رواية حثث مجهولة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثث مجهولة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


هبدا القصة بسؤال.. لو صحيت من النوم لقيت إيديك وهدومك عليهم آثار دم، وعلى بُعد خطوات منك سكينة عليها نفس الآثار دي.. ولما اتعدلت وقعدت، اكتشفت إن الشقة اللي إنت قاعد فيها عبارة عن مسرح جري.مة، ولكن مفيش جث.ث.. هتعمل إيه؟

الموضوع بيبدأ مع واحد اسمه عزت، تربي وحارس للمقابر، بيكون ماشي في يوم ومولع كشاف، وبيلف على المقابر كالعاده، ولكن بيلاحظ إن في قبر مفتوح وطالعة منه ريحة وحشة. بيكون مستغرب، لأن القبر ده المفروض إن مش مدفون فيه حد.. فبينور الكشاف وبينزل لتحت، وساعتها بيتصدم لما بيلاقي 3 جث.ث متفحمة.. بيطلع بسرعة من القبر، وبيتوجه لأقرب قسم شرطة، وبيبلغ باللي شافه. وساعتها رجال الشرطة بيتحركوا مع التربي ده لحد القبر اللي بيتكلم عنه، وبيتأكدوا من صحة البلاغ، وساعتها الدنيا بتتقلب.

عربيات شرطة في كل مكان، وشريط تحذيري حوالين مكان الجث.ث، ورجالة من الطب الشرعي والمعمل الجنائي بتفحص الجث.ث والمكان.

بس بعد ما بيتم الفحص المبدئي، بيطلع الدكتور اللي فحصهم وبيقول: صعب إننا نحدد الهوية والسن وجنسهم إيه؟.. يعني مش هنقدر نعرف إذا كانوا رجالة ولا ستات، عشان الموضوع كان صعب لأبعد الحدود.

وساعتها رجال الشرطة بتكون عاجزة ومش قادرة حتى تفحص بلاغات التغيب اللي في الفترة الأخيرة.. أصل فين المواصفات اللي هيقارنوا ما بينها وما بين المحاضر؟.. مفيش!

لحد ما بتحصل حاجة غريبة، وهي إن المجرم بييجي وبيعترف على نفسه، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أغرب القضايا.

...

جثث مجهولة

الجزء الأول

أنا المقدم أمير خطاب، رئيس المباحث، كنت قاعد في مكتبي بفكر في موضوع الجث.ث المتفحمة اللي لقيناها في القبر، واللي بعدها حققنا مع الشخص اللي بلغ، واللي اسمه عزت التربي. وكنا بنحاول نعرف منه: هل في حد غريب دخل المقابر في الفترة الأخيرة ولا لأ؟.. وكانت إجابته: لا.

وبعد مرور كام ساعة، باب المكتب بيخبط، وبيدخل الرائد سعيد عشان يبلغني بحاجة غريبة، إن في واحد بره بيقول كلام ملخبط، بيتكلم عن جري.مة المفروض هو ارتكبها، ولكن هو مش فاكر ق.تل مين؟.. ده غير إن ما فيش آثار لأي جث.ث في مسرح الجري.مة اللي كان فيه.

وده خلاني أطلب من الرائد سعيد يدخل الشخص ده عشان أتكلم معاه.. وفعلاً دخل شاب في أوائل العشرينات، شكله ابن ناس ومحترم، وعرفت إن اسمه سيف مصطفى السيد، وإنه طالب في كلية الطب، قسم التشريح، وفي سنة رابعة.. بس أول حاجة لاحظتها إن شكله مش متزن، فطلبت منه يقعد على الكرسي ويحكي اللي عنده، وساعتها اتكلم وقال:

_ أنا كنت نايم، ولما صحيت لقيت هدومي وإيديا عليهم آثار دم، وفي سكينة كمان في شقتي عليها نفس آثار الدم، والبلاط هو كمان عليه آثار دم، بس أنا مش فاكر إني ق.تلت حد.. وبحاول أفتكر مين اللي كان معايا في الشقة، بس مش فاكر، وعشان كده غيرت هدومي واخدت دش وجيت لحضرتك، لأني مش فاهم أي حاجة.

= إنت بتشرب حاجة، صح؟.. بتتعاطى يعني؟

_ لا يا فندم، أنا ماليش في الكلام ده خالص، أنا ابن ناس ومحترم على فكرة، والأول على دفعتي 3 سنين، وقائد الدفعة كمان.

= كل الكلام ده ما يشغلنيش، أنا مش هطلعلك بطاقة، بس الكلام اللي إنت بتقوله ده مستحيل، ده غير إن شكلك مش مظبوط وشارب حاجة، وإحنا يا ابني عندنا قضية كبيرة، فالأحسن ليك تروح، وبلاش الحاجات اللي بتشربوها دي.

...

ورغم كل الكلام ده، إلا إن سيف صمم على كلامه وقال إنه مش بيشرب، وإنه عارف كويس هو بيقول إيه. وساعتها اتحركت معاه، وكان معايا قوة صغيرة من القسم على عنوان بيته. فهمته إنه لو طلع كذاب هيتحبس.

من أول ما وصلنا الشقة ودخلنا، طلبت من العساكر محدش يلمس أي حاجة، عشان إحنا مش داخلين شقة وخلاص.. المكان فعلاً كان عبارة عن مسرح جري.مة، آثار دم موجودة على الأرض، وسكينة موجودة في نفس المكان، ده غير هدومه اللي غيرها، اللي كان عليها دم فعلاً..

لبست جوانتي كنت دايمًا بحب يكون معايا، وبدأت أفتش الأوضة اللي كان نايم فيها سيف، وساعتها لقيت ملابس مختلفة عن بعضها، في منهم لبس واحدة ست، والاتنين التانيين لبس رجالة.. ده غير إن كان في دهب ومجوهرات، وده اللي خلاني سألت سيف: هو اللبس ده يخصك؟ فكانت الإجابة، بعد ما قرب من اللبس وشافه: لا، ولا حتى المجوهرات. فقال إنه ما يعرفش عنهم أي حاجة.

وساعتها فكرت في الجث.ث المتفحمة اللي كانت في القبر.. مش جايز يكون سيف هو اللي ق.تلهم وعمل فيهم كده؟.. وساعتها وصل فريق من المعمل الجنائي، وتم رفع البصمات اللي موجودة في الشقة، وأخذ عينات من الدم اللي موجود في مسرح الجري.مة.

في الوقت ده قربت من سيف، وطلبت منه يحاول يفتكر مين آخر ناس كانت معاه في الشقة؟.. ولكن كانت إجابته كالعاده إنه مش فاكر أي حاجة، وكان ظاهر عليه نفس عدم الاتزان.

وبنرجع على القسم مرة تانية بعد ما الرجالة بتخلص شغلها، ومعانا اللبس والمجوهرات اللي لقيناهم في الشقة.. وكنت مستني نتيجة عينة الدم اللي لقيناها في الشقة، واللي المعمل الجنائي هيشوفها مطابقة لعينة الدم الخاصة بالجث.ث ولا لأ؟

وبعد 24 ساعة، بتوصل فعلاً النتيجة، واللي بتكون إيجابية.. وده معناه إن الجث.ث اللي كانت في القبر هما أصحاب الملابس والمجوهرات دي، ومش فاضل غير إننا نعرف من اللي اسمه سيف ده.. مين الناس دي وعمل فيهم كده ليه؟!

وبتبدأ التحريات عن سيف مصطفى السيد، وعن معارفه وأصدقائه والمشاكل اللي في حياته.. جايز من خلال التحريات نوصل لأي معلومة.

وفي نفس الوقت، أمرت بسحب عينة دم من سيف وتحليلها من خلال المعمل الجنائي.. عاوز أعرف الشخص ده بيتعاطى حاجة ولا لأ؟

وبعدها طلبت أتكلم معاه.. وفعلاً العسكري جابه من الحجز، وبدأنا نتكلم.

_ دلوقتي يا سيف، إحنا لقينا 3 جث.ث متفحمة في قبر.. ولما أخدنا عينات دم من اللي كانت في الشقة عندك، طلعت مطابقة لعينات الدم الخاصة بالجث.ث دي.. وطبعًا إنت اللي ق.تلتهم وسرقت الحاجات اللي كانت معاهم.. واضح إنها كانت ست واتنين رجالة، ويا ريتك اكتفيت بكده، ده إنت ولعت في الجث.ث وحطيتها في قبر.. فأنا عاوز أعرف مين الناس دي وعملت فيهم كده ليه؟

= مش فاكر أي حاجة؟.. وحاسس إن دماغي هتنفجر من الصداع.

_ ما إنت هتتكلم، يعني هتتكلم.. سكوتك ده هيوصلك لحبل المشنقة.

....

سيف فضل ساكت ومش بيتكلم.. وعشان كده رجعته الحجز تاني، بس بعد مرور 24 ساعة بيظهر تحليل الدم الخاص بي، وزي ما توقعت، في كمية مش طبيعية من حبوب الهلوسة وحبوب مخدرة في دمه، ودي الحاجة اللي مخلياه مش متزن.

وساعتها بيطلع قرار من النيابة بتفتيش بيته تفتيش دقيق جدًا.. وساعتها اتحركت على شقته ومعايا قوة صغيرة، ومع التفتيش لقينا حبوب الهلوسة وحبوب مخدرة.. ولكن الصدمة كانت في جهاز الكمبيوتر اللي موجود في أوضة سيف.. اللي لما فتحته اكتشفت إن الشخص ده عنده ميول إجرامية، وده باين من الصور اللي موجودة عنده على الكمبيوتر، ده غير المواقع اللي بيدخل عليها، واللي كلها ليها علاقة بالجري.مة.

نقدر نقول عليه إنه شخص سيكوباتي من الدرجة الأولى.

ورجعت تاني على المكتب، ولكن في الوقت ده لقيت الرائد رفعت جاي وعنده معلومات مهمة.. والمعلومة دي عن محضر معمول بالسرقة، ويعتبر في نفس التوقيت اللي لقينا فيه الجث.ث اللي في القبر.. الحاجات اللي كانت مذكورة في المحضر كانت بتطابق الحاجات اللي لقيناها في شقة سيف، الهدوم والمجوهرات، واللي عاملين المحضر ده كانوا 3 أشخاص.

بنت وولدين.. همس عبد السلام.. جلال عطا.. وكرم سعيد.

والغريبة إننا لما عملنا تحريات عنهم، اكتشفنا إنهم مع سيف في نفس الكلية، وإنهم صحاب مقربين ليه.. طيب، السؤال: إيه اللي جاب حاجتهم في بيت سيف؟.. والتفسير الوحيد اللي كان قدامي إنهم أصحاب الـ3 جث.ث.

ودي الحاجة اللي بيأكدها سيف، اللي طلب يقابلني، والعسكري جابه من الحجز، وقال إن دول فعلاً صحابه، وآخر ناس كانت معاه في الشقة قبل ما يفوق ويلاقي آثار الدم في كل مكان.

بكده السيناريو بيكون اكتمل في دماغي.. سيف الشخص السيكوباتي، واللي كان بيتعاطى مخدرات وحبوب هلوسة، ق.تل صحابه التلاتة، وأكيد الكلام ده بعد ما عملوا المحضر، وبعدها ولع في جث.ثهم ورماها في قبر.. بس هل هو عمل ده كله لوحده؟! معقول؟!

وعشان نتأكد من السيناريو ده، بنجيب عنوان التلاتة، وتحركت ومعايا قوة من القسم على أول عنوان، وهو عنوان همس عبد السلام، واللي السكن بتاعها كان قريب جدًا من سكن سيف.. ولكن لما بنوصل الشقة، بتكون في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة، عشان بنلاقي...


تعليقات