رواية تخطيط شيطاني الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 

رواية تخطيط شيطاني الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


الجري.مة المرة دي مختلفة.. كانت بدايتها من بلاغ اتقدم من واحدة اسمها إيمان وجوزها اللي اسمه شريف.. كان بلاغ اختفاء عن بنتها سلمى، اللي اختفت يوم عيد ميلاد الأم، رغم إن هي اللي أقنعتها إنها تنزل مصر تقضي معاها الوقت هناك وتحتفل بعيد ميلادها بالمرة.

ولكن لما الساعة وصلت 12 بليل، البنت ما وصلتش البيت، وعلى حسب كلام والدتها في المحضر، هي قالت إنها هتتأخر عشان مجهزة مفاجأة لوالدتها.

ولما بدأت الشرطة في البحث عن سلمى، بدأت تظهر تفاصيل كشفت عن جري.مة حصلت ليلة عيد الميلاد، والشخص اللي خطط للجري.مة دي مش هبالغ لو قولت إنه شيطان.

...

تخطيط شيطاني

الجزء الأول

البنت اسمها سلمى عادل، عندها 21 سنة، كانت عايشة مع والدتها مدام إيمان وجوز والدتها الأستاذ شريف في أوروبا.. ولكن البنت قبل عيد ميلاد والدتها بحوالي أسبوع قررت تنزل مصر، وقالت إنها عاوزة تشوف البلد وتصور الحاجات المميزة اللي فيها، ورغم رفض الأم في البداية، إلا إنها وافقت في الآخر.. ولكن الرفض ده كان وراه سبب قوي.

ونيجي هنا لمدام إيمان، اللي اكتشفت من حوالي شهر ونص إنها مريضة كانسر، وإنها هتدخل في دوامة علاج كبيرة. ومن الحاجات اللي اتطلبت منها هناك في البلد اللي عايشة فيها إنها ما تكتئبش أو تزعل، لأن ده بيأثر بالسلب، وده اللي خلى بنتها سلمى تكلمها من مصر وتطلب منها تيجي هي وشريف، عشان هتعمل عيد ميلادها في مصر، وهيحتفلوا مع بعض ويقضوا إجازة لطيفة، وبعدين يرجعوا مع بعض على أوروبا.

وفعلًا، الأم رجعت هي وجوزها، وقعدوا في بيت إيجار في منطقة راقية كام يوم لحد ما ييجي يوم عيد الميلاد.

وفي اليوم ده، البنت اختفت وما ظهرتش تاني لحد دلوقتي!

ولما سألنا مدام إيمان بتشك في مين ممكن يكون ورا اختفاء بنتها، ما اتكلمتش نهائي وقالت: ما أعرفش.. بس التوتر اللي ظهر على ملامحها بيبين إن في حاجة هي مخبياها ومش عاوزة تتكلم فيها، وعشان كده بدأنا نعمل تحريات عن سلمى عادل وعن معارفها في مصر.. وهل كان ليها أصدقاء مقربين ولا لأ، خصوصًا إنها كانت عايشة حياتها في أوروبا.

ومن خلال التحريات اللي عملها رجالة البحث الجنائي، توصلنا لمعلومات في منتهى الخطورة.

مدام إيمان كانت متجوزة الأستاذ عادل، وكانوا عايشين مع بعض في مصر، في محافظة القاهرة تحديدًا.. الأستاذ عادل مدرس لغة عربية في مدرسة، وفي الوقت ده إيمان ما كانتش بتشتغل، ولكن الحالة المادية ما كانتش أحسن حاجة، وده اللي كان بيخلي إيمان تشتكي دايمًا، خصوصًا لما خلفت بنتها سلمى.. ولما المشاكل زادت ووصلت إن عادل مد إيده على إيمان، طلبت الطلاق، ولكن ساعتها هو عاند وقال: مش هطلقها.

فإيمان عملت حاجة غير متوقعة. أول حاجة، بعدت عنه ومخلتوش يقرب منها، وبعد مرور 3 شهور، إيمان اختفت من البيت ومن البلد كلها، ولما دور عليها اكتشف الكارثة.. إيمان رفعت قضية خلع وكسبتها من غير ما يعرف، وللأسف ده بيحصل فعلًا، خصوصًا لو المحضر راح لبيت المدعى عليه وملقهوش ولا لقى حد يستلم الإقرار.

وساعتها مدام إيمان كانت اتجوزت شريف وسافرت معاه على أوروبا، هي وبنتها، وعرفت عادل الحقيقة كلها بعد ما وصلت هناك، وللأسف ده دخل عادل في حالة نفسية صعبة، لدرجة إنه كان بيتعالج عند دكتور نفسي بسبب اللي عملته فيه مدام إيمان.

بس لو هنفترض إن هو اللي ورا اختفاء بنته، هو عرف منين إنهم رجعوا مصر؟

وكملت التحريات، وعرفت إن سلمى كانت على علاقة صداقة بواحد اسمه طه السيوفي.. وطه ده كان فاكر إنه عشان سلمى متربية في أوروبا، إنها بنت سهلة وممكن يستدرجها، وفي البداية حاول يعرض عليها حتة إنه بيحبها، وإنه مش شايفها مجرد صديقة، ولكن سلمى رفضت ده، وده كان لكذا سبب، وعشان سلمى صريحة زيادة عن اللزوم، قالت لطه إن التشوه اللي في وشه أحد أسباب رفضها ليه.. عشان طه كان بيعاني من حرق كبير في وشه، وطبعًا الكلام ده خلاه يتنرفز، ومش كده وبس، ده حاول يعتدي عليها، لولا إنها عرفت تهرب منه في الوقت المناسب.

أما بالنسبة لعيلة سلمى، واللي هي عايشة معاهم، سواء أمها أو جوزها، فعلاقتهم كانت ممتازة جدًا، وخصوصًا الأستاذ شريف اللي كان بيعاملها زي بنته اللي ما خلفهاش، واللي للأسف هو كان عنده عقم، ومدام إيمان تقبلت الموضوع ده وقالت إنها مش عاوزاه يضايق، وهي مكملة معاه.

ومن خلال كاميرات المراقبة اللي كانت موجودة من بداية دخول سلمى مصر، لاحظنا وجود تاكسي معاها على طول.. ولما سألنا مدام إيمان عليه، قالت إنها أخدت رقم السواق وكانت بتكلمه في المشاوير اللي عاوزة تروحها، والراجل كان كبير في السن، وكان بيلبي كل حاجة بتطلبها منه.

...

ومن خلال الأكونت الخاص بالفيسبوك، واللي بيخص سلمى، لقينا إن آخر صورة نشرتها كانت يوم الاختفاء الصبح.. ولما ورينا الصورة لوالدتها، قالت إن هو ده اللبس اللي كانت لابساه لما خرجت فعلًا.

وكثفنا جهودنا عشان نلاقي البنت، بعد ما عرفنا المواصفات، والصورة اتوزعت في كل مكان عشان نعرف البنت فين؟!

لحد ما بيوصل بلاغ غريب من واحد صاحب عمارة اسمه فادي، والعمارة في منطقة المعادي. بيقول إن في واحد كان مأجر شقة منه على أساس إنه جاي القاهرة كام يوم وبعدين راجع بلده، وبعد ما خلص الأيام دفع الإيجار ومشي، بس لما الراجل ده دخل الشقة عشان ينضفها في حالة وجود مستأجر جديد، لقى لبس واحدة موجود في البيت عنده، ونقط دم كانت على الأرض.

وساعتها الأستاذ فادي قرر يبلغ الشرطة، ولما رجال الشرطة بتتحرك وبتوصل الشقة، بنتفاجئ إن اللبس اللي موجود هو نفس لبس سلمى، وإن في كذا مكان فيه بقع دم في الشقة.

وعلى طول بيوصل رجالة من المعمل الجنائي عشان يتم فحص الشقة، اللي على الأرجح كانت مسرح جري.مة، والبنت اتق.تلت. ولكن اللي بيلاحظه رجال المعمل الجنائي إن في سائل ذكوري موجود على الهدوم والسرير، وده معناه إن في اعتداء حصل، فبترتفع البصمات من الشقة.

واللبس بيتاخد تبع الأحراز، وبيتم أخذ عينات من الدم اللي موجود على الأرض، وبعدها الشقة بتتقفل.. وبتبدأ رجال الشرطة تحقق مع الأستاذ فادي، اللي بيقدم صورة بطاقة الشخص اللي أجر منه الشقة، وزي ما هو متوقع، البطاقة كانت مزورة.. يعني اللي عمل كده كان مخطط كويس أوي لجريمته.

وطبعًا الشك كله بيروح في الشخص اللي كانت تعرفه سلمى، واللي اسمه طه السيوفي.. خصوصًا إن التحريات ذكرت إن الشخص ده كان عاوز يعتدي عليها، ولكن هي قدرت تبعده عنها.

فبتبدأ التحريات عن الشخص ده عشان نعرف كل حاجة عنه، ونقدر نقبض عليه ونحقق معاه.. بس في الوقت ده ييجي شخص عند المكتب ويعرفني بنفسه، إن اسمه مجدي الصاوي، وإنه بيشتغل في مطار القاهرة الدولي. والمفاجأة إن مجدي ده يبقى صاحب الأستاذ عادل، وإنه لما عرف اللي حصل للبنت من خلال السوشيال ميديا، قرر إنه يبلغ رجال الشرطة إنه شاف مدام إيمان في المطار وهي خارجة مع الأستاذ شريف، وهو كان يعرفها من خلال الصور اللي كانت متعلقة في بيت الأستاذ عادل.. وساعتها اتصل بيه وبلغه إنها رجعت مصر، وهو خايف يكون ورا اختفاء البنت، وحاسس بعذاب الضمير إن لو البنت اتأذت، يكون هو السبب.

الكلام كان مهم جدًا، وكان في نفس الوقت فكرة إن أبوها اللي عمل فيها كده مستبعدة تمامًا.. ده واحد اعتدى عليها، معقول أبوها هيعتدي عليها؟

وفي عز ما إحنا بنحقق، بيوصلنا بلاغ عن جث.ة مرمية في طريق مهجور، وفي البداية بكون شاكك إن الجث.ة دي هي جث.ة سلمى، ولكن لما بنوصل هناك، بتكون في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة، عشان الجث.ة اللي قدامي على الأرض هي جث.ة..


تعليقات