسؤوله عن حالتك طول فتره اقامتك هنا
أومأ لها بهدوء ثم قالت هي:
اوكي يا يحيى ، دلوقتي هوريك اوضتك، و من بكرا هنبدأ اول جلستنا
انهت جملتها و نهضت من المقعد، ثم قالت تحفزه:
يلا يا يحيى لازم تنام و ترتاح
استند يحيى علي الكرسي و نهض كان يسير بتعثر كاد يسقط لكن ملك كانت تعينه حتي وصلوا للغرفه و دلف لها يحيى ثم اغلقت ملك الباب من خلفه
_____________________________________
صف سيارته امامها و ابتسم لها ابتسامه عذباء، لتنظر له بغضب و تصعد و تغلق باب السياره بقوه، وضع يده علي قلبه و اصطتنع الالم:
براحه يا شيخه ايه باب زريبه، عليها اقساط دي
كتفت يدها قائله بغضب:
انا مستنياك بقالي عشر دقايق اقدر اعرف كنت فين كل ده
التفت للخلف يلتقط كيس بلاستيكي من الخلف ثم وضعه علي قدميها ثم دنا منها هامساً:
كنت يجيب بيتزا للنونا
فور ان رأت علب البيتزا، اطلقت من عينيها القلوب ثم اقتربت منه تعانقه بحب ليبادلها العناق بحب و حنان، ابتعد و اضاف مازحأ:
نهى لو سمحتي عامليني رسمي في العربيه قدري حد شافنا احنا لسه قدام المستشفي و ممكن حد من زمايلنا يشوفنا اودي وشي منهم فين
ضحكت و لكمته في كتفه وهي تقول بخجل:
امير بطل غلاسه بقي ، احكيلي بقي كنت فين بجد
اجابها وهو يضع اصبعه علي بصمه السياره لكي تعمل و يتجه الي المنزل:
مافيش ي ستي واحد طلب مني مساعده عايز يتعالج من الادمان و انا وديته لملك ، و بعتالك السلام
عقبت :
اشمعنا وديته بنفسك يعني
اجابها وهو ينظر الي الطريق بتركيز:
عشان مافيش حد ياخده للمصحه مامته تعبانه و اخته بتهتم بيها، وانا لو سبته كان احتمال كبير يغير رأيه و ميتعالجش فا استغليت ان فكره العلاج ف دماغه و اخدته علي طول ليها
ربتت عليه بحنان قائله:
انا فخوره بيك اوي ي حبيبي
التقط يدها يقبلها قائلا:
وانا بحبك
اجابته بحب:
وانا بحبك اوي
__________________________
صباح يوم جديد، دلفت ملك المصح باخطوات تزرع الاشراق و الامل ليقابلها صراخ ، و ممرض يهرول اليها و يقول بتوتر:
دكتوره ملك المريض الي جه امبارح بليل عمال يصرخ و منهار علي الاخر و مش عارفين نسيطر عليه، الدكتور حازم كان عايز يديله مهدئ لكن انا قولتله انك المسؤوله عن الحاله و حضرتك الي تقرري
كانت تستمع له ملك و بعد أن أنهي حديثه سمعوا صوت تكسير ، لتعطيه حقيبتها سريعا و تركض باتجاه الغرفه


تعليقات