رواية الزفاف الاخير الفصل الاول
قبل فرحي بساعات... كنت فاكرة إني هبدأ حياة جديدة وألبس الفستان الأبيض، مكنتش أعرف إني مش هلبسه خالص.. وإن أكتر شخص حبيته في حياتي هيختفي فجأة كأنه مكنش موجود!
سبع سنين... سبع عرسان دخلوا حياتي، والسبعة اختفوا بنفس الطريقة المرعبة!
دي قصتي مع اللعنة اللي مكنتش عارفة سببها.
تعالوا نرجع سوا ليومين قبل الفرح.. اليوم اللي بدأت فيه الحقيقة المرعبة دي تتكشف!"
_______________________________
في الأول هعرفكم عليا.
اسمي جنى، خريجة كلية التجارة.. بس لسه ملقتش شغل, وبصراحة مكنش شاغلني أوي الموضوع ده, لإن حياتي كانت بتجري بسرعة ومكنش عندي وقت أفكر أنا ناقصني إيه أو محتاجة إيه.
اليوم ده, صحيت بدري على غير عادتي.
كان البيت كله فيه حركة.. ماما بتجهز حاجات كتب الكتاب، وبابا رايح جاي وهو بيتكلم في التليفون، وكل شوية حد يباركلي.
المفروض أكون أسعد بنت في الدنيا...لكن الغريب إني صحيت يومها وقلبي مقبوض من غير سبب.
فتحت باب الشقة عشان سمعت الجرس بيرن.
بس ساعتها ملقتش حد.. ولفت نظري ورقة كبيرة متنية كده، ومحطوطة أدام الباب.
استغربت ومسكتها.. مكنش فيه اسم ولا عنوان ولا حتى مكتوب مبعوتة لمين!
فتحتها وأنا فاكرة إنها إعلان أو فاتورة...لكن أول ما عيني وقعت على اللي مكتوب...
حسيت إن الدم اتسحب من وشي..كانت جملة واحدة بس...
"لو اتجوزتي بكرة... هيحصله اللي حصل للي قبله."
فضلت واقفة مكاني..حاسة إن مخي وقف.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وفي كل مرة كنت مستنية ألاقي نفسي فهمتها غلط...لكن الجملة كانت واضحة...ومخيفة!
ضحكت.آه... ضحكت.
بس كانت ضحكة مرتبكة، الضحكة اللي الواحد بيضحكها لما يحاول يقنع نفسه إن مفيش حاجة تخوف.
وقلت بصوت واطي:
"أكيد حد بيهزرمن أصحابي."
قفلت الورقة، ولسه هرميها...لكن إيدي وقفت.
لأن كلمة واحدة علقت في دماغي...
"اللي قبله."
وقتها...افتكرت.
خطيبي حسام...كان الخاطب السابع.
سبعة؟
رقم كل ما أفكر فيه أحس إن فيه حاجة غلط....
وقتها كنت أصغر بكتير، ولسه متخرجة، وكنت فرحانة جدًا إن أول شخص دخل حياتي كان شكله محترم، وأهله ناس كويسين.
اتفقنا تقريبًا على كل حاجة, حتى يوم قراية الفاتحة كان متحدد.
فاكرة اليوم ده كويس...
كنت قاعدة في أوضتي، لابسة فستان جديد، ومستنية ماما تنادي عليا عشان أخرج للضيوف.
لكن قبل ما ييجوا بساعتين...بابا دخل عليا وقال إنهم مش جايين.
سألته بخوف :
"ليه؟ حصل إيه؟"
قالي إن العريس اتصل وقال إنه مش قادر يكمل.
استغربت جدًا, لأن قبلها بيوم كان بيتكلم معايا عن تفاصيل اليوم!
حاول بابا يفهم منه السبب، لكنه قال جملة واحدة:
"أنا آسف... الموضوع مش بإيدي, أنا فعلًا مش هقدر أكمل"
وبعدها اختفى, رقمه اتقفل. حاولت أتصل أفهم منه ايه اللي حصل, بس معرفتش أوصله,أهله قالوا إنه سافر.
ساعتها زعلت...لكن مع الوقت اقتنعت إنه نصيبي.
بعده بشهور جه التاني.
وده كان أغرب, كنا قاعدين كلنا، وبدأنا نتكلم في تفاصيل الخطوبة، وكان واضح جدًا إنه متحمس.
لكن قبل ما يمشي، وهو واقف عند باب الشقة،جاتله رسالة على الموبايل, وملامحه اتغيرت بعدها تمامًا ولقيته جسمه عرق كده وبصلي فجأة وقال:
أنا محتاج أأجل الخطوبة!
ضحكت وقلتله:
إيه ده ليه ؟ فيه حاجة حصلت؟
ابتسم...لكن ابتسامته كانت غريبة, وقال:
حصل ظرف طاريء عندي وأنا هكلمك نحدد معاد ومشي بسرعة قبل حتى ما أفهم منه أي حاجة.
وطبعًا مبقاش يرد على تليفوناتي, وبعدها بيومين، فسخ الخطوبة.
ومن يومها محدش عرف يوصله برده!
والتالت...اختفى هو كمان.
والرابع.
والخامس.
والسادس...
بس السادس كان مختلف, السادس مكنش مجرد واحد اختفى.
ده كان أول واحد يخليني أحس إن فيه حاجة غلط.
كان بييجي عندنا كتير، وكنا قريبين من بعض جدًا.
وقبل ما يختفي بأيام، اتصل بيا بالليل, صوته كان متوتر.
سألته:
"مالك؟"
قالي:
جنى عايز أسألك على حاجة بس متقوليش عليا مجنون!
ضحكت وقولتله:
"إنت خوفتني...فيه إيه؟"
سكت شوية، وبعدها قال:
"إنتِ عمرك لاحظتي إن فيه حد بيراقبك ؟"
ضحكت وقولتله:
"إنت بتقول إيه؟ هيراقبني ليه؟
قال:
"أنا مش بهزر."
لأول مرة صوته خلاني أسكت.
حكالي إنه في كل مرة بيجي عندنا البيت بيحس إنه متراقب.
سألته:
"طب وإنت متأكد؟ مش يمكن بيتهيألك؟
قال:
"مش متأكد...بس أنا حاسس إن الموضوع مش طبيعي.
وبعدين سكت لحظة وقال:
ولازم أعرف ايه اللي بيحصل بالظبط!
الجملة دي فضلت في دماغي.
بعدها كان المفروض ييجي عندنا, نحدد معاد الخطوبة
لكنه مجاش
اتصلت بيه...مردش, وبعدها اختفى.
وقتها بابا سأل عليه وعرف إنه سافر برة البلد!
بابا ساعتها قالي إنه شاب مش محترم وكان بيتسلى وإني لازم أقفل صفحته دي نهائي!
وأنا صدقت! أو يمكن...كنت محتاجة أصدق.
لكن دلوقتي, وأنا ماسكة الرسالة دي...
افتكرت حاجة تانية.
كل واحد من الستة اختفى بطريقة مختلفة..
لكن النتيجة كانت واحدة, ولا واحد فيهم كمل معايا.
مرة من غير تفسير...ومرة بسبب عذر غريب...ومرة كأنه اتبخر.
وفي كل مرة كنت أقنع نفسي إنها مجرد صدف.
وأقول:
"أكيد ده قدري...وكله خير ليا."
لكن بعد الرسالة دي...لأول مرة حسيت إن دي مش صدف.
حسيت إن في حد...حد عارف كل حاجة, حد بيتابعني.
وبيعرف إمتى حد يقرب مني...عشان يبعده!
الأغرب من كل ده...إن ميعاد كتب الكتاب محدش يعرفه غير العيلتين وبس.. لإنه كان هيبقى في الفرح بس أنا صممت أخليه قبلها بيوم, بصراحة كنت قلقانة المرة دي الوحيدة اللي الموضوع كمل فيها ووصل لكتب الكتاب كنت عايزة أضمن إنه هيكمل للآخر.
يبقى...مين عرف؟ ومين قدر يحط الرسالة تحت باب شقتنا من غير ما حد يشوفه؟
دخلت أوضتي وقفلت الباب..حطيت الورقة قدامي على السرير..كل شوية أقول هرميها...
وأرجع أمسكها تاني..كان عندي إحساس غريب...إحساس إن الورقة دي مش مجرد تهديد.
دي حقيقة بتحصل!
ولما الليل دخل...مكنتش عرفت أنام...كل ما أغمض عيني...
أتخيل حسام وهو بيختفي زي اللي قبله..وأفتح عيني بسرعة.
لحد ما خدت قرار..مهما كان اللي هيحصل...حسام لازم يشوف الرسالة بنفسه، ونحاول نفهم إيه اللي بيحصل!
تاني يوم صحيت وأنا حاسة إني منمتش دقيقة.
فتحت عيني ولقيت الورقة لسه على الكومود جنب السرير، في نفس مكانها.
فضلت أبصلها شوية...وكان عندي إحساس غريب. إنها مش مجرد ورقة.. لأ دي كأنها حد قاعد بيراقبني.
غسلت وشي بسرعة، ولبست، ونزلت أقابل حسام.
طول الطريق كنت بفكر...يا ترى لما يشوف الرسالة هيخاف؟ هيصدقني؟
ولا هيضحك عليا زي ما أنا ضحكت على نفسي في الأول؟
أول ما شوفته، ابتسم كعادته.. بس أنا حسيت إني هعيط.
قالي وهو مستغرب:
"مالك؟ وشك أصفر كده ليه؟
من غير ولا كلمة...فتحت شنطتي، وطلعت الورقة، وناولتهاله..خدها وهو باصصلي باستغراب.
فتحها...وقراها...وبعدين رفع عينه ليا...وضحك.
قالي وهو بيهزر:
إيه ده؟ واضح إن في حد مجنون بيكي بقى...بس بصراحة أسلوبه مستفز.
مكنتش حتى قادرة أبتسم..قولتله بهدوء:
"أنا مش بهزر يا حسام. لو سمحت نتكلم جد شوية؟
ابتسامته بدأت تختفي، قرب مني وقال:
إنتي مصدقاها أوي كده ليه ياحبيبتي؟ دي هزار واضحة أوي!
أخدت نفس طويل...وحكيت...حكيتله عن أول عريس.
إزاي كان كل حاجة تمام، وفجأة اختفى من حياتنا من غير أي تفسير.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
لحد ما وصلت للسادس.
كل واحد فيهم كان بيقرب مني...وبعدين فجأة يختفي.
وأنا بحكي...
كنت ملاحظة إن وش حسام اتغير..مكنش بيضحك زي الأول.
سألني:
"وإنتِ... مقتنعة إن كل ده ليه علاقة ببعض؟"
بصيتله وقولت:
"قبل الرسالة دي... لأ....إنما دلوقتي... بقيت خايفة."
سكت شوية..وبعدين مسك الورقة، قطعها نصين..ورماها في أقرب سلة.
بصيتله باستغراب, بس هو ابتسم.. وقال:
"خلاص."
قولتله:
هو إيه اللي خلاص؟
قالي بنبرة عمري ما هنساها:
خلاص... مش هنخلي ورقة مكتوبة من واحد جبان تسرق فرحتنا.
فضلت ساكتة.
قرب أكتر وقال:
"بصيلي."
بصيتله, قال بابتسامة واثقة:
"أنا مش همشي. ولا هسيبك ولو في حد بيحاول يخوفك... يبقى هيعرف إنه اختار الشخص الغلط."
لأول مرة من يوم ما لقيت الرسالة...ضحكت ضحكة حقيقية.
حسيت وأنا معاه إن كل خوفي كان مبالغ فيه..يمكن فعلًا حد بيلعب بأعصابي..ويمكن بعد كتب الكتاب نفتكر الرسالة دي ونضحك عليها.
قبل ما أمشي، ندهلي وقال:
أوعدك..بكرة هاجي آخدك بنفسي.
هزيت راسي وأنا ببتسم.
عدى اليوم بسرعة..البيت كله كان دوشة..الناس داخلة طالعة.. كأننا قاعدين في الشارع.
وماما كل شوية تدخل تبصلي وتقول:
العروسة القمر ..يالا خلصي بسرعة عشان العريس جاي.
كنت قاعدة قدام المراية..كل شوية أبص في الساعة..وأقول...
أكيد زمانه جاي.. حسام عمره مايكدب عليا.
لكن الدقايق عدت وحسام مجاش
في الأول محدش اهتم.. قالوا أكيد الطريق زحمة.
بعد نص ساعة...بدأت التليفونات.
بعد ساعة...الابتسامات اختفت, وبدأ القلق يدخل البيت.
وبعد ساعتين...
سمعت صوت بابا عالي..وبيقول بانفعال:
حسام خرج من بيته من الصبح... ومحدش عارف راح فين.
اتجمدت..حسيت إن قلبي وقف.
قومت أجري وأنا بفستاني..روحت على بيتهم اللي كان بعيد عنا بس أنا محستش بالوقت ولا الطريق ولا بالأصوات اللي كانت بتنده عليا .. محستش بحاجة إلا وأنا أدام البيت.
أول مادخلت المنظر كان مخيف:
أهله بيعيطوا..صحابه بيدوروا عليه....كل الناس بتسأل نفس السؤال...
راح فين؟ لكن مفيش حد كان عنده إجابة.
في اللحظة دي...اتأكدت
إن اللي كتب الرسالة...مكنش بيهددني...كان بينفذ وعده!!!
