رواية جثث مجهولة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثث مجهولة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




خبطنا على الباب، وساعتها فتحت لينا واحدة، وسألناها:

_ هي همس موجودة؟

فردت علينا وقالت:

= أنا همس.. خير، مين حضرتك؟

...

أنا اتصدمت من الرد ده، وساعتها سألتها سؤال مش عارف طلع مني إزاي!

_ هو حضرتك لسه عايشة؟!

= أفندم، حضرتك جاي تهزر صح؟

_ أنا آسف.. أنا المقدم أمير، رئيس مباحث، وإحنا كان عندنا شبهة في جث.ة لقيناها في قبر، وكل المؤشرات كانت بتقول، أنا آسف يعني، إنك إنتي صاحبة الجث.ة.

= أنا.. لا، أنا الحمد لله كويسة.

_ طيب، أنا هستأذنك بس تتفضلي معانا عشان ناخد أقوالك في محضر رسمي، وقبل ما تستغربي، إحنا هناخد أقوالك عشان حضرتك كنتي متواجدة في مسرح الجري.مة اللي اتق.تل فيه 3 أشخاص.. وحتى الآن، الشخص اللي ق.تل، واللي قدامنا على الورق، هو واحد زميلك في الجامعة، وزميل مقرب كمان، والجري.مة حصلت في شقته، وهو أقر إنك كنتي موجودة عنده، وكان معاكي اتنين زمايلك كمان.

= أنا هاجي مع حضرتك، رغم إني مش فاهمة أي حاجة.

_ في القسم إن شاء الله هتعرفي كل حاجة.

....

وبكده تكون الاحتمالية اللي عندنا باظت. أول واحدة اللي كنا شاكين إنها من المجني عليهم طلعت عايشة، والأكيد إن الشخصين التانيين، سواء جلال أو كرم، هيطلعوا عايشين هما كمان.

وإحنا بصراحة ما ضيعناش وقت، عشان في نفس اللحظة اللي كانت همس في طريقها للقسم معايا، كان في بعض من رجال الشرطة بيجيبوا كرم وجلال على القسم هما كمان، وأكدوا معايا من خلال التليفون إن هما كمان عايشين.

وأول ما التلاتة وقفوا قدامي في المكتب، كانوا عارفين بعض طبعًا، وواضح إنهم زمايل مقربين لبعض. كان باين عليهم التوتر والقلق من الموقف، ومش فاهمين أي حاجة، وساعتها سألتهم عن سيف.. فرد جلال وقال:

= أيوه، نعرفه، سيف زميلنا في الجامعة ومقرب لينا جدًا.. ده إحنا لسه كنا عنده، إحنا التلاتة، قريب قبل امتحان التشريح من كام يوم كده.

_ أيوه... إنت كده حطيت إيدك على مربط الفرس يا عم جلال، بس قبل ما أعرف إيه اللي حصل في اليوم ده، أنا عاوزكم تطلعوا على الحاجة دي كده.. مش الحاجة دي اللي إنتوا مبلغين إنها اختفت من سكنكم؟

= أيوه، بالظبط، دي هدومي.

....

وساعتها كلهم اتعرفوا على الحاجة فعلًا، وقالوا إن دي الحاجة اللي عاملين بيها محضر السرقة، فرجعت بصيت لجلال وطلبت منه يكمل.

= إحنا في اليوم ده المفروض كنا متفقين إن إحنا هنتجمع عشان نشوف هنعمل إيه في امتحان التشريح، ولكن لما رحنا عنده البيت، كان في ناس موجودة، وهو قال إن الناس دي قرايبه، وعشان كده إحنا ما طولناش ومشينا على طول.

_ الناس دي كان شكلهم إيه بالظبط؟!

= بصراحة يا فندم، هما مش باين عليهم خالص إنهم قرايب سيف، أصل سيف ظروفه المادية مستقرة وأهله أغنية، بس الناس اللي كانت موجودة عنده كان شكلهم غلبان ومتبهدل على الآخر.

_ طيب، بعيدًا عن الناس دي.. إيه رأيكم في شخصية سيف نفسه؟ وهل كان ليه تصرفات غريبة في الفترة الأخيرة؟

...

ساعتها اللي ردت عليا همس، وقالت:

= هو سيف شخص كويس ومحترم، بس في الفترة الأخيرة بدأت تظهر عليه تصرفات غريبة ومريبة، الكل لاحظها، حتى الدكاترة في الجامعة. كان بيكلم ناس مش موجودة، وبقى عصبي زيادة عن اللزوم، ده غير إنه عمل خناقة كبيرة مع واحد قريب، وكنا مستغربين التحول الغريب اللي في شخصيته، عشان سيف كان طول عمره إنسان مسالم ومش بتاع مشاكل.

ده غير إنه على مستوى الصحة نفسه، بدأ يخس بشكل مش طبيعي، وشكله اتغير عن الأول خالص.

_ طيب، بما إنكم مقربين ليه.. هل سيف كان بيحب الأفلام اللي فيها الجري.مة والق.تل والحاجات دي، ولا كان مش بيحبها؟

= سيف كان مدمن الأفلام دي، لدرجة إنما لما كنا بندخل السينما مع بعض، كان مش بيتفرج غير على النوعية دي من الأفلام.

.....

كلام متناقض بين شخص مسالم ومش بتاع مشاكل، لشخص ق.تل تلاتة، حتى لو شخصيته اتغيرت في الفترة الأخيرة، معقول يكون وصل للمرحلة دي؟ طيب، ليه لأ؟!.. خصوصًا بعد المخدرات وحبوب الهلوسة اللي لقيناها في بيته، واللي التحليل أثبت إنه بياخد منها كميات مهولة، وطبعًا التأثير بتاعها، وده على حسب كلام الدكتور اللي عمل التحليل، إنها بتسبب اضطرابات نفسية وعقلية، وممكن توصل الشخص اللي بيتعاطاها لخلل عقلي كامل، يعني الشخص ده يفقد السيطرة على نفسه.

بس هنا كرم اتكلم، وقال على حاجة مهمة جدًا، حاجة خلت همس وجلال يتصدموا إنه قال كده قدامنا، لما اتكلم وقال:

= هو بصراحة كان مجنون أوي الفترة الأخيرة، وتصرفاته مش طبيعية، لدرجة إنه قال: ليه ما نقتلش الناس الكبيرة اللي في الشارع اللي قاعدين بيبيعوا مناديل فل دول، ونذاكر على الجث.ث بتاعتهم، بدل ما إحنا محتارين نجيب جث.ة منين؟!

كلام خلاني اتصدمت، وربطت ما بينه وما بين كلام جلال اللي قاله في الأول، الناس الغريبة اللي كانت عنده في البيت، واللي باين إنهم مش أهله.

وساعتها طلبت منهم يستنوا بره، ورحت على مكتب العميد رشاد وبلغته بكل حاجة اتقالت في التحقيقات، وساعتها اتكلم وقال:

_ هو ما فيش كاميرات مراقبة في المنطقة اللي ساكن فيها دي؟

= المنطقة اللي ساكنين فيها لسه جديدة، ومعظم العماير اللي فيها مش متشطبة، ومعمولة للطلبة مخصوص اللي من خارج المحافظة.

_ طيب، لو افترضنا إن اللي اسمه سيف ده جاب ناس مسنين من الشحاتين اللي في الشارع وعمل فيهم ده، أكيد هو ما مشيش على رجليه، يعني أكيد اتحرك بعربية.

= أيوه يا فندم، هو فعلًا معاه عربية.

_ ومستني إيه؟ العربية دي تتفتش وتترفع من عليها البصمات، وحتى لو المنطقة اللي هما ساكنين فيها دي مفيهاش كاميرات، شوف أقرب مناطق ليها، بتقعد فيها الناس المتسولة واللي بتبيع مناديل، وخصوصًا إشارات المرور، واعمل فحص للكاميرات اللي هناك، واعتبر إذن النيابة معاك.

وفي حاجة كمان، عاوزين نعرف مصدر المخدرات، الشخص ده كان بيجيبها منين، والنقطة دي بالذات هتخليه يعترف...

وآه، صح، اعمل للشلة اللي معاه، واللي بتحقق معاهم دول، تحليل مخدرات هما كمان، جايز يكونوا مشتركين معاه في الجري.مة، وبالمرة ده هيساعدك لو النتيجة طلعت إيجابية في إنه يعرفنا مين الشخص اللي بيتعاملوا معاه، وساعتها هنقدر نقبض عليه.

....

طلعت من مكتب العميد رشاد، وأنا في سؤال بيدور في بالي: لو سيف ده هو اللي ارتكب الجرايم دي، ليه جه لحد القسم يسلم نفسه؟ كان ممكن يهرب ويخفي معالم الجري.مة، لكن ييجي يبلغ، ونروح بيته نلاقيه بالشكل ده!

وبمجرد ما رجعت مكتبي، وفعلاً في عينات اتخدت من الشهود عشان يتم تحليل مخدرات ليهم، لقيت تليفون المكتب بيرن، واللي كان بيتصل هو الرائد حازم من مباحث الاتصالات، واللي كان عندهم واحد بيفهم في الكمبيوتر وقدر يخرج منه داتا مهمة، خصوصًا الصور، واللي لفت نظري فيها هي صور لتلاتة مسنين، وشكلهم غلبان، واضح إن حد مصورهم في الشارع.

فطلبت من العسكري يدخل الشخص اللي اسمه جلال، وعرضت عليه الصور اللي وصلتني من الشخص ده، واللي كانت على كمبيوتر سيف، وساعتها أكد جلال إن الناس دي هما اللي كانوا عند سيف في الشقة لما كانوا عنده، وقال عليهم إنهم من عيلته.

وساعتها اتفتحت دايرة من رجال البحث الجنائي عشان نعرف أقرب أماكن لإشارات المرور، وتكون قريبة من سكن سيف.

وفي نفس الوقت، كنت أنا ووكيل النائب العام، ومعانا رجالة من المعمل الجنائي، بنفحص عربية سيف المتهم بالجرايم دي، والصدمة إننا لقينا في شنطة العربية جركن بنزين فاضي، واضح إن ده اللي استخدمه عشان يولع في الجث.ث.

ومن حسن حظنا إن كان في جوه العربية GPS بيوضح التحركات الأخيرة لسيف، واللي من ضمنها كانت إشارة مرور على بُعد 20 كيلو.. ولما وصلنا للمكان ده، كان في محلات كتير موجودة وفيها كاميرات مراقبة، وبفحص كاميرات أكتر من محل، ظهرت عربية سيف، وفعلاً كان بينادي على ناس من المتسولين، وبالذات الـ3 أشخاص اللي صورهم كانت على الكمبيوتر، واللي شافوهم زمايل سيف في البيت عنده، والناس دي فعلًا ركبت معاه العربية.

...

وأخيرًا رجعنا على المكتب، وطلبت من العسكري يجيب سيف من الحجز، وأول ما وقف قدامي، قلتله:

_ شوف بقى يا عم سيف.. إنت دلوقتي كل الأدلة ضدك، سلاح الجري.مة موجود وعليه بصماتك، والجث.ث لقيناها وعرفنا هي جث.ث مين.. ولقينا كمان في عربيتك جركن البنزين الفاضي اللي إنت استخدمته عشان تولع فيهم بعد ما خلصت عليهم، فالأفضل والأحسن إننا نبطل استهبال ونتكلم.. عملت كده ليه؟

= أنا مش فاهم حاجة، أنا ما عملتش أي حاجة من اللي حضرتك بتقول عليها.

_ وعربيتك اللي اتشافت داخلة إشارة مرور، وكنت بتطلب من الناس المسنين إنهم يركبوا معاك العربية؟ طيب، بلاش، وصورهم اللي كانت على جهاز الكمبيوتر بتاعك، وشهادة صحابك اللي شافوا الناس دي عندك في البيت.. وقالوا إنه من ضمن اقتراحاتك إنك تخلص على الناس الكبيرة وتستخدم جث.ثهم في المذاكرة والتشريح، ده غير المخدرات وحبوب الهلوسة اللي كانت في شقتك.. كل ده إيه؟!.. حتى لو فضلت ساكت، خلاص، إنت اللي عملت كده وارتكبت الجرايم دي.

....

وفي الوقت اللي أنا بحقق فيه مع سيف، بيظهر تحليل المخدرات، واللي بيكون إيجابي لجلال.. وساعتها بعرف منه معلومة مهمة، إن سيف هو اللي دله على المكان اللي يجيب منه مخدرات وحبوب هلوسة، والمكان ده كان صيدلية في حي شعبي، والدكتور اللي فيها شغال في مستوصف، واسمه الدكتور حاتم.

واتحركت في الوقت ده، ومعايا قوة من القسم، على مكان الصيدلية دي، ولكن لما وصلت هناك، الصيدلية كانت مقفولة، وعرفت من أهل المنطقة إن الدكتور حاتم مختفي من كام يوم، حتى المستوصف مش بيروحه.. وساعتها طفشنا باب الصيدلية ودخلنا، وأول ما دخلنا.. كانت الصدمة..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات