رواية وفاء وجريمة السندوتشات الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية وفاء وجريمة السندوتشات الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



-انتي شيطانه ولا ايه بالظبط، رغم ان شكلك مايوحيش بالتصرفات اللى عملتيها، بس افعالك دي مش من افعال البشر، ازاي قدرتي تعملي اللى انتي عملتيه.
-انا عملت اللى أي وحده مكاني هتعمله، ويمكن لو حضرتك مكان هتعمل اللى انا عملته.
-مستحيل اعمل اللى انتي بتقوليه ده، والنهارده انا جاي علشان اسجل معاكي، جاي علشان تحكي للناس اللى عملته وتقوللهم مبرراتك، بس انا مقتنع ان مافيش أي مبرر للي انتي عملتيه، انتي مش بس قتلتي شخص، لا انتي كمان قطعتيه وخدتي لحم جسمه وطبختيه ووزعتيه على كل سكان الشارع، ازاي جالك قلب وعقل تعمله كده؟
-انت مش فاهم حاجه، انت متخيل ان انا الشيطانه، لا يا استاذ فريد فوزي، انا الضحيه، انا المجني عليها، هو الشيطان، هو الجاني، كان لازم يدفع تمن اللى عمله معايا وعمله مع اختي، كان لازم يدفع الفواتير القديمه اللى عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دا الكلام اللى قالته المتهمه بأشهر قضيه ممكن تكونوا سمعتم عنها، قضيه قتل هزت الشارع المصري كله، قضيه فضلت فتره ترند على جميع صفاحات التواصل الاجتماعي، قضيه قتل المجني عليه علاء ياسين.
في البدايه حابب اعرفكم بنفسي، انا فريد فوزي، مقدم برامج في التليفزيون، والبرنامج اللى بقدمه عباره عن لقاءات حصريه مع اشهر المجرمين اللى ارتكبوا جرائم اثرت في الشارع المصري، زي الجريمه اللى ارتكبتها وفاء محمد، واللى ماخدتش من اسمها أي صفه، وفاء قامت بجريمه قتل بشعه وبطريقه العقل مايستوعبهاش، هي قتلت خطيبها وقطعته وطبخته كمان وبعدها وزعت لحمه على هيئه رحمه ونور على روح ابوها وامها، وكل الشارع كلوا سندوتشات لحمه ومتخيلنها انها لحمه بهايم وماتعرفش انها لحمه بشريه.
البرنامج بتاعي شبيه الى حد كبير لبرنامج خلف الاسوار، طبعا كلنا فاكرين البرنامج القديم ده، انا بقى بقدم نفس البرنامج بس بنسخه حديثه، وعلشان البرنامج بتاعي ياخد شهره انا سميته بنفس الاسم خلف الاسوار.
طبعا علشان اسجل مع أي مجرم انا محتاج تصاريح واجراءات كتير، واعداد البرنامج بتاعي بيتكفل بالموضوع ده، وفعلا خدت التصاريح اللى محتاجها، وحددت ضيف الحلقه واللى هتكون وفاء محمد، وروحتلها لمكان اقامتها في السجن وطلبت اني اسجل معاها، وفعلا اداره السجن جبوهالي وسمحوا لينا نصور في مكتب من مكاتب الضباط، وبعد ما الاعداد جهز وكل حاجه كانت تمام، ابتديت حواري مع وفاء وقولتلها:
-ايه اللى يخلي وحده زيك تفكر التفكير الشيطاني ده، وايه الذنب اللى عمله المجني عليه علاء يخليكي تنتقمي منه بالشكل ده، وقبل ما تحاولي تتظاهري بانك مريضه نفسيه مثلا، عاوز اقول لكل الساده المشاهدين ان النيابه بعد ما حولت المتهمه وفاء محمد على مستشفى للامراض النفسيه، وبعد فحص المتهمه اكدت المستشفى في تقريرها ان المتمه في كامل قواها العقليه، وكمان حالتها النفسيه مستقره ومابتعنيش من أي امراض نفسيه ممكن تخليها غير مسئوله عن افعالها، انا حبيت اوضح النقاط دي قبل ما تتكلمي يا وفاء، ودلوقتي انا وكل المشاهدين مستنين نسمعك هتقولي ايه؟
وقتها انا لقيت وفاء بتبتسم ابتسامه ساخره وماتكلمتش، ووقتها انا قولتلها:
-انتي ليه بتبتسمي بالشكل ده، وليه مش بتردي على سؤالي؟
-انا ابتسمت لاني عارفه الحكم اللى هيتحكم عليا، عارفه اني هيتم اعدامي، وعلشان كده انا عاوز اسألك سؤال يا استاذ فريد.
-مع اني المفروض انا اللى بسأل، بس اسألي وانا هجاوبك.
-ليه وحده زيي عارفه انها هتموت لما هيتحكم عليها حكم بالاعدام ايه اللى يخليها تتكلم وتحكي اللى حصل؟، ايه الاستفاده اللى هستفدها، وانا ماقصدش هنا أي استفاده ماديه، لاني عارفه انت ممكن تفسر كلامي ازاي، انا اقصد ايه الفايده من الكلام، ليه اتكلم وافضح نفسي اكتر من الفضايح اللى حصلت؟
لما سألني السؤال دا سكت في البدايه، بصراحه كلامها منطقي جدا وماقدرش اقول انها قالت حاجه غلط، بس ماينفعش اقولها كده ولازم ارد عليها رد يخليها توافق انها تتكلم وتحكي علشان اللقاء مايبوظش، وعلشان كده انا قولتلها:
-يمكن يكون كلامك صح، بس انا حابب اقولك ان الرأي العام ليه ثقله وتقله في اتخاذ الاحكام، يعني يمكن الكلام اللى هتقوليه هنا لو فعلا عندك اسباب قويه ممكن تأثر على الرأي العام وتعاطف الناس معاكي، ووقتها ممكن النيابه تاخد بالتعاطف دا وتطالب بحكم مخفف عليكي.
ابتسمت وفاء للمره التانيه، والمرادي سألتها وقولت:
-ليه الابتسامه دي؟
-علشان انا وانت عارفين كويس ان النيابه والمحكمه مابيفرقش معاها الضغوط اللى بيسببها الرأي العام، وان كل اللى يهمهم القانون والمستندات، بس رغم كده انا واخده قراري اني هحكي، رغم ان اللى هيحكيه دا ممكن يسبب فضايح وسمعه سيئه اوي لـ اقرب الناس ليا، بس انا هحكي علشان الناس تاخد بالها، ويمكن اللى هحكيه داه يخلي ناس تانيه ماتقعش في نفس الغلطات اللى وقعت فيها، ويمكن وقتها كل واحده تفكر الف مره قبل ما تثق في شخص ثقه عمياء زي ما انا عملت، وتبقى فاهمه ان ممكن الشخص اللى بتثق فيه دا يبقى عباره عن شيطان في هيئه بني ادم.
-ماختلفناش يا وفاء، المهم انك تحكي، وسيبي الحكم للرأي العام، والناس هما اللى هيحددوا ان كنتي عندك عذرك في اللى عملتيه ولا لا.
وقتها هي خدت نفس عميق، وابتدت تحكي وقالت:
-اسمي وفاء زي ما حضرتكم سمعتم، بس اللى ماتعرفهوش اني مش الشيطانه اللى بتحكي عنها وسائل التواصل الاجتماعي او البرامج اللى اتكلمت عليا، كل الحكايه اني انسانه بسيطه وعاديه، ويمكن اقل من العاديه، وكل اللى كنت عاوزاه اني احب واتجوز راجل بس يبقى راجل بمعني الكلمه، راجل يخاف عليا وعلى اختي الصغيره، اصل انا ماكنتش لوحدي، انا كنت عايشه مع اختي الصغيره واللى عندها 14 سنه بس، مجرد طفله واللى اسمها اسماء.
من ساعه لما ماما ماتت بعد ما خلفت اسماء بكام شهر، وقتها كان عندي حوالي 10 سنين بس، وبابا وقتها دخل في حاله اكتئاب شديد، ورغم ان احوالنا الماديه كانت كويسه اوي، بس كان ناقصنا حاجات كتير، ما انتم عارفين مافيش حاجه تعوض الام، وبعد شهرين من موت ماما لقيت بابا قاعد معايا وبيقولي:
-اسمعي يا وفاء، انا عارف انك لسه صغيره، بس عارف بردوا ان عقلك كبير، وعلشان كده انا عاوز اتكلم معاكي في موضوع مهم اوي وعاوزك تفهميني كويس.
--انا مش فاهمه حاجه يا بابا، انت عاوز تقول ايه؟
وقتها لقيته متوتر اوي، وكان عمال يفرك في ايده، وبعد لحظات قال:
-انتي عارفه انا كنت بحب ماما قد ايه، بس ماما خلاص سابتنا ومش هترجع تاني ابدا، وانتي لسه صغيره واختك اسماء لسه رضيعه ومحتاجه عنايه، وعلشان كده انا قررت قرار ولازم انتي تسعديني فيه.
-قرار ايه؟
-انا قررت اتجوز، محتاجين نجيب وحده تراعيكي انتي واختك وكمان تراعيني انا كمان، انا مش عارف انزل الشغل واسبكم، قولتي ايه يا وفاء.
مع اني كنت لسه صغيره وقتها، بس كنت فاهمه كلامه كويس، ومش عارفه انا وقتها ليه مارفضتش اقتراحه او كلامه، يمكن علشان كان عنده حق، ويمكن علشان انا ماكنتش قادره اهتم بأختي اسماء وقتها علشان كنت لسه صغيره، وعلشان كده قولتله:
-اللى تشوفه يا بابا.
وقتها بابا حضني اوي وقالي:
-مش عاوزك تخافي يا حببتي، انتي واختك اهم حد عندي، واي ست هتيجي مكش هتعرف تاخد مكان امك، وانتي واختك هتكونوا رقم واحد في حياتي.
بابا كان شخص عظيم وحنين اوي، انا عمري ما هنسي اللى عمله علشاني انا واختي، بابا كان غير أي اب من اللى بنسمع عنهم، انا واسماء كنا اول حاجه في حياته، واللى حصل بعد كده بيأكد الكلام ده.
بابا اتجوز من وحده اسمها منيره، وبالنسبه لمنيره بابا بالنسبالها ماكنش جوازتها الاولى زي ما هي ماكنتش جوازته الاولى، منيره كانت متجوزه قبل بابا مرتين، ولما بابا سأل عن سبب طلاقهم من الاتنين اللى كانت متجوزاهم كان ردها:
-الحقيقه ان انا مش بخلف، عندي مشكله في الخلفه، والعقم اللى عندي كان سبب طلاقي المرتين اللى فاتوا، مافيش واحد من الاتنين اللى اتجوزتهم كان عنده استعداد انه يعيش مع وحده مش بتخلف.
بابا وقتها قالها:
-طيب انتي ليه ماكنتيش صريحه معاهم من الاول انك مش بتخلفي؟
-في جوازتي الاولى ماكنتش عارفه اني مش بخلف، وكل اللى حصل اننا لما مر علينا اربع شهور من الجواز وماحصلش حمل، وقتها ابتدينا نقلق، وانا اللى اقترحت على جوزي وقتها اننا نروح للدكتور، يمكن عندنا مشاكل بسيطه وتتحل بالعلاج، بس لما روحنا للدكتور وقتها قال:
-الحقيقه المدام مستحيل تخلف ابدا، هي عندها مشاكل في التخصيب في الرحم، وعلشان كده الحمل هيبقى مستحيل في الوقت الحالي، يمكن بعد كام سنه نلاقي عمليه تدخل جراحي ينفع تخلي المدام تحمل.
طبعا اول لما جوزي سمع الكلام ده خد قراره، هو ماكنش يقدر يفتح بيتين، وعلشان كده اتكلم معايا وقالي:
-بصي يا بنت الناس، انا عارف ان انتي مالكيش أي ذنب في اللى حصل، وان الموضوع كله بأيد ربنا، بس انا كمان مش هقدر اقعد من غير خلفه.
-بس الدكتور قال يمكن بعد فتره يلاقوا حل ويعملولي عمليه واخلف.
-اهو انتي قولتي يمكن اه ويمكن لا، وكمان انا مش هقدر اعيش على امل انه يمكن يحصل، وعلشان كده انا عاوزك تسمحيني، انا مش هقدر اكمل معاكي حياتي ابدا، انا مش هقدر اعيش من غير خلفه.


تعليقات