رواية العانس الفصل الأول 1 بقلم فاتن أسامة

 


رواية العانس الفصل الأول بقلم فاتن أسامة 


مبقاش فيه حل غير
إننا نتأجر عريس 
ـــــــــــ
وفي شوارع القاهرة 
بدور عليك 

في الوشوش 
في العيون

واحد، واحد
يمكن الأقيك

صدفه تجمعنا 
ترجعلي رُوحي من تاني 
'ولكن محصلش'

في رُكن من أركان القاهرة
يا تري أنت زيي كمان
مشتاق لزمان
ولا أنا لوحدي!

= كنا حلوين أوي 
لحد ما الحُـب قرر يفرقنا

بقفل أجندتي الصغيرة وبربع رجليا
بوجه قعدتي ليها وبكمل:
= أنا بحبه أوي يا هاجر ومش عارفة إيه العمل!

بتتنهد، وعيونها حزينة عليا
بتتكلم بـحزن أكبر علي حالتي وبتقول
ـ أربع سنين حُب من طرف واحد
كتير أوي يا ر'حيل 

بتمسك إيدي 
ـ إرحمي نفسك، إنتي بجد لازم تعيشي حياتك بقا

بكتم دموعي فـ بتطبطب علي إيدي
ـ تخيلي حد جميل زيك، نصيبه هيكون عامل إزاي!

بتبتسم
ـ أنا متخيلة شريك حياتك دا، حد جنتل أوي في نفسه 
من ناحية كل حاجة 
أخلاقه، شخصيته، مظهره وطريقة كلامه 
أكيد هيكون حلو، عشانك حلوة أوي يا ر'حيل

بتمسح الدمعة الصغيرة إللي نزلت من غير ما أحس بيها
ـ أنتي تستاهلي دا 
= وليه مش هو!

بتنفخ بـزهق، حاولت تسيطر عليه لكنها فشلت
وقررت تعبر عن حزنها ليا
ـ عشانه ميستاهلكيش
أربع سنين قدام عينيه، وعمره ما فكر حتي يتلكك مثلا ويكلمك
أو يشوفك، أو يرن عليكي بالغلط عشان يسمع صوتك وبعدين يقفل

معملش أي حاجة تخليكي تحبيه 
وأنتي بكل غباء حبيتيه 

منطق إيه إللي قال
نحب إللي مبيحبوناش!

فضلت ثابتة في مكاني، الأجندة في إيدي، وعيني ثابتة علي جملة بين السطور:
‹ولا أنا لوحدي›

قفلتها من تاني، كأني خايفة السؤال يتردد تاني في عقلي 

سؤال معرفش إجابته بقالي سنين!

أنا وآدم سكان عمارة واحدة
نفس الشخصيات بس مع إختلاف بسيط

أنا بحبه وهو مبيحبنيش

كنا صحاب لحد ما قلبي قرر يفرقنا
حبيته ومعملتش حساب لـصداقتنا الحلوة
وإن الحب هيكون عدوها الأول 

قومنا بعد ما طلبت من هاجر نروح البيت 
= محتاجة أنام
ـ هتنزلي بكرا الشغل!
= هحاول بإذن الله 

كنت لابسة دريس بسيط 
عندي من سنتين 

كانت أخر مرة شوفت فيها آدم
قالِّي ساعتها:
_ شكلك حلو أوي 

من وقتها وأنا بلبسه 
لما بحتاج أتدفي بـسيرته وصورته في خيالي 

بنبدأ نتحرك 
وبعد خطوات مش قليلة، طلعنا من ممشي الزمالك 

وعند أخر سِلّمة.. سمعت صوت مش غريب عليا
هو ولا بتخيل؟

بتلفت حواليا 
لاقيته 

واقف مع بنت في الطابور 
بيقطعو تذاكر دخولهم الممشي 

هاجر بتبصلي بـتَرَقُب
مستنية تشوف رَد فعلي

توقعت أسأله
توقعت أسلم عليه
توقعت أعمل أي حاجة إلا إني أسكت
بس أنا سكت

عملت نفسي مأخدتش بالي منه
وركبنا الأوبر وأنا عيني علي الطريق مفارقتهوش 
عشان أهرب من سؤالها
ـ غريب هدوئك!

بتنهد بـحزن
= مفيش منطق بيقول، نحب إللي مبيحبناش 

وبصعوبة.. بترسم إبتسامة علي وشها 
لما أدركت إني خلاص، قررت أستسلم

لاحظت إنطفائي وفقدان أملي
بس أنا كنت بنكر دا

ـ متأكدة إنك كويسة!

بهزر راسي بـ آه وبعدين بسلم عليها قبل ما أنزل

بدخل العمارة بـسرعة، مكنتش شايفة قدامي من كتر الدموع المحبوسة جوا عينيا 
خطوة ورا التانية بكون قدام الأسانسير 
ـ النور قاطع يا ر'حيل هانم 

الجملة طلعت من 'عبده' الحارس بتاع العمارة 

سابني ومشي لما لاقاني ساكتة
وبعد ثواني قعدت علي السلم وعيطت!

كنت بتلكك لـ أي سبب أعيط عشانه
وأهو جالي بدون مجهود مني

_ في إيه؟

كان السؤال من شاب دخل العمارة فجأة

رفعت عيني بالتدريج وأنا بدقق النظر
بمسح دموعي بِـكُم الشيميز، فـ بيمدلي إيده بـمنديل

_ إهدي

وبدل ما أهدي، عياطي زاد
قعد جنبي وناولني كوباية عصير القصب 
_ كنت جايبها لـ ماما، بس مش خسارة فيكي

ضحكت
_ خديها بقا، بالهنا والشفا
= أنت مين!

بسأله وأنا بمرر عيوني علي ملامحه 
كنت بحاول أعرفه، لكني فشلت
_ أنا ياستي إبراهيم، نزيل جديد هنا في القوقعة الغريبة دي

بضحك تاني
= قوقعة؟ وغريبة؟
_ أيوا والله.. 
يابنتي أنا راجل صعيدي، جاي من أسيوط عشان أكل عيشي
= وبعدين!
_ ولا قبلين، جيت بقا عشان أكل عيش بـذنوب

سألت وأنا كاتمة ضحكتي
= دا إزاي يعني
_ الحريم عنديكو قالعين قوي

صوت ضحكتي عِلّي فجأة لدرجة حاول يسكتني 
_ هشش، هشش، فضحتينا

قومت وأنا بنفض في هدومي
= مش كلنا قالعين يا أستاذ إبراهيم 

بيصحح كلامه وهو بيقول بـهدوء
_ مش القصد، بس معندناش في الصعيد إللي شوفته وبشوفه هنا 
= علي كدا بقا، لازم أزور أسيوط الحبيبة
_ دي هتنور 

ببتسم وببدأ أطلع السلم
_ النور قاطع ولا إيه 
= أيوا للأسف 
_ أنتي الدور الكام
= أنت الدور الكام!

بيضحك وهو بيلعب في شعره وبعدين بيقول
_ الرابع ياستي

ببادله نفس الإبتسامة وبقول
= طلعنا جيران كمان
ــــــــــــــــــــــــــ
'الساعة 11:00pm'

بقلع شنطتي وبحطها علي السفرة 
تحت عيون أهلي إللي واقفين في مكانهم وعدم الرضا بينط من عينيهم

وهنا عرفت إني داخلة علي نفس سيناريو كل ليلة
= بابا أنا مش قادرة ولا عايزة أتكلم

بترد ماما بـإستهزاء
ـ لا وأنتي يا شاطرة طلعتي لماحة أوي 
= هو في إيه يا ماما 
ـ فيه إنك هتوافقي علي العريس إللي متقدملك دا، وإلا قسمًا بالله ما هيحصل طيب المرادي 

بكتم غضبي وبيطلع علي هيئة جُمَل من بين سناني 
إللي قربت تنزف من كتر الضغط عليها 

= قولتلك.. إني.. مش.. هتجوز... يا ماما 

بابا بيتدخل ولكني برفض النقاش كالعادة 

بدخل أوضتي وأنا برزع الباب ورايا 
بطلع غضبي عليه وكأنه الجاني إللي في الحكاية

بس محدش الجاني غيري!

ودا في نظر أهلي
بعد ما خلاص قربت أودع الـ ٢٠

ـ يعني إيه يا ر'حيل
= مبقاش في حل غير إننا نتأجر عريس
ـ إنتي أكيد إتجننتي 

بنهي معاها الـ call وبقرر أقضي وقت مع نفسي شوية
أرتب الزحمة إللي جوايا
وأفكاري إللي بقت طايرة في كل ناحية 

وأنا بينهم 
تايهة، مش عارفة أتصرف، ولا حتي أخد قرار

معرفش الفكرة المتهورة دي جتلي منين
بس كفاية لحد هنا

لـ إمتي هفضل في حرب مع أهلي والمجتمع
عشان بس متجوزتش لحد دلوقتي 

'العانس'
الكلمة إللي دايما بتتردد قدامي
في وشي وفي ضهري
والمفروض إني أسكت ومردش علي الأكبر مني عشان عيب!!

وقفت قدام المرايا وأنا بظبط في شعري 
كنت لابسة بيجامة جديدة 'طلعتها من الجهاز' من ورا ماما طبعا

كنت بضحك بيني وبين نفسي 
أنا تقريبًا لبستهم كلهم!!

بمرر أناملي بين شعري 
وبترمي علي السرير 
بمسك موبايلي وبقلب فيه 

لحد ما بيجي قصادي أكونت بـ إسم 'هيما السندال'
بضحك علي الإسم
وضحكتي بتزيد أكتر لما بدقق في صورته وبلاقيه هو نفسه جارنا الجديد إللي قابلته من شوية

= يخربيت عَبَطك يا أخي

بكمل ضحك وأنا بتفرج علي إللي بينزله 
وصوره إللي مليانة جِنان، وأوقات هدوء 

معرفتش أحدد شخصيته بالظبط 
غير إنه حد نادر أوي، مش موجود كتير اليومين دول

= شكلي كدا عرفت مين العريس
ــــــــــــــــــــــــــــ
= إزيك! ألاقي هنا إبراهيم؟

كانت بتبصلي من فوق لتحت بـ إستغراب، وبدأت تنده علي مامتها 
إللي طلعت جري تشوف مين البنت الحلوة إللي بنتها داخلة تقولها عليها..

سلمت عليا بـفضول وعلي لسانها
ـ إنتي مين

قولتلها إني جارتهم هنا في العمارة، ولو إحتاجو أي حاجة إحنا موجودين 
وأديتلها رقمي كمان

خلصنا كلامنا ولسه عيني علي أبواب الأوض مستنياه يظهر

وفي المقابل هي بتقول
ـ إبراهيم في الشغل، إدعيله بالرزق الكتير 
الصنايعية بيطلع عينهم جامد اليومين دول

ببتسم لما لاقيت عيونها بتفصل كل حتة فيا
وهنا فهمت إستغرابها

= راجل وشغال ويُعتَمَد عليه، إبنك قدها يا طنط
ـ لا طنط إيه، قوليلي يا ماما 

بيدخل إبراهيم مع أخر كلمة 
وقف مصدوم وبيحط العِدّة بتاعته علي الأرض وعيونه بتسأل
_ بتعملي إيه هنا؟
ـ أنت تعرفها يابني؟
_ أنا... كنت...

بقوم بسرعة وبنفضله قميصه، وبـدلع بسيط:
= إتأخرت كدا ليه 

بيرد عليا بصوت واطي يادوب أنا وهو سامعينه
_ أنا كدا جاي بدري يا غبية

بحمحم من كسفتي
حتي وأنا بمثل غبية فعلا!

بيبص لـ مامته بعد ما قرر يسكت وميفضحش الهبل إللي بعمله، وبيقول:
_ دي تكون...
= ر'حيل، جارتكو هنا في العمارة 

بترد عليا بـإستغراب
ـ أيوا يابنتي مانتي لسه قايلالنا
= بجد!

بيبصو لبعض هي وبنتها بـعدم فهم
وإبراهيم جنبي بيقول بصوت مهموس:
_ أنا هديكي تلاتين جزمة علي وشك
= إستني طيب لما أقولك علي إللي عندي

بيدخل ياخد شاور 
وبيسيبني أنا أواجههم 
وهنا.. قررت أستعمل مهاراتي في التمثيل
ــــــــــــــــــــــــــــ
_ نعم ياختي!!
= جواز علي ورق، أهرب بس من العريس إللي هيجبروني عليه دا
_ وإيه يخليني أوافق؟

باخد نَفَسي وببدأ أتكلم بـتركيز وهدوء أكتر
= بابا هيوزع الورث بعد فرحي علطول 
فـ هديك المبلغ إللي تطلبه

بيضحك، ويخربيت ضحكته
_ عايزة تقنعيني إن الدكتورة الصيدلانية بنت حامد أبو عُوف
أبوها هيرضي يجوزهالي؟
= مانا بحبك

بيشرَق بعد ما كان بياخد بُوق من فنجان القهوة 
وبسرعة بناوله كوباية مايه..
= يابني ما كدا وكدا، أنت مش ماشي معايا علي الخط ليه
وبعدين مانت لسه فوق كنت تمام معايا
وكمان حكيت لـ أهلك إننا معرفة قديمة وقصة حُب وبتاع
_ غلابة وصدقوكي 
= وأنا غلبانة محتاجة إللي ينقذني
_ أنا حاسس إن الموضوع فيه عبث، بس مش قادر أحدد هو فين بالظبط 
= نص مليون جنيه

بيرفع حاجبه وبيقول بـطمع حاول يداريه
_ مليون و وَجبَة كل اليوم..


تعليقات