رواية فرصه ثانيه الفصل الثاني
وصلت ملك امام الغرفه كان يقف امامها فردين من الممرضين
فقد اغلقوا الغرفه حتي يفرغ طاقته باكامل، دنت منهم تريد الدخول لكن منعها الممرض قائلا:
- بلاش ي دكتورة ملك هو في حاله هياج و ممكن يأذيكي
اجابته ملك بهدوء:
- اديني بس مهدئ و انا هعرف اتصرف
اخرج الممرض حقنة المهدئ من جيبه و اعطاها لها لتضعها في جيب معطفها و تشير لهم ليفتحوا الباب، دلفت ملك و قد ارتدت رداء الهدوء و الرزانه ،نظرت للغرفه نظره سريعه كانت في حاله فوضي؛ الفراش مبعثر ، الستائر ملقاة علي الارضيه، شظايا زجاج النافذه تملاً المكان، أما يحيى فكان في زاويه الغرفه جالس يضع يده المجروحة اثر الزجاج علي وجهه يبكي، اقتربت منه و همست تناديه، رفع نظره لها ، و نهض سريعا مقترباً منها يهدر بانهيار:
-خرجيني من هنا...خرجيني
- انت اخدت قرارك انك تتعالج و لازم تكمل فيه
اخذ يحوم في الغرفه بانهيار و ألم و عصبيه شديده ثم صاح:
- بقولك خرجيني..انا مش عايز اتنيل انا عايز اخرج من هناا
كان ألم جسده يجعله يفقد عقله ألم شديد في عظامه يجعله لا يقوي علي شئ، انهار جالساً علي الارض فقد قام بمجهودً كبيراً ، دنت منه ملك و جلست علي مقربه منه ثم قالت تحفزه:
- انا معرفش ايه الي خلاك تاخد قرار العلاج لكن قرار العلاج ده يعتبر اول خطوه للشفا و انك تيجي هنا دي تاني خطوة، الخطوات الاولي بتبقي صعبه لكن بعد كدا المشوار هيبقي سهل عليك و انا جمبك و هساعدك لحد ما ترجع زي الاول
نظر لها نظره باهته، امسك يدها يحاول ان يستعطفها:
- ابوس ايدك انا محتاج جرعه واحده بس جرعه واحده و هتكون اخر جرعه و بعدها هتعالج انا بالدريج هبطل
سحبت يدها ثم ربتت عليه قائله بحزن علي حالته:
- مينفعش ، انك تبطل بالتدريج، التدريج ده كذبة بتكدبها علي نفسك
- لا صدقيني انا عارف نفسي انا هبطل بالتدريج
ابتعدت عنه قائله:
- قولت مينفعش يا يحيى انت قولت هتتعالج و انا واجبي كا دكتورة اساعدك
رفضها القاطع أثار غصبه، اخذ يضرب بالحائط و يصرخ، حاولت تهدئته لكنه كان عنيد للغايه مما جعلها تستدعي الممرضين لكي يقيده و تعطيه المهدئ، و بعد ان اخذه ارتخت اعصابه و خفت مقاوته و كانت تنزل العبرات من عينيه العسليتين بصمت حتي غفي خلال دقائق، وضعه علي الفراش ثم غادروا و اغلقوا باب الغرفه
تنهدت ملك بإرهاق،فقد بدأ يومها بحدث موتر للأعصاب، اتجهت الي مكتبها و قد ارتدت البالطو الطبي ، و خرجت متوجهه الي الحالات التي تحت اشرافها، دقت علي إحدى الغرف و انتظرت السماح بالدخول و فور ان سمعته دلفت الي الغرفه المكتوب عليها"نسرين احمد" قابلتها ملك بابتسامه مشرقه بينما نسرين ارتسمت ابتسامه باهته فتاه في منتصف العشرينيات يبدو عليها الارهاق الشديد، هزيله للغايه وجهها شاحب، اقتربت ملك من النافذه و ازاحت الستائر و قالت:
- ايه يا نسرين مش قولنا اول ما نصحي نفتح الستاير عشان الشمس بتجدد الطاقه
همست بوهن:
- انا من ساعت ما صحيت يا دكتورة ملك و انا جسمي كله مكسر نزلت بالعافيه افطر و خدت الدوا
جلست ملك علي المقعد امام الفراش و فتحت المسجل و وضعته علي الكومود ثم قالت:
- طبيعي يا نسرين دي اعراض الانسحاب
رددت بيأس:
- انا بقالي هنا اسبوعين و مبيحصلش اي حاجه لسه عايزه اشرب اعصابي مش بقدر امسك المعلقه حتي اكل الممرضه الي بتأكلني، انا تعبت خلاص مش قادرة
ثم اجهشت في البكاء، اخذت ملك محارم و اعطتها لها و قالت:
- اهدي يا نسرين، انتي اتحسنتي كتير عن الاول، كان بتجيلك هلاوس و خفت عن الاول انتي كنتِ عايشه في عالم منفصل بسبب الهلاوس لكن دلوقتي انتي بقيتي بتتكلمي معانا و حسه بينا
اجابت بين بكائها:
- انا مخفتش لسه من الهلاوس انا النهارده صحيت علي صوت ماما بتناديني صحيت ادور عليها ملقتهاش
ثم توقفت عن البكاء و هدرت بغضب:
- كله بسبب بابا كله بسببه انا كنت بشوفها و عايشه معاها لكن هو الي جبني المكان الكئيب ده، ومن ساعتها و انا مش بشوفها
نهضت من الفراش بأرهاق شديد فقالت لها ملك:
- رايحه فين يا نسرين
اجابتها و هي تحاول السير مستنده علي الحائط:
- ماشيه انا مش هقعد في المكان ده من ساعت ما جيت و ماما مش بتيجي تقعد معايا جت كام مره بعد كدا بطلت ف انا هروحلها
اقتربت منها ملك قائلة بتأثر تحاول ان تداريه فمهنتها تحتكم عليها عدم التأثر باحالات المرضي، همست لها ملك قائله:
- تعالي اقعدي يا نسرين عشان و الدتك مش هتيجي تاني
التفتت لها نسرين و عقبت باستغراب:
- ليه مش هتيجي هي قالتلك حاجه هو انا زعلتها ولا المكان كئيب زي ما قولتلك
اجابتها ملك وهي تحاول التماسك:
- لا والدتك مش هتيجي، نسرين انتي فاكره اخر مره اتكلمنا فيها عن مامتك
لم تجيبها نسرين و اخذ تهز رأسها بالنفي و قد اصبح تنفسها ثقيلاً منها ملك و قالت تحاول تهدئتها:
- نسرين ركزي معايا حاولي تتنفسي زي ما اتمرنا يلا، شهيق..زفير
لم تكن نسرين تستجيب لها حتي خارت قواها و ثقل جفنها لتسقط مغشياً عليها بين يدي ملك
صاحت ملك ليأتي احد الممرضين ليعاونوها علي حملها للفراش، ثم وضعوها علي الفراش و حاولوا افاقتها لكنها ذهبت في حاله اغماء فقالت ملك:
- احمد حاول تفوقها لو مفاقتش سبها ترتاح ولما تصحي قولي
أومأ احمد قائلا:
-حاضر يا دكتورة
تسألت:
-انت متاكد انها بتاخد ادويتها يا احمد
- هراجع سجل الادويه و ابلغ حضرتك
قالت ملك :
- تمام شوف كدا يا احمد و قولي لان حالتها بتتراجع ممكن بتاخده منك لكن مش بتبلعه او بتفه لما انت بتمشي، و حاول تفوقها لو مفاقتش قيس الضغط و النبض لو كويس سبها ترتاح
-حاضر ي دكتورة
قالت بنفاذ صبر:
-طيب يا احمد طيب
ثم اضافت متسأله:
- يحيى لما يفوق عرفني
-حاضر يا دكتور
تركته و غادرت متجهه الي احدي الغرف تتابع عملها
______________________________
جلست نسمة بجانب والدتها و تفتح الكيس البلاستيكي الذي احضرته معها من الصيدليه للتغير علي جرح والدتها، اخذت تنظف الجرح بتركيز شديد، لتقاطعها والدتها وهي تقول:
- قلبي واكلني علي اخوكي يا نسمة
اجابتها وهي تنظف الجرح بعنايه:
- وانا اوي يا ماما قال هيتعالج و سابنا و مشي
لتقول سوسن و قد ارتسمت علامات الالم علي وجهها اثر تنظيف الجرح، لتقترح:
- طب ما تروحي يا بنتي و شوفي الدكتور الي اخده ده و أسأليه عليه
وضعت الشاش النظيف علي الجرح و قالت:
-حاضر يا ماما كدا كدا حسين جاي ياخد انس يقعد عنده يومين هخليه يوصلني اهو اي مصلحة من وشه العكر
تمتمت سوسن قائله:
-ربنا يهديكو ي بنتي علي بعض
صاحت نسمة:
- انس لبست هدومك؟
ليأتيها الصغير مهرولا:
- ايوا يا ماما بابا هيجي امتي
انهي حديثه لتسمع رنين هاتفها يضيئ بأسم"my EX"، نظرت بسخط و تمتمت:
- ياريتنا كنا جبنا سيره حاجة عدلة
ليقول الصغير بحماس:
-ده بابا صح
اجابته نسمة:
- اه البس الكوتشي و استناني علي ما ارد عليه
ضغطت علي زر الاجابه ثم وضعته علي اذنها ليأتيها صوته:
- انا وصلت
اغمضت عينيها بتأثر لسماع صوته، لكن اخفت مشاعرها خلف جملتها قائله:
-استناني عشر دقايق هلبس توديني مشوار
اجابها ساخراً:
- متتأخريش بقي علي السواق يا هانم
لتغلق الهاتف بوجهه لتقول بغضب:
- دمك سم انا كان عقلي فين لما اتجوزتك
وقفت امام الخزانه تختار ما سترتديه، اختارت فستاناً باللون الكريمي به حزام معدني ذهبي علي شكل قلوب متفرقه و حجاب بني اللون، ارتدت سريعا و جلست امام السراحه تضع مساحيق التجميل و ضعت القليل لكن ابرز جمال ملامحها الهادئه ثم وضعت حجابها بطريقه انيقه ثم خرجت من الغرفه لتقول لانس:
- يلا انس
ثم وجهت حديثها لسوسن:
- انا نازله يا ماما و هرن عليكي اطمنك اول ما اعرف اي حاجه
ليقول انس لجدته:
- هتوحشيني يا تيته و خلي بالك من تعويرتك عايز ارجع تكوني خفيتي
عانقته سوسن بحنان لتقول:
- وانت هتوحشني ي قلب تيته
اخذت نسمة صغيرها و نزلت الدرج حتي اقتربت من السياره، بينما حسين كان يجلس في السياره منتظرها و فور ان لمحهم حدق في نسمة كانت رقيقه كالعاده و صغيره الذي ينظر له بحماس و يلوح له، رفع حسين يده يلوح له وهو يحدق الي نسمه تنهد بأشتياق فقد اشتاق لها كثيراً، فتحت الباب الامامي لصغيرها ليجلس بجانب والده ، ليصعد سريعا و يرتمي بحضن والده و هو يقول له:
- وحشتني اوي يا بابا
ليبادله حسين العناق قائلا:
- و انت وحشتني يا حبيب بابا
كان تركيزه بالكامل علي نسمة التي جلست بالخلف بدون ولا حرف ليقول لها:
- ايه داخله علي كفره قولي السلام عليكم حتي
لتتجاهل النظر له و قالت:
- بعتلك لوكيشن امشي عليه بقي
هدر بسخط:
- ما براحه علينا شويه يا ابله نسمو حد قالك اني كابتن اوبر
زفرت بنفاذ صبر و هي تقول:
- لو مش عاجبك انزل واشوف اي تاكسي
ليقول باللامبالاه:
- سكه السلامه
لتنظر له بغضب، و ترجلت من السياره ، تنهد حسين بضيق، ليقول وهو ينظر الي انس:
- امك ناويه تجيب اجلي انا عارف
ليترجل من السياره و اتجه اليها بعد ان تقدمت عنده خطوات، ليقف امامها قائلا:
- ارجعي اركبي يا نسمة العربيه
لتقول بعند:
- مش راكبه يا حسين ابنك و اهو عندك
لتجد سياره تاكسي لتشير للسياره لتقف امامها، تجاهلته و ذهبت لكي تصعد بها ليذهب لها حسين و قد وصل غضبه لاقصي حد، ليغلق باب سياره الاجره و قال للسائق:
- خلاص يا كابتن روح انت
نظر لهم السائق بنفاذ صبر و ذهب من امامهم، لينظر لها حسين بعيونه الغاضبه:
- نسمة هي كلمه واحده اركبي العربيه
نظرت الي عينيه اللتين تطق من الغضب ، ادركت ان اي معارضة ليست في صفها ، ذهبت و صعدت الي السياره بصمت ، لم ينطقوا بأي شئ طوال الطريق، ليصف امام المشفي ، لتترجل هي و قد ودعت طفلها و ذهبت تتجاهله، كان القلق ينهش عقله كان يريد ان يسألها اذا كانت ذاهبه لانها تعاني من شئ لكن كبرياؤه منعه، ليلتف الي صغيره ليقوم بسؤاله:
- انوس هي ماما تعبانه
ليجيبه الطفل:
- لا تيته الي تعبانه
شعر بالارتياح قليلا لمعرفه انها بخير، ليقول مطمئناً:
- الف سلامه علي تيته ايه الي تاعبها
قال أنس بتردد:
-دماغها فيها تعويره بس
فطن حسين ان نسمه قالت له ان لا يحكي شئ، فلم يعقب و قال :
- ايه بقي يا انوس ناكل ايه النهارده
ليصرخ انس يقول بحماس مصفقاً :
-ماك اند تشيز
ليضحك حسين و يقول في نفسه:
-الله يرحم امك
لينطلق بالسياره متجهها الي احد المطاعم ليتناول الغداء مع صغيره
________________________________
كانت ملك تجلس علي مقعد مكتبها،تستريح قليلاً كانت تستند رأسها علي المقعد مغلقه عينيها، ليصدع صوت رنين هاتفها، امسكته لتجد انها نهى، ضغطت علي زر الاجابه، لتقول بمرح:
- اهلا اهلا، بالي اتجوزت ونسيتنا
لتضحك نهى، قائله:
- والله المستشفي سحلاني
- ماشي يا بنت خالتي يا واطيه
لتقول نهى بتذكر:
- ماما كانت عايزاكي تتغدي عندنا النهارده
لتقول ملك بسخريه:
- انا قولت والله اكيد مش بتسألي منك لنفسك كدا
اردفت نهى بعبوس مصتنع:
- يعني انا واطيه اوي كدا
لتضحك ملك قائله بمزاح:
- جدا يا بنتي انتي لسه واخده بالك
لتكمل:
- بصي قولي لخالتو تخليها بعد يومين تلاته
لتصمت ثانيه ثم تكمل:
- او قوليلها اني هكلمها اظبط معاها معاد عشان بابا جاي من السفر النهارده و هبقي معاه يعني
- طيب يا ستي، سلميلي علي عمو، صحيح مافيش اخبار عن ماهر
لتجيب ملك بنبره حزينه:
- لا مافيش حتي مش بيسأل فيا و كل ما اكلمه يا ميردش او يرد يقول كلمتين و يقفل
- احنا كدا عايزين قعده نجمع فيها الاحداث بقي
ابتسمت ملك و اردفت:
- ايوا لازم نقعد انتي بجد وحشتيني
لتسمع طرق علي الباب، لتقول:
- ثواني يا نهى، ادخل
ليدلف لها احمد، لتشير له ان ينتظر، ثم تحدثت في الهاتف قائلة:
- طب يا نينو مضطره اقفل
_ طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك
- وانتي كمان، سلام
- سلام
لتغلق الهاتف، و رفعت نظرها الي احمد، الذي قال:
- يحيى فاق و حاولنا معاه انه ياكل اي حاجه بس رفض
أومأت متفهمه و نهضت متجهه الي غرفه يحيى وقد اخذت معها المسجل و دفتر و قلم، ليلحق بها احمد ليقول:
- و نسرين فعلا مبطلة الدوا بقلها ٣ ايام
توقفت و نظرت له بغضب:
- نعم....٣ ايام و لما هي توقف دوا من ٣ ايام انت ازاي متعرفش
اجابها بارتباك:
- انا راجعت الجرعات لاقيت كل حاجه سليمه، لكن و هما بينضفوا الاوضة لاقوا حاجه مرميه في الزرعه الي في الاوضه طلع منديل فيه الدوا و نسرين دفناه لكن مكنش مدفون كويس
ثم اخرج المحرم من جيبه و فتحه لتنظر ملك لحبات الدواء، لتقول:
- نسرين لما تيجي تاخد الدوا حد يكون معاها من الممرضين و يفضل قاعد حوالي ساعه في الاوضه بعد ما تاخد الدوا
ثم قالت برسميه مؤكده:
- مفهوم يا احمد
اجابها:
- مفهوم ي دكتورة ملك
تركته و اتجهت الي غرفه يحيى، طرقت باب الغرفه عده مرات لكنها لم تسمع اي صوت، لتفتح الباب بحذر و هي تنظر لتجده يجلس علي الفراش و من امامه الطعام لم يمس، لتقترب منه و تجلس علي المقعد بجوار الفراش، ادار رأسه اليها ببطئ و نظر لها نظره مرهقه، كان يمسك رأسه بألم و كلتا يديه ملفوفتان بالشاش الابيض اثر جروحه من كسر النافذه، ليقول بهمس:
- انا تعبان و عايز امشي من هنا
- انت تعبان فعشان كدا انت هنا ، ده المكان الصح لحالتك دي
زفر بضيق لاصرارها علي عدم سماحها لخروجه، ضغطت علي المسجل ووضعته مرة اخرى بجيبها، لتقول متسأله:
- ايه الي خلاك تاخد قرار العلاج يا يحيى
تمتم :
- انا مخدتش حاجه انا عايز امشي من هنا
قالت مؤكده:
- لا يا يحيى دكتور امير قال انك الي طلبت منه انه يساعدك لما كنت عنده في المستشفي
و فور ان سمع حديثها رفع رأسه و قال:
- انا عايز اكلم امي عايز اطمن عليها ضروري
قالت و هي تعتدل في جلستها:
- مالها والدتك
صفن في الفراغ ، تذكر ما حدث لوالدته اغمض عينه و تمتم بضعف:
- ربنا ياخدني و ارتاح ، انا مؤذي لكل الي حواليا حتي لنفسي
قالت تحاول كسب ثقته:
-في ايدك تصلح كل حاجه با علاجك، و انا جمبك و هساعدك
نظر لها و كانت عينيه ممتلئه بالدموع ليقول:
- انا تعبان اوي ، جسمي كله واجعني راسي هتتفرتك
اشارت علي الطعام و قالت تحفزه:
- الي انت فيه دي اعراض انسحاب للهروين، بتقعد حوالي اسبوع بتختلف من شخص و التاني و النهارده يعتبر اول يوم خلص اهو، و بالادويه و الاكل هتحس بتحسن كبير. جدا
- اديني الدوا انا مش قادر استحمل
- كل الاول، و انت بتاكل ندردش شويه و بعدها هديك الدوا هيخفف الاغراض شويه و تكون اول جلسه لينا خلصت
قرب الطعام منه و امسك المعلقه يدسها في الارز الابيض قربها من فمه و كان يغصب نفسه علي الطعام، فقالت تحاول تلههيه عن ذلك الاحساس:
- اول تلات ايام هيبقوا صعبين اوي، محتاجين منك قوه و اراده كبيره، قرار العلاج مش بيبقي قرار يوم واحد و خلاص لا قرار العلاج ده قرار كل يوم لازم تصحي و انت حاطه قدامك هو و الحافز الي خلاك تتعالج
كان يلوك الطعام وهو يستمع الي حديثها الي اعطاه قليل من التحفيز بينما قال في وسط طعامه:
- انا عايز اكلم امي ينفع تديني تلفونك اطمنها عليا و اطمن عليها
اجابته:
- لو عايز تكلم والدتك، هتكلمها من تلفون المصحه ، لكن بشرط
انتبه اليها و ترك المعلقه:
- تكون ملتزم اول تلات ايام الي اتفقنا عليهم اليوم الرابع بنفسي هتلاقيني جيالك بنفسي عشان تكلمها
اجابها و قد ابعد صنيه الطعام:
- اتفقنا ، انا اكلت علي قد نفسي، ممكن تجبيلي بقي الدوا
نهضت من المقعد و اتجهت الي باب الغرفه فتحته، لتهدف بأسم احد الممرضين الذي اتاها سريعا، لتقول له ما تريده ثم جلست مره اخري علي مقعدها، لتقول:
- انا هسألك بس شويه اسئله عشان عايزه اكمل بيانات مهمه في الملف بتاعك زي الاسم و السن و هكذا
اخذت تلقي اسئلتها و يجيبها بهمس بسبب ارهاقه الشديد فكان غير قادر علي الكلام كان يحك انفه باستمرار، وبعد ان انتهت من الاسئله التي كانت تدون اجبتها في دفترها
ليقول يحيى بشك:
- انتي قولتيلي هتديني دوا يريحني فين هو
قالت له بثقه:
- انا عند كلمتي علفكره
انهت جملتها ليأتي صوت طرق علي الباب، لتشير علي الباب مبتسمه بثقه، لتقول:
- ادخل
لتدخل الممرضه و تعطيها الدواء التي طلبته و رحلت علي الفور ، مدت يدها بالدواء و اخذه منها سريعا و وضعه في فمه يبتلعه بالماء، لتقول :
- انا الاتفاق الي بتفقه بيبقي سيف علي رقبتي ، ياريت يكون التعامل بينا كدا ، اشوفك في جلسه بكره
تركته و غادرت الغرفه، بينما هو تمدد علي الفراش يحاول البحث عن الراحه لكن و اين يأتي بها و هو الذي اوقع بنفسه في تلك الدوامه،كان يحدق في سقف الغرفه بتيه لا يعلم متي سينتهي كل هذا الالم ، ما بيده حيلة الا السير خلف تلك الطبيبه، اخذ دماغه تعصف بالافكار حتي ذهب تدريجياً في نوم عميق
______________________________
دلفت نسمة الي الشقه، فوجدت والدتها تجلس علي الاريكه تنتظرها ، و فور ان لمحتها سألتها بالهفه:
- ايه يا بنتي اتاخرتي كل ده ليه انتي شوفتي اخوكي
اجابتها وهي تضع حذائها في خزانه الاحذيه:
- كان في عمليات يا ماما زي ما قولتلك و استنيته
ثم مدت يدها با ورقه مدون عليها رقم و عنوان ، لتكمل:
- ده رقم المصحه و عنوانها
لتجلس بجانبها و لتقول سوسن بلهفه:
- طب كلميهم بسرعه يا نسمة عايزه اسمع صوت اخوكي
اخذت نسمه الهاتف و ضغطت علي الارقام و ضغطت علي زر الاتصال ثم زر مكبر الصوت، ليأتي لهم بعد ثواني صوت فتاه يقول برسميه:
- اهلا يا فندم مع حضرتك مصحه الامل لعلاج الادمان
لتقول نسمة:
- اخويا جه عندكو امبارح و كنا عايزين نطمن عليه
- اسمه الثلاثي، لو سمحتي
- يحيى نور الدين محمد
- خليكي معايا ثواني
اخذت تبحث في الملفات عبر الحاسوب، لترد عليها بعد دقيقه:
- اه هو جه امبارح بليل
لتقول سوين بلهفه علي صغيرها:
- طب هو عامل ايه دلوقتي كويس اقدر اكلمه
- لا يا فندم مش بيبقي مسموح بأي مكالمات في الايام الاولي ، تقدري تتصلي بينا تاني بكرا، تكون الدكتورة المسؤوله عند حالته موجودة تكلميها و تفهمي اكتر عن حالته
لتقول نسمة:
- تمام شكرا
- العفوا دا واجبي
اغلقت تلخط فدعت سوسن قائلة:
- ربنا يطمني عليك يا يحيى يا ابن بطني
نهضت نسمة من علي الاريكه متجهه الي الغرفة ، قائلة:
- هروح اغير و احط الاكل ناكل
أومأت سوسن و بالها منشغل با يحيى تريد ان تسمع صوته و تطمئن عليه، قلبها يؤلمها عليه و يحدثها بأن صغيرها ليس علي ما يرام
_________________________________
دلفت ملك إلي منزلها، أغلقت الباب بهدوء و اتجهت نحو صوت التلفاز، وصلت الي غرفه المعيشه لتجد والدها الحبيب يجلس يشاهد التلفاز و فور ان رأها ابتسم و قال بحنان:
- حبيبه بابا
لتقترب منه تعانقه بأشتياق:
- بابا وحشتني اووي
ليبادلها العناق قائلا:
- وانتي كمان يا حبيبتي
لتبتعد عنه تردف بدلال:
- غبت عني يومين كاملين
اجابها و هو يلتقط حقيبه كرتونيه سوداء:
- و ده عربون صلح يا ملوكه، انا مقدرش علي زعلك
اقترب يقبلها علي وجنتها بعد انتهاء جملته، لتنظر الي الحقيبه ثم فتحتها، لتقول:
- و ياترا جايبلي ايه من باريس بقي
لتفرغ الحقيبه لتجد بها فستان ازرق بسيط لكن بتصميم راقي يجعله ملفت للانظار، كانت تتفحص الفستان بعينين تلمعان، ليقول عادل:
- يارب يكون عجبك زوقي
لتردف مقتربه منه تعانقه:
- يجنن يا بابا، ربنا يخليك ليا
- و يخليكي ليا يا ملوكه
ابتعد عنها قائلا:
- يلا يا ملك روحي غيري عشان ناكل
- انت مكلتش كل ده
ربت عليها قائلا:
- لا يا حبيبتي كنت مستنيكي ناكل سوا، طلبت اكل من برا
لتنهض تركض الي غرفتها وهي تصيح:
- ثواني و هاجي ناكل انا بردو واقعه من الجوع
دلفت الي غرفتها كانت غرفه تحمل تفاصيلها بها الرقه و الانوثه كانت جدرانها باللون الزهري ليعطي دليل علي ذلك، مرتبه للغايه و كل شئ في مكانه الصحيح، لتعطي انطباع هادئ يدل علي هدوئها و رزانتها، ابدلت ملابسها سريعاً، و اتجهت الي غرفه المعيشه لتجد والدها يضع الطعام علي الطاوله و ينتظرها، لتجلس لجانبه و يبدأن بتناول الطعام لتقول ملك بتسائل:
- عملت ايه في باريس
ليجاوبها وهو يلوك الطعام:
- مافيش كانت سفريه شغل و بس
لتقول باستنكار:
- يعني ما اتفسحتش خالص
- لا اتمشيت شويه لاقيت الفستان الي جبتهولك، اشتريته و رجعت الفندق تاني
لتقول:
- حد يكون في باريس و ميتفسحش
ابتسم عادل و اردف:
- كنت عايز اخلص شغل علطول عشان ارجع لحبيبه قلب ابوها
ابتسمت ملك له و هي تحمد الله علي وجود اب مثله بحياتها فقد عوضها عن غياب امها المرحومه، ليقول عادل و قد لاحظ شرودها:
- انتي عامله ايه في شغلك
لتقول له وهي ترفع كتفيها :
- زي ماهو حواراته مابتخلصش
- في حاله محياراكي ولا ايه
لتضحك قائله بسخريه:
- حاله؟....قول حالات
ليردف عادل مشجعاً:
- لا انا بنتي شطوره و قدها و قدود
لتجيبه مازحه:
- طبعا اومااال
تناولوا طعامهم، و من ثم جلسا امام التلفاز حتي مر بعض الوقت لتقول ملك بنعاس:
- هدخل انام بقي يا بابا عشان عندي شغل بدري
ليغلق عادل التلفاز، ليقول:
- يلا وانا كمان هنام، تصبحي علي خير يا ملوكه
لتقبله قائله:
- و انت من اهله يا بابا
ليذهب كلا منهم في غرفته، دلفت ملك الي الغرفه و من ثم الي المرحاض الملحق بالغرفه، قامت طقوسها الليليه، و بعد ان انتهت تمددت علي الفراش باسترخاء لتغمض عينيها تحاول النوم، لتأتي فكره ما برأسها لتقول:
- انا حسه اني سمعت الاسم ده قبل كدا
اخذت تردد الاسم في نفسها، حتي امسكت الحاسوب المحمول فتحته و كتبت في خانه البحث" يحيى نور الدين محمد"
ليأتيها مقالات عنه و عن نجاحه و صور لاكثر من مبني من تصميمه، كانت تصاميم المباني تنم عن الابداع و الرقي، لتقول بدهشه:
- انا قولت والله اني سمعت الاسم ده قبل كدا
اخذت تشاهد التصاميم و تقرأ المقالات، كان مهندس ناجح للغايه، نجاحه كان باهراً، لتقول معقبة:
- يا تري ايه الي حصل خلاه كدا
اخذت تبحث عن السبب لتقف عند صوره و علامات الصدمه ارتسمت علي وجهها
